2001, مقالات, نشرة رعيتي

في الإرشاد الروحي/ الأحد 15 تموز 2001 / العدد 28

ليس كل كاهن أبا روحيا. لذلك لا تسمح الكنيسة لكل كاهن ان يقبل الاعتراف. الكاهن الذي يحسب المطران انه بلغ درجة من النضج يعلنه أبا روحيا. في الواقع الكاهن الذي يكون وحده في الرعية يمنحه رئيس الكهنة هذا السلطان ويسميه أبا روحيا مع انه في بعض الأحيان لا يكون قادرا على الإرشاد. تبقى الفكرة الأساسية ان الكاهن لا يصير آليا -برسامته أو بهذه الصلاة الخاصة- أبا روحيا. هذه نعمة من فوق. المهم ان يعرف الكاهن حدوده. فإذا كان قليل المعرفة بالكتاب المقدس أو قليل الخبرة الروحية، الأفضل ان يكتفي بالحل وألا يرشد. عند ذاك يبقى الإنجيل خير مرشد.

التحصيل الديني العميق شرط لمعرفة الخطيئة ولمعرفة ضدها. وهذا يتوافر بقراءات كثيرة في مختلف فروع المعرفة اللاهوتية وفي الأدب النسكي إذا كان القارئ يميز بدقة بين ما يقرأه وما يجب ان يقوله في وضع المؤمن الذي يطلب الإرشاد. كيف ينتقل الأب الروحي من الذي طالعه إلى ما يجب قوله، هذا سؤال كبير. لا ينفع أحدا شيء ان نكرر له ما وجدناه في الكتب. لا يكفي ان نوجه إلى الصدق بل ينبغي ان نوضح كيف يعيشه مثلا المحامي أو التاجر أو المرشّح للنيابة. كيف تكون خصوصيات الفضيلة في كل وضع؟ لا يكفي ان ندعو إلى العفة. فالحديث عنها مع العازب شيء ومع المتزوج شيء آخر. فلا نجتر الكلام النسكي اجترارا وقد كُتب في معظمه لرهبان.

ما من إرشاد ممكن بمجرد التلفظ بكلمات أخلاقية اجتماعية مثل قولك: كيف بتعمل هيك، أو هذا حرام، أو أنت تصلي فكيف ترتكب هذه الخطيئة. من لا يستطيع ان يتكلم من قلب الإنجيل بكلمات يسوع ينبغي ان يسكت.

على مستوى أعلى، عندنا كاهن ذاق حلاوة الرب. لا ينبغي لهذا ان يقول شيئًا إلاّ من خبرته. إذا كان الكاهن رجل صلاة يمكنه ان يرشد إلى الصلاة. ومن كان فقط يؤدي واجباته الطقسية لا يستطيع ان يتكلم على الصلاة. ولكن لا يكفي ان يقول المرشد: صلِّ يا ابني. إذا كان لم يذق هو جمال الصلاة وفهمها ومحاربة الكسل فيها أو الشرود، الأفضل له ان يسكت. الكلام العام، الغامض لا يوصل إلى شيء.

أيا كان الأب الروحي هو يقدم نصائح ولا يعطي أوامر. لا يلغي شخصية المعترف أو المسترشد. هذا ليس عبده. انه ابنه أو أخوه. المعترف يجب ان يبقى واعيا، مميزا الأشياء لكي يظل منتعشا روحيا. لا نعامله كما نعامل مبتدئا بالرهبنة. الأب الروحي لا يضع الناس في قوالب. له ان يكون متشددا أحيانا وليس في كل حين وان يبقى رقيقا، عطوفا في كل الأحوال.

تكريم التائب لأبيه الروحي لا يعني انه يقع في عبادة الشخص أو انه لا يرى نفعا في سواه. وإذا رأى انه لا يستفيد كثيرا يتركه بعد استئذان. والأب الروحي ينبغي ان يحلّ من هذا الرباط الذي يطلب فك الرباط. يجب ان يتصور المرشد ان ابنه الروحي قد يجد مرشدا آخر. الأب الروحي لا يقع في غيرة من بقية الآباء الروحيين.

هذا طبعا يعني انك تختار أباك الروحي حيثما تريد. ليس هو بالضرورة كاهن رعيتك. ولكن قبل ان تتركه تأكد انك تذهب إلى من كان أفضل منه. هناك كهنة حكماء جدا. ليس من الثابت ان كل الرهبان أفضل منهم.

Continue reading
2001, مقالات, نشرة رعيتي

المجد الباطل/ الأحد 8 تموز 2001/ العدد 27

عند مولد السيد قالت السماء لأهل الأرض: «المجد لله في العلى». إزاء ذلك قتل هيرودس الأطفال حبا بمجده هو. في كل من العهدين يعطى المجد لله. أما الإنسان فينال مجده من الله. الآيات الساطعة والكثيرة تقول ان المجد هو لله. فنعترف نحن به. ثم المجد هو الذي رأيناه على المسيح، وهذا انكشف فيه على الصليب. والمجد يملأ بيت الله. والمجد لشعب الله.

          استمدادا من الله، يقول الكتاب ان الحكماء يرثون مجدا وان متواضع الروح يناله. فخارجا من التقوى والحكمة -وهما من الرب- لا يرى الكتاب المقدس مجدا في أي إنسان آخر. ولذلك قال السيد: «مجدا من الناس لستُ أقبل». ورأى يسوع ان طلب المجد هو من عدم الإيمان. لذلك قال لليهود: «كيف تقدرون ان تؤمنوا وانتم تقبلون مجدا بعضكم من بعض، والمجد الذي من الإله الواحد لستم تطلبونه» (يوحنا 5: 44).

          كثيرون هم الناس الساعون إلى المديح وان يظهروا في عيون البشر. طلب الزعامة والسيطرة هو من عشقنا للمجد الباطل. هذا يطلبه المتزعمون من القوم المحتاجين إلى دعم ومنصب إذ لا ينال منصبا من كان صاحب كفاءة وعلم الا نادرا. القوي يعضد الضعيف لا إكراما له ولكن ليجعله تابعا. والضعيف يسترضي القوي لكونه يخشاه، يخشى قمع المتزعم وظلمه. ويختلف المستضعفون ليس على فكرة أو موضوع ولكن بسبب من ان هذا وذاك لهما زعيمان مختلفان أو ان واحدا يتبع والآخر لا يتبع.

          والخلاص من هنا كله ان نسعى إلى استقلالنا بالتقوى التي تجعلنا تابعين لله وحده. أحيانا يجعلنا استقلالنا على هامش مجتمعنا أو مغضوبا علينا من القوى النافذة. ولكنا نجد، إذ ذاك، مناعتنا في الله.

          من أَحب الآخرين يريدهم أقوياء لهم ذاتيتهم بالرأي الحر ويعترف بأن كرامتهم تأتيهم من ربهم وان أحدا من البشر لا يعطي أحدا كرامة. من أُحبه حقيقة أريده حرا، حرا مني لأن طاعة لي غير مشروطة انما هي مني احتقار لمن أريده تابعا.

          هذه الظاهرة تقوى في البلدان التي الدولة فيها ضعيفة ولا تحمي للناس حقوقهم. جلّ ما تستطيع الكنيسة ان تفعله هو ان تقرئ الناس الإنجيل الذي يدفعهم إلى ان يطلبوا مجد الله فقط. الكنيسة ليست في صراع مع الأقوياء ولكنها تقول: «أنزلَ (اللهُ) الأعزاءَ عن الكراسي ورفع المتواضعين». تريد مَن ظن نفسه شيئا الا يرى نفسه شيئا وان يلتمس قوة من النعمة فيجعل نفسه أخا للجميع، خادما لهم لا يتوخى منهم جزاء ولا شكورا. تطلب منه الكنيسة خدمة الفقراء والمهمشين حتى لا يخافوا من ضعفهم، حتى لا يقتلهم ضعفهم.

          لو طلبنا جميعا مجد الله لاستقر علينا وتساوينا بما أكرمنا به الله وما استعلينا بسبب من مال أو من سلطان في الأرض. «لا لنا، لا لنا يا رب بل لاسمك أَعطِ المجد».

Continue reading
2001, مقالات, نشرة رعيتي

الشيطان/ الأحد 1 تموز 2001/ العدد 26

في اللغة اليونانية يقال له «ذيافولُس» أي المفرِّق، الذي يفرّق بين الإنسان والإنسان. ضده الله الواحد والموحِّد بين البشر بالمحبة التي يُنزلها عليهم فيصيرون بذلك جسدًا واحدًا ولو كان كل منهم مستقلا عن الآخر. انه مستقل ولكنه غير منفصل. أن أعتبرك عدوّي هو ألاّ اعتبرك معي أو فيّ. أنت عدوي أي أنت مرميّ خارجا عني، خارجا عن قلبي.

يمكن ان اعتبرك واحدا معي ولو رأيتك مختلفا عني. وإذا كنت أنا أحبك فليس لأضمك إلي ولكن لأضمك إلى الله. فإذا صرتَ متحركا إلى الله أحبك، فهذا همّي. وإذا كنتُ أنا متحركا إلى الله يكون الله نفسه موعدا لنا. فبسبب من هذا الموعد الذي كلانا مدعو إليه نكون واحدا وتبقى لك أشياؤك ولي أشيائي. غير ان الجامع هو الله. يبقى بيننا تباين أي يبقى لكل منا خصوصيته، ولكن المشترك بيننا وفينا هو الزخم الإلهي الذي يجعلنا تواقين إلى الرب.

وإذا أنا استبعدتك عني، أتركك إلى عزلتك وأترك نفسي في عزلتها أي أكون مدمرا إياك ومدمرا نفسي. أنا، محبا، لا أتوخى ان أستبدّ بك أو ان استعمرك لأني، إذ ذاك، أكون مخضعا إياك لسلطتي، لشهواتي. أي أريد ان أنقـل إليك شهواتي، ان أفسدك بها. إذ ذاك، أنا لست معك. أنا مع نفسي كما هي في خطاياها. ولكني لا استطيع ان أحبك الا إذا تجردتُ من خطيئتي حتى لا تشملك، حتـى لا تنهيك. العداء إذًا هو الموت.

هذا كله من مصلحة الشيطان الذي يريد الموت الروحي لي ولك. هذا الموت هو مملكة الشيطان. يشلحك في مكان ويشلحني في مكان ويسود علي وعليك. ولكن إذا نحن لم نفترق يكون الله هو الجامع لأن وظيفته ان يجعلنا واحدا.

ان يصير كل منا واحدا مع الله ممكن إذا فهمنا «ان الله كله يضم بكليته مستحقيه. والقديسون بكليتهم يعانقون في كيانهم كله الإله كله وليس لهم مكافأة الا الله وحده» (القديس غريغوريوس بالاماس). فالله لا يترك شيئا منه لا يعانقه الإنسان. والقديسون يتنزهون عن كل ما هو غير إلهي فيهم في عناق الله إذ لا يطلبون الا الله لأنفسهم وللآخرين.

وإذا أمسى الله كل شيء فيك وصار أيضا كل شيء في الآخر، فأنت والآخر واحد إذ تكون قد بطلت فيك كل مزاجية وأصبحت نورا ورأيت النور في الآخرين.

أما الشيطان فوظيفته ألاّ يريك الآخرين نورا وان يريك عيوبهم حتى تكرههم لعيوبهم فينطفئ النور فيك وتبغضهم لتؤكد ما اعتبرته ذاتك وهو ليس بذاتك ولكنه عيوبك.

الرعية المتفرقة ليس المسيح يسودها. حاكمها هو الشيطان. وإذا صلّت فلا تصلي لله ولكن الحاقد فيها يعبد نفسه. فترى الناس يتقدمون إلى جسد الرب وليس الرب بينهم ولا تستطيع المناولة ان تعطيهم الرب. هم لم يأخذوا شيئا، ويقول بولس انهم اخذوا دينونة فيهم، وتقول الصلوات المهيئة للمناولة عندنا انهم اخذوا النـار أي انهم يكونون قد ابتلعوا جهنما فيهم.

السؤال المطروح عليك هو: مَن حاكمك؟ هل هو إبليس أم هو المسيح؟

Continue reading
2001, مقالات, نشرة رعيتي

كيف أقرأ سيرة قديس/ 24 حزيران 2001/العدد 25

عندنا كتاب اسمه السنكسار وهو يعني مجموعة سيَر القديسين على مدى 365 يومًا. كما ان الدارسين لتاريخ الكنيسة يطالعون فيه سيرة الآباء العظام مثل باسيليوس ويوحنا الذهبي الفم ونعرف تفاصيل حياتهم بدقة.

    هؤلاء لعبوا دورًا كبيرًا في الأحداث الكنسية، فسيرتهم والأحداث كالمجامع المسكونية منسوجة معًا. ففكرهم غذّى المجامع او تغذّى به. فعلى سبيل المثال لا بدّ من قراءة ما كتبه عن الأيقونة القديس يوحنا الدمشقي حتى تُفهم عقيدة الأيقونة. الآباء الكبار عندهم الفكر وفيهم قداسة الحياة. ونفحة القداسة هي ايضا في ما كتبوا. ولكن أكثر القديسين لم يكتبوا واهتدينا بطهارتهم.

    نستند اذًا على المراجع التاريخية القديمة والتي يعمل عليها العلماء كما يعملون على اي نص تاريخيّ. والباحثون الجدد قد ينقّحون معلومات عن هذا او ذاك، فيثبت انه وُلد هنا ولم يولد هناك مثلا، أو مات في هذه السنة ولم يمت قبلها. هذه أشياء لا تهمّ التقوى، ونحن نتوخى ان نزداد تقوى عندما نقرأ.

    غير ان هناك احيانًا مبالغات في السرد فيقال مثلا ان مار نقولا لم يرضع حليب امه يومي الاربعاء والجمعة. لا يفوت أحدا ان هذا الكلام أتى من رغبة الكاتب ان يُرجع «نسك» القديس إلى أيام رضاعته. فالواضح انها مبالغة شعرية لا ينبغي نقلها على انها حادثة ولكنها كلام مجازي.

    هكذا في سير الشهداء، فالحديث مثلا عن القديس جاورجيوس انه أنقذ ابنة الملك من التنين، من المؤكد ان هذا حديث تعليمي، فليس من ابنة ملك وليس من تنين لأن علم الحيوان لا يعرف حيوانًا بهذا الاسم. نحن امام قصة تعليمية مغلفة برموز. ودليل ذلك ان أقدم أيقونات مار جرجس تمثّله بلا حصان ولا تنين.

    كذلك هناك مبالغات شديدة في وصف العذابات عند الشهداء، وهذا من رغبة الكاتب ان يظهر قديسه عظيمًا جدًا.

    فعلى هذا المنوال تأتي الروايات عن الشهداء متشابهة وعن رؤساء الكهنة متشابهة. تأتي نموذجية كما ان الخدمة الإلهية (غروب وسَحَر) المخصصة لرئيس كهنة او شهيد او بارّ (راهب) في خطوطها العريضة واحدة في كل فئة من القديسين.

    كذلك تأتي الأيقونة في كل فئة متقاربة كثيرًا مع الأيقونة الاخرى لكون الأيقونة تعليمية ولا تهتم لتفاصيل الثياب او الوجه. ان كنت تألف انت التصوير الأرثوذكسي، تعرف توا ان هذا رئيس كهنة او شهيد او بارّ، ويجيئك اسم القديس لتعرف الشخص المرسوم بصورة كاملة.

    اذا كنت قادرًا على اقتناء كتاب السنكسار أو كراسا عن القديس نُشر هنا أو هناك فاقرأه قبل ذهابك إلى القداس لتفهم القِطع أو الأناشيد. والأهم من كل ذلك ان تقتدي بالقديس ما استطعت. شجاعة الشهداء مثلا تعلّمك ان تعترف بالمسيح قدام الناس تعليما وشهادة. الأبرار يوحون اليك جدية الجهاد الروحي المرير الذي قاموا به. أنت لا تتشبه بالقديس الراهب في طعامه،  وليس عليك متزوجا ان تقمع جسدك كما قمعه. ولكن تبقى الروح الواحدة والمحبة الواحدة.

            تقول في نفسك بعد قراءة السنكسار: هكذا يجب ان أصير. ثم تقول: احب أن أصير هكذا في حرية أبناء الله.

Continue reading
2001, مقالات, نشرة رعيتي

وجه المسيح/ 17 حزيران 2001/ العدد 24

طالعتنا جريدة «النهار» في عدد 5 حزيران بمقال عنوانه: «هل هذا هو الوجه الحقيقي للمسيح؟»، ببناء مجسم يقال انه الأقرب الى وجه المسيح. والمحاولة قائمة على دراسة جمجمة رجل يهودي اعتبر الخبراء انه يمثل النموذج الأنسب للأشخاص الذين عاشوا في فلسطين في وقت المسيح لأن الجمجمة تعود الى القرن الاول.

    طبعا ليست الجماجم خارجة من قالب واحد او ليست هي متشابهة. وفي المجال الأثري ليس من تأريخ قاطع. ولا نعلم اذا كانت الدوائر الاسرائيلية مهتمة بهذا الموضوع كما لا نعلم نياتها.

    هنا لا بد لنا من القول ان المسيحيين الاوائل لم يهتموا إطلاقا للشكل الجسدي الذي كان عليه السيد. فقال بعضهم ان هذا الوجه كان جميلا وقال آخرون العكس. وطبعا ليس في الإنجيل اهتمام بهذا الأمر. وأثبتت الدراسة ان «كفن تورينو» الذي قيل انه كفن السيد هو من القرون الوسطى. كما أثبتت الدراسات ان وصف يسوع المنسوب الى بيلاطس نص غير ثابت. ليس عندنا اذًا اية إشارة عن هيئة المخلّص الجسدية، وبالتأكيد هذا لا يهمّنا.

    هناك تمثال مصنوع بعد قيامة المخلص ببعض عشرات من السنين يصوره فتيا. ولكن هذا عمل فني لا علاقة له بالواقع. كذلك اقدم ايقونة عن الرب محفوظة في متحف اللوفر في باريس هي ايقونة قبطية تعود إلى القرن الخامس. غير ان الايقونة فن ديني، تعليمي، لا يفتش فيها الرسام عن تقليد صورة واقعية اذ ليس عنده هاجس فوتوغرافي. وحيث ان كاتبي الايقونات -وهكذا نسمّي الرسّامين- يتبعون النماذج الاولى ليوحوا فكرة روحية، أتت صورهم متشابهة جدا. الايقونة هي اقرب إلى الرمز من الشكل الجسدي المنظور. هي قراءة لاهوتية لمن نصوّره.

    الفن الاوربي استوحى الايقونة ولو استقل عنها بالأسلوب والصناعة. فالمهم عندما ننظر إلى الايقونة  ان نرتفع روحيا إلى ما هو مصوَّر عليها، وليس عندنا سعي إلى معرفة شيء عن بشرة السيد أو لون عينيه. طبعا كان يشبه اهل هذه المنطقة المشرقية. هذا كل ما يمكن أن نقوله.

    علاقتنا بالرب هي بالروح القدس. نحن لا نعرفه حسب الجسد ولكن حسب الروح كما يقول بولس. اي نعرفه في القلب عندما تنسكب فيه النعمة. ونعرفه كما عرفه تلميذا عمواس «عند كسر الخبز» في المناولة الإلهية وفي الكلمات التي خرجت من فمه. ونعرفه في المحبة اذا عشناها وفي الرباط الكنسي الذي يوحّدنا بالإخوة.

    عندئذ لا تعطينا السينما شيئا عن المعلّم اذا مثّل دوره ممثل ولا تزيدنا ايمانا. هو ليس عندنا مجرّد بشر لنضعه في المسرح. نحن نراه بعد القيامة اي نراه دائما كائنا نورانيا مرتبطا بنا بالروح القدس وقائدا لنا إلى الآب. لنا ان نستمتع فنيا باللوحات التي وضعها كبار الفنانين ورسموا فيها حوادث من الإنجيل ومنها الصلب. هذه لوحات لا ننكر شرعيتها، ولكنها لا تجعلنا نصلّي. نحن لقاؤنا مع السيد في الصلاة وفي الايقونة. كذلك نستمتع بالموسيقى الكلاسيكية التي لحنت قداسا غربيا على نهج تعدد الأصوات. ولكنا لسنا هكذا نصلّي. نصلّي بالروح.

Continue reading

Popular posts

من الشعانين إلى الصليب/ 23 نيسان 2000/العدد 17

دخول السيد إلى أورشليم يعني قبوله الصلب. كان هو تنبأ غير مرة عن آلامه وقيامته. فبعد ان أَنهض صديقَه لعازر من الموت، دخل إلى المدينة المقدسة وفي هذا حقق...

المسيح يحيا فيّ / الأحد 21 تشرين الأول 2007 / العدد 42

في الرسالة الى أهل غلاطية منشغل بولس الرسول اننا لا نتبرر بأعمال الناموس الموسوي ولكن بالإيمان بيسوع المسيح. فالمسيح غاية الشريعة القديمة. فقد بطل الناموس يحييني وما حيا به...