1993, مقالات, نشرة رعيتي

التوبيخ / الأحد 5 أيلول 1993/ العدد 36

من الخطايا االشائعة عندنا سؤ الظن. كيف نرتكبها «والله فاحص القلوب والكلى بعدل» (مزمور 7: 9). من وقت الى آخر يسألني واحد سمع وعظي: «لماذا قصدتني»؟ جوابي اني لم اقصد احدا. الكلمة الإلهية هي فحصتك وهذا خير. العلاقة بين الناس تقوم على الثقة اصلا، على بساطة المسيح كما يسميها بولس. ألم يقل الكتاب: «لا تحكموا حسب الظاهر» (يوحنا 7: 24). لا احد يدخل حقيقة الى قلب الآخر. انت لك ما تسمع وما عليك التأويل. «والله يدين سرائر الناس» (رومية 2: 16). اجل، يمكن ان يضللنا ظاهر الكلام. لنا ان نحلل وان ندرس دوافع التصرف عند الآخرين ولكن انى لنا ان نعرف النيات؟ الله وحده يكشف قلوب الناس في اليوم الأخير. ان من شك بالنيات ينتحل صفة الديان التي حصرها الله بنفسه.

ان من رمى الناس في الجحيم يرمي نفسه في الجحيم، يقع في الخطيئة التي ينسبها الى الآخرين. لك انت ان تفحص قلبك وانت تراه تحت حكم الله. انشغل بنفسك ولا تشغل نفسك بالآخرين. غض الطرف عن معاصي الناس وسلمهم الى الله اي خذهم بدعائك. هذا ينفعك وينفعهم. لا تكن قاسيا لئلا تجلب عليك غضب الله.

«ان وقع احد في فخ الخطيئة، فأصلحوه انتم الروحيين بروح الوداعة. وحذار انت من نفسك لئلا تجرَّب انت ايضًا» (غلاطية 6: 1). الوداعة لها وحدها حظ في تقويم الآخرين. ماذا يقول بولس بعد هذا؟ يقول: «ليحمل بعضكم أثقال بعض وأتموا هكذا العمل بشريعة المسيح» اي احتمل بصبر خطايا الناس لأنك بهذا وحده تعطيهم فرصة ليصلحوا انفسهم.

فتش عن ان يصلحك الناس. اقبل النصيحة ولا تنجرح. لا تقل لأحد: «لماذا وبختني امام الناس؟» من انت لتكون فوق اللوم؟ لا تنفعل اذا اراد احد الإخوة تقويمك ولو اضطر ان يقول هذا بحضرة آخرين. اذا كان لائمك على حق فاقبل ما يقول لأن الحقيقة تنجيك. لا تسأل عن نية لائمك. ربما كان يحبك ويريدك في الخير. اذا كان منصفا لا ترفض النصيحة مهما قسا عليك. قد يكون شديد اللهجة. ليس كل انسان طريئا. اللهجة ليست مهمة. الأهمية في القول الصادق العادل.

لا تعتبر نفسك فوق الحق. هنا ايضا يقول الرسول: «ان ظن احد انه شيء، مع انه ليس بشيء فقد خدع نفسه». الحق يمكن ان يأتيك من صغير. الحكمة قد تهبط عليك من افواه المجانين. تقبل النصيحة بكل تواضع لأن المهم ان تعلو، ان تتنزه عن الشر. كن شاكرا لمن وبخك. لا تحزن لأن الموبخ قد يكون رسول الله اليك. «علّم الصديق فيزداد قبولا» (امثال 9: 9).

اختر ابا روحيا او صديقا ليكشف لك سيئاتك. هكذا يفعل من يحبك فإن حبيبك يريدك على اعلى مستوى من الخير. غيرك يستطيع ان يكون موضوعيا في فحصك. وانت اذا اخطأت تكون انفعاليا. صديقك او ابوك الروحي يجردك من اوهامك. اما انت فخطاياك تزجك في بحر من الاوهام. خطيئتك تعمي بصيرتك. اما الصديق الروحي فيعرف كيف يجب ان تتوجه.

اختر لك من يربيك. كل انسان مهما ظن انه سلك في طريق البر يحتاج الى من يربيه مهما بلغ من العمر. وان لم تجد مرشدا فاجعل كتاب الله لك مرشدا. سلطه على اعمالك واعمال قلبك حتى يصير قلبك موافقا لكلمة الله. فاذا قدرت ان يمحصك الكتاب كما تمحص النار المعادن تصير بلا لوم. ليس احد منا تائبا بالعمق الذي يريده الله منا. لذلك جرد نفسك من الأقنعة. اعرضها للنور بلا خوف. فاذا لم تقبل توبيخ الكلمة الإلهية تكون محبا لخطاياك. حب الخطيئة موت والتجرد عنها قيامة من بين الأموات.

Continue reading
1993, مقالات, نشرة رعيتي

هذا الصيف/ الاحد 1 آب 1993 / العدد31

هذا الصيف وغيره موسم الانفلاش. الكثيرون يعتبرون الصيف حقبة من السنة لا يخضعون فيها لانضباط. لا يرى بعض ان القداس اساسي. يحتجون بأن نزهة في الجبل تعفيهم من لقاء الرب في الذبيحة وان ارتياد البحر يأخذ منهم كل النهار. لعلهم لم يقرأوا شيئا عن مضار الشمس وعن تسببها بسرطان الجلد اذا غالوا.

طبعا عندنا مشكلة في ان يوم الرب هو الذي جعلته الامم المسيحية يوما للراحة مع ان شيئا في الإنجيل لا يذكر ذلك. افهم ان تكون الراحة اساسية بعد اسبوع متعب. غير ان الإنجيل هو الذي جعل الذبيحة يوم أحد فيبقى ان نصلي باكرا جدا في الصيف او ان نسعى الى كنيسة ارثوذكسية في طريقنا الى المياه او قمم الجبل.

اما عن ثياب البحر فماذا اقول او ماذا اقول عن اختلاط الجنسين في ما يشبه العري؟ انا ليس عندي حلول والأطباء يقولون ان السباحة رياضة ولا أنفع. طبعا الصادقون يقولون ان هذه الثياب المختصرة جدا فيها اغراء او بعض إغراء. فليحمل كل انسان مسؤوليته وليراقب داخل نفسه وليتصرف كراشد.

هذا ليس كل المصيبة. فالعري صار الوضع المألوف عند الكثيرات وأريد ان اكون ساذجا لأردد قول النساء انها مجرد ازياء ولكن لا احد في العالم مقتنع بذلك فإن صدقت المرأة لا بد ان تقول ان في الأمر فتنة وان الفتنة تروقها. وغالبا ما تروق الأعين وان معظم العيون نهمة. من يقتنع بأن التي ترتدي المقصّر والمضيق لا تسعى الى ذلك عامدة؟ هل هي مقتنعة بأنها لا تعرض محاسنها عرضا وانها غير مسؤولة عن إثارة الرغبات عند الرجل؟

والشعراء تغزلوا بالمكشوف من بدن المرأة بحيث امكنك ان ترى توافقا كاملا منذ القرن السادس عشر في اوربا بين الأعضاء المكشوفة واياها في الشعر.

لماذا لا يكفي المرأة جاذبها الروحي والأدبي اعني الجانب العميق فيها حتى يلقى قلبها قلب الرجل وفكرها فكره؟ لماذا تريد ان تشتريه بجسدها كأنها غير مؤمنة بشخصيتها؟ لماذا تريد ان يختارها من اجل جسدها اي ان يكون خياره لها غير حر، غير مسؤول؟

واذا سمحت لنفسي على سبيل التمرين العقلي ان اتساهل مع فتاة عزباء تفتش عن إثارة لأنها يئست من عمق شخصيتها،  فلا افهم ان تلبس متزوجة هي دون الكهولة او في الكهولة هذه الثياب المنحسرة الملتصقة بها وكأنها غير محجوبة. الا تؤمن بأن جسدها بعض من شخصيتها التي يحبها زوجها وبأن هذا الجسد لغة بينها وبينه؟

لماذا تجعل بدنها خطابا بينها وبين رجل غريب؟ الا تدرك ان شهوة الغريب تتأجج او يمكن ان تتأجج بسببها وكأنها تدعوه ان يتفرس بها. كل شيء يدل ان هذا مستطاب لديها. لماذا يهمّها بعد زواجها ان يقول عنها الناس انها جميلة؟ أليست العيون تلامس كاليد؟ أليست في هذه الملامسة المدعوة، فاحشة؟ ان تفعل هذا وان تدعي العفة لتناقض مفضوح. ربما ادركنا زمنا لم تبقَ فيه الحشمة جانبا من جوانب العفاف.

Continue reading
1993, مقالات, نشرة رعيتي

الحسد / الأحد 18 تموز 1993/ العدد 29

ما أكثر الذين يسوّدون صحيفة الناس حسدا. ان نفوسهم هم المعقدة لا تريد ان تعترف بالخير الذي يصدر عن سواهم، يحبون ان يلتمعوا هم وحدهم، لذلك اذا سمعوا من يمدح احد الناس يقولون: ولكن. ويفضلون الا يظهر الخير إطلاقا ان لم يكن عن أيديهم. لذلك يموتون في عزلتهم. لم يقدروا ان يجعلوا لأنفسهم شركاء في الخير، في الرؤية. في انزوائهم هذا المميت لا يفرحون بالحق ولا يرجون الا ان ينتفخوا حتى تبدو انجازاتهم وتُحسب لهم. يعيشون لا من محبة الغير ولكن من الإطراء.

يحتاطون أنفسهم بالضعاف لأنهم لا يحتملون المواجهة. المواجهة ان يكون الوجه للوجه اي ان أعترف بك وتعترف بي. ان اعترف بك يعني ان انتظر صدور الحقيقة عنك، ان تكون من رأيك، ان اتنازل عن موقفي اذا تبينتُ خطأه. ان اتنازل لك يعني انك موجود. ان تكون انت موجودا يعني اني انا لا املأ الساحة وحدي.

الحسود في عقله وفي تعامله يزيلك من الوجود. ولهذا كان الحسد مقرونا دائما بالغضب فإن الصراخ درجة من درجات العقل. انا ألغيك بصوتي. لذلك كان اليهود يصرخون لما هتفوا لبيلاطس: اصلبه، اصلبه. انت تصلب من تحسده. تعطل عمله او لا ترغب اليه في عمل. وكلما فعل الحاسد ذلك توغل في انعزاله. يقول الإنجيل عن موت السيد انهم «كانوا قد اسلموه حسدا» (مرقس 15: 10). انه كان قد أثبت للشعب ان الفريسيين والمستلمين الكنيسة اليهودية ليسوا بشيء امام الله. صار هو في وجدان الودعاء وحده الأمة. بطلوا هم ان يكونوا الأمة. لذلك كان لا بد له ان يموت. لا مجال للحاسد ان لم يتب الا ان يموت فقعا، ان يتلاشى من الداخل، ان يزول في كل مجال روحي.

غضبُ الله علينا ان الكنيسة مكان الحسد الكبير، ان نشاطها يقف او يتعرقل لأنهم لا يدعونك تعمل. لا شيء يجعل الكنيسة في حالة خراب مثل حسد بعضنا بعضا آخر. يعرقلونك لأنهم يُقصون كل الناس ما خلا فئة الأزلام الذين يرددون لهم شعائرهم ويلتفون حولهم.

إمكان الخلاص الوحيد ان يلهم الرب الحسود ان يكتشف ان الدنيا تتسع له ولسواه وان الخير ينزل عليه وعلى سواه وان لكل منا موهبة مختلفة على مقدار النعمة التي نزلت. الكنيسة هي جمال الكل مجتمعين ونشاط الكل متشاورين. شرط ذلك التواضعُ وهو تلك الفضيلة التي تجعلك تعلي الكل وتفضلهم على نفسك. ذلك ان الحسد نتيجة الاستعلاء. الاستعلاء هو أن تكتفي بنفسك وأن تظنها كافية للوجود. أن تستعلي وتنتفخ هو ان تحس بأن الآخرين قُصر وغير اكفاء وانه يمكنك ان تهملهم الى تفاهتهم.

الحاسد يجب ان نبكي من اجله لا ان نبكيه، ان نحيطه بصلاة حارة ليفتح نفسه التي جفت. المأساة ان يتوغل في حقده والمأساة الثانية ان نهمله الى حقده بحيث نكون قد وقعنا نحن انفسنا بالعزلة. الصلاة وحدها تُسقط حاجز العداوة وتوحي بان الآخر هو اليك كتنفسك. الآخر رئتك الاخرى. هو يعلمك الثقة به وبنفسك، اريد تلك النفس التي تكون قد بلغت الوداعة.

Continue reading
1993, مقالات, نشرة رعيتي

السرقة / الاحد 25 نيسان 1993 / العدد 17

السرقة تبدأ بشهوة ما يقتنيه الغير. “من القلب تنبعث المقاصد السيئة والقتل والزنى والفحش” (متى 15: 18). دواؤها التنزه عما لا نملكه والاستقلال عما نملكه. فإن تملكنا هذا الذي عندنا حتى العبودية فنحن معرضون لاشتهاء ما عند سوانا ايضا. العيون النهمة تدفع اليدين الى السطو والنهب واذا أردنا شيئا واقتحمنا المكان الذي هو فيه فنحن مستعدون للقتل اذا دافع من اعتدينا على موجوداته وعن نفسه.

نحن لا نعرف كيف تكونت ثروة هذا وذاك. ان حصلّها بطرق غير شرعية فله من يدينه. واذا قررنا ان نقيم توازنا بيننا وبين من أثرى بالحرام نقع في الخطأ الذي ارتكبه هو. نحن ليس شأننا ان نقيم العدل بيننا وبينه. العدالة الاجتماعية شأن المجتمع كله وشأن الدولة بخاصة.

المال الحلال هو الذي يأتيك بالعمل او بالإرث. “هناك ستة ايام يجب العمل فيها” (لوقا 13: 14). فالانكفاء عن العمل خطيئة الا اذا اضطرتك عليه البطالة. اجل هناك أوضاع تغري في اية مسؤولية مالية انت فيها. هذا كان وضع يهوذا الذي “كان سارقا وكان صندوق الدراهم عنده، فيختلس ما يلقى فيه” (يوحنا 12: 6). انت موظف شركة مثلا أرسلتك في مهمة فقدمت لها فواتير كاذبة. انت متعهد بناء وقبضت ثمن المواد ولم تضع في البناء المواد المتفق عليها. او انت أهملت صيانة مطلوبة منك. ليست السرقة فقط ان تدخل الى بيت وتنهبه ولكن ان تأخذ بالارتكاب ما ليس لك او ان تؤذي الآخرين بإغفال يجلب عليهم خسارة.

ان تحرم الناس ظلما مما لهم حق فيه هذا ما يحدث كثيرا : العامل الذي لا تدفع له الحد الأدنى او تبقيه على الحد الأدنى وانت قدير، الخادمة التي تستغل فقرها لأنها لبنانية في حين انك تدفع الأضعاف للخادمة الأجنبية كل هذا نوع من انواع السرقة. وقد تنبه لهذا الكتاب الإلهي في قوله: “ها ان الأجرة التي حرمتموها العملة الذين حصدوا حقولكم قد ارتفع صياحها، وان صراخ الحصادين قد بلغ أذني رب القوات” (يعقوب 5: 4).

كفاحنا لروح السرقة واستغلال الفقراء يكون بتربية انفسنا على العمل وعلى حب العطاء. بهذا المعنى قال بولس: “من كان يسرق فليكف عن السرقة، بل الأولى ان يعمل بيديه بنزاهة لكي يحصل على ما يقسمه بينه وبين المحتاج” (أفسس 4: 28).

تربية النفس على الا تشتهي الا الحاجة الضرورية، ان تذوق الحياة مع المسيح على انها الثروة الحقيقية، ان تتقشف في سبيل العطاء، ان تصلي من اجل البقاء على عفة النفس كل هذا يدنينا من الاستقامة. الا يغير المال رأيك في شيء، الا يجعلك متزلفا، الا تخشى مخلوقا، ان تكره الكذب فوق كل شيء، كل هذا من مقتضيات الطهارة. لقد كب يسوع كل أمجاد العالم وقدر ان يقول: “لا تستطيعون ان تعبدوا ربين الله والمال”. العفة عن طلب المال بصورة غير شرعية شرط اساسي لمحبة الله.

يستطيع الانسان بعد إنفاقه على اولادهالصغار ان يعيش هو وزوجته بمتاع قليل. هكذا فقط يعصم نفسه ويصير فقيرا الى الله.

Continue reading
1993, مقالات, نشرة رعيتي

الكذب / الاحد 11 نيسان 1993/ العدد 15

لعل الخطيئة الأكثر تفشيا في بلدنا الكذب. له تعريف بسيط وهو ان تقول غير الواقع لمّا يكون عليك ان تشهد للحقيقة، ان تقول للآخر ما كان من حقه ان يعرفه الا اذا كان هناك خطر على حياة انسان وهذا ما سمح به الآباء الشرقيون. ازيد على ذلك انه مسموح اخفاء الحقيقة ان كان هناك خطر على صيت انسان فليس عليك ان توافق على النميمة اذا جاء من ينسب الى احد الناس سيئة او فاحشة انت تعرف بها. ذلك انه ليس من حق احد ان يكشف عورات الناس الا اذا استدعتك المحكمة وطلبت جلاء واقعة.

الكلام الذي غالبا ما تسمعه في اوساطنا ان هناك كذبة بيضاء لا تؤذي احدا. الحقيقة ان تغيير الحقائق يؤذي الكاذب نفسه لأنه يعلمه الجبن ويثبته في الخوف ويقزم شخصيته. الحقيقة تسكن فيك كما الله لأنه هو الحقيقة والله كشف نفسه بيسوع المسيح ولم يصمت. وجه الله فيك الحقيقة التي تبديها. هذه يجب ان تبِين كأنك بها تنقل الله. ولا ينبغي ان تفصل بين الباطن والظاهر. ففي احد كتبنا القديمة ان اليوم الأخير يحل عندما يكون الظاهر كالباطن. المسيحيون لا يخشون احدا. لا يخافون الموت ولذلك يرفضون الباطنية التي تقول انه مرخص لك ان تكفر بالله ان كان هناك خطر على نفسك. الإنجيل يطلب ان تؤدي الشهادة امام الأمم ولو كان ثمن ذلك الموت. «اذا شهدت بفمك ان يسوع رب، وآمنت بقلبك ان الله أقامه من بين الأموات، نلت الخلاص» (رومية 10: 9).

القاعدة هي الشهادة. ولذلك يسمي الكتاب المسيح «الشاهد الأمين الصادق» (رؤيا 3: 14). واخلاق يسوع تنعكس في المؤمن: «الشاهد الأمين لا يكذب» (امثال 14: 5). ويجعل العهد الجديد الصدق اساس التعامل بين الناس فيقول: «لا تكذبوا بعضكم على بعض» (كولوسي 3: 9)، ويربط احيانا الكذب بشهوة الادعاء: «فلا تفتخروا ولا تكذبوا على الحق» (يعقوب 3: 14). ويلح الكتاب ليس فقط على استمرارنا بالصدق ولكن على ان نبغض الكذب، ويحض على الا نصغي الى كلام كذب.

غير ان الكلمة الإلهية رأت بُعدا في الكذب قلما نفكر به، فلم تحدده فقط بالكلام الغاش ولكن بالمواقف المناقضة للحقيقة، ولذلك قالت ان هناك ليس فقط من يقول كذبا ولكن من يصنع كذبا (رؤيا 22: 15). فأن نتبع رجلا كذابا ونواليه ونظهر اننا من انصاره، ان نسكت حيث يجب الإفصاح، الا نقاوم مشروعا مغلوطا، ان نغالي في المديح، ان نمدح للكسب او الاسترضاء، ان نتصرف كأننا متلهفون لواحد ونحن لسنا بمتلهفين لنخدعه، كل هذا كذب في العمل. ولهذا قال هوشع: «احاط بي افرايم بالكذب» (12: 1).

هذا كله مصدره الشيطان الذي قال عنه يسوع: «انه كاذب وابو الكذاب» (يوحنا 8: 44).

من انتابه هذا الضعف يضرب جذوره، يحاول الا يخاف. هذا يأتي عن تقوية الثقة بالله حتى اذا تدعمت به لا تخشى عقاب البشر. واذا كذبت فاستغفر وتروض على الصدق المرة تلو المرة ترَ أنك قادر عليه لأنك اصبحت قويا بالمسيح.

في غياب الصدق وانتشار الباطنية لا يقدم احد على معاملة. الكذب يقوي الشك عند الصادقين فيحجمون عن التعامل. القاعدة ان يكون «كلامكم نعم نعم ولا لا» وان تشرِّف الوعود التي وعدت بها وان تحس ان الصدق يحررك من الجبن ويجعلك مرجعا في القوم ويدفعهم بدورهم الى قول الحق وسلوك الحق.

Continue reading
1993, مقالات, نشرة رعيتي

القاعدة الاخلاقية / الأحد 28 آذار 1993 / العدد 13

يدور في اذهان الناس ان الوصايا العشر تحتوي كل الاخلاق المسيحية. الحقيقة انها نموذج وان ثمة خطايا كثيرة لا تذكرها هذه الوصايا. اضف الى ان الوصية الثانية: «احفظ يوم السبت لتقدّسه» هي امر طقوسي يهودي ولم نبق مرتبطين به فالرب بقيامته حررنا من يوم السبت. وإقلاعنا نحن عن العمل يوم الاحد ليس وصية الهية. هو ترتيب كنسي، والاصل فيه إقامة القداس الالهي. في العهد القديم نفسه القاعدة الاشمل هي هذه: «احبب الرب الهك حبك لنفسك» (لاويين 19: 18). هذه اتخذها يسوع: «احبب الرب الهك بكل قلبك وبكل نفسك وبكل ذهنك. تلك هي الوصية الاولى والكبرى». وبعد هذا اضاف: «والثانية مثلها: احبب قريبك حبك لنفسك» (متى 22: 37-40). ثم في إيجاز كلي يقول: «بهاتين الوصيتين ترتبط الشريعة كلها والانبياء». الاخلاق في تعليم يسوع هي المحبة.

ولكن ما الرباط بين هذه الوصية الجديدة والوصايا العشر؟ هنا يوضح بولس: «مَن احب غيره اتمّ الشريعة». فان الوصايا التي تقول: «لا تزنِ، لا تقتل، لا تسرق، لا تشته» وسواها من الوصايا، مجتمعة في هذه الكلمة: «أحبب قريبك حبك لنفسك”. فالمحبة لا تُنزل بالقريب شرًا، فالمحبة اذًا كمال الشريعة» (رومية 13: 8-10).

قد يبدأ الانسان بالمحافظة على الشرائع ثم اذا عرف يسوع يفهم ان قدرتنا على إتمامها تأتي من نعمة الله. فحتى لا تكون الوصايا سيفًا مصلتا فوق رأس الانسان ينبغي ان تنبع من القلب الذي استضاء بنور المسيح. هذا هو العهد الجديد الذي تحدث عنه ارمياء بقوله: «وأُسكنهم في الطمأنينة، فيكونون لي شعبًا وأكون لهم إلهًا، وأُعطيهم قلبًا واحدًا… وأقطع معهم عهدًا ابديًا اني لا ارجع عنهم» (32: 37-40). فلكون الروح القدس ساكنًا فينا ونعرف الطمأنينة التي لنا من الله ننفّذ كل كلمة منه. فاذا صارت كلمة فينا تنبع هي بالعمل الصالح.

نحن صرنا في ملكوت المسيح وفي سيادته علينا، في ذوقنا لحبه لنا نعمل ما يرضيه وهذا يعطينا الفرح. عند ظهور الملكوت بالمسيح اعطانا يسوع شرعة الملكوت المكثفة في انجيل متى في ما يُسمى عظة الجبل الواردة في الاصحاحات ال5 والـ6 والـ7 وما يقابلها في انجيل لوقا.

هذه تبدأ بالتطويبات: «طوبى للمساكين بالروح». يسوع لا يأتي بشريعة لا يعرف العهد القديم اصولها. انه جاء ليكمل تلك. ان يسوع يحقق النبوة ويصل بها الى كمالها. يجعلها ممكنة بالحب الذي هو اعطاه. يسوع يملأ الشريعة القديمة ويربطها بسر الحب. كانت وصية فوق الانسان. الآن تأتي من الانسان الذي أسلم نفسه للسيد.

يسوع يصل الى الجذور. «سمعتم انه قيل للأولين: «لا تقتل…» أما انا فأقول لكم: مَن غضب على اخيه استوجب حكم القضاء». كذلك: «سمعتم انه قيل «لا تزنِ،» اما انا فأقول لكم: مَن نظر الى امرأة بشهوة، زنى بها في قلبه». المسألة ليست ان نمتنع عن شيء خارجي بل ان نطهر القلب كي لا يميل الى السوء.

من هنا ان الاخلاق المسيحية تقوم على ترويض الانسان نفسه على ان تحب السيد وان يراقبها حتى تمتنع عن الخطيئة وتحب الخير. اذ ذاك، الوصايا تنبع تلقائيًا من القلب المتطهر.

Continue reading
1993, مقالات, نشرة رعيتي

الأخلاق المسيحية / 21 آذار 1993 / العدد 12

ها «رعيتي» الينا من جديد بعد ان حجبتها محن كثيرة. تنشر عشية الظهور الالهي لتقول لكم عيدًا طيبًا يحل الثالوث فيه في اعماق قلوبكم بالمحبة. سنأتيكم فيها بكلمات الحلاوة الالهية، بأخبار كنيستكم لتصبح هذه النشرة صلة بين الاخوة والمجال الذي تعبرون فيه عن خلجات نفوسكم في توقها الى الصالحات وفي سعيها الى ابرشية تتجدد باتنعمة والجهد.

نحن مقبلون على تجديد مجالس الرعايا لتصبح كما يريدها المسيح مكان مجد له و دراسة لكلمته، مدى للعبادة الحسنة حتى تحافظوا على «وحدانية الروح برباط السلام» (افسس 4: 3). وسنحاول توزيعها على كل بيت ليصير بكل افراده مجتمعين كنيسة صغيرة تبني عائلة الآب. واذا شكلنا هذه المجالس كما اراد المجتمع الانطاكي المقدس وفق القانون الاساسي للبطريركية نتمكن من عقد مؤتمر الابرشية خلال هذه السنة ومه ينبثق مجلس الأبرشية الملي الذي أرجو ان يساعدني بالثقة والحب على تسيير اموركم كلها.

ومما لا ري فيه ان من فوائد الشدائد التي حلت بنا استرجاع الهوية الأرثوذكسية تلك التي جعلتنا نفتخر بانتمائنا الى كنيسة المسيح وهي ملتقانا ومصدر نمونا في الحقيقة. هذه الكنيسة ان احببناها ندرك بها ان المسيح هو «قبل كل شيء وبه قوام كل شيء» (كولسي 1: 14) والكنيسة كما تعلمون، هي في عباداتها والأسرار المقدسة انكشاف وجه السيد في محبته المذهلة لنا. انها تعصمكم عن كل فكر باطل وعن كل بدعة وكل اغراء.وكلما نزل احدنا الى اعماقها يفرح ويفرح به الكون. فبالايمان الارثوذكسي والشهداء ومواكب القديسين نطل على الجمال ويدخل الينا الملكوت منذ الآن.

قد تشاهدون فينا ضعفنا وتشهدون عندنا خللاً ونقصًا. ولكننا سنتعاون لتقويم ما اعوج حتى تصبح كل رعية عروسًا للمسيح بهية.وسوف تتآزرون محليًا وعلى صعيد الابرشية لئلا يبقى فينا اثر للمنازعات او للتشنج او للشك. قولوا لنا ما يجب عمله. اكتبوه ومن كان على حق نستمع اليه لأن من قال لنا الحق يكون الروح القدس ناطقًا فيه. لا ينفي ان تظل جماعة من جماعاتنا مكانا للفوضى او للاهمال او للجهل. واذا تسلحتم بالغيرة والمعرفة  فيخرج منكم روحانيون كبار وكهنة ورعون.

تعاونوا والكهنة تعاونًا صادقًا لأنهم يقربون عنكم ذبيحة الحمد. فان من سهر على نفوسكم يستحق الاكرام.اقصدوهم وكلموهم عما يتعبكم. واذا مرض احدكم او حزن او رأى نفسه في اهمال فليذكر كاهنه بانه يريد منه عزاء . لا تتذمروا بل بثوا شكواكم فان في الحسرة والانغلاق ذبولاً للنفس.

«اناشدكم، ايها الاخوة، ان تتحملوا كلامي» (عبرانيين 13: 22) عددًا بعد عدد ما مكنني الله من ذلك عسى ان تجدوا في موعظتي ما يبلسم الجراح. ووزعوا هذا الكلام على كل أخ لئلا يفوته افتقادنا له بالمسيح.

Continue reading
1992, مقالات, نشرة رعيتي

الميلاد الآتي/الأحد 20 كانون الأول 1992 / العدد 51

العيد في الروزنامة آتٍ. ولكن هل انت ذاهب اليه؟ هل تريد مثل الرعاة حول بيت لحم ان تتبع الصوت الإلهي القائل: المجد لله في العلى وعلى الأرض سلام؟ فهل انت راعٍ لقضية الله ام انت راعٍ لخطاياك تسوقها وتسوقك. وإذا رعيت خطاياك فاذهب بها إلى قدمي السيد وارمها هناك لتتمكن من رؤية مجد الله ساطعا لا في السماء بل فيك لتتقبل في نفسك سلاما.

وإذا لم تحصل لك الرؤية تبقى ساعيا إلى ما أُلصق بالعيد من أزياء الغرب: شجرة ومغارة وهدايا وسهرة وقد يعفيك هذا من التغني بيسوع في سر تواضعه وسر سطوعه. أنا لا اريد ان اضرب لك ما جعلته لك مسرة. استغرق في هذا الفولكلور ان شئت ولكن ارمِ نفسك في اقيانوس المعاني التي تنزل عليك من صدر الله.

ارجو الا تفضل سطحيات الميلاد على أعماقه وان تقرر الغوص على ينابيع المياه الحية المتفجرة في قلب الله. انت تعرف ما يرويه الانجيل عن الميلاد في متى ولوقا. المهم وراء ما تقرأ. فمما تقرأ ان الرب ولد في مذود بين البهائم. كان هذا لأن غرف الفندق كانت مليئة بأهل بيت لحم الذين عادوا اليها ليتسجلوا في احصاء النفوس الذي أمر به أوغسطس قيصر أو كان هذا لأن يوسف لم يكن عنده اجرة الغرفة أو غالبا ما كان المذود تابعا للخان الذي امتلأ بالنزلاء فوضع يوسف ومريم في المذود.

قلبي وقلبك مذود، مأوى لحيوانية الخطيئة. في هذا القلب يريد المسيح ان يولد اليوم. أدركت الكنيسة هنا المعنى لما رتلت عشية العيد: «اليوم يولد من البتول الضابط الخليقة بأسرها في قبضته». وإذا ولد المسيح فيك بسبب من الرضا الالهي عليك لا تبقى مذودا لحيوانية الخطيئة بل تصير نفسك بتولا. تدخل في سر مريم هذه التي لم تتقبل زرعا بشريا لتصور بذلك انها حاضن فقط لكلمة الله وعطائه.

فإذا أنت تخليت عن كل شيء يستعبدك لهذه الدنيا تستعيد نفسك المفقودة إلى بهاء عذريتها.

الأمر الحاصل معنا هو الآتي ان المسيح يظهر لك في وقت ما من حياتك نورا للعالم. ارجو ان يكون هذا الخامس والعشرون من الشهر بدء الرؤية. اذ ذاك تكون انت المولود، لا من أبيك وأمك ولكن من الروح القدس. إذا وهبك العيد ان تحس ان ضياء المسيح يمكن ان يدخل إلى قلبك فافتح نوافذه ليرتاح إلى المسيح.

قد تكون حتى اليوم مرتاحا إلى خطيئة تجترها أو عيب معشش فيك. في أكثر الناس سيئة أو سيئات يألفونها كما يألف الانسان غرفته. ألسنا ننام في خطايانا؟ إذا جاءك الرب وقال لك: هذا كله غلط. عاداتك وعيوبك وكبرياؤك لا تريحك حقا. هذه خدعة. انا وحدي اريحك ولكن هذا يتطلب شقلبة كبيرة وتعزيلا كبيرا وسأغير محتويات الغرفة واطليها طلاء جديدا. وقد يحدث هذا فيك هزة كبيرة.

ألم تقرأ: «لما حان ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة»؟ لقد تعبنا كثيرا بلا مسيح. لم تعطنا الخطيئة شيئا. لم تعطنا السياسة شيئا ولا اللهو اعطانا شيئا. وبقينا على جوعنا. الميلاد موسم نذوق فيه المسيح. «ولد لكم اليوم مخلص في مدينة داود هو المسيح الرب» (لوقا 2: 11). يختبر هذا المخلِّصَ من وُلد المخلص في قلبه فصار به «خليقة جديدة». الا جعل الله هذا العيد مولدا لنا في النور.

Continue reading
1992, محاضرات

القدس، ضمير المسيحيّين العرب / تشرين الأوّل 1992

القدس في تجاوز القدس. بهاؤها ككلّ بهاء يجيء من العمق، من المعنى، ولكنّ المعاني تهبط على الزمان والمدى لتكشف. أنت هنا مع الحجر الذي ارتفع بسبب من البركات التي نزلت على أرض المدينة. الحجر هنا إذًا لغة. نحن لسنا في عالم الجمال الشكليّ كما في كلّ المدن. فالعمارة في باريس وروما وبطرسبرج أجمل، ما في ذلك ريب، ومن المدائن من كان في التاريخ أكثر إيغالاً. نحن هنا على صعيد آخر. نحن مع المدينة المقدّسة في بعد آخر. نحن لسنا في الزمان. نحن في ملء الزمان، في إطلالات الأبد تتفجّر من كنيسة القيامة. نحن معاصرون للضياء لـمّا انبلج في بيت لحم تنشئنا الكلمات التي قالها المعلّم وعاشها في الناصرة وعند بحيرة طبريّه حتّى أدرك الجلجلة وقبر وقام وجلس فوق الشمس وساد أزمنة الناس.

من هذه المدينة وما حولها سطعت حقيقة الله وحقيقة الإنسان. إنّها كانت في رؤيتنا لها أرض لقاء الله والإنسان، أرض خطابهما. لذلك دعتها العبادات الشرقيّة «المدينة المقدّسة» والمقدّس في الفلسفة الساميّة من أو ما كان مخصّصًا لله مقتطَعًا للملكوت وكأنّه لم يبقَ من المكان ليصبح مقرّ الله. هذا لا يعني أنّ القدس زال اتّصالها بأزمنة الناس وأوجاعهم وقد صارت بامتياز مطرحًا لآلام ابن البشر وكأنّ في ما تقبّلت وما ترنو إليه وما تحتضن مصبَّ كلّ آلام البشريّة ورجائها الناهد.

القدس من هذا القبيل صارت عاصمة الروح أي تلك التي إليها تذهب أشواق أهل الآخرة لأنّهم يعرفونها رمزًا للمدينة الأخرويّة التي ننتظرها نازلة من السماء. وإنّها ذلك الرمز الذي نعرفه في المسيحيّة أي سرّ اللقاء بين المنظور وغير المنظور، بين الألوهة والناسوت بلا تمازج ولا انقسام ولا انفصال. في المسيحيّة التراثيّة يغدو الرمز حقيقة راهنة لا مجرّد علامة دالّة على ما لم يكن فيها. الرمز ملتقى، منطرَح، غذاء.

أن تكون القدس عاصمة الروح لا يعني أنّها بطلت أن تكون جسدًا. فمن هذه الزاوية إنّها عاصمة الشعب عاش فيها وتوقه إليها. وهذا ما سنأتي عليه. ولكنّ أهميّتها إطلاقًا أنّها قلب العالم وأنّها انحدارًا من هذا وبهذه الصفة يتعامل سكّانها معها فلا يُؤتَونها كأنّها المدينة الأولى في أرض لهم مستعادة ولكنّهم يؤتَونها هديّة من السماء ونصيب

السماء في أرض البشر. هذا يعطي لمعناها الوطنيّ عمقًا لا يجيء من نضال بشريّ. الجهاد الفلسطينيّ قد يردّ القدس إلى أهلها أو يزفّ أهلها إليها. المعنى الأعمق من كلّ هذا أنّ فلسطين مستعادةً تَرِثُ القدسَ من الله.

ليس في أيّة مدينة أخرى سرّ. ليس في أيّة مدينة أخرى ألوهة. لهذا لن نحيد عن القدس. لا نهملها للناهبين حتّى إذا حججنا إليها نكون حاجّين إلى إلهها الساكن فينا. كلّ مدائن الأرض إلى هذا العالم، إلى حضاراته. إليها نسوح أي نبصر جمالَ أرض نغنّي حجاراتها مع قيثارات الليل. نمضي فيها من ومضة إلى ومضة، من لوحة إلى لوحة. من وهج إلى وهج. هذا شيء بشري. القدس وحدها إيقونة كتلك التي رُسم عليها وجه السيّد وسمّيناها إيقونة غير مصنوعة بيد. صحّ أنّ القدس تكوّنت بدءًا من تراب الأرض. غير أنّ سمتها الأساسيّة أنّها جبلت بنور، بهذا النور الذي تقول فيه الكنيسة الأرثوذكسيّة إنّه غير مخلوق. نحن أمامها في انبهار لأنّ الأعماق الإلهيّة نزلت عليها.

هذه لـمّا فتحها العرب كان اسمها إيلياء. وهو اسم روماني عاديّ. بعد الفتح صارت القدْس أو القدُس. وهي والتقديس واحد والتقديس تنزيه الله تعالى وتبارك، والقدّوس اسم من أسماء الله الحسنى وهو الطهارة الكاملة. وبيت المقدس أي البيت المتطهّر هو المكان الذي يُتطهّر به من الذنوب. هذا هو المصطلح الإسلاميّ ولا يبدو لي أنّ المسلمين باستعمالهم اسم بيت المقدس أشاروا إلى الهيكل فإنّه كان مهدومًا ولم يروه. كما أنّ القرآن لم يعنِ ما صار المسجد الأقصى من حيث هو مبنى. وافتراضي أنّ عبارة المسجد الأقصى القرآنيّة دلّت فيما بعد على مبنى المسجد فإنّ بناءه تمّ في العهد الأموي والعبارة هي في الآية الأولى من صورة الإسراء: «سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى». فما أمكن أن تدلّ على مسجد غير موجود ولكنّها تدلّ على بيت المقدس كلّه كما ورد في تفسير الجلالين. القداسة تاليًا صفة من صفات المدينة كلّها.

اتّخذ المسيحيّون العرب التسمية كما جاءتهم من المسلمين وجاءتهم موافقة لما ورد في نصوصهم الطقوسيّة يسمّونها المدينة المقدّسة. التسمية العربيّة أيّدت ما كان بين أيديهم في العبادات ولـمّا انتقلت العبادة من أورشليم إلى أنطاكية ومن هذه إلى العالم الأرثوذكسي كلّه صار المسيحيّون يسمّون المدينة التي هم قاطنوها المدينة المقدّسة تيمّنًا بأورشليم وكأنّهم كانوا يمدّون هذه إلى العالم كلّه، كأنّهم يذوقون القدس في كلّ مكان.

ماذا يعني هذا سوى أنّ المسيحيّين الشرقيّين في عباداتهم كانوا يعتبرون القدس عاصمتهم الروحيّة كائنة ما كانت مرتبتها بين البطريركيّات. هي تأتي لأسباب تاريخيّة في المرتبة الخامسة بين الكراسي بسبب من انحجابها التاريخيّ المتأتّي عن هجرة المسيحيّين لها عند الحرب اليهوديّة في السنة السبعين للميلاد. ولكنّ القانون الكنسيّ أو التنظيم البنيويّ شيء والوعي الروحيّ شيء آخر. فالقدّيس يوحنّا الدمشقيّ مع كونه كان ينتمي إلى الكرسي الأنطاكي مولدًا ونشأة سمّى أورشليم أمّ الكنائس وانتقلت تسمية هذه إلى كتبنا الطقوسيّة.

هذا التقديس العظيم للمدينة أخذ يتّسع مع نموّ حركة الحجّ في القرن الرابع. فكانت الأعياد تنشأ في المدينة بطواف الحجّاج من بيعة إلى بيعة فكان تدشين المقادس انطلاقة التعييد. ومع أنّ هذا أو ذاك من آباء الكنيسة ما كان يعطي للزيارات المقدّسة معنًى عظيمًا إلاّ أنّ ما طغى على التراث الأهميّة القصوى التي اتّخذتها الأماكن المقدّسة. ومنطق ذلك كما يبدو لي هو تعظيم المسيحيّين لناسوتيّة السيّد. فالمكان الذي ولد فيه والعليّة التي أقام فيها العشاء السرّي والبلاط الذي حكم عليه فيه بالموت وما إلى كلّ ذلك صارت للمسيحيّين مناسك وكأنّها مصاعد لهم إلى السماء. أن نتمسّك بالمكان الذي وطئته قدما المعلّم كان شيئًا من التروّض على التقوى وتجديدًا للروح نتوب به إلى وجه المخلص. فالحجّ ليس إلى البيت بل إلى ربّ البيت كما تقول رابعة العدويّة. أنت تذهب إلى الإله الساكن فيك بعد أن تكون قد خرجت عن أناك المنغلق. السير إلى القدس وما حولها سير في الله، هنا تزول الهوّة بين المحسوس والمعقول وتختبر ذلك في نفسك حضورًا إلهيًّا. الحركة هي هذه أنّك التمست المعلّم أوّلاً في منسك فأحببت أن توغل في الروية فترحل إلى الأرض التي بوركت بسيره عليها فتلمس ما لمس ونفسك في حركة توبة، وهي اللمسة الكبرى، وتتصاعد بذلك على الدرجات العلى من الحبّ الإلهيّ. فإذا حجّ ربّ بيت إلى تلك المقادس فكثيرًا ما يترك كنيته هناك ويسمّي نفسه المقدسي أو يطلق عليه ذووه وأهل بلده هذا اللقب لكونهم أحسّوا أنّه بعد أن أمسى في حضرة القدس لا يليق به اسم آخر. هنا يشبه تغيير الاسم عند الرهبانيّة وكأنّ المقدسيّة سِلْك أو سلوك أو كشف جديد. كلّ شيء يجري هنا في حركة دائمة فالمدينة في انتظار من أتى إليها وهي عالمة أنّه يتخطّاها لأنّها درجة من درجات معراجنا كلّنا. المدينة ليست موقفًا. إنّها معبر، يأخذها الإنسان معه فيما هو يمتدّ إلى الآتيات. ولذلك كان السائح الروسي يقتبس فيها النور الفائض من القبر ويحمله إلى بلاده وهو يحسّ أنّه نقل إلى داره بركات لا تنقطع.

والسرّ في القداسة، في هذا التوق الشرس العنيد الى الكمال. صحّ أنّ بطريركيّة أورشليم ما أعطت أبًا كبيرًا بين الآباء المفسّرين. كانت عبقريّتها العبادة والمحافظة على التراث. ففي الوقت الذي كانت فيه المسيحيّة الشرقيّة تتقسّم منذ منتصف القرن الخامس كان رهبان دير القدّيس سابا يحفظون استقامة الرأي. القول الحلال عندهم من القلب الحلال. ويكثرون ويتقشّفون بما يفوق قدرة البشر المألوفة. يمارسون في هذا المنسك العظيم لغات مختلفة لأنّهم يأتون من كلّ صوب. كلّ يصلّي بلغته ويجتمعون للذبيحة الإلهيّة. دير القدّيس سابا كما جعله مؤسّسه تجتمع فيه الأقوام بلا عنصريّة حسب قول بولس: «ليس يونانيّ ولا بربريّ، لا عبد ولا حرّ، لا رجل وامرأة. كلّكم واحد في المسيح يسوع». ومن بعد الفتح يتولّى رئاسة كنيسة أورشليم أبناؤها وقد عُرِّب لسانهم وكان قد تولّى أسقفيّات فيها أساقفة البدو يتبدّون مع الرعية. لذلك عرفت كنيسة الأردن بكنيسة الخيام وتمثّلت كنائس العرب الأقحاح في المجمع النيقاوي ودخلت أورشليم، إذ ذاك، في حركة الكنيسة الجامعة.

أمّا الذين كان لسانهم آراميًّا فتعرّبوا رويدًا رويدًا وذلك في كلّ بلاد الشام حتّى اضطرّ ثيودورس أبو قرّه، وهو من تلاميذ يوحنّا الدمشقيّ، أن يكتب بعضًا من كتبه بالعربيّة.

ثمّ كانت الحرب الصليبيّة وكانت موجّهة ضدّ مسيحيّي البلاد بمقدار ما كانت ضدّ المسلمين فقُتل الأرثوذكسيّون والأرمن في القدس كما طُردوا من أنطاكية ونُفي البطاركة والأساقفة من القدس كما نُفوا من أنطاكية وأقام في القسطنطنية بطاركة أنطاكية حتى انتهاء الحكم الفرنجي لهذه البلاد. وفي تلك الحقبة عُرِّبت كتب الصلاة إذ تعرّب لسان المسيحيّين ما خلا بقاعًا صغيرة ظلّت على اليونانيّة أو السريانيّة. ولـمّا فتح صلاح الدين القدس وأعاد للمسيحيّين حريّتهم من الإفرنج ازداد حسّ المسيحيّين بأنّهم مع المسلمين واحد، وكان من الطبيعيّ أن يكون بطريرك أورشليم من المواطنين. ولم يكن سوى البطريرك الأرثوذكسي آنذاك على العرب وما كانت قد تجلّت فكرة حراسة الأماكن المقدّسة لأنّ المكان بسكّانه وما كانت الفرق المسيحيّة المختلفة قد توزّعت بينها تلك الأماكن حتّى اشتدّت الوطأة الغربيّة فكان لا بدّ من اتّفاقات دوليّة ترعى علاقاتهم في المقادس.

غير أنّه بالرغم من انقسام الرئاسات الروحيّة الأجنبيّة ظلّ المسيحيّون العرب يحسّون بوحدتهم ويشعرون أنّ القدس لهم جميعًا ولو لم يكن بعضهم يستعملون هذه المزارات. الوحدة الأهليّة هي وحدة القدس فالكفاح واحد والمواطنة الفلسطينيّة العربيّة التطلّعات كانت الجامعة.

ذلك أنّ القدس إلى جانب كونها إلهيّة الأفق والملمس إلاّ أنّها متّحد بشري ولذلك أطلق الياس الرابع بطريرك أنطاكية وسائر المشرق أنّها بشر لا حجر. المقامات الشاغرة ممّن قام فيها على صلاته ليست بشيء.

تحدّثنا مليًّا عن الحجّ لنبيّن المكانة الكبرى للمدينة المقدّسة عند المسيحيّين في العالم ولا سيّما الشرقيّين منهم، ولكنّ القدس من بعد أن تآخى مسيحيّوها ومسلموها منذ أربعة عشر قرنًا ورفض مسيحيّوها الصليبيّة باتت مقرًّا لذويها وليس للحجّاج. الزائر يجيء ويروح ويحمل بركات المدينة في نفسه. أمّا المقيم فالمدينة روح شعبه وقطب شعبه. إنّ المسيحيّين العرب في نصرتهم لفلسطين نقلوا الاهتمام المفرط من الأماكن المقدّسة إلى الإحساس بالشعب الفلسطيني مستقطَبًا بالقدس وبذلك أبطلوا مقولة المصير المنفرد للمدينة. هذه ليست في زمان البشر قائمة في نفسها. إنّها قلب جوار محيط ورأس للجسد الفلسطينيّ. هذا يدين لها بهويّته ويستمدّ منها لونًا من ألوان ثقافته. فلسطين ليست بلدًا ككلّ البلدان إذا اتّسعت رقعته أو ضاقت تنقل عاصمته إن شئت لسبب جيوسياسي. هنا التاريخ ليس تاريخًا علمانيًّا مادّته الزمان ورقعته الأرض. نحن نتعامل وشيئًا آخر. وإذا انتُهك ذلك لا تبقى القدس مدينة السلام وملتقى روافد التوحيد في العالم.

هذا ما قلناه باختصار في كلّ المحافل الكنسيّة العالميّة لـمّا كانوا يريدوننا أن نبحث قضيّة القدس وكانوا يحاولون عزلها عن الجسم الفلسطينيّ. كنّا نشدّد على تاريخيّة المدينة، على حضارتها القائمة، على كونها حضن فلسطين أو رأسها.

ليس شأني أن أتحدّث عن علاقة القدس بكلّ هذا الواقع المرير القهّار القائم حاليًّا في الأراضي المقدّسة. إنّ كلّ ما حلّ بأهل فلسطين من ظلم لن يكون أقصى الظلم لو اعترف لهذا الشعب بأن يتغذّى روحيًّا وحضاريًّا من القدس. هذه هي القوّة المحيية لهذا الشعب العظيم ولذلك يجب أن تنفتح من جديد مجاري الينابيع الحيّة المنفجرة في القدس لنرتوي ونشكر.

Continue reading
1992, مقالات, نشرة رعيتي

الأسبوع العظيم المقدس/الأحد 19 نيسان 1992/ العدد 16

هذا يدخل يسوع الى اورشليم بالوداعة والتواضع ليكمل خلاصنا «ويتكلم بالسلام للأمم» ويبسط سلطانه بالمحبة على العالم ويقيم معنا وفينا الى الابد. يجلس على جحش ليحل بهيمية الامم التي كانت عقيمة لأنها لم تعرف محبته. ونشدّ انفسنا اليه كما لم تكن مشدودة لعلنا بأنه يحررنا من وطأة الخطيئة ووطأة الخوف. اليوم ندشن اسبوع الآلام المقدسة فتقيم الأحد مساء والإثنين والثلاثاء صلاة الختن اي صلاة المسيح العريس الذي سيجعل كل نفس تائبة عروس له. ها نحن مرافقوه الى اورشليم لنتقبل الحياة من موته. سوف نراه مسمرا على الصليب ونتبعه الى القبر حتى نشاهده قائما من بين الأموات لننال منه فصحا طيبا.

سنحشر انفسنا في الصلوات لتتضح رؤيتنا لسره وهي تبيد خطايانا. في هذه العبادات قراآت من العهد القديم بما في ذلك المزامير تتحدث كلها عن الحَمَل المذبوح من اجلنا ورسائل وأناجيل تتكلم عن الخلاص الذي نلناه بتطوعه للموت. هذه وتلك تُسرَد في إطار صلوات وترانيم تدفعنا الى التمسك به حياة لنا. فاذ ا قرأنا مثلا عن آلام أيوب وصبره نفهم انه كان صورة عن المخلص, ونتنبه لئلا نقع في الغفلة. «ها الختن يأتي في نصف الليل». ليزيل الظلام عن النفس ويطلقها في التسبيح حتى تختلي معه في ذلك العرس الروحي الذي يجعلها تنسى ما كانت تعشقه قديما: «انني اشاهد خدرك مزينا يا مخلصي». والخدر في اللغة الغرفة الزوجية والفكرة ان النفس بعد ان كانت مخطوبة للمسيح ترجو لقاء الاتحاد معه والاتحاد بيننا وبين المخلص تم على الصليب. ولكن الانسان المدنس لا يدخل. يحتاج الى لباس العرس الذي هو التوبة.

وندرك قمة من قمم التوبة الثلاثاء مساء في الترنيمة الشهيرة: «يا رب ان المرأة التي سقطت في خطايا كثيرة». أم الاربعاء مساء فنقيم صلاة الزيت المقدس التي تريدنا الكنيسة ان نتممها للمرضى في بيوتهم في صيغتها للمرضى في بيوتهم في صيغتها الطويلة أو صيغتة قصيرة. ولست اعلم لماذا ومتى سقط سر مسحة الزيت هذا من منازلنا في بيوتهم في صيغتها الطويلة أو صيغة قصيرة. ولست اعلم لماذا ومتى سقط سر مسحة الزيت هذا من منازلنا في الكرسي الانطاكي ولا شيء يمنع اي كاهن من تجديد ذلك بنفسه لما فيه من نفع للمريض.وهكذا ينتهي النصف الاول من اسبوع الآلام.

الخميس صباحا ذكرى العشاء السري. وفي القديم كان يقام مساء لانه يتم في سياق صلاة الغروب ولعلّه قُدِّم الى الصباح لان المؤمنين يؤثرون سماع اناجيل الآلام مساء. ونتلو, اذ ذاك, كل روايات الآلام كما وردت في الأناجيل الأربعة ومستهلها الخطاب الوداعي كما ورد في بشارة يوحنا وهو ذروة من ذرى اللاهوت اليوحنائي. والمؤمنون متعلقون بالطواف بالصليب الذي يجري بعد الانجيل الخامس: «اليوم عُلِق على خشبة». وهذا الطواف ظهر في القرن الماضي في الكرسي الانطاكي وعمَّ الكنائس اليونانية.

غير ان الاسمتاع بالمعاني اللاهوتية للآلام هو في خدمة الساعات الملوكية التي تتلى في صبحية الجمعة العظيمة. المزامير تنصّب مباشرة بما ذاقه المخلص من اوجاع: «الهي, الهي لماذا تركتني». والنبؤات تطل مباشرة على سر الفداء: «وزنوا اجرتي ثلاثين من الفضة (زخريا النبي) أو «كنت انا كخروف بريء من الشر يُساق الى الذبحْ» (ارميا) حتى نبلغ القمة مع اشعياء: «لا صورة له ولا بهاء فننظر اليه ولا منظر فنشتهيه… انه قد أخذ عاهاتنا وحمل أوجاعنا… جُرح لأجل معاصينا وتألم لأجل آثامنا… كشاة سيق الى الذبح وكحمل صامت امام الذين يجزّونه ولم يفتح فاه».

وفي صلاة الغروب بنهاية الساعات يُطاف بالإبيتافيون (بالعامة النعش) ليضع في صحن الكنيسة ويُكرّم في الجناز. وخدمة الجناز هي خدمة صلاة السحر للسبت العظيم. ننشد للمسيح المدفون ونحن في ذهول وفي انتظار القيامة. »انزلوك القبر / يا يسوع الحياة / فمراتب الملائكة انذهلت / كلها ومجدت تنازلك /». فتتوالى التقاريظ نعظم فيها المسيح معطي الحياة. ونتوغل في تمجيد من كان خلاصنا المحيي وربيعنا الحلو ونشرف على السبت العظيم «الذي فيه استراح ابن الله الوحيد من كل اعماله لما سبت بالجسد بواسطة سر التدبير المكمل بالموت».

اما يوم السبت العظيم ففي اواخر الصبيحة نقيم القداس الالهي الذي كان في ما مضى قداس العيد. المسيح في سكون القبر وناهد الى القيامة. ونلتمس نهوضه من القبر: «قم يا الله واحكم في الأرض». نريدها فاعلة في نفوسنا.

شرط رؤيتنا لها ان «يصمت كل جسد بشري… ولا يفكر في نفسه فكرا ارضيا البتة». في تلك الليلة العظيمة كنا نُعَمّد الموعوظين اي اولئك الوثنيين الذين آمنوا وتعلموا الايمان فان المعمودية كانت لهم قيامة من بين الأموات.

واذا تدرجنا من يوم الى يوم بتكثيف التوبات ولمسنا محبة الله لنا تتجلّى بآلام المخلص نكون متأهبين لاستقبال الفصح.

Continue reading

Popular posts

لقطات ورؤى / السبت 19 آب 2006

الإثنين الماضي عرّجت على كاهن عاليه في طريقي إلى بحمدون لأداء صلاة الغروب لعيد السيدة وعند دخولي دارة الكنيسة رأيت ابنة الكاهن برفقة طفلة محجّبة لا يزيد عمرها عن...

عناد الله / السبت أول كانون الأول 2012

انت لم تخلق الناس ورماك الرب في أيديهم فانه ما نجاك من الوحوش وهي بطبيعتها كاسرة وانت في غابة ولو اشتهيت ان تعيش مع حملان. ولو شاء ربك ان...