Category

2012

2012, مقالات, نشرة رعيتي

مواهب الروح القدس/ الأحد 8 كانون الثاني 2012 / العدد 2

عنوان هذه الفقرة الوحدة في تعدد المواهب التي يوزّعها الروح القدس فتأتي متعدّدة ولا تفرّق بيننا. المسيح موزّع النعم. هذا له هذا المقدار، والآخر له مقدار آخر. موهبة هذا تُكمّل موهبة ذاك من اجل وحدة الكنيسة.

رجوع بولس في كلامه «لمّا صعد الى العُلى إلخ» مأخوذ من المزامير وينطبق على صعود موسى الى جبل سيناء حيث أخذ الشريعة وأعطاها الناس. يوحي الرسول هنا أن مراده في اقتباس كلام من المزامير يُراد به صعود المسيح الى السماء. ثم يشرح المقاصد الإلهية فيقول ان الذي صعد هو الذي نزل في التجسد. نزل الى نهر الأردن. لذلك يُقرأ هذا الكلام الأحد بعد الظهور الإلهي. وكونه قد تجسد واعتمد غايته أن يملأ كل شيء.

بعد هذا يعدّ الرسول الوظائف التي يقوم بها المدعوون اليها في جسد المسيح. النزول الى «وسائل الأرض» الى جانب التجسد تعني النزول الى الجحيم بالموت.

«رسلا وأنبياء» تبدوان الوظيفتين الأساسيّتين في كل كنيسة محليّة. الرسل لا تعني هنا أحدا من الإثني عشر. إنها تدلّ على من بشّر الأُمم ويضُمّ اذًا ناسًا جددًا الى الكنيسة. الأنبياء هم من ينقلون مشيئة الله الى الجماعة المجتمعة بإلهام إلهيّ. لا يستعمل لفظة أساقفة بل رعاة. لا يذكر وظيفة الأسقف او الشيخ (الكاهن). هذه صارت أوضح عند القديس إغناطيوس الأنطاكي واقليمندس الروماني بعد زمن كتابة الرسالة هذه (حوالى السنة 90 و100).

المعلّمون ليسوا الوعّاظ. الواعظ يعمل في القداس. المعلّم يعطي دروسا نظامية بينها تنسيق وتتابُع.

«بُنيان جسد المسيح» اي الكنيسة هو الغاية لوجود هذه الوظائف المتحركة. الكنيسة مجتمعةً غايتها أن ننتهي جميعا الى وحدة الايمان الذي هو يجمعنا ويجعلنا واحدا وهو معروف بمعرفة ابن الله اي الدخول في أعماق المسيح. كلمة معرفة تعني الاتّحاد الكبير.

هكذا نصير معا إنسانا كاملا، إنسانًا واحدًا بالمعنى الجمعي. وهكذا نحقق «قامة ملء المسيج». قامة السيد هي قامتنا. هذا اتحاد كامل.

في هذا المقطع من الرسالة الى أهل أفسس، صورة الكنيسة ليست الكرمة ولا الهيكل كما في مواضع أخرى. انها صورة الإنسان المؤلّف من ناس عديدين والذين يصيرون بالمسيح إنسانا واحدا قامته قامتهم. هذه هي الروحانية العُليا فلا نُفرّق عند ذاك، بين المسيح والكنيسة.

لا يجوز بعد هذه الصورة التي اقتبسناها من الرسالة الى أهل أفسس القول أنا جالس في بيتي صباح الأحد ولا ضرورة أن أَجتمع الى الآخرين. افهمْ أنك والآخرين تؤلّفون المسيح الواحد.

Continue reading
2012, مقالات, نشرة رعيتي

الحياة الجديدة بالمعمودية/ الأحد أوّل كانون الثاني 2012 / العدد 1

«انظروا لا يسلبكم أحد بالفلسفة». لفظة فلسفة واردة هنا مرة واحدة في العهد الجديد. لا تعني الفلسفة اليونانية التي جاءت من أفلاطون وأرسطو. تعني الأرواح الكونيّة التي كان الناس يعتقدون بها. هذه الفلسفة تُغريكم او تخطفكم او تتسلط عليكم انتم الذين سقطوا في الهرطقة في كنيسة كولوسي.

الأرواح الكونيّة المتّصلة بمادة الكون مرتبطة بالاعتقادات الفلكية ومحظورات نسكية وعبادة الملائكة. الهرطقة المتفشيّة في كنيسة كولوسي هي نوع من التلفيق (اي امتزاج عناصر عقائدية مختلفة). مقابل ذلك المسيح وحده. هذا حلّ فيه كل ملء اللاهوت جسديًا. المسيح القائم من بين الأموات يجمع في شخصه كل الألوهية الموجودة فيه قبل التجسّد والعالم المخلوق الذي اتخذه مباشرة من العذراء، كما يجمع الكون الى ذاته بقيامته من بين الأموات.

إن كان من رئاسة او سلطان في الكون المادّي فالمسيح رأس كل العناصر، وهنا ينتقل بولس الى عقيدة المعمودية، وكما تجاوز الفكر الوثني المتعلّق بالأركان الكونيّة يتجاوز هنا الختانة اليهودية. في المسيح خُتنتُم ختانًا غير مصنوع بيد، ليس هو خلع القلفة او الغرلة ولكنكم خلعتم «جسم خطايا البشرية» بختان المسيح. هنا يُشبّه الخطايا الى جسم موضوع في كياننا. هذا تخلعونه بختان المسيح اي بالمعمودية، والمعمودية هي قيامُكم مع قيامة المسيح. هذا صدى كما ورد في الرسالة الى أهل رومية: «فدُفنّا معه بالمعمودية للموت حتى كما أُقيم المسيحُ من الأموات بمجد الآب هكذا نَسلُكُ نحن ايضًا في جدّة الحياة».

يتّضح من كل هذا المقطع أن بولس كما تخلّص من الوثنية، من أركان هذا العالم، يريد أن يتخلّص من الختانة اليهودية. وهذا ما صار في المجمع الرسوليّ في اورشليم. عندنا تجاوُز لليهود وللأمم ما لم يأخذوا المسيح. القيامة تُخلّصنا من كل شيء عتيق والوقوع في اليهودية من جديد وفي أي نوع من الوثنية يُداهِمُ المسيحيين ولو تعمّدوا كأهل كولوسي.

هذا وارد في كل جيل. الوثنية واليهودية تتجدّدان بأنواع مختلفة. مَن تمسّك بقيامة المخلّص على أنها حياة جديدة وحده يصمُد أمام كل التجارب الفكرية والفلسفية التي إليها انضممنا يومًا فيومًا. نحتاج أن نُجدّد المعمودية فينا بفحصنا لكل فكر يُهاجمنا والوقوف إزاءه في الحياة التي يعطينا إيّاها المسيح.

كل من مزج المسيح بغير المسيح او بما هو ضد المسيح يرتكب هرطقة ولو ظن أنه في الكنيسة. هو فيها جسديا، وعقله ينتمي الى شيء آخر. المسيحية ليست معمودية فقط. هي استمرار المعمودية اي هي موت دائم مع المسيح وقيامة دائمة معه. المُحزن أن قلّة من المؤمنين تُقارن ما تقرأه او تسمعه مع الإنجيل. المؤمن الحق يرجع الى الإنجيل ليفحص كل فكر ويسأل العارفين إذا كان قليل المعرفة في المسيحية.

المهم أن تعيش كل فكر بالإنجيل الذي بين يديك.

Continue reading