Category

مقالات

2011, مقالات, نشرة رعيتي

هيكل الله / الأحد 14 آب 2011/ العدد 33

قولة الرسول: «نحن عاملون مع الله»، ولكن الله هو المبادر في كل شيء صالح فيكم. أنتم تتقبلون نعمته، وهذه هي المشاركة. الرب لا يجبر على شيء. تتقبل انت الموهبة وتُثمرها. لذلك أوضح بولس بعد هذا: انتم حرْثُ الله (وهذا تشبيهٌ زراعيّ) وبناءُالله (وهذا تشبيهٌ بالعمارة). يرى كاتب الرسالة أنه على أساس الله بنّاء حكيم.

ثم يتوجّه الى كل مؤمن ليلفته الى مشاركة الله في البناء. ويُذكّره أن ليس من أساس إلا يسوع المسيح. اذًا لا نبني على دِينٍ آخر فلا نمزج عقيدتنا بعقيدة اخرى.

اذًا نسير على استقامة الرأي، وسيكون عملُنا بيّنًا في اليوم الأخير. كل سلوك لنا سيظهر في يوم الرب عند الدينونة، وهذا الفحص الذي يفحصنا الله به سمّاه بولسُ النار لأن النار تُفرّق المعادن عن الذهب. فإذا بقي عملك بالفحص ستنال أُجرةً، ولكن بالفحص يمكن أن تخسر.

وحتى يفهم أهل كورنثوس أنهم مضطرّون على فحص أنفسهم قال لهم: «انتم هيكلُ الله»، فالله لا يسكن في ما بعدُ هيكل اورشليم. جسد المسيح هو الهيكل وانتم جسد المسيح. الكنيسة هي انتم. وتصيرون هيكل الله بسُكنى الروح القدس فيكم، وهذا تأخذونه بالميرون الذي هو مسحة الروح على أن تحافظوا على هذه المسحة ولا تمحوها.

تستمرّ المسحة ويُقال لكم مسحاء. انت مختوم كالرسالة المختومة التي لا يقرأها إلا من أُرسلت اليه. مختوم اي انك خاصّ المسيح ولست تخصّ زعيما او أُسقفا. انت من أهل الذين يحبّون المسيح.

حذار عليك أن تُفسد هيكل الله ببيعه لغير المسيح، بتدمير أجزاء منه لأنه يصير خرابا ويتركه الروح القدس. هناك من يعيش بلا روح قدس. أخشى ان يتركك الروح وكأنك جثة هامدة. وانت تفسد الهيكل اذا اقتبلت أية فكرة لا يرضى عنها المسيح وخضعت لفكر هذه الدنيا. كذلك تُفسد الهيكل اذا ارتكبت الخطيئة عمدا وتركت الشيطان يسوس فكره في قلبك.

لمّا قال الرسول «انتم هيكلُ الله»، لم يقل هياكل الله لأننا جميعا واحد بالمسيح يسوع. المحبة تجعلنا هيكلا واحدا له. فإذا خضعت لبغضٍ واحد تخرج من انتمائك لهذا الهيكل.

الكنيسة واحدة لأنها آتية من المسيح، ولكن وحدتها لا تُحفظ الا بلُحمة أبنائها. اتحادٌ مع المسيح واتحادٌ مع الإخوة. وإن لم تحافظوا على هذا فيعني أنكم تعيشون في الكيد وفي الكبرياء والاستعلاء. واذا حافظتم على الوحدة في كل ظرف فاعلموا أن هذا آتٍ من المسيح وأنه هو حافظُكم في محبته لكم لكي لا تموتوا كل يوم بالخطيئة.

لقد قام المسيح من بين الأموات لكي لا يبقى أحدكم ميتا روحيا اليوم أو غدا.

Continue reading
2011, جريدة النهار, مقالات

عيد رقاد السيدة / السبت 13 آب 2011

في التسمية المسيحية هو رقاد والدة الإله والرقاد تسمية شرقية للموت. الأموات في المصطلح العبادي يسمّون راقدين للدلالة على غلبة المسيح لموته وموتهم لكونهم محضوني الله قبل القيامة في اليوم الأخير. منشأ العيد شرقي تأسس في القرن السادس في اورشليم (القدس) حيث قامت كنيسة في الجثسمانية. وعمم الامبراطور مفريكيوس (بالفرنسية موريس) العيد على كل الامبراطورية. تبنى البابا سرجيوس الاول المتوفى في بداءة القرن السابع هذا العيد. وأعلن بيوس الثاني عشر ان انتقال العذراء الى السماء نفسا وجسدا هو عقيدة.

لم تحدد الكنيسة الارثوذكسية انتقال مريم الى السماء عقيدة. واللاهوتيون الارثوذكسيون منقسمون بين من يعتقد بانبعاث جسدها ومن لم يعتقد لأنه حيث غياب عقيدة محددة مجمعيا أمر متروك لحرية التأويل. غير ان طقوس العيد واضحة لجهة القول بالانتقال (انك انتقلت الى الحياة بما انك ام الحياة اي المسيح). ايضا في صلاة العيد: «نهضت بعد موتك لتكوني مع ابنك سرمدا». وبصورة اوضح: «ان الإله… حفظ جسمك في اللحد ومجدك معه بانتقالك الإلهي».

السؤال الذي يطرح نفسه للمسيحيين الشرقيين هو هل نصوص العيد ملزمة كالعقيدة؟ الجواب المبدئي العام ان العبادات تكشف موقفا اعتقاديا بعامة ولكن هذا لا يعني اننا قادرون ان نستخرج من العبادات موقفا عقديا ملزما ونبقى في التحرك النقدي ما لم يصدر تحديد واضح في مجمع مسكوني مؤلف من كل الكنائس الأرثوذكسية.

توفيقا للموقفين الارثوذكسي والكاثوليكي يمكننا القول ان مريم استبقت القيامة فلا تحضر محاكمة او دينونة وتقيم في المجد اي الحالة التي نكون جميعا اليها بعد القيامة الأخيرة. هذا ما ادركه القديس يوحنا الدمشقي في القرن الثامن الميلادي لما توجه اليها في احدى العظتين اللتين وضعهما عن رقادها. قال: «لن اسمي رحيلك المقدس موتا بل رقادًا او سَفرًا والأفضل تسميته إقامة. ففيما خرجت من مدى الجسد دخلت مدى أفضل».

قلت هي مقيمة في المجد الإلهي وليست مثلنا خاضعة للحكم الإلهي في اليوم الآخر. لذلك نعظمها تعظيما كبيرا. انها سفيرتنا الى السماء.

#   #

#

هي الممتلئة نعمة كما قال لها جبرائيل لحظة البشارة اي انها كانت حرة من كل خطيئة، مسلمة لله وحده ومهيأة لاقتبال كل كلمة منه. هذا ما عناه الملاك لما قال لها: الرب معك. مباركة انت في النساء«. كان هذا الكلام البدء في المسيرة الى المجد. وبدء المسيرة ان السيدة تجسد منها ومن الروح القدس كلمة الله الذي كان في البدء. سلام الملاك يوضح لمريم: «الروح القدس يحلّ عليك وقوة العليّ تظللك». ما من شك ان استعمال جبرائيل لفعل ظلل يشير الى المظلة التي كانت ترافق شعب الله قديما وصارت فيما بعد هيكل اورشليم. الفكرة اذًا، ان مريم هي هيكل الله الجديد او اول كنيسة للمسيح ولا كنيسة الا اذا أقامت هي فيها. في اول كنيسة اجتمعت في اورشليم في العلية التي كان التلاميذ مجتمعين فيها »يواظبون بنفس واحدة على الصلاة كانت مريم ام يسوع معهم« (اعمال الرسل 1: 14). اذًا، لما حلّ عليهم الروح القدس حلّ ايضًا على مريم كما حلّ عليها عند البشارة ليكون الكلمة جسدًا. رافقها هذا الروح حتى منتهى سكناها الأرض. وهذه هي الحياة في المجد قبل انتقالها الى المساكن السماوية.

لم يبقَ من حديث عن مريم في الإنجيل بعد هذا اذ بدأ الحديث عن الروح القدس في تكوينه للكنيسة. كانت العذراء ملازمة للكنيسة اذ قالت هي: «ها منذ الآن يطوبني جميع الأجيال» (لوقا 1: 48). الكلام الإنجيلي هكذا يوحي بأن الإنسانية التي تعتمد الإنجيل كتابا لها تلتفت الى البتول، الى تلك التي صنع القدير بها عظائم (لوقا 1: 49). الذين يعرفون قيام مريم في المجد يخاطبونها مستشفعين.

نظر اليها كاتب سفر الرؤيا صورة عن الكنيسة. قال: «وظهرت آية عظيمة في السماء امرأة متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى رأسها اكليل من اثني عشر كوكبا» (1: 12). الفن البيزنطي ما عدا نموذجا استثنائيا يرسمها حاملة الطفل. هي تستمد منه كل ما عندها من بهاء. ليس عندها قدرة من ذاتها. انها تعطي ما نأخذ من الرب. واذا كنت انت محبا للرب تذهب الى كل سطوعاته فإنه عظيم في قديسيه وبينهم هي الأولى. فالعلم بمريم هو جزء من العلم بالمسيح.

#   #

#

لعلّ هذا العيد مناسبة لأقول ان ما يسمى شفاعة القديسين او توسلاتهم او وساطتهم كلمات لا تلغي وساطة المسيح الوحيدة. ان الخلاص قد تم دفعة واحدة في شخص المخلص ولا يزيد عليه احد شيئا اذ ليس خارج هنا الخلاص قوة.

نحن الأرثوذكسيين لا نقبل اعتبار مريم شريكة في الخلاص. ليس من انسان يقدر ان يخلّص انسانا. ولكنا نؤمن ان اهل السماء يصلون كأهل الأرض لأن قيامة المسيح فاعلة منذ الآن والذين ذاقوها وطئ المسيح بها موتهم. الذين انتقلوا الى المجد قائمون على صلاتهم وليسوا مجرد عظم رميم. هم احياء عند ربهم اي يخاطبونه ونحن نخاطبهم ونواكبهم ويواكبوننا في وادي البكاء الذي نحيا فيه هنا. كنيسة السماء وكنيسة الأرض واحدة. والسماء ترتيل بعد لطف إلهي بالقديسين. هل يحق لك ان تقول ان السماويين صامتون وان مريم غائبة عن مجد ابنها وإخوتها واخواتها في البرارة! هي كلمة بعد ان سكنها الكلمة وبعد ان اعطى المدعوين الى عرس قانا الجليل في حضرتها خمرا ليفرحوا.

ما معنى قول بعض: أليس يستطيع الرب ان يستجيب لنا مباشرة؟ هل اذا اودعت مريم نعمة التمستها انت وانسكبت من عندها لا يكون المخلص يعاملك مباشرة. في ملكوت المحبة فوق. ما المباشرة وما المداورة؟ ألسنا وكبار الذين سبقونا الى الرحمة جسد المسيح الواحد نتعايش في الروح القدس؟

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

لا بحكمة كلام / الأحد 7 آب 2011 / العدد 32

دعا بولس في هذا الفصل من الرسالة الأولى الى أهل كورنثوس هؤلاء ليقولوا قولا واحدا، ولا يريد بذلك أن تتوافق آراؤهم البشرية ولكن أن تكون آراؤهم مستندة الى الإنجيل الواحد الذي بشّرهم به الرسول. كما حذّرهم أن يكون بينهم شقاقات، فإذا كانوا على فكر المسيح لا ينشقّون بعضهم عن بعض. وأَعلمهم أن أهل خْلُوي، أي خُدّام امرأة من رعيّتهم تُدعى خْلُوي، أخبروه بأنهم متخاصمون في موضوع أشخاص، فمنهم من يقول انه لبولس اي كاتب الرسالة، ومنهم من قال انه لرسول آخر يُدعى أَبُلّوس كان له اتصال بكنيسة كورنثوس، وفريق يقول انه للمسيح. وبولس يريدهم أن يكونوا للمسيح لا لهذا او ذاك من الرسل الذين بشّروهم.

وحتّى يُبيّن انه لا يريد لنفسه أنصارًا أعطاهم سببين؛ الأول: ألعلّ المسيح قد تجزّأ. والثاني: ما أهمية بولس الذي لم يُصلب من أجلكم ولا عمّدكم باسمه اذ لا يستطيع أحد ان يعمل الا باسم الآب والابن والروح القدس كما أمر بذلك السيّد تلاميذه.

شدد بولس على انه لم يُعمّد سوى كْرسبُس وغايوس لئلا يُفهم أنه عمّد باسمه. كذلك يقول انه عمّد بيت استفاناس، ويريد بذلك هذا الرجل وامرأته وأولاده. هذا هو مفهوم البيت. ويؤكد ان المسيح لم يُرسله ليُعمّد بل ليُبشّر.

وعند استعماله هذه الكلمة أوضح أنه لم يبشّر بحكمة كلام اي ببلاغة بشرية او جمال صياغة ولكن ببساطة الإنجيل. فلو أتى بكلام من عنده لأبطل صليب المسيح. واستفاض بعد هذا بالكلام على الصليب. عندما يركّز المبشّر او الواعظ على الصليب ومعناه وتأثيره في حياتنا، لا يبقى له كلام بشريّ.

طبعًا يصوغ المبشّر بعباراته وأُسلوبه، وهذا لا مهرب منه. ولكن لن يكون لكلامه مضمون إلا الإنجيل وما استلمناه من الأوائل، من القديسين، من آباء الكنيسة الذين لم يأتوا بكلام من عندهم ولكنهم ترجموا الإنجيل للناس بلُغة الناس.

كل ما عندنا، كل ما يُنقذ هو أن نُذكّر المؤمنين بالخلاص الذي نالوه، وأن نوضح لهم كيف يحافظون بسلوكهم على الإنجيل.

من هنا انه من غير المُستَحسن أن يأتي الكاهن في وعظه على أفكار فلسفيّة او على ما ورد في الشِعر. انه لأساسيّ ألاّ يذكُر مفكّرين من هذا العالم كتبوا في لغتنا او اللغات الأخرى.

هذا لا يعني أن يكرّر نَصّ الرسالة او الإنجيل باللغة العامّية كأنّ الناس لم يفهموا. المقصود أن يكشف الواعظ المعاني العميقة للفصل الذي قُرئ، أَعني المعاني التي لها صلة بعقول السامعين. يجب أن يجتهد الواعظ على محور النص الذي تُلي ودسمه.

ليس المهم أن تتحرّك القلوب ببلاغة المتكلّم. المهم أن تتوب الى الله بالكلام الإلهيّ نفسه الذي نجتهد أن نوصله الى الناس كما أراد الله أن يصل. ماذا قصده الوحي الآتي إلينا بالرسالة والإنجيل؟ نحن نتحرّك بهذا الوحي فقط، فنصل الى ما قصده الرب في ما أوحاه لمن كتب الرسالة والإنجيل.

هكذا فقط نُكافح شهواتنا وننسلخ عن سيئاتنا. هكذا نصير نحن بتطهير القلوب كلمة الله الحيّة. ألاّ يكون فينا الا كلمة الله، هذا عمل المبشر او الواعظ.

Continue reading
2011, جريدة النهار, مقالات

تجلي يسوع / السبت 6 آب 2011

الحدث الذي نحتفل به اليوم، اي تجلي المسيح مفصلي في الانجيل. قبله وفيه وبعده الجو ألم وقيامة. بعد اعتراف بطرس ببنوة يسوع لله «ابتدأ يسوع يظهر لتلاميذه انه ينبغي ان يذهب الى اورشليم ويتألم كثيرا… ويُقتل وفي اليوم الثالث يقوم» (متى 16: 21).

اعتراف بطرس كان في نواحي قيصرية فيليبس التي هي في التسمية الحالية بانياس الواقعة عند سفح حرمون او جبل الشيخ. بعد ستة ايام من هذا الاعتراف اخذ السيد بطرس ويعقوب ويوحنا وكانوا المقربين الى جبل عالٍ. يقول التراث انه ثابور في الجليل ولكن ثابور ليس بجبل عال. لذلك يميل بعض العلماء الى القول ان السيد لم يترك نواحي بانياس وتم التجلي على جبل الشيخ. هذا لا أهمية له على صعيد العقيدة. هناك تجلى او تغيرت هيئته كما يقول في اليونانية. ماذا يعني ان اضاء وجهه كالشمس وصارت ثيابه بيضاء كالثلج؟ هنا تأتي عقيدة الكنيسة الأرثوذكسية في قراءتها للنص ان هذا ان كان في وضح النهار لم يكن نور الشمس وهذا هو هو وليس فيه اعجوبة ليذكر ولكنه نور الألوهة الذي كان يسوع يخفيه في جسده وسطع ليكون كلاما مسبقا عن قيامته. وهو اذا نوع من التبؤ عن حوادث الخلاص.

توا بعد هذا نرى موسى وايليا قد ظهرا وتكلما معه. وحده لوقا يقول: «ظهرا بمجد وتكلما عن خروجه الذي كان عتيدا ان يكمله في اورشليم». والخروج مصطلح يعني الآلام.

كما كان النبيان على الجبل ظللتهما مع يسوع سحابة نيرة واذا قرأنا هذه الكلمة على خلفية العهد الجديد نفهم انها هي الشكينة وفي العربية السكينة التي تعني الحضرة الإلهية. ومن سحابة المجد هذه سمع صوت قائلا: «هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت. له اسمعوا» قبل عبارة «له اسمعوا» هذا الكلام ورد في معمودية السيد التي هي، صورةً، أستباق لآلام المخلص وقيامته. هل التجلي لوحة عن المعمودية والصوت الذي سمع هنا هو اياه الذي سمع على نهر الأردن؟ هذا سؤال نقدي من حيث السرد لا أستطيع الجواب عنه. ولكن من حيث اننا نقاد نقدر ان نقول ان مضمون المعمودية ومضمون التجلي واحد وان القضية كلها من البداءة الى النهاية هي صلب المعلّم وانبعاثه من الموت واننا نحن في المعمودية نتجلى اي نكتسب هيئة جديدة كان الخالق مهيئا اياها لنا منذ الأزل.

#   #

#

رجوعا الى ايليا وموسى الفكر التراثي يقول ان ايليا نموذجا للأنبياء يأتي ليقول ان النبوءات جميعا تتحقق في موت السيد ويقول ان موسى سينتهي ناموس الفرائض عنده اذا شاهد يسوع الناصري. هما كانا في سحابة المجد المعلن للمرة الأولى بيسوع المسيح وما كانا قبله في المجد حسب قول الرب: «الله لم يره احد قط. الابن الوحيد الذي في حضن الآب هو خبر» (يوحنا 1: 18). ولكن عبارة «له اسمعوا» غير الواردة في رواية المعمودية تدعونا الى ان نستمع الى المسيح المتجلي امامنا اذا نحن كنا من المصطفَين بسبب من نعمته ومن تواضعنا، المحدقين به وحده. فان ايليا وموسى والأنبياء جميعا الذين سبقوا المعلم في الزمان ما كانوا الا ليوصلونا اليه. نقبلهم لأنهم جاؤوا بالانسانية القديمة اليه. ونقبل الفكر المستمع ليسوع والفلسفة الخادمة له والفن الذي يكشفه بطريقة او بأخرى. يبقى وحده ولا يلغي لأن كل حق وجلال آتٍ من تجليه. اي من سطوع هذه الألوهة التي فيه الى كل مجالات الحياة.

#   #

#

ايليا وموسى لم يشاهدا الله في الغهد القديم. لا «يرى الله احد ويحيا». ان جوهر الله لا يخترقه احد. لأنه يصير الله، اذ ذاك، في ذاته. ولكن الله نور لا بد من بلوغه. «فالله صار انسانا ليصير الإنسان إلها». منذ ايريناوس في القرن الثاني قيل هذا وأكده اثناسيوس في القرن الرابع كما أكده باسيليوس وعلّمه غريغوريوس بالاماس في القرن القرن الرابع عشر وثبته الشرق المسيحي مجمعيا.

هؤلاء قالوا بشكل او بآخر «ان الله فيه قوى أزلية ليست هي جوهره ولكنها غير مخلوقة فلو وهبك الله قوى زمنية اي مخلوقة في الزمان لا تكون هي اياه اي لا تكون قد بلغته» الله يمدك بأفعال له وجدت معه منذ الأزل واذا تلقيتها ترتفع انت الى الأزل وتصبح كأنك بلا بداءة.

ان كانت النعمة مخلوقة تكون من خارج الله اي لا تؤلهك. ما معنى ان النعمة تقدسك؟ ما معنى ان تصبح كاملا بالقداسة ان كانت القداسة شيئا يقذفه الله فيك ولا يكون هو من باطنه.

ان تجسد ابن الله يعني انه ردم الهوّة بين الخالق والمخلوق دون ان يصبح الله مخلوقا ولا المخلوق خالقا في الجوهر ولكنهما يصبحان واحدا في القداسة وهما ملتقيان في الأبدية. في الحياة الأبدية المكملة بالقيامة انت لست فقط وراء الله ولكنك في الله. تمشي فيه الى لا نهائيته ولا نهائيتك في اندماج الحب.

غير انك لن تصل الى هذه القيامة الا بانصلابك مع المسيح حيث تتنقى من أدران هذا العالم. «من أراد ان يكون لي تلميذا فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعنى» بحيث يرمي جانبا كل شهوة مفسدة وينتقي المسيح وحده. لذلك لما اختفى موسى وايليا عن الجبل لم يرَ التلاميذ الا يسوع وحده.

كل واحد منا له ان يكون شبيها به اي صالبا خطاياه كل يوم ليقوم كل يوم. بهذا التشبه يصبح شريك المسيح اي واحدا معه في محبة لا يخالطها رياء وكأنه جالس معه عن يمين الآب.

يعايش كل الناس ويمتهن اية مهنة ويحب اشياء هذا العالم بلا خضوع لها ولكن كل ثنية من ثنايا كيانه الداخلي مع المسيح او من المسيح حتى يملك معه في القيامة ويصير الله الكل في الكل.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

موعدك في القداس/ الأحد 31 تموز 2011 /العدد 31

القداس موعدٌ لك مع الرب. في الحياة الاجتماعية لا يذهب أحد الى موعد متأخّرًا. يعتبر هذا أنك لست جدّيًّا بالتعامل مع من ارتبطت معه بموعد أو أنك غير مشتاق اليه، وتجعله ينتظر ويتحسّر على أوقات أضاعها بانتظار. لماذا عند بدء الصلاة في أحد أو عيد لا نجد غير ثلاثة من الناس أكثرهم من النساء المسنّات؟

ألا يعني هذا أن هذه الكلمات التي يتلوها الكاهن او يرتّلها المرتل لا تهمّ الذين تغيّبوا لعلل غير ممدوحة؟ كانوا في بيوتهم يحتسون القهوة او يتناولون فطورًا او يستمعون الى الأخبار. ناموا قبل ليلة واستيقظوا كما في بقية اليوم. هل يقولون في أنفسهم: القداس جارٍ «فينا وبلانا»؟ نأخذ نصيبنا منه بعد تباطؤ. هؤلاء لا يعلمون أن المسيح ينتظرهم في كنيسته وأن الكلمات التي رُتّب بها القداس إنما رتّبها الأقدمون محبةً للناس الحاليين حتى ينمُوا بمحبة الله ويَصلوا الى أعماق المسيحية. لماذا لا يعلمون أن السيّد يُحبّ الذين حضروا منذ البدء والذين تأخّروا على ألا يتأخروا. هو يغفر لهم ضعف همّتهم وقلّة حماستهم حتى يكسبوا الحماسة ويتجدّدوا بالمعرفة ولا يُفوّتوا عليهم كلمة نافعة.

مرة دخلتُ كنيسةً في صلاة الغروب في الوقت المحدّد، ولا حظتُ أن الصلاة ابتُدئ بها قبل موعدها بدقيقتين او ثلاث. هذه يُقرأ فيها مزمور الغروب. قلتُ للكاهن في نهاية الخدمة: ضيّعتَ على الذين يجيئون في الوقت المحدد عدّة آيات من المزمور كان يمكن أن تساعدهم على الخلاص. ربما كانت توبتهم متعلّقة ببعض كلمات لم يسمعوها.

هو الشوق ناقص عند بعض منّا. أنت إن أحببتَ المسيح تُفتّش عن ظهوره، وظهورُه في القداس الإلهي عظيم. هو القائل: «الكلام الذي أُكلّمكم به نور وحياة». ألا تريد النور؟ ألست تريد الحياة؟ انت لا تُفبركُ دينًا لنفسك. أنتَ تأخذ الدين الذي ورثته من آبائك وأجدادك. والدين المسيحيّ الذي أنت عليه قلبُه الصلاة وقلبُ الصلاة القداس.

وأَرجو ان تكون عالمًا بأن القداس هيكليّة كاملة فلا تأخذ جزءًا وتترك جزءًا. إيضاحًا لذلك أقول: كيف تستطيع أن تصل بعد الإنجيل؟ ألا تكون قد حاولت أن تُقنع نفسك بأن ما قُرئ على المؤمنين لك انت أن تستغني عنه. والرسالة،مَن قال انها لا تنفع بنيانك الروحيّ والإنشاد الذي قبلهما؟ كيف تتناول جسد الرب ولا تتناول الإنجيل؟ كل هذا يُعطيك الرب إياه. كل هذا لخلاصك، وبالنتيجة لخلاص أهل بيتك. هؤلاء يُريدونك قويا في الإيمان ونافعًا لهم بالإيمان.

أنت تُحبّهم بما فيك، بما اكتسبته من كنيسة الرب. هل أنت تترك لزوجتك أن تعطي أولادك المسيحية ولا تُسهم انت بإعطاء المسيحية. لا تتّكل على التعليم الدينيّ في المدرسة. بأهمية التعليم او أهم من التعليم ان تكون المسيحية فيك، في كلامك، في عينيك.

تعال لنكون كل أحد معًا، لكي لا تبقى غريبًا عنّا نحن المصلّين. نحن وإياك جسد المسيح. لا تُفرّقنا بغيابك عنا. في الكنيسة نصبح واحدًا. تعال.

Continue reading
2011, جريدة النهار, مقالات

أقبلَ رمضان / السبت في 30 تموز 2011

رمضان شهرنا جميعا أامسكنا عن طعام أم أمسكنا عن خطيئة. لا يسوغ ان يكون المسلم في مناسكه والا نكون سندا له بالدعاء. هو يؤمن بأن صيامه كتب عليه. انت تطلب من اجله البركات والعافية والطهارة كي يصل الى الأعلى في جهاده ويفيد الناس جميعا من تهجده.

يحزنني ان يرحب بعضنا بالافطار يدعونا اليه الأصدقاء ولا تذهب قلوبنا الى الصوم نفسه اي الى هذا الإعراض عن الدنيا ولذائذها بحيث يطيب لنا تقرب المسلمين من الله ومن كرمه.

نقتبل المسلمين لأن الله يتقبلهم في صفاء عبادته.

شهر الأمانة والصيانة والتقى / والفوز فيه لمن أراد قبولا

هذه هي الصفات التي يطلبها المؤمن العميق ويعلو التكاليف الظاهرية. هي العفة عن المكاره وعند ذاك لا يبقى الا الله. وتكون مثل مريم التي قالت: «اني نذرت للرحمان صوما فلن اكلم اليوم انسيا». اذا بلغت التطهر تكون قد بلغت معراجك الى الله وهو معطيك ما تكلم الناس به او يعطيك صمتا ينقذك من فراغك.

عند خاصة المتعبدين رمضان يصبح كف الحواس عن الآثام وصوم القلب عما سوى الله. اما الصورة الخارجية البحتة للصيام فليست بشيء وما فيها غاية. خصوصية البذل الروحي في هذا النضال هو ما قاله احدهم متوسلا: «الهي وقف السائلون ببابك، ولاذ الفقراء بجناحك، ووقفت سفينة المساكين على ساحل كرمك، يرحبون الجواز الى ساحة رحمتك ونعمتك. الهي ان كنت لا تكرم في هذا الشهر الشريف الا من أخلص لك في صيامه. فمن للمذنب المقر اذا غرق في بحر ذنوبه وآثامه». «إلهي، ان كنت لا تقبل الا العاملين، فمن للمقصرين؟ الهي ربح الصائمون، ونحن عبيدك المذنبون، فارحمنا برحمتك، وجد علينا بفضلك ومنتك واغفر لنا أجمعين برحمتك، يا ارحم الراحمين». تلك نافذة المسلمين على الحب الشامل.

ما الهدف من الصوم؟ النسك والإمساك والتقشف رياضات يمكنها الله الانسان بما بسميه المسيحيون النعمة وهي القوة الالهية في قلب الانسان او ما يقذفه الله في الصدر على ما يقول الغزالي. الصوم تاليا مركز على الرب نفسه ومن هنا ان الشروط الباطنة تجعل رمضان بابا من ابواب الجنة. معنى ذلك ان الهدف الحقيقي هو ان يتخلق الصائم بخلق من اخلاق الله وهو الصمدية بحيث ينعكس على الانسان نور الصمدية الالهية.

قال الامام الغزالي: «الصوم ثلاث درجات: صوم العموم وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص». اما صوم العموم فهو التقيد بالواجبات المعروفة وهي تلخص بالكف عن شهوة الطعام والاندفاع الجنسي. اما صوم الخصوص فهو الكف عن جميع الآثام كغض البصر عما يذم وحفظ اللسان وكف السمع عن الإصغاء الى كل مكروه «لأن كل ما حرم قوله حرم الاصغاء اليه». ومن جميل قول الغزالي: «ان لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلئ جوفه فما من وعاء أبغض الى الله عز وجل من بطن مليء من حلال». والموصى به ان يأكل الصائم أكلته التي كان يأكلها كل ليلة لو لم يصم.

اما خصوص الخصوص فصومها »صوم القلب عن الهمم… والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى الله… ويحصل الفطر في هذا الصوم بالفكر عما سوى الله عز وجل واليوم الآخر بالفكر في الدنياالا دنيا تراد للدين».

#   #

#

اذا كان على المسلمين ان يكتبوا أدبيات رمضانية جديدة لا بد ان يفكروا في هذا المشرق ان المسيحيين الذين يحبونهم ان لم يصوموا معهم جسديا فهم قريبون منهم فاذا ارتفع كل فريق منا روحيا يرتفع الآخر معه او هذا هو المتصور. وفي عمق الاعماق لا ينظر حصرا الى العقيدة ولكن الى البشر. الهدف تقارب البشر حتى المحبة وليس فقط مقارنة العقيدتين. ما كان يسمى حوارا اسلاميا-مسيحيا كان يستهدف العقائد ولذلك لم ينجح كثيرا وكان بعض العلماء يرفضونه لعسر القيام به فأخذوا يتكلمون على الجانب الخلقي في الحوار. الحقيقة ان هناك جانبا آخر وهو تقارب الناس الذين يقصدون الله حبا ويريدون ان يرتفع الآخرون معهم. في التركيز الشديد على الله في الصيام هل ما يمنع المسلم ان يحمل المسيحي معه ولا يكون أسير السياسيات.

قد يكون التواصل السياسي صعبا للغاية لأنه مركز على المنافسة وعلى إسقاط الحق الآخر وعدم رؤيته في الوحدة الوطنية. وتعبير ذلك اني اهم منك او اكثر منك. السياسة دائما قائمة على الأنا والأنا ترفض الأنا الأخرى. كل ما قام على البشر بشري اي فيه شهوات الناس. اما اذا تجردنا عن السياسة ومصارعاتها في الدين الواحد او في الديانات وركزنا القلب والفكر على الله في رمضان دائم او في صيام الفصح نحس اننا بشر قابلون للتراص والوحدة وكأننا في المبدأ او المثال مجتمع واحد.

الصورة الخارجية التنظيمية لهذا المجتمع انه مجتمع مدني. هذا، البحث فيه جار دون تحديد للعبارة. الخلاص ان نكون مجتمعا دينيا ليس له من حيث هو كذلك وجه سياسي او اذا كان لا بد من تنظيمه يكون خاضعا لقوانين مدنية بلا ركيزة طوائفية.

المهم ان نتحرر من كل مجد باطل ولا نسعى الى ما هو الى هذا الدهر. متى يرعانا في هذا الاتجاه الرمضانيون؟

اذا كنت في رمضان من الخصوص او خصوص الخصوص حتى تبلغ الله تنظر الى عباده بنظرته هو اي انهم ابناء حسب المصطلح المسيحي. ايا كانت لغتك فإلهك حاضنك ويدعو كل محضونيه الطيبين اليه. ولست اقصد اليوم الآخر فقط ولكن شدّنا اليه في كل حين بالمراحم والحنان.

بإمساك جسدي او إمساك روحي او كليهما سندخل رمضان معا بأخوة كاملة.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

المواهب / الأحد 24 تموز 2011 / العدد 30

النعمة الإلهية لها وجوه مختلفة نُسمّيها المواهب. منها موهبة النبوّة (المستمرّة في العهد الجديد) وهي أن يقف صاحبها ليقول ما يريده الله من الكنيسة التي يكلّمها النبيّ الذي من العهد الجديد.

موهبة الخدمة في الكنيسة أكان الموهوب ذا رتبة إكليريكية أم كان علمانيا. أما المعلّم فهو الذي يبسط العقيدة بشكل متماسك وجامع لكل العقائد. أما الواعظ فهو الذي يشرح الإيمان المؤسس على قراءة الرسالة أو الإنجيل او يجمع بينهما. المتصدّق يُعطي الصدَقة ببساطة وبالدرجة الأُولى للمعوزين. اما المدبّر للشأن الاقتصادي فيكون مجتهدا. الراحم هو الذي يغفر لكل مَن احتاج الى رحمةٍ مادية كانت أَم روحية.

كل هذا تسدده المحبة التي هي بلا رياء اي بلا حب للظهور وبلا تفريق بين الناس. بعد هذا يقول بولس صاحب الرسالة الى أهل رومية يجب أن نكون ماقتي الشر فإن مُحب الشر لا يُحبّ. يُرادف هذا القول أن نكون ملتصقين بالخير، «محبّين بعضنا بعضا حُبًا أخويًا» كما أَوصى المعلّم: «أَحبّوا بعضُكم بعضًا كما أنا أَحببتُكم» وقد أَحببتُكم حتى الموت. ثم يطلب أن نُكرم بعضُنا بعضًا مع الانتباه الى أن نبادر بالإكرام ولا ننتظر أن يُبادر الآخر بمحبتنا. ثم يقول «غير مُتكاسلين في الاجتهاد»، الاجتهاد بالتقوى والخدمة، غير مؤجّلين الاجتهاد، «حارّين بالروح»، والحرارة فينا تنزل علينا من الروح القدس الذي ظهر كنار على التلاميذ في العلّيّة التي كانوا فيها مجتمعين خوفًا من اليهود. والحارّون في الإيمان والمحبّة هم عابدون للرب. «فرحين في الرجاء»، والفرح من الروح القدس كما يقول الرسول في موضع آخر. «صابرين في الضيق» وهو الضيق الشخصي الذي يُضايقنا به غير المسيحيين او الإخوة المسيحيون. وهو كذلك الضيق الذي يأتي على الكنيسة من الاضطهاد. «مواظبين في الصلاة» بناء على قول الكتاب ألاّ ننقطع عن الصلاة في الليل والنهار. وربما أشار هنا الى ما سُمّي «الصلاة العقلية» او «صلاة القلب» التي تكون بكلام او بغير كلام، والصلاة هي الرباط الدائم مع الله يربّينا الرب بها ويجعلنا عُشراءه.

ثم يطلب الرسول أن نكون موآسين للقديسين في احتياجاتهم، ويقصد بالقديسين كل المؤمنين. نعطيهم إحسانًا أخويًا او نعزّيهم في أحزانهم. ومن الموآساة ضيافة الغرباء حسب قول يسوع: «كنتُ غريبًا فآويتموني» إذ لا ينبغي أن يُحسّ أحد منّا أنه غريب. «باركوا الذين يُضطهدونكم». «باركوا ولا تلعنوا». هذا كلام الرب يسوع، وكلام بولس هنا صدى لكلام المعلّم.

«باركوا ولا تَلعنوا» من كلام يسوع. البركة منّا لمن أَحبّنا وأَبغضنا هي أن نستنزل بركة الله على الناس جميعًا، ومعنى بركة الله أن يمُدّنا بالحياة والنعمة وأن «يُشرق شمسه على الأشرار والصالحين ويُمطر على الأبرار والظالمين». هذا هو الكمال حسب قول المخلّص: «كونوا كاملين كما أن أباكم الذي في السموات كامل». إن الكمال هو السعي الى الكمال، وبذلك تُحيينا صورة الله فينا.

Continue reading
2011, جريدة النهار, مقالات

الديموقراطية / السبت 23 تموز 2011

الديموقراطية كلمة يونانية مركبة من كلمتين وتعني حكم الشعب. عند افلاطون هي لا تعني كل الشعب اذ كيف وأين يجتمع. اثينا في عهده كانت قرية صغيرة. مع ذلك النساء والعبيد لا ينتخبون. من ينتخب اذا كثر الشعب وظهر اختلاف في السياسة. لما انقسم الفرنسيون بعد ثورتهم جلس المتجانسون معا على اليمين والمتجانسون الآخرون معًا إلى اليسار وانطلق، مذ ذاك، ان اهل السياسة يمينيون أو يساريون. الديموقراطية، تحديدا، شعب منقسم. وظهرت الأحزاب لتعبر عن هذا الانقسام. منقسم الشعب على كل شيء الا على كونه ينتمي الى وطن واحد وله اذًا هوية واحدة. في الحرب هو صف واحد ومن خرج عن هذا الصف يعدم قضائيا.

وبعد ان ميز مونتسكيو السلطات إلى تشريعية واجرائية وقضائية نشأت فكرة ان السلطة الإجرائية أو التنفيذية لها سياسة واحدة لا يخرج عنها وزير أي انها بالضرورة حكومة السياسة الواحدة. وقد اصطلح العلماء على ان يظهر الخلاف في مجلس الأمة وهو بالضرورة ينبثق عن الشعب المختلف النزعات، المتخاصم ضرورة ويتفق ان يكون بعضه مواليا للحكم وبعضه الآخر مخالفا له.

اما الا يسلك الحكم على أساس هذه القاعدة فيأتي مجلس الأمة من لون واحد والحكومة من هذا اللون فمعنى ذلك انه ليس هناك حكومة تنتقدها وتسائلها عن مشاريعها وعن ميزانيتها وما الى ذلك. ان لم يكن خلاف بين المجلس والحكومة فهذا هو حكم الحزب الاول المقسم، ضرورة، بطبائع الاستبداد. لاهوتيا الحكم لله أي للحقيقة ولكن كيف تلتقي الاوضاع البشرية أي السياسية مع الحقيقة؟ من يقول لنا ان الله يريد هذا الوضع في المياه أو الكهرباء أو المحاكم أو رئاسة الجمهورية والمناصب الأخرى. حلها الاوربيون قبل الثورة الفرنسية بقولهم ان حكم الملك هو حكم الله. هذا يعني ان الملك طاهر وعالم وان حكمه مطابق للفكر الإلهي. ولكن الملك بشر ويخطئ. لذلك استغنت فرنسا عن الملك وضيقت عليه انكلترة حكمه بالدستور أي صار هو خاضعًا للشعب.

اذًا لماذا لا نقول مباشرة الحكم للشعب؟ في الواقع نقلنا حكم الشعب إلى الأحزاب. باتت الأحزاب الملك الجديد. الديموقراطية لم تبق حكم الشعب الذي لا يستطيع ان يجتمع كله. صارت فئات تتصارع. الأحزاب ليست الأحزاب. انها المكاتب التنفيذية أو لجان التفيذ في الأحزاب. حولنا هذه اذا الى فئات منها ولكنها اصغر منها.

وضمن المكتب التنفيذي الأمين العام أو شخص آخر هو أقوى من المكتب مجتمعا. سلطة المكتب اذًا مسلوبة لنعود إلى حكم الفرد أي إلى نوع من الملك الذي لا يقول ان سلطانه من الهه ولكن من الشعب. في مسيرة مركبة قانونية لا يحكم الشعوب الا ملوك تتغير اسماؤهم أي ان هناك دائما طغمة متجانسة صغيرة في أحسن حال أو رئيس جمهورية حسب النظام الرئاسي أي الملكي.

#   #

#

مع ذلك تحب الشعوب اللعبة الديموقراطية من حيث انها تمظهر لا من حيث انها حقيقة. السياسة الى حد كبير مسرح تتفاوت فيه الأدوار يظن ان ما يقوله لاعبوها هو الحقيقة. ولكون الديموقراطية أجمل لعبة سياسية وكلامها فيه ما يشبه الحقيقة صارت أفضل الأنظمة السيئة كما يقول تشرتشل.

السؤال الحقيقي أمام هذا هو كيف ننقح الديموقراطية؟ طريقة من الطرق ان نحافظ على كلماتها وتحركها الصوري ونلغي حقيقتها في هذه البدعة المسماة الديموقراطية التوافقية جاهلين انه حيث لا خصومة ليس من ديموقراطية. فالشعب تحديدا قائم على أخطاء ويؤمن بأخطاء. لذلك يحجّم نفسه فعليا بنظام الأحزاب والحزب  يحجم نفسه برئيسه أو أمينة العام. إلى هذا كيف تتحرك الديموقراطية التوافقية؟ اذا كانت الحكومة من لون مجلس النواب أي كلاهما مجانس للآخر كيف يسائلها؟ لا يسير هذا النظام التقابلي بين المجلس والحكومة الا بالخلاف بينهما والا كانا هيئة واحدة واختلط التشريعي بالتنفيذي.

الديموقراطية تمثيل بآليات مختلفة ولكن لا تؤمّن بحد نفسها الحرية الا بمقدار كون الحرية صورة عن الخصومة. أهم من الديموقراطية اذًا الحرية. نحاول ان نجتنب ما أمكن من استبداد الأحزاب وبخاصة نحاول تأمين استقلال القضاء الذي هو الصورة المثلى عن حرية المواطنين. العنصر الأهم في حياة مجلس الأمة القبول بالآخر. هذا هو مقدار الحرية في النظام. ان تقبل الآخر واختلافه عنك ليس موقفا سياسيا وحسب. انه موقف روحي قائم على الاحترام الكامل للإنسان واعتباره حاملاً سر وجوده وسر الإفصاح عنه وهو الاعتقاد ان معايشته ممكنة دون ان تخضعه لك. هو الاعتقاد ان مجرد وجود الآخر أهم من فكره السياسي وان هذا الفكر من المعطيات النسبية.

لا تستطيع أنت ان تثبت ان الموقف السياسي من الحقائق المنزلة. انه يحتمل الخطأ والصواب أو بعض صواب. والمسعى ان تتفقا على أشياء تتعلق بترتيب البلد وكان يمكن ان يكون ترتيب آخر. في آخر المطاف تقوم الديموقراطية على احتمال ان واقع الخطأ ممكن.

#   #

#

ان تثق بالآخر شرط لاعترافك بحريته. ان تثق به هو ان تؤمن بأن الله ساكن فيه أو ملازمه ولكنه لا يلهمه، ضرورة، افضل مدقق في السياسة أو الاقتصاد. الديموقراطية افضل نظام سيء لأنها في الحقيقة مرتكزة على ان ألوهية ما تلامس الإنسان أو ان حقيقة ما تسكنه وانه -بسبب ذلك- يعمّر معك البلد. جمال الديموقراطية انك بها تلازم الذي لا يقول قولك وتسمح للخطأ ان يعبر عن نفسه إكرامًا للإنسان الذي يخالفك.

ربما آمن الملوك شخصيا بكرامة رعاياهم ولم يضطهدوهم كلهم. ولكن هذا لم يكن له أي تعبير في بناء البلد. لسان حالهم ان الحقيقة يمكن ان تبقى في الرعية، في كل فرد ولكن ليس من قرار. في الديموقراطية حياة الجماعة في قرارات الجماعة وهذا له معنى روحي في حين ان نظام الحاكم الفردي لا احترام فيه الا تصديق الحاكم نفسه أو الحاشية التي يعتمدها.

أجل لو كان القديسون الأذكياء حكاما للبلد لا يكون أي نظام مهما. ولكن القديسين لا يهتمون للحكم. لذا كان علينا في الحياة السياسية ان نحتمل بعضنا بعضا بالصبر ونتعايش بالمحبة. والمحبة ممكنة في الصراع السياسي ونزود الآخر بالحرية.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

نور العالم / الأحد 17 تموز 2011 / العدد 29

في العظة على الجبل -ومنها جاء هذا الفصل- يقول السيد لتلاميذه ولنا من بعدهم: «أنتم نور العالم» (مت 5: 14). هذا انعكاس لقوله عن نفسه في يوحنا: «أنا نور العالم» (8: 12). يدعونا يسوع لنُظهر هذا النور في الأعمال الصالحة، ونتيجتها أن من يراها يمجّد الله. ثم أراد أن يرُدّ عنه تهمة أَلصقها به اليهود قال: «لا تظنّوا أَني أتيتُ لأحُلّ الناموس والأنبياء». الأنبياء تكلّموا عليه، ومن الطبيعي أن يقول انه لا يحُلّهم. ولكن ناموس موسى المتعلّق بالفرائض كتقديم الذبائح الحيوانية إلى الهيكل كيف لم يحُلّها. في الواقع هو حرّرَنا من كل الفرائض المادّية وأبقى التوجيهات أو التوصيات الروحية.

فالوصايا الأخلاقية في الوصايا العشر باقية. فريضة السبت التي من هذه الوصايا وطابعها طقسيّ غيرُ أَخلاقيّ نُسخت، والمسيحيون لا يَسبتُون عن الأعمال في السبت. تحريمُ السرقة والكذب يبقى. غير أن المسيح دخل إلى أعماق الوصايا. ليس فقط حافظ على الإخلاص الزوجيّ المنصوص عند في قول الرب قديما: «لا تزنِ». أضاف يسوع: «مَن نظر إلى امرأة ليشتهيها قد زنى معها في قلبه» (مت 5: 28). يستأصل يسوع الزنى من القلب. يدخل في ملكوت القلب حتى تذهب الخطيئة. كذلك استأصل الغضب والشتائم. يسوع دخل الى أعماق الإنسان ليُطهّرها.

فالناموس الموسويّ لا يبقى في أشكاله أو تنظيماته. تبقى فقط روحه أو اتّجاهه إلى الله. زالت ذبائح الهيكل لأن المسيح صار الذبيحة الوحيدة. فإذا فدانا بها، ما الحاجة إلى الذبائح الحيوانية؟ كانت الختانة التي تدلّ على عهد الله مع إبراهيم. العهد الجديد مع الله كان بدم يسوع، فما الحاجة الى الختانة؟ عندنا الآن صورة جديدة عن العهد وهي المعمودية.

اذًا هناك تواصُل مع العهد القديم. ولكن عندنا تجاوز لصوره ومادّيته وهذه كانت تُهيّئ بشكلها الخارجيّ للعهد الجديد. مع ذلك نحافظ على العهد القديم من حيث القراءة ليبقى الارتباط بين الشيء الجديد وصورته القديمة، ولكن الصورة القديمة لا تبقى في تطبيق الكنيسة.

مَثَلٌ آخر إلغاء الكهنوت اللاويّ. فبعد أن صار يسوع الكاهنَ الأوحد، لم تبق حاجة إلى الكهنوت الذي جاء من هارون، والكهنوت المسيحيّ لا يُكمل الكهنوت اليهودي ولكنه يُكمل كهنوت المسيح.

أخيرًا ينتهي هذا الفصل بقول يسوع: «أما الذي يعمل ويُعلّم فهذا يُدعى عظيما في ملكوت السموات». كلمة تدينُنا إذ قد يكون أحدُنا ممتازا في إعطاء التعليم المسيحيّ أو اللاهوت ولا نفع فيه روحيا. من كانت فيه موهبة التعليم يسعى لأن يكتسب موهبة العمل الروحيّ في الكنيسة لئلا يبقى فُصامٌ في الشخصية ويُجدّف على الله بسبب هذا الانسان.

هذه دعوة الى قران التعليم والعمل.

Continue reading
2011, جريدة النهار, مقالات

الكتابة / السبت 16 تموز 2011

الكتابة، مسكوبة على ورق، كلمات رصفها الفكر وربما القلب وإذا اجتمعا تلبس الكلمة الجمال وهنا لا يعرف أحد من أين يأتي ولكننا نعرف إلى أين يذهب. هي خبرة كيان مركب والألم في كثرة من الأحيان يعطي الكيان ولادة جديدة لله فيها قسط كبير آمنت أم لم تؤمن. ان تأدبت تأدبًا كبيرًا لا تسأل نفسك لمن تكتب. القارىء يقرأ ويلد معك أم لا يلد. أنت لست معلمًا في مدرسة الدنيا. من قرأك تعلمه نفسه أم لا تعلمه. الطفل عند ظهوره تذوقه عيون ولا تذوقه عيون. الرؤية سر لا يجيء من قاعدة. هي تخلق القواعد.

السؤال الكبير ليس سؤال العلاقة بينك وبين من طالعك. السؤال الوحيد هو من أنت أي من أين أتيت. وبعد أن تكون أتيت السؤال الثاني المزيل للأول هو كيف تنبش الكلمات من القاموس، كيف تميز بينها، على أي أساس ترصفها. من يقول لك الحق؟ من يقول لك الجمال؟

من أوجاع جئت أم من فرح أنت تقول روح الله أو روح الكون أو كليهما. إذا أخذت أول آية عند يوحنا »في البدء كان الكلمة« اي الذي قاله الآب منذ الأزل فأنت فيك نفحة إله هي تطلع بك عباراتها ولو ظننت ان عبارتك منك. طبعًا نحن أمام سر اللاهوت والناسوت. هما دائما يلتقيان ولكن لا نعرف الكيف. الله ليس إله إلغاء اذ أقر بك منذ لحظة الخلق. هل أنت نغم صوته الأزلي. فيك دائمًا ضجة ما هي ضجة بشريتك ولكنها لا تخفي السكون الذي سبت فيه المسيح عشية الفصح. السكون كان فيه طاقة القيامة ثم كان التفجر.

وكما لا نعرف حتى النهاية كيف التقى الناسوت واللاهوت في الناصري لا نعرف سر العلاقة بين النفس وكلماتها وبين هذه والقارئ. والأدب الذي لا يقوم على سر ينتهك مجرد ألفاظ مصطنعة للكبرياء.

مشكلة الكتابة انها مشكلة القلب اذا ظهر أم لم يظهر، اذا صار حكاية القلب الإلهي أم لم يصر. في الإنسان المنقى اللاهوت أقوى من الناسوت. ان لم يتجلَّ فيك ذلك تنبت »ازهار الشر« التي هي في جوهرها أشواك.

#  #

#

الصناعة الأدبية تأتي بعد الإبداع ولا فصام بينهما. وهي تسعى الى المفردة ما أمكن فرادتها والى تركيب الجملة في لعبة الجمال. ولا دور للجمال الا لكونه أساسا في التبليغ. والنفس ان لم تتحرك لا تتبلغ. والكاتب يلاعبها لأنه رسول. يسربل الكلمات جمالا لتلتزم النفس بما وراءه اي بالكمال الروحي الذي هو غاية الأديب الوحيدة. ذلك ان جلال الكلمة خاضع للحق. هذا الذي يحرر النفس وحده. ومن لم يبتغِ الحق يريد عبادة نفسه بالتلاعب اللفظي.

اذا كانت هذه هي الحقيقة يكون الأدب كله ثانويا. فكليمات قليلة، لا رنين فيها ولا جمال شكلي لها ان تصل الى النفس لأنك مفوض بتبليغ حقيقة كبرى يكون فيها بهاؤك الروحي أهم من كل ما تتلفظ به فيأتي احيانا صمتك أبلغ من القول لكون النور في شخصك ولكونه، مستقلا عن كل شيء، يحمل الرسالة.

هناك نصوص لا تشبه الأدب تنقل قداسة. ترى هذا كثيرا في أدبنا النسكي. جمل قصيرة تحركك بلا جمال او قل ان جمالها من نوع آخر. عمقها يصل الى عمق النفس بلا واسطة لفظية بهية. معطيها اعظم من اي شاعر ومتلقيها يصبح شاعرا بما يتحرك فيه. المقدِّس والمتقدّس لا يحتاج الى شفاه الشعراء.

ولكن اذا أتقنت صناعة الأدب لا بد ان تتقيّد بها وبكل قواعدها لئلا تسيء الى قدسية الكلمة فتميت فاعلية التبليغ. خذ من الحق ما استطعت. واذا لم تتمكن من ان تصير انت حقا فاقم في قدسيته الى حين لأن صدق الإقامة يصل. هناك نفع كبير ان تكون مذكرا فقد يترسخ في الآخر ما عنيته له او من اجله وقد لا يترسخ فيك الا لحين وتكون قد خدمت ويدينك الله ويعلي سامعك او قارئك. ويشفع لك القارئ عند ربك لأنه يكون قد تسامى بالكلمات التي أعارها الله شفتيك او أصابع يديك. ولن يغضب الله عليك غضبا شديدا لأنك مررت بأحايين الصدق ويشهد القديسون على انك بلَغت.

واذا أقمت في الصوغ بسبب من الصناعة فأنت في الطاعة. واذا لم تتمكن من الصوغ احترف حرفة اخرى لئلا تكون ضربت حرمة القداسة فيك وفي التبليغ.

وهناك قداسة قبل ان تتكلم وهي قداسة اللغة فان شئت ان تبلغ بالعربية فأنت مضطر ان تعاشر لسان العرب وان تكون قرأت آلافا مؤلفة من الأبيات وحفظت القرآن وأخذت الارتجاج الشعري من سفر أيوب ومعرفة النفس البشرية من آباء الصحارى عندنا ومن دوستويفسكي. وان لم تكن مستعدا لخوض هذه الحرب على جهلك لا تكتب بالعربية. هذا التلازم بينك وبين هذه الينابيع شرط تحليك بأدب مشرقي يصل الى كل عربي ويفيض منه على العالم. اذا سبحت بهذه المياه تكون مبعوث الكلمة الذي كان في البدء.

#  #

#

عليك واجب اساسي للقارئ انك ان تحبل بالنص بلا فساد لا يحق لك ان تكتب حرفا لكونك مطهر النفوس. أصبر حتى تنزل عليك الكلمة واذا حضنتها قلها. الصناعة لا تعوض عن الإبداع كما ان الإبداع لا يستغني عن أدواته. من الناس من لا يتحرر من الأنا قبل ان يفاجئه المخاض ويلد فيحس بالحرية. لا تختنق الكلمة فيك. هي تصنع مخاضها حتى تحيي العالم الذي يتلقاها. اذا قلتها تغفر لك خطاياك ويقبض الله عليك قبضا محكما.

من هنا اني لا أقدر أن أميّز بين الإحساس الأدبي والنبوءة. لعل التمييز الممكن هو ان النبؤة تصميم إلهي موضوع للخلاص وتتلقاه انت بالنعمة والشعر لعب إلهي فيك يحب الله ان يكون للخلاص وليس قاهرا كالنبؤة ولكن لا تقل لي ان الكلمة الجميلة صادرة فقط مما ورثت من السابقين. يقولها الله فيك انت ولم يقلها من قبلك لأن الله لا يجتر نفسه. في الأخير ليس الأديب شيئا مهما تكثف الجمال فيه. هو مجرد عبور لذلك الذي قال: »انا الطريق والحق والحياة«. هذا يستعيرك كما استعار القديسين الذين هم ايضا مجرد جسور له. ليس هناك كلمات كثيرة. هناك فقط كلمة كان من البدء وهو يتوهج في القديسين والشعراء والأدباء بتجليات مختلفة الطبيعة الى ان نتوب الى هذا الوهج ويبقى الوجه الوحيد الذي يلملم ما أعطى في يوم حكمته ويكشفه في الملكوت اذا اخذنا اليه. عند ذاك، نعلم اننا كنا بجمالات الكلمة ساعين الى الوجه.

Continue reading