Category

2013

2013, مقالات, نشرة رعيتي

الصليب / الأحد 15 أيلول 2013/ العدد 37

لـمــاذا نُصرّ على الصليـب؟ على رسم إشارة الصليب؟ لأننـا نعيـش في نطاقـين: النطـاق النـفسي والنطـاق الجسدي، وكلاهـما يعبُد الـرب. يعبُـدانـه معـًا.

هكذا الـمـصافحــة بين شخصين حيـث اليـد تتحـرك لأن القـلب اختـلـج. هكذا القبـلـة. هـذه ليست اصطنـاعيـة. الـمــصافحـة رمـز، إشـارة تحتــوي معـنـاهـا وتنـقـله.

بالـروح عينـها نتقدم الى الـمـناولـة الإلهيـة وذراعانـا مضمـومتان على الصدر بشكـل صليب. والشمّاس يطـوي الـزنـار الذي يتمـنطـق بـه، يطـويـه بشكـل صليـب على صدره ليـدل على انـه مصلـوب مع الـمـسيـح ومُبيـد الخطيئــة. اما في الـمــعـموديـة فيُعطى الولد صليبا يُعـلّـق في عنـقه لكي يذكُـر على الـدوام ان مخلّصـه حـيّ.

ينبغي ان نتصل بالـلـه بالقـلب كلـما صلَّبـنـا وجوهـنـا لا أن تـأتي علامة الصليـب آلـيّة. نحـن لسنـا في عالـم السحر حيـث الاعتـقاد أن الساحـر اذا قـام ببعـض إشـارات يـأتـي بنـتـيجـة معـيـّنــة. إشارة الصـليـب عنـدنـا مصحــوبـة بذكر الـمخـلّص او الثالــوث جـمـلـةً.

في الاتجاه نفسه ظهر إكرام الصليب كأداة توضع في الكنـائس أو أماكـن اخرى منـذ القرن الثـالث. في القرن السادس نرى الـمـصلوب مرسومـا على الصليـب. ولكن في البـدء نجد يسوع لابسا حلـة ملـوكيـة ومفـتـوح العـينين لكـونـه غـالـب الـمـوت. في العالـم الارثوذكسي لا نعـرف الصليـب عـاريـا. الـمخلّـص مـرسوم دائما، الأمر الذي يجعـل الصليب عنـدنـا أيقـونـة لـها شكـل خاص. ويُستعمـل لـلبركـة ولتقـديـس المــــاء يـوم الظـهـور الالـهي.

أقدم شهادة عن إشارة الصليـب هي مـن القرن الثاني الـمـيلادي. انها ممـارسـة منـذ العصـور الاولى ولـم نبتـدعها ابتـداعا. وحتى الانشقاق سنـة ١٠٥٤ وبُعيده، كان العالـم الـمـسيحي يمارسها على الطـريقـة التي نحتـفـظ بهـا نحن (ثـلاثـة اصابع مضمومـة والاشارة مـن الجبين الى الصدر الى الكـتـف اليمـنى اولا). وعنـدما يرسمـها الكـاهـن على الشعـب يُنــزل يـده مـن فوق الى أسفـل ثم ينـتقـل الى جهـة اليسار قبـل اليمين ليـأتي الـرسـم على يمـين الـمـؤمنين. هذه العلامة يرافقها دائما ذكْر الثالـوث الـمـقدس: باسـم الآب (او الـمجد للآب) والابـن والـروح القـدس او قـدوس الـلـه، او ايّ دعاء يتضمـن معـنى السجود، اذ نشيـر بذلـك الى ان الثالـوث الإلـهي منـذ الأزل صمّـم مـوت الابـن على الصليـب “فالمسيـح ذبيـحٌ قبْـل إنشـاء العـالـم”.

اما الإكرام في العبـادات فيـوما الاربعـاء والجمـعـة مـن كل اسبـوع مركّـزان على “الصليـب الكـريم المحيـي” ربمـا لكـونهما يـومي صيام بـل اول صيـام ظهـر في المسيـحيـة. كذلـك نصوم في ١٤ أيلـول يوم عيد ارتفاع الصليب لأن الصيام نـوع مـن مشاركتنـا آلام السيـد.

الى جانب هذا الـعيد لنـا عيدان آخران. في اول آب عنـدنـا تـزييـح الصليـب اذ كانت الأمـراض تكـثـر في آب في القسطـنطـينـيـة فكـان يُطـاف بـيـن اول آب و١٥ منـه بعـود الصليب في شـوارعها لتقـديس الأمكـنــة ورفع الأمـراض، ثـم يـوضع في مكـان لكي يـراه الشعـب ويسجد لــه. ثـم فـي الأحـد الثـالـث مـن الصوم نعـيّـد فيـه لـلصليـب حتى يشتـدّ حبّـنـا لـلسيـد ولا تتـراخى عـزيمتـنـا بسبـبٍ مـن تـعـب الصـوم.

هكذا نشهـد بالرمـوز والعبـادة لسـر الخـلاص.

Continue reading
2013, مقالات, نشرة رعيتي

“بالنعمة أنتم مُخلّصون”/ الأحد 8 أيلول 2013/ العدد 36

بعد القيامة الذي صعد الى السماء هو المسيح في جسده لأن الصعود نتيجة القيامة.

قلنا في جسده صعدَ لأنه في ألوهيته كان دائمًا في السماء. نزل من السماء تدل على التجسد والصعود الى السماء تدل على ارتقائه بجسده القائم من الموت الى حضرة الآب والروح القدس.

ان رفـع مـوسى الحيـّة النحاسيـة كـان صـورة عـن رفع السيـّد على الصليـب. هكـذا نـفـهم ان الإيمان بالمصلوب يعطـي الحيـاة الأبـديـة التي قـال عـنـهـا إنـجـيل يوحنا: “والحياة الأبدية هي أن يعرفـوك أنت الإله الحـق وحـدك ويعـرفـوا الذي أرسلته يسـوع المسيـح” ١٧: ٣). هي حياة لنا منذ هـذا العـالـم. ان نعـرف الآب ونعـرف الابن ونتيـجـة لذلـك ان نعـرف الــروح القـدس هـو ان نعيـش فـي الثـالوث القـدوس وبالثالوث الـقـدوس. نحــن نصعـد اليـه وهـو ينـزل الـيـنـا.

نحن نعـرف انه يحبنا لأنه بذل نفسه عنا لما رفع على الخشبـة اذ أحبنا حتى الموت موت الصليب وليس حـب أعظم من هذا. وعند ذاك لا نموت بل تكون لنا الحياة الأبدية.

بموته رفع الدينونة عنا وبتنا مُخلّصيـن بـه. ونـلـنـا الحيـاة الأبـديـة منذ الآن. هي ليست مرجأة الى ما بعد الموت إذ تبدأ فينا بالمعمودية وتستمر بالإيمان. في المسيح لا فرق بين ما هو قبل موتنا وبعد موتنا. وفي المعـمـوديـة نمـوت مـع المسيـح ونقـوم بـه.

هذا هـو بهـاء الإيمان المسيحي اننـا نعـرف اننـا أحيـاء بالمسيح الساكــن فينـا بروحـه ويقضي فينا على أسباب المـوت الروحـي إذ يحيينـا دومـًا بالنعـمة. “بالنعمـة أنتم مُخـلّصــون”. مُخلّصون اليـوم وغـدًا ودائمـًا. أنتـم تتـكــوّنـون مـن الـنعـمة ولا تبقـون فـقـط لحمًا ودمًا لكونكم أبناء الله صـرتـم إلهـييــن وتـبـقــون كذلـك بالإخـلاص.

Continue reading
2013, مقالات, نشرة رعيتي

يسوع في مجمع الناصرة/ الأحد أول أيلول 2013/العدد 35

يسـوع تجـوّل في الجليل اي في فلسطين الشماليـة، وأهم مدينـة فـي الجليـل النـاصرة التي كانت مدينتـه. توجـّه إلى المجمع الذي يجتمع فيـه اليهـود يـوم السبت وتتـلى عليهـم مقاطع من العهد القديم حسب ترتيب موضوع، فدُفع اليه كتاب إشعياء النبيّ وهو مخطوط مع اسفار اخرى فقرأ فيه، فوجد مقطعًا من السِفْر: “ان روح الرب عليّ…” من نبوءة إشعياء، ففسـّر هذا المقطع على أنه متعلـّق به اي اعتبـره موقعـا نبويـا بالمعنى الذي تعتمـده المسيحيـة اذ رأى ان هذا المقـطع يشيـر اليه او يتنبأ به. هكذا يجـب ان نفـهم ما ورد في إنجيـل اليـوم: “اليوم تمـّت هذه الكتـابـة”، أي اليـوم حقّقتُ ما قـالـه الأنبياء.

المعنى ان يسوع يعلّم ان العهـد القـديم رأى اليه وتحدث عنـه او أشار اليـه. قرأ السيّد إشعياء، وكشف ان قول النبيّ: “ان روح الرب علي” وما يليها الـواردة في سفـر لوقا والمقتبسة من إشعيـاء، كشف ان هذه الأقـوال متعلّقـة بـه.

العهـد القـديـم كـان مـخطوطًـا على صحـائف من البردي (نوع من الـورق) ملفوفة حول بكـرات. وكـان القـارئ يأخذ البكـرة المكتـوب عليهـا المقطـع ويقـرأه. فـي الـواقـع أدار السيـد البكـرة وقـرأ فـيهـا ما ذكـره الإنجيل هنا. كشف يسـوع أن إشعياء يتكـلّم عنـه نبـويـا. أبـان أن الأعـمال المذكـورة عنـد النبـي (تبشيـر المساكيـن، شفـاء العميـان) ستكـون أعمـال المسيـح. لهـذا قـال ان ما قالـه العهـد القـديم عنـه يتـم الآن.

يسـوع يقـرأ العهـد القـديـم ويـفسـّره. أحيـانـًا يـربـط الإنجيليـون حوادث سيـرة السيـد بالعهـد القـديـم، أي يشـرحـون أنـه يشيـر إلى العهـد الجديد بحيـث جـاء هـذا تطبيقـًا لـذاك. يقـول الإنجيليـون أحيـانـًا “ليتـم ما قيـل بالنبي القـائـل” أو شيئـًا كهـذا. انهم يـرون الـرابـط بيـن العهـديـن.

فـي مجمع النـاصرة، السيـد نـفـسـه رأى الـرابـط بين عملـه وشخصه مـن جهـه ونبـوءة إشعيـاء مـن جهـة. بـدا الـرب يسـوع مفسـّرًا لما يتعـلـق بـه فـي العـهـد الـقـديـم. نـرى هـنـا المـخلّص نفسه يفتتـح التـفـسيـر للرسـل مثـل بولس الذين كانـوا يـذكُـرون آيـات مـن الـعـهـد الـقـديـم فـي كـتـبـهـم ويـفـسـّرونـهـا.

هنـا يـجـب أن يعـرف القـارئ المسيـحـيّ انـه لا يستـطيـع ان يـفـهـم شـيـئـًا فـي العـهـد الجـديـد إلا مستـنـدًا إلى العهـد القديم. لذلك كان الانصـراف عـن العـهـد الـقـديـم الذي نلحظـه أحيـانـًا اليـوم انحـرافـًا عـن الخـطّ المـسـيـحـي المـتـّبـع عـنـد آبـائـنـا.

Continue reading
2013, مقالات, نشرة رعيتي

الوعظ / الأحد25 آب 2013/ العدد 34

عندما يقول الرسول “نحن عاملون مع الله” لا يريد اننا نقوم بجزء من العمل والله بجزء. انها مشاركة ليس لنا فيها حصة الله غائب عنها. أراد بولس ان يعطي لعملنا صورتين واحدة من الفلاحة “أنتم حرث الله” وواحدة من بنيان البيوت “أنتم بناء الله”. والتشبيهان واحد.

ثم يذهب بـولس الى القول انه وضع الأساس ويؤكد انه المسيح. ولا تُعطى انت ان تأتي بأساس آخـر. وكل الذين – بصورة او بأخرى – نعتبـرهم في الكنيسـة هامين جدا ما كانوا يـرون انفسهم الا قائمين على الأساس الواحد الذي هو المسيـح. الآباء ومن بعدهم كبار اللاهـوتيين مفسـرون او ناقـلون للرسالـة ولكنهم لم يأتوا بأساس آخر اذ ليس من أساس آخر. من لا تستطيع ان ترد فكره الى السيد بطريقة او بأخرى ليس بشيء.

هذا لا يعني ان كلام التعليم عندنا هو تكرار لما قيل بحرفيته عند القدامى ولكنه يجب ان يكون مطابقا له في الجوهر او المضمون.

لم يقل الرسول انك تكرر حرف الإنجيل اذ لا يكون عند ذاك فكر يسوع في الكنيسة. أنت تؤيد ما قاله الكتاب بطريقتك وأسلوبك حسب ما يقتضي المقام او لتوصل جوهر الكتاب الى سامعيك او قارئيك. تلاوة الكتاب المقدس لها مكانتها في عباداتنا ولكن التفسير له ايضًا مكانته، من هنا اننا بعد القراءة نعظ اي نحاول تقديم الفكر الإلهي الى الفكر البشري، الى الناس الذين هم أمامنا في الكنيسة. هناك ضرورة لقراءة الكتب المقدسة كما هي لننضبط بكلمة الله كما جاءت وهناك ضرورة لتبليغها. فكما ان بولس نقل الى قرائه المسيحيين العهد القديم بلغتهم اي حسب تربيتهم نحن ننقل الى عقول معاصرينا معنى العهدين القديم والجديد حتى يستوعبوهما.

بفضل التفسير كل نص سابق لعصرك يحتاج الى ان يدخل الى العقول الحاضرة فتأخذ أنت بعين الاعتبار هذه العقول وتخاطبها بلغتها لتصل اليها الحقيقة الإلهية الثابتة.

أنت تأخذ نصًّا معتمدًا في الكنيسة اي إلهي المصدر وتحاول تبليغه الناس كما تعرفهم في ثقافتهم ومسائلهم لكي يصبح الكلام الأبدي في ذائقة الناس. تأخذ هذا الكلام وتمتحنه بالأساس الذي بين يديك اي تمتحن المؤقت بالأبدي فيبقى من المؤقت ما يوافق الأبدي ويندرج الأبدي بالمؤقت ليصلحه ويثبته في ما هو دائم.

الموهبة الروحية عند الواعظ العميق ان يبقى دائمًا مخلصًا للإيمان فلا يبتدع اي لا يأتي بفكر منحرف وان يخاطب العقول التي أمامه بحيث يؤهلها لقبول ما استلمنا من القديسين. على الواعظ كما على المعلّم ان يحرص على ان لا يعلّم آراءه ولكن فكر الرب.

هذا يتطلب الجمع بين الإخلاص لما استلمنا والأسلوب التربوي الذي يؤهل المتكلم ان يصل الى سامعيه.

Continue reading
2013, مقالات, نشرة رعيتي

الفكر الواحد/ الأحد 18 آب 2013/ العدد 33

عندما يطلب الرسول الى أهل كورنثوس ان يقولوا قولا واحدًا لا يريد أن نقبل اي كلام يقولونه ولو كان واحدًا ولكنه يريد ان يأتي هذا الكلام من روح الرب يسوع.

فالمؤمنون يمكن أن يجتمعوا على خطأ. الإجماع الصادر عن المحبة يدل مبدئيا على ان مصدره المسيح. اذ ذاك يأتي قولا واحدًا لأن المسيح لا يُلهم هذا شيئا وذلك شيئًا آخر. أنت تقبل قولا اذا أتى من روح يسوع.

لقد شجّع بولس على ان يقول المؤمنون قولا واحدًا يأتيهم من إلهام الروح القدس. فإذا تطهروا وكانوا في المسيح لا يمكن ان يختلفوا. اما اذا كان بينهم شقاقات فكلامهم ليس من المسيح.

المسيح يُلهم الناس اليوم ما يوافق الإنجيل. اذا تكلّمت كما يريد الإنجيل لا خوف عليك والجماعة التي تخاطبها، اذ ذاك، تكون قد استلمَت عنك الإنجيل. في ظرف واحد ومكان واحد الذين هم للمسيح يقولون قولا واحدًا في أمور دنياهم. اختلاف الناس كثيرًا ما يعني ان ليس في عقولهم معايير روحية يرجعون اليها. الذين يحتكمون الى الله ان لم يكونوا أغبياء يقولون قولا واحدا. على الأقـل عنـدهم حكمـة المسيـح الأقـوى من حكمة اهل هذا العالم. أنت ان كنت حكيمًا حسب المسيح تذهب بالناس الى هذه الحكمة. انت لا تقتبس مواقفك مما اصطلح الناس عليه على انها الأحسن. في الإنجيل معايير تمكنك من الحكم على ما يجري حولك. هناك تحليلك للأوضاع المحيطة بك ولأحوال عائلتك ووضع طائفتك الاجتماعي وطوائف اخرى. ولكنك لا تحكم انت على الأشياء فقط مما تلحظ حولك. أنت تأتي من فوق، من حقيقة الله التي لا تتغير. هناك كلام إلهي يحييك لأنه ثابت وكلام بشري يأتي من العلم والفلسفة والتأمل بالعيش. كلام الرب لا يلغي واقعية الحياة ولكنك لست عبدًا للواقع. تسكب عليه دائمًا الرؤية الإلهية. أنت وُلدت في الأرض ولكن أعماقك تأتي من السماء. وإذا نزلت من السماء تصعد اليها. أنت حراك بين السماء والأرض ولكنك تبقى مشدودًا الى فكر المسيح الذي “أخلى ذاته واتخذ صورة العبد. وتواضع وأطاع حتى الموت على الصليب” (فيليبي ٢: ٨). ففكر المسيح فينا يعني اولا قبولنا للرب بالإيمان ومن بعد ذلك السلوك بالأعمال الصالحة.

الإيمان والعمل الصالح معًا هما ينبوع القول الأحد لأننا نتكلّم من مصدرين مما أخذنا اولا من كلمة الله وما ألهمنا به العمل الصالح الذي نتممه. هذا هو ايضًا مصدر للفكر فالإيمان يؤتينا العمل والعمل الذي تثمره الفضائل يصير عندنا مصدر فكر مستقيم.

الفكر الصالح وان صدر عن الفرد انما يأتيه من الإلهام الذي جاءه من الصالحين. عندما نتكلم عن استقامة الرأي التي تترجم الكلمة اليونانية “أرثوذكسية” نفهم انها فكر الأنقياء المستنيرين بالإيمان القويم والذي تُمارس به الأعمال الصالحة.

الإيمان ليس عملا فكريا مجردا. هو نفحة إلهية فينا مدعومة بما ورثناه من القديسين والآباء الأوائل. هو ما نزل على الجماعة المصلية كلها. يعبر عن صلاتها. القديسون عندهم إيمان واحد لأنهم أخذوا فكرهم من الإنجيل الواحد والصلاة الواحدة ولكونهم تمرسوا بالفضائل الإلهية الواحدة. هذا هو فكر المسيح.

Continue reading
2013, مقالات, نشرة رعيتي

الأقوياء والضعفاء/ الأحد 11 آب 2013/ العدد 32

لا يجوز أن يفتخر القويّ على الضعيف، فكل قوة روحية عندنا هي من الله. ولا نعرف سر انحرام الضعيف من القوة. لا يحق للضعيف أن يكتفي بضعفه ويعزّي نفسه بقوله انا هكذا. عليه أن يسعى الى ما هو أحسن لأن موهبة الله لا تنزل علينا آليّا إنما تعمل فينا بمؤازرتنا.

في أية حال كنا عليها، نسعى لأن الترقّي ممكن في كل حال. ليس هناك ذروة نبلغها. هناك دائمًا ذروة أعلى حسب قول الرب “كونوا كاملين”. وان لم تكن هناك حالة كمال قصوى، فنحن مدعوّون إلى أن نتخطّى كل وضع نكون فيه إذ هناك دائمًا الأفضل. لم يضع الرب حدًّا للكمال في السعي، في دوام السعي إذ المُبتغى أن نبلغ الله الذي فوق كل سعي.

كلمة الرجاء التي يذكُرها الرسول في هذه الرسالة تعني أن هناك دومًا مستوى أعلى من الذي وصلنا اليه علينا دائمًا أن نطلبه لنتفوّق على الحال التي نحن عليها، اذ لا يجوز ان نتجمّد في الموضع الروحي الذي وصلنا إليه. الوضع الذي يطلبـه الـرب إلينا هو ليس فقط وضعا الى الأمام، الى المستقبل. انه قبل كل شيء، الوضع الذي يريدنا الله أن نسعى اليه.

وليس المعنى أن الأفضل وضع المستقبل ولكن المعنى أنـه الحالـة هي التي يـريـدنـا الرب أن نكـون عليها. وهذا يتطلّب كما تـوحي الـرسالـة “رجـاء وصبـرا”. والرجاء أن نعمل مع الرب، والصبـر أن نستـمـرّ على العمل معـه. فكـرة العهـد الجـديـد أننا شركاء الله في عمله فنُثمر النعمة التي يعطينـا. نحن لا نتلقّى النعمة وننتـظـر أن تثمـر من ذاتها اذ انها تثمر بقبولنا إياها اي بسكب ما فينا من قوى لنلبّي إيحاء الرب لنا فنكـون وإيـاه واحدًا في العمل. نحن بطاعتنا نقـدّم له مواهبنا، وهو يُثمرها، فيكون كل منا، اذ ذاك، شريكًا له. الله لا يغتصبنـا. ينتظـر تلبيتنـا نـداءه وأن نعمـل معـه. لا يعطّـل الله عقلنا ولا يجعل عقله مكان عقلنا. وإذا قلنا ان الرب يُلهمنا، نريد أنه يعمل من خلال إرادتنا.

نحن في الطبيعة شركـاء اللـه. نصبح هكذا بنعمتـه، اي نصبـح بها أقـوى مما كنا وأنجع. الله لا يلغينا. هو يمدّ بنعمته بشـرًا موجـودين. هو يريدنـا معـه. من المسيحية الإيمان بأننا شركاء الله. لقد تنـازل الله الينا في سر تجسّد ابنه ورفعنا حتى نُتمم خلاصنا معـه وبه. هو يخلّص ناسًا موجـودين ويريدهم أن يحفظـوا ذواتهم لا أن يلغـوا ذواتهم، ولكن لا ذات لهم خارجـا عن عطائـه. لا يريد الرب أن يعمل هو كل حياتنـا. يريد هذه آتية من حياته، ولكن يريد لنا وجـودًا ذاتيا وأن نتخذ بعضُنا بعضا. ليس أحـد مع الآخـر إن لم يكن مع الله. أنت لا تكون مع أخيـك ما لم تكـن اولاً مع ربك. معيّتك معه هي التي تجعل لك معيّة مع أخيك، وهو إذ ذاك يراك واحدًا معه.

إن تقوّيت انت به ُ. وحدك لست بشيء. معه تصبح ذاتك حقًّا. لا يمكنك أن تُكمل نفسك وحدك. إن لم تُرِدْه شريكًا لك لا تصل الى شيء. به انت قويّ.

Continue reading
2013, مقالات, نشرة رعيتي

المواهب / الأحد 4 آب 2013/ العدد 31

نعمة الروح القدس تعطينا مواهب مختلفة يذكر الرسول أوّلها وهي موهبة النبوّة. هذه لا تعني كما يظن الكثيرون موهبة الكلام على المستقبل. هذا جانب منها. انها تعني إيصال كلمة الله عن الحاضر اولاً اي تُبدي ما يطلبه الرب من الكنيسة الآن.

الرب يعطي قوة الخدمـة للقادر على الخدمـة وهي أولاً إعانـة الفقـراء. ثم هناك من وَهبه اللهُ التعليم وفي عصر الرسل هو تعليم الإيمان كاملا اي في كل أقسامه. هو يختلف عن الوعظ الذي يستند الى ما يُقـرأ من الكتـب المقدسـة ولا سيما نصوص العهـد الجديد. اما في الوقت الذي كُتبت فيه هذه الرسالة، فالأناجيل لم تكن قد دُوّنت، ولذلك كان يستند الوعظ على كتُب العهد القديم وربما على ما كتبه بولس قبل رسالته هذه مثل الرسالتين الى أهل كورنثوس. ونحسب أن ما قرأه أهل كورنثوس من بولس وزّعـوه على كنـائس اخرى. هذا كـان طبعًا على أساس أن ما استلمته إحدى الكنائس خصيصًا لها كانت تشعر أن عليها ان توزّعـه على كنـائس اخرى. وهكذا بمرور الوقت، صارت كل كنيسة في القداس الإلهي تقرأ على المؤمنين ليس فقط ما استلمته هي على وجه التخصيص ولكن تقرأ ما أَخذَتْه عن كنائس اخرى. فما من شك مثلا أن كنيسة كورنثوس التي استلمت من الرسول رسالتين وزّعتهما على الكنائس المجاورة. وهكذا باتت كل كنيسة تقـرأ ما استلمته هي من الرسول ومن تلك التي استلمتها كنائس اخرى وهذا كان يتم بالتـوزيع.

الواضح أن بولس تكلم عن مواهب مختلفة. فالخدمة (الاجتماعية) موهبة، والوعظ موهبة اخرى. وغالبا ما كانت كل كنيسة تحصل على المواهب التي استلمتها كنيسة اخرى. فالخدمة لم تكن محصورة في كنيسة واحدة، وما كان الوعظ محصورا، ولا الصدقة محصورة، ولا الإدارة. كلها مواهب وزّعها الروح القدس على كل الكنائس. ولكن في كل كنيسة من وهبه الله موهبة التعليم ومن وهبه مشاركة الفقراء. وتكون هكذا هذه الكنيسة تمتاز بقوة التعليم وتلك بموهبة العطاء. ومع الوقت صارت كل مواهب الروح القدس تنزل على كل كنيسة، فتظهر هكذا مثلا كنيسة الاسكندرية مُحبة للفقراء وكنيسة القسطنطينية قوية بالتعليم. «الروح يهُبّ حيث يشاء» ويوزّع المواهب كما يشاء.

كل المواهب تأتينا من المحبـة ويهـب الـروح القدس هذه الموهبـة لهذا وتلك الموهبـة لذاك كما يرى هو. والروح الإلهي فعّال في هذا بطريقة وفي ذاك بطريقة. والطرُق مجتمعة تكشف عمل الروح في هذه الكنيسة او تلك.

ما يؤكده بولس بعد كلامه عن المواهب أن المهم أن نكون «حارّين بالروح (اي بالروح القدس الساكن فينا)، عابدين الرب» بقلوب طاهرة لا بالشكل الظاهر، مجتهدين، صابرين، مواظبين على الصلاة، «مؤاسين القديسين (اي الفقراء) في احتياجاتهم». هكذا كان بولس ينعت الفقراء بالقديسين لأنهم أَعطوا نفوسهم للرب. وكان يهمّه جدا إضافة الغرباء الذين يجب ان يشعروا انهم إخوة.

Continue reading
2013, مقالات, نشرة رعيتي

مناداة الله/ الأحد 28 تموز 2013 / العدد 30

لكون الله حدّثنا بالكتاب نكلّمه نحن ايضًا بصلاتنا التي بها نحسّ بها او التي نؤلّفها. هو يريد جوابا من كل واحد لما قاله له. الجواب، إن أحببنا، يمكن أن نأخذه من كتب الصلاة او نضعه نحن. الرب يريدنا أن نسعى الى حوار معه. غالبا ما نستمدّه من الكتب الطقوسية، وهذا لا مفرّ منه اذا استعملنا هذه الكتب وتقيّدنا بها. ولكن صلاتنا الفردية لنا أن نؤلّفها. غير أننا كثيرا ما نؤْثر كلام الرُتب الطقوسية المستعملة في الكنيسة لشعورنا بأن الأقدمين الذين وضعوها أَلهمهم الله اياها. هذا حسن. ولكن لنا في صلاتنا الخاصة أن نضع الكلمات التي نشعر ان الحُب يُلهمنا اياها. الطريقتان ممكنتان والرب لا يفضّل طريقة على اخرى.

المألوف والمضمون أن ما وضعه أسلافُنا في كتب الصلاة نافع لنا. طبعا اذا تلوْنا من كتُب الصلاة ما هو موضوع للسحر او الغروب او سواهما فهذا حسن، ولكن لنا أن نستقي كليا او جزئيا عمّا موضوع وأن نُكلّم الله صباحا ومساء حسب شعورنا في الوقت الذي نصلّي فيه. خبرة العارفين تقول الأفضل أن تختار شيئا من النصوص الموضوعة وأن تضيف عليها ما تؤلفه حسب حاجتك الروحية في الوقت الذي تصلي فيه لأن كلامك الى الرب يتبع احيانا الشعور الذي تكون عليه. فالسؤال الذي تسأل ربك الليلة قد يختلف عن ذاك الذي سألته بالأمس بسبب تغيير حاجتك. اذا لم تتقيد بالصلوات الموضوعة كليا لهذا المساء او ذاك، تعبّر عن حاجتك بالكلام الذي يُلهمك الله به لأنه يريد هو هذا الكلام. اذا لم يُلهمك شيئا جديدا، تأتي بالكلام الذي يصعد من قلبك. المهم أن تفهم ما تقول وأن تحسّ بالكلام الذي تؤلّف لأن الصلاة حوار ويحب الرب كثيرا ما تقوله له حسب شعورك في هذا الوقت او ذاك.

أحيانا كثيرة تُضطرّ ان تقول كلمات لا تعيها كلها او لا تحسّ بها من كل قلبك. ليس هذا بالأمر المهم. انت تتكل على كتُب الصلاة التي عندنا. احيانا تحس بها كثيرًا وأحيانا قليلا. المهم أن تؤمن بما تتلوه، وقد لا يرافق هذا شعور مستفيض. المهم قبولك لهذا الكلام وطاعتك له.

التوازُن في أمر الصلاة الشخصيّة -خارج الطقوس-أن تفهم ما تقول وأن تنتبه الى ما تقول حتى لا يفوتك معنى أراده الله لخلاصك. والمهم مع التوازن تواصُل صلاتك صباح مساء وألا تُهمل أية صلاة اعتدتها انت في هذا الوقت او ذاك.

لا تنسَ انك تُناجي الله، أي كائنا عظيما لا يقبل المُزاح ولا الإهمال ولا تكرار الكلام بلا فهم ولا تمعّن. تابع دائما بالفهم لأنّ الله إله الحكمة اي الفهم. أحيانا تُدركُ أنك لم تُحسّ بالكلمات التي تلوتها. لا تعُد اليها. تابع لأن كل هذا كلام الله. المهم ألا تنسى انك وضعت نفسك في مهابة الله، واذًا لا تُثرثر ولا تهمل متابعة المعاني لأن الله إله المعنى لكونه أوحى للقدماء المعنى، اولئك الذين وضعوا صلواتنا.

آمن في العمق أن أعظم عمل تقوم به أن تُناجي الله. هذا يتطلّب رصانة عقل وانتباه قلب وان تستوعب كل حكمة تقولها. لذلك لا يمكن أن تكون رخيصا في صلاتك، مهملا لمعانيها. اجمع نفسك بكل قواها وشُدّها الى الله اذا كنت في حالة الصلاة.

هو لا يستجيب لك إن أَهملت الانتباه اليه. اربط نفسَك به بكل قواك ليربط نفسه بك.

Continue reading
2013, مقالات, نشرة رعيتي

إقرأ / الأحد 21 تموز 2013/ العدد 29

يقول بولس الرسول إلى تلميذه تيموثاوس: «اعكُفْ على القراءة والوعظ» (1تيموثاوس 45: 3). يحث الرسول تلميذه على قراءة شخصية للكتاب ولا يرتضي فقط أن يستمع الى ما يُتلى في الكنائس.

فالكتاب المقدس جاء عنده لنطالعه شخصيا ونستدخله كياننا بالفهم والحب. لا يكفي تاليًا أن نستمع الى كلمة الله في الكنائس. يريد أن يقرأها كل واحد لنفسه وأن يسعى الى تفهّمها بما تيسّر له أن يسمع في الكنيسة.

ويقول بولس هذا لتلميذه المدعوّ الى أن يُعلّم. انت قادر أن تُعلّم دائمًا لأنك تقرأ على الدوام اذ بالقراءة تُجدّد فهمك وتُعمّقه. ولا يرتضي بولس أن تقرأ قليلا او من وقت الى آخر ما شئت وما حلا لك اذ يقول: «اعكف على القراءة» ثم يقول «اعكف على الوعظ» فإنك قادر عليه فقط إن قرأت. فالواعظ الذي لا يقرأ يتذكر ما قاله سابقًا ويُردّده. اما إذا قرأ دائمًا، فيُصبح الكتاب الإلهي عنده ينبوع فكر وينبوع حياة. فالكتاب الإلهي ليس فقط كلمات نُكرّرها ونجترّ معانيها. المعاني تفيض دائمًا أي تأتيك من مصدرين: من النص الإلهي بمعناه اللغوي الظاهر، وبالمعنى الذي يُلهمك إياه الروح القدس. النص حيّ لأن الكلمات حيّة بالروح القدس الذي فيها.

«إقرأ»، ولم يقل «اكتف بما قرأت» لأن الروح الإلهي يُلهمك دائمًا إذا أَطعته، وإذا قرأت تتقدّس ويزداد فهمُك. الكلمات الإلهية ليست جامدة فإنها كلمات الروح، وتصبح لذلك مجدّدة نفسك. هناك قلة من الناس استظهرت كتاب الله. هذا لا يكفي لأن الكلمة جديدة بإلهام الروح، وهي تجددك إن أنت قبلتها. كلمة الله ليست رصفًا من الكلام. انها ينبوع. لذلك تجدُ دائمًا، إن أنت تتقدّس، الجديد في كلمة الله. دائما تكتشف معنى جديدا لما كنت تظنّ نفسك عارفه. النص الإلهي يحتوي حياة أبدية اذ به تعرف المسيح الذي يقول بولس انه حياتنا. الكتاب حياة مخزونة في الكلمات المقروءة. فكلما قرأتها يفيض منها ينبوع تحيا انت به، واذا حييت تُجدّد الآخرين.

إقرأ لأن ربك يقول لك دائما أشياء جديدة. تطلع كل كلمة او آية بمعان ماٍ كانت مكشوفة لك في الماضي. ما كتبه عظماء الكتّاب والشعراء لا يكون لك جديدا. ما قاله الله جديد لأن الله جديد ويريد أن يجدّدك بكلامه. لذلك كثيرا ما أتتك الكلمات نفسها بحياة ما كنت تحسب لها حسابًا. فلا تضجر من قراءة مجدّدة لنصوص تظنّ أنك تعرفها لأن الكتاب المقدس ليس كتابا جامدًا. يحرّكه الله لك كلما رأى أن نفسك تطلبه. هذا يعني انك لن تفهم شيئًا مما تقرأ ما لم تكن تائبًا اي راغبًا في محبة الله وطاعتك.

إقرأ ولا تملّ ظانًّا أنك حفظت، فالكلمات إن استعدتَها تتجدّد فيك حيويتها.

إقرأ كل يوم لأنك تجوع الى الله كل يوم، ولا تتّكل على قراءتك الماضية فكثيرا ما تلحظ ان قراءة جديدة تأتيك بحياة جديدة.

المهم أن تُعاشر الرب. وكتابه مَحَلّ لعشرته. انت طالب الله اي طالب لكلمته وليس فقط لمشاعر فيك. انت تزداد محبتك للرب إن عرفت كلماته لأن الله في كلماته.

Continue reading
2013, مقالات, نشرة رعيتي

كلمات الرب/ الأحد 14 تموز 2013 / العدد 28

يدعو الرب يسوع تلاميذه ليُظهروا أعمالهم الصالحة في سبيل الشهادة والبنيان الروحي لبعضنا البعض. السيد ليس مع إخفاء الصالحات، ولكنه طبعا ليس مع التظاهر. الصالح يبدو للعيان، ولكن لا نفتعل ظهوره. هو يظهر من نفسه.

فإذا رأى الآخرون أعمالنا الصالحة ينتقلون من هذه الرؤية الى أن النعمة أتت لنا بهذه الأفعال فلا يمجّدنا الناس ولكن يمجّدون الآب. وإذا افتخروا بعملنا الصالح وحسبوا انه من الله، لا نفتخر به ولكنا نشكر الله.

العمل الصالح يبدو من نفسه. لا يحتاج الى دعاية. المهم إذا شكرنا لأحد المؤمنين عملا خيرا ألاّ نستسلم لمديحه بل أن نرتفع توا الى أبي الصالحات الذي في السماوات ونشكره.

اما المقطع الذي يقول فيه السيد إني ما جئتُ لأَحُلّ الناموس والأنبياء فليس هو تأكيدا لدوام شريعة موسى المحتوية فرائض كحفظ السبت والإمساك عن بعض الأطعمة وما الى ذلك، إنما هي تأكيد على أن ناموس الفرائض هذا اذا زال إنما تبقى الشريعة الأخلاقية التي لا تزول بزوال مرحلة من الزمان ولكن طبعا تزول الفرائض (السبت، الختان مثلا) فلا يحفظ المسيحيّ وصية الامتناع عن العمل يوم السبت لأننا دخلنا في يوم القيامة، ولا يختن صبيانه لأنهم اتخذوا سر المعمودية.

ليس على المسيحيّ فريضة موروثة من العهد القديم كفريضة الذبائح او السبت او الختان. ليس عليه إلا وصية المحبة التي لا تفرض شكلا.

الايحاء الذي تعطيك المحبة يكشف لك كيف تسلك مع الله وكيف تسلك مع الإخوة. ليس هناك شكل. انت تقوم بالعمل الذي تفرضه عليك كلمة الله والضمير، وأشكال سلوكك تأتيك من هذا الإلهام الداخليّ الموافق لكلمة الله. تبقى في عقلك وقلبك الكلمة وتدلّك على تصرفاتك العملية في هذا الظرف او ذاك وفي يومياتك.

لا تأخذ امرا محددا في العهد القديم. لكن تستمد من المحبة ما يوحي لك ضميرك أن تقوم به. وهذا يتضمّن ألا تُهمل وصية تبدو لك صغيرة من أقوال الله. انت لا تفرّق بين كلمة الله وكلمة اخرى. انت تأخذ كل الكلام الإلهي وتتقبله على ضوء المحبة الإلهية التي نزلت عليك. انت لا تختار بين كلمة تُعجبك كثيرا وكلمة تُعجبك أقلّ. انت لا تحكُم بين كلمات الله. كلّها تُلزمك بكل ما تقول، وتعرف أن لك بكلمات إلهك خلاصا كاملا.

إذا آمنت بربك والتصقت به تؤمن بكل ما قال وتعرف أن لك بذلك بذلك خلاصا، وتعرف أنك تُغني حياتك بكلمات ربك.

تأخذ كل كلمة خرجت من فم الرب لأنه لم يتفوّه بها إلا لخلاصك. انت لا تُضيف كلمات من عندك. في موضوع خلاصك هو يتكلّم. والمشترك بينك وبين المؤمنين هو كلمة الله. كلمات البشر كلها إذا تراكمت لا تصير كلمة الله. فإذا سمعت الناس يتكلمون او يكتبون، عندك أصلا موهبة التمييز التي تجعلك تعرف في ما تسمع من كلمات او تقرأ ما هي كلمات الرب وما ليست كلمات الرب.

Continue reading