2002, مقالات, نشرة رعيتي

رفات القديسين/ الأحد 10 تشرين الثاني 2002 / العدد 45

هنا وهناك في القديم كانت الذبيحة الإلهية تقام على أضرحة الشهداء لكون الشهداء يقيمون في المجد الإلهي والقداس الإلهي احتفال بالقيامة الآتية. الشهداء يشددونا الى القيامة الأخيرة. ثم اندفع المسيحيون من هذا التكريم الى تكريم القديسين الآخرين الذين كنا نعتبرهم شهداء بيضا (اي بلا سفك دم) اذ أماتوا شهواتهم على الأرض. وفي الواقع احتفظ المسيحيون، هنا وثمة، بالهياكل العظمية لبعض القديسين مثل امبروسيوس اسقف ميلانو والقديس نيقولاوس اسقف ميرا الموضوعة رفاته في باري (ايطاليا).

         وما يميز هذه الهياكل او جزءا منها كالجمجمة او اجزاء من الذراع وسواها ان هذه العظام يفوح منها رائحة زكية كالعطور. أضف الى هذا اننا في حفلة تكريس كنيسة نضع في صلب المائدة المقدسة ذخائر من الشهداء وهذا استمرار لعادة اقامة القداس على قبور الشهداء.

         الفكرة الأساسية هي ان هذه الرفات تنطق بالقيامة المرجوة وتشير اليها. ولكن بسبب الضعف البشري ممكن ان ينشأ الاعتقاد ان هذه الرفات لها فعل في ذاتها كقول بعضهم انا احمل الذخيرة الفلانية (تخيرة بالعامية) وهي تحمينا من كل أذى. هي لا تحميك بلا ايمانك وتوبتك. الخطر تاليا ان نجعل لهذا الإكرام مركزا ممتازا يحِّولنا عن العبادة بالروح والحق.

         هذا في خط الإكرام العام الذي يليق بالقديسين. ومن الواضح عندنا ان كنيستنا تكرّم الذين طوبتهم هي بعد انفصال الكنيستين احداهما عن الأخرى كما تطوب قديسي الألفية الاولى. ذلك لأننا على علاقة روحية مع اولئك الذين كانوا على الايمان الارثوذكسي او استقامة الرأي. ايقونات هؤلاء نقيمها في كنائسنا ومزارات هؤلاء نزور. وهذا لا يمنعك ان تكون معجبا بالجمال الروحي الذي عند المسيحيين الآخرين وان تطلع على سيرته ويكون لك كفرد علاقة به لأن كل إعجاب نوع من العلاقة. غير انه من الثابت ان الانشقاق يجعلنا من حيث الإكرام الجماعي مرتبطين بالذين كانوا على ايماننا.

         غير ان الأهم ان يكون إكرامنا الفردي للقديسين خاضعا لعبادتنا الثالوث المقدس. وهذا التوازن تجده في الطقوس فلا يطغى ذكر مخلوق مهما سما على المسيح المبارك الى الأبد. المسيح هو وحده حياتنا. والقديسون شركاؤنا في الصلاة اليه.

         رُوِي لي مؤخرا ان فلانا يقول: انا اطلب شفاعة قديس ليساعدني على الكلام الى السيد لأن السيد بعيد. هذا يجري في الحكومة حيث تتوسط شخصا نافذا لتصل الى وزير. اما في المجال الروحي فيسوع اقرب اليك من مخلوقاته. انت لا تتوسط القديس بالمعنى الدنيوي. انت تقف معه في الصلاة امام وجه السيد الوحيد.

         المهم في كل هذا ألاّ نعتبر القديسين أنصاف آلهة واقفين على درجات منتصبة بيننا وبين الله وألاّ نعتبر ان شيئا ماديا (ايقونة، ذخائر) يحتوي بحد نفسه قدرة على الشفاء. الحركة هي من الله الى القلب بالنعمة ثم من القلب الى الله بالدعاء وذلك في شراكة الذين يحبوننا بالمسيح وعلى رأسهم اولئك الذين بلغوا وجهه.

Continue reading
2002, مقالات, نشرة رعيتي

الاستعداد للمناولة/ الأحد 3 تشرين الثاني 2002 / العدد 44

أخذ المؤمنون يتناولون في كل ذبيحة لما اكتشفوا معنى المشاركة وعظمة ان يتغذى المؤمن بجسد الرب. وما من شك أن الأكثرين تنزل عليهم نعمة كثيرة بهذا. غير ان عملا كبيرا كهذا يقتضي تطهرا كبيرا فلا نقترب بشكل آلي ولا بخفة ولكن نتقدم بتوبة صادقة. ليس لأحد منا ان يدين الآخرين ليقول في نفسه: هذا يعمل كذا وكذا، فكيف يجرؤ على التقرب. هذا ليس شغلك. انت تهتم بتنقية نفسك. وبهذا قال الرسول: “اي من أكل هذا الخبز او شرب كأس الرب بدون استحقاق يكون مجرما في جسد الرب ودمه. ولكن ليمتحن الانسان نفسه وهكذا يأكل من الخبز ويشرب من الكأس. لأن الذي يأكل ويشرب بدون استحقاق يأكل ويشرب دينونة لنفسه” (1 كورنثوس 11: 27و28).

            ماذا يعني الاستحقاق؟ هل من إنسان في الدنيا يستحق التناول حتى لو قام بتوبة حقيقية؟ هذه عند بولس دعوة الى أن يعي الإنسان وضع نفسه وان يندم على ما فعل ويعاهد الرب على الا يكرر الخطيئة عامدا. اجل من المفيد جدا ان يعترف لدى أبيه الروحي او اي كاهن آخر اذا لم يستطع الاتصال بالأب الروحي. وهذا يجب ان يتم بضع مرات في السنة وكل مرة يكون المؤمن قد ارتكب معصية كبيرة يشعر بها انه ابتعد عن الرب.

            اما اذا لم يكن هناك سر اعتراف فلا بد من استعداد طيب وجدي. ان تقضي مساء السبت سهرة طويلة فيها الكثير من الطعام والشراب وكل انواع الحديث فهذا ليس فيه تأهيل لمشاركة في مائدة الرب. ان تختلي إلى يسوع في نفسك يفترض اعتزالا لما هو ضد هدوء النفس.

            هذا هو جانب التعفف الذي يدفعنا الى وجه يسوع. نعبّر عن الحركة الى السيد بأننا نبدأ منذ السبت او عشية الأعياد الحديث مع المخلص. ما من أحد عند بعض الشعوب الأرثوذكسية يتناول إذا لم يحضر صلاة الغروب. أقله تلازم بيتك وتقيم بعض الصلوات (القطع الثابتة في الغروب وصلاة النوم الصغرى متبوعة بالمطالبسي الذي تجده في كتاب السواعي وهي مجموعة الأفاشين التي تدفعنا الى التوبة وتدنينا من جسد الرب).

            وعند الصباح تذهب باكرا إلى الكنيسة. فصلاة السحر تهيئة ولست افهم لماذا أهملناها. ولكن لا بد لك من حضور القداس كاملا. فاذا وصلت متأخرا او في وسط الكلام الجوهري او لحظات قبل المناولة فليس جديا ان تتناول. هذا فيه خفة كثيرة.

            الى جانب الصلاة لا بد من قراءة في العهد الجديد تجعلك تتأملها وتمتلئ من معاني الرب لكي تسكن هي قلبك وتطهره. في الصلاة انت تكلم الرب. بالكتاب المقدس هو يكلمك اي يدخل الى ثنايا النفس ويدعوها الى التوبة. كلام الرب هو يعطيك حياة ابدية. واذا قرأته كل يوم تتنقى نفسك اكثر فأكثر وترى نفسك قريبا من جسد الرب  ودمه.

            المهم وضع نفسك. هل أنت حاقد او مبغض لأحد، ام غفرت؟ واذا ارتكبت بحقه شيئا رديئا، هل استغفرت واحببت؟ انا عرفت جيلا من الكهنة منذ ثلاثين وأربعين سنة كان عندهم السؤال الأساسي: “هل انت زعلان مع أحد”. وكانوا يأمروننا ان نذهب اليه ونستغفر. واذا رفضنا كانوا يمنعوننا عن التناول. هذا يجب ان نحافظ عليه.

            ثم يبقى ما هو متعلق بحشمة النساء. هذا شرط الدخول الى الكنيسة. غير القادرة على الاحتشام لا يليق بها الذهاب الى الكنيسة اصلا. اذا كنا نحن أخوة فلا يجوز للمرأة ان تؤذي الرجل. هي تعرف ما تقضي الحشمة به ولا تحتاج ان يعلمها احد.

            الكل مرحب به امام الكأس المقدس، ولكن الاقتراب منها يتطلب وعيا وفهما وتقديرا لقدسية الأسرار حتى تنزل علينا طهارة يسوع فلا نأكل ونشرب دينونة لأنفسنا.

Continue reading
2002, مقالات, نشرة رعيتي

خطف العروس/ الأحد 27 تشرين الأول 2002 / العدد 43

عندنا عادة قبيحة تُسمّى بالدارج الخطيفة. وهي تذكِّرنا بسبي النساء عند العرب القدامى. طبعا ترافق الفتاة الشاب بإرادتها ويخفيان هذا عن الأهل. ويقول لي الخبثاء ان القضية كلها، في معظم الأحوال، ألاّ يتكبد العروسان نفقات العرس. غير ان القضية في ظاهرها تعني إقصاء الأهل عن حضور الإكليل. وهذا ليس بجميل لأنه مكتوب: «أكرِمْ أباك وأمك».

غير ان ما يبعث إلى الطمأنينة ان الفتاة تبقى عند أنسباء لها حتى يتم الإكليل. ولكن الصعوبة عندنا تكمن في ان شروط الزواج احيانا لا تكون مكتملة مثلا من جهة السن. ويكون مكتب الزواج في المطرانية في حرج ولاسيما أنّ قِصَر السن عند اي من العروسين يُعرّض الزواج الى الإبطال.

ويخفى عن الشابين ان القران لا ينحصر بالعروسين بمعنى انه يهم العائلتين وانه نوع من الحلف بينهما. لماذا لا نواجه الأهل بالحقيقة والجهد حتى نصل الى إقناعهما؟

هذه فرصة لأقول ان الزواج في وجهه العملي والاجتماعي لا ينبغي ان يقطع العلاقة مع الأهل. يبقى الإنسان مربوطا بذويه ويحنّ اليهم ويظلّون اساسيين في حياته العاطفية. كذلك اهل زوجته يصبحون اصدقاء له ويحتضنونه. العاطفة نحو الزوجة تكتمل بمحبة ذويها.

غير ان الصعوبة الكبرى التي تعترضنا ان الصبية قد تكون على دِين آخر. وفي فهمنا للزواج والقانون الكنسي انه يتم بين ارثوذكسي وارثوذكسية وانه، توسعا، قد يتم بين طرف ارثوذكسي وطرف مسيحي آخر. نحن لا نفهم الزواج على انه امر يجري على مستوى الطبيعة ولكنه سر إلهي بمعنى ان الحضرة الإلهية ساكنة هذه العائلة الناشئة، وهذا لا يتم الا اذا آمن الطرفان بالمسيح وربّيا اولادهما على محبته.

ما يصدم وحدة الإيمان ان يأتي رجل بفتاة غير مسيحية ويطلب اليك ان تعمِّدها فورا وكأنه لا يعلم قول السيد: «مَن آمنَ واعتمدَ يخلص». هذه قاعدة البالغين. فإذا عمّدْنا الأطفال على دين والدهم لا يحق لنا ان نعمِّد شخصا لا يؤمن بما نؤمن به. ولذلك لا بد له ان يخضع لتعليم لا يمكن ان ينتهي بيومين أو ثلاثة. ولو بقي سنة او سنوات ليتعلم، لا شيء يدلُّك مسبقا على انه سيقبل المسيح سيدا ومخلّصا. الماء المرشوش على انسان بلا إيمان لا يجعله مسيحيا. ونكون نحن مدنِّسين للسر الإلهي وغير مقدّرين عظمة السر.

لذلك لا يمكننا الا ان نرفض خطيفة كهذه. من هنا ان من يشعر بتعلّق بفتاة غير مسيحية يجب ان يمتنع عن الخطيفة ويتصل بكاهن رعيته حتى يقوم بواجب الإرشاد لهذه الفتاة التي اذا آمنت واتمت شرط المعمودية وهو الإيمان نستطيع اجراء المقتضى.

ينبغي ان يفهم الكل اننا بسبب ايماننا بيسوع لا نقدر ان نلين ونعمّد امرأة لا نعرف عن ايمانها شيئا.

Continue reading
2002, مقالات, نشرة رعيتي

هيكل الله/ الأحد 20 تشرين الأول 2002 / العدد 42

«أنتم هيكل الله الحي». هنا الكلام على ان الجماعة هي بعضها مع بعض هيكل الله. والمكان الذي نصلي فيه سُمّي كنيسة لأن كنيسة الله أي الجماعة تجتمع فيه. البشر أولا، والحجر يقدَّس بالمؤمنين الذين فيه لكونهم يشتركون بالذبيحة. هؤلاء يحييهم الله الحي بكلمته وبجسد المسيح.

استشهد بولس بكلام من سفر اللاويين ومن سفر حزقيال بتصرف قليل وجعل الكلام هكذا: «سأسكن فيهم وأَسيرُ بينهم وأكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا». يبني على هذا ويقول ان وعد الله هذا لشعبه انه سيسكن فيهم ويسير بينهم انما يتحقق الآن في الشعب الذي جدده المسيح بدمه. ومع ان الرب وعد بني إسرائيل انه سيسكن فيهم، ما سمّاهم مرة هيكله. كلمة هيكل في العهد القديم كانت تطلق على هيكل سليمان. يزول هذا الهيكل بعد ان صار ابن الله بشرا. وبحلول الروح القدس تصبح الكنيسة هيكل الله.

ما يلفت في كلام الرسول ان الله ساكن فينا بالروح القدس، وهذا ما سيوضحه بولس بقوله اننا –نحن بناء الله- ننمو «هيكلا مقدسا في الرب… مسكنا لله في الروح» (أفسس 2: 21). هيكل الله في كماله يتحقق في الملكوت: «هوذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم» (رؤيا 21: 3). وفي الرؤية الأخيرة عندما شاهد يوحنا الحبيب أورشليم المقدسة النازلة من السماء قال: «ولم أرَ فيها هيكلا لأن الرب الله القادر على كل شيء هو والخروف هيكلها» (رؤيا 21: 22). نحن الآن لسنا هيكلا ولن نصير هيكلا كاملا الا لأن الله ومسيحه يجعلاننا كذلك. لن نصير هيكلا الا إذا توحدنا بالثالوث المقدس.

فإذا كنا كذلك اليوم بالنعمة وعلى رجاء اكتمالها فينا، يطلب الرسول ان نعتزل الخطيئة وألا نمسّ نجسا. هذا هو شرط ان يكون لنا أبا ونكون له بنين وبنات غير مولودين من رغبة بشرية فينا بل مولودون من الروح القدس. ولذلك يحرضنا الرسول الإلهي ان «نطهر أنفسنا من كل أدناس الجسد والروح ونكمل القداسة بخوف الله».

في مواضع عديدة، يسمي بولس النجاسات التي يتندس بها الخاطئ. وقد عرفتها الوصايا القديمة والعظة على الجبل. وقد تناولها الآباء النساك واحدة واحدة وبيّنوا أضرارها، ويكفي الإنسان ان يفحص قلبه ليرى فيه أصول الخطايا، وهذه الأصول نسميها الأهواء وكشف لنا آباؤنا السبل إلى مكافحتها حتى نتزين بالفضائل المضادة لها ويتمكن كل منا بعد الجهاد ان يصير هيكلا لله ويذوق به الفرح والهدوء. وقد سمينا الآباء الذين قاموا بجهاد عظيم مستميت «هدوئيين» أي أهل الصفاء، الذين لا تعكر نفوسهم معصية. فالحرب الروحية ليس فيها استرخاء ومزاح. أنها جهاد حتى الدم. وليس لنا ان نترك أنفسنا بلا رقابة وبلا يقظة لحسابنا ان المسيح أحلّنا بموته في بر مقيم. المسيح لا يخلصك بلا تعاونك معه. لذلك دعانا إلى حمل الصليب كل منا بمفرده. الخلاص عمل شاق مصحوب بفرح الانتصار على الخطيئة. في صلوات الصوم نقول: «ارحمني أنا الواقع»، وفي كل خدمة نردد: «يا رب ارحم». أجل نحن أمام مشهد قيامة المسيح. ولكن هذه القيامة يجب ان تتحقق فينا، فإن لم نطهر أنفسنا كل يوم تصير القيامة شيئا لاغيا.

ان الخلاص الذي نلناه بيسوع لن يكتمل فينا الا في اليوم الأخير. فرحك هو بالمسيح الذي يحل فيك. المسيح اليوم وفي قلبك هو معك لتحيا بكلمته وتنقذها بالطاعة.

Continue reading
2002, مقالات, نشرة رعيتي

أرملة ناين/ الأحد 6 تشرين الاول 2002 / العدد 40

ناين بلدة صغيرة نظن انها كانت واقعة على بعد بضعة كيلومترات من الناصرة. جنازة اي واقع الموت يقابلها واقع الحياة الجديدة التي هي يسوع. الحياة تقابل الموت، تدمره. الميت شاب، وفي الشرق يتفجعون كثيرا اذا غاب شاب، ولاسيما اذا كان وحيدا. يتحسرون على امه الأرملة التي صارت وحدها كليا.

         لا يقول الكتاب ان السيد حزن على فقدان هذا الشاب بل يقول انه تحنن على أمه. وإنجيل لوقا تلعب فيه المرأة دورا كبيرا. انه انجيل مريمي بامتياز وانجيل المحسنات الى يسوع وحركته. والنساء في حاجة الى رقة خاصة من المعلم في مجتمع ذكوري. يا ليت رجالنا اتخذوا من السيد حنانه وكانوا جميعا اقل غلظة مع نسائهم.

         عند هذا المشهد دنا الرب ولمس النعش. الله هو الذي يبادر الى شفائك والى الغفران والتذكير والتوعية. يسوع هو دائما في حالة الدنو اليك ولاسيما اذا كنت في مأزق او وقعت او نسيته لأنه هو الراعي الذي  يسعى وراء الخروف الضال في جبال هذا الوجود ووعورة طرقه.

         “لمس النعش”. يدنو يسوع حتى يوحد نفسه بك. هذا ما فرضه التجسد. فبعد ان أقام في جسدنا اخذ يقترب ويقترب حتى لا يدعنا في هذا الوهم الوثني ان الآلهة تسكن أعالي الجبال او الوهم اليهودي انه يظهر بالرعد وبالحروب. المسيح هو معنا في حالة ملامسة.

         يقول للشاب لك اقول قم فاستوى الميت. هنا اراد الإنجيلي ان يوضح ان ليسوع قوة الله وانه يحكم الموت مباشرة كما يحكم الحياة. عند هذا استوى الميت (جلس) وبدأ يتكلم. امر يسوع نافذ للفور.

         ثمرة الأعجوبة كانت ان شهد الشعب للمسيح. “لقد قام فينا نبي عظيم”. هذا ما كان يمكن ان يصلوا اليه. لم يكن باستطاعتهم قبل قيامة المسيح ان يقولوا فيه شيئا آخر. فالإيمان بالسيد كان ايمانا متدرجا كان يكفيهم في هذه الحقبة ان يعتبروا المسيح نبيا عظيما وقد شاء التدبير الإلهي ان ينتقل بالناس آنذاك من بشرية يسوع المنظورة الى ألوهيته. ولعل الطريقة التربوية في الكنيسة وعند القارئين للإنجيل ان تصعد بالمؤمنين مما يقرأنوها من خطب الرب وعجائبه الى رؤيته إلها.

         اذا أنت أسلمت ليسوع في حال الضيق وبعد تعب روحي وبعد ان عرفته “نورا من نور” وإلها حقا من إله حق فاعرف انه قريب منك حتى الالتصاق وانه يكفيك لمسة من روحه حتى تقوم وتنتعش. واعرف انك عزيز كالوحيد وان السيد لا يهملك كما يهملك البشر. المسيح يتعذب ان لم تعد لأنه يريد خلاصك، وخلاصك بالعودة اليه.

         لاحظوا ان الذين شاهدوا ابن الأرملة يقوم مجدوا الله. نحن اذا اخذنا منه نعمة علينا ان نشكر اولا لنعيد كل عطاء الى ينبوعه، وهذا الشكر نفسه يكتمل بالتسبيح الذي هو الدعاء الأكبر اذ نكون، اذ ذاك، كالملائكة محيطين بالعرش الإلهي. صلاة الطلب وصلاة الشكر إشارتان على اننا لا نزال في هذا العالم. صلاة التمجيد او التسبيح تدل اننا انتقلنا الى وجه الآب.

Continue reading

Popular posts

خيبات / السبت ١٧ تشرين الثاني ٢٠٠٧

الرجاء المنتظر مني إبداؤه رجاء الى الله وليس أملا في مخلوق. فهذا يهبط ويرتفع وقد تعرفه بمقدار يجعلك تقول هذا الرجل يتلو هبوطه هبوط وغالبا ما سيقع على الصخر...

2010 / السبت 26 كانون الأول 2009

كل الأزمنة رديئة لأن أهل السياسة يظنون انهم يصنعونها. ليس انهم سيئون. كل فئة من الشعب ملوثة او بعض منها ملوّث. الزمان الذي يسمح له الله ان يكون ينسى...