Category
“هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررتُ” كلمة الرب هذه قيلت اولا في معمودية السيد، وقيلت على جبل التجلي لتعني الشيء نفسه. فمعمودية الأردن كانت في الأداء الرمزي صورة عن موت المسيح (نزوله الى الماء كما الى قبره) وصورة عن القيامة بخروجه من الماء. اما على ثابور امام مشهد النور الساطع فقد يظن المرء ان هذا كان استباقا للقيامة وحدها. غير ان السيد قبل التجلي وبعده انبأ بموته وقيامته ولم يفك هذه عن ذاك. الفصح عملية متكاملة يتضمن الموت والانبعاث من الموت. وسحابة المجد التي ظللت السيد والنبيين الياس وموسى تشير الى المجد اي الى قوة المعلم. فهو تمجد على الصليب كما يعلّم يوحنا وتمجد في القيامة ايضا. “الآن تَمجَّدَ ابن الانسان وتمجد الله فيه” تدل على مجد له نهائي في الصليب. وجاءت القيامة كشافة لهذا المجد. وكل من تابع عباداتنا في الأسبوع العظيم يعرف اننا دائما نتقلب بين الجلجلة وقبر السيد لندل على المجد الواحد والظفر الواحد.
والمعنى الألمي للتجلي يبدو ايضا من كون موسى والياس كَلّما المخلّص على خروجه من اورشليم أي عن موته اولا. وجرى الحديث فيما كان النور الإلهي يلفهما مع المعلم.
ماذا حدث؟ قبل كل شيء التغيير الذي حدث على وجه السيد وعلى ثيابه لم يأته من الخارج. هذا ليس نورا حسيا، ليس ضياء الشمس. هو نور الألوهة المستقرة فيه. هذه أخفى يسوع نورها في ذاته حتى يتمكن من الاتصال بالبشر اتصالا طبيعيا، حتى يأخذ شكل العبد ويتواضع الى الحالة التي هم عليها. لو كان يبهرهم بنور وضّاء باستمرار لما أحسوا انه واحد منهم. كان إخفاء نوره فيه اساسيًا لإتمام الرسالة.
لم يتغير شيء اذًا في كيان السيد. انه كشف النور عن نفسه من اجل التلاميذ. انهم هم عاينوا مجده بعيون وقلوب صارت تبصر بالنعمة التي منّ بها عليهم. هم الذين انتقلوا الى رؤية النور غير المخلوق. هم الذين تجلوا وانقطع النور عنهم بعد ان انتهت الرؤية وعادوا مع المعلم الى الحياة الطبيعية.
هذا النور الإلهي ينزل احيانا على القديسين هنا قبل انتقالهم الى الملكوت. وعندنا سيرة غير واحد سطع عليه نور المسيح الذي يبدو محسوسًا ولكنه ليس بمحسوس. هؤلاء الأبرار يستبِقون مجد الملكوت بمعنى ان المجد هبط عليهم ولو لزمان قصير او بصورة متقطعة. القديسون الارثوذكسيون نورانيون ليس فقط بمعنى ان قلوبهم مطهرة ولكن بمعنى الظهور الإلهي عليهم. ولا نجد في العالم الارثوذكسي ظاهرة قديسين عليهم جراح او مظاهر أخرى.
الشيء الأخير هو ان الرب يسوع تجلى فيما كان يصلي حسبما ورد في انجيل لوقا. ينعكس هذا فينا فتصير طريق الدعاء الفردي او صلاة الجماعة هي ظرف لنزول النعمة علينا. الله اذا سكن قلبك آبا وابنا وروحا قدوسا هو الذي يأتيك بالاستنارة فتتحرر من ظلمة خطاياك، واذا تكثف في ذهنك نوره يصير قلبك مثل قلب الله. يكون هذا تجليك.
Continue reading“وأتوه بأطفال ليضع يده عليهم ويصلّي، فانتهرهم التلاميذ. فقال يسوع: “دعوا الأطفال، لا تمنعوهم أن يأتوا إليّ، لأن لأمثال هؤلاء ملكوت السماوات”. ثم وضع يديه عليهم ومضى في طريقه”(متى 19: 13-15).
لم يكن العالم القديم يقيم وزنا للطفل. كان عليه فقط ان يستمع ويؤدبه ذووه بالضرب. وأهون وسائل التأديب الزجر وهذا ما فعله التلاميذ. يغير يسوع التعامل. يضع يده على رأسهم. لذلك طلب أن يقدمهم ذووهم اليه ولا شك انه صلى من أجلهم. اليوم نرعى أطفالنا، نطعمهم على قواعد العلم ونعنى بهم عناية فائقة. ولكن هل ندنيهم من يسوع؟
الكنيسة تعمدهم أي تؤمن بأنهم باتوا أعضاء في جسد المسيح ولكي تكتمل هذه العضوية تناولهم جسد الرب ودمه. غير ان اقتراب الطفل من السيد يتحقق من اليوم الأول إن أنت رسمت عليه إشارة الصليب مرة أو مرات في اليوم لأن الصليب يحتضنه آنذاك. ومنذ قدرته على تحريك يمناه تدربه على أن يقوم هو بهذه الإشارة على نفسه. والأهم أن تصطحبه إلى الكنيسة يوم الأحد فإنه يكتسب من الأناشيد وحركات الكاهن والأيقونات أكثر مما تظن. وإذا نما بضع سنوات فمن المهم أن يخدم في الهيكل. هذه الأمور الملموسة تسهل له أن يقتبس من الرب الإيمان بصورة يزداد بها وعيًا. في الكنيسة التشرب يلعب دورا كبيرا. ويفهم الولد على طريقته أكثر مما تظنون. للولد فهم خاص به، مرتبط بعمره ويستطيع في الثالثة والرابعة والخامسة أن يستوعب الكثير من الإيمان. ولكن عليك ان تعرف أسلوب التكلم معه. هنا أصر إصرارا كبيرا على أن يعرف ما تيسر من الكتاب المقدس. في مرحلة أولى تحكي له الكثير مما جاء في العهدين. ولكن سرعان ما يتمكن من قراءة العربية اجعله يقرأ مقتطفات من الكتاب. فالقصص التوراتي يمكن قراءته وبعض المزامير أيضًا والكثير من العهد الجديد. قبل العاشرة له أن يصبح أليف بعض النصوص وإذا كان نبيهًا أن يقرأ فيما بعد الكثير بما في ذلك رسائل بولس. أنا أعرف إنسانًا عاش رسائل بولس وهو في الثانية عشرة من عمره.
هذا يمشي مع التهذيب الكامل. كيف ينمو ولدك في المسيح وانت تغنجه عن طريق تعليمه المسبات؟ ليس من نمو سليم للطفل ان انت شتمت أمه أو كنت قاسيا عليها أو ضربتها أمامه. وفي الأهمية نفسها ألا تغادر البيت وولدك فيه. عطشه إليك وإلى أمه يحدث في نفسه حزنا وإحباطا إذ يحس بأنه مهجور. هذه المتروكية من أسوأ ما يصيب الطفل. هذا يقودنا إلى أن السهرات خارج المنزل يجب ان تبطل كليا إذا كان عندك صغار، فليس صحيحا ان الولد إذا بلغ مثلا 12 سنة يستطيع أن يتولى أمر أخيه إن بقي ساهرا.
الصغير يمكن ان ينام في حراسة خادمة أو حاضن للأولاد مأجور. ولكن الولد الواعي يحس بترك أهله له ويحس بأنهم أنانيون. الأبوة والأمومة تعهد صبور طويل. ومن لا يحتمل تكاليفها وأهمها الحضور ما كان عليه ان يتزوج.
عَلّم ولدك الصلاة كما هي في كتبنا وليحفظها غيبا قبل أن يفهم. إلى جانب ذلك من المفيد ان يرفع أدعية باللغة العامية مثل: يارب احفظ البابا والماما وأختي وما إلى ذلك. ولكن هذا لا يغني في مرحلة متقدمة عن الصلاة القانونية (قدوس الله، أبانا وما إلى ذلك).
دربه على الأيقونة ومحبتها وفسرها له في حدود معرفتك أي شد نفسك أنت إلى المعرفة. الأرثوذكسية تحب الأشياء الملموسة لأنها فهمت التربية. من طرق شتى ينبغي أن يأتي الطفل إلى يسوع.
Continue readingهذه الكلمة تخص الإخوة العلمانيين أيضا لأنهم يصبحون أدنى إلى التقوى إذا كان راعيهم على صورة المسيح أو أراد أن يكون. غير أني أتوجه إليك ليس من عل ولكن لأني أشتهي أن تكون عظيما لتبقى كنيسة المسيح على بهائها. الناس يجعلونك مسؤولاً عن تجميلها أو عن تقبيحها. اجل، الإنجيل سُلم إلى كل المؤمنين، ولكن طُلب إليك أن تحفظه حفظا جيدا في قلبك وعلى لسانك لينسكب في قلوب المؤمنين ويضمّهم إلى صدر المعلم.
أنت تعرف هذا وتعرف أننا عاكفون على القراءة في كل حين. اجل، أنا أعلم انك منهمك بالعبادات والعمادات والمآتم وأن بعض المواسم تستغرق وقتك وقوّتك. حذارِ أن تألف العبادة حتى التكرار الرتيب فتصير كلماتها على لسانك ولا يبقى اللهب وراء الكلمات. ثم يهمس الشيطان في أذنيك: «أنت كاهن جيد لأنك تتقن القداس وتهتم للكنيسة-المعبد وإدارة الجلسات لمجلس الرعية وجمع الأطفال والشبيبة وعيادة المرضى. أليس وقتك مأخوذا ولاسيما انك تزور البيوت؟ مبدئيا تعمل وتُعلّم، وتحسب تاليا -حسب منطوق الكتاب- انك مؤهل لدخول ملكوت السموات».
انتبه! هذه كلمات إبليسية قد تنسيك الأهم. قال الله لملاك الكنيسة التي في أفسس: «انك تتحلى بالثبات، فتحملت المشقات في سبيل اسمي من غير ان تسأم. ولكن مأخذي عليك هو أن حبك الأول قد تركته» (رؤيا 2: 3 و4). ثم يقول لهذا المسؤول عن كنيسة أفسس: «اذكر من أين سقطتَ وتُبْ». وكأن الله لا يقيم وزنا لأي جهد بذله هذا الأسقف إذ يبقى أن المأخذ عليه انه ترك محبته الأولى.
ثم قد يهمس الشيطان في أذنيك: «هل من أشياء أخرى تعملها وتبذل وقتك في النهار وبعضا من وقت في الليل؟». الخطيئة هي عينًا هذا أن تحسب أن حياة الكاهن هي كلها بعمله وأهمه الطقوس والتعليم وبعض افتقاد للمرضى والفقراء. لا يا صاحبي، الإنسان ليس عمقه في ما يعمل ويعلّم. انه كله في قلبه، والعمل يدفق من القلب.
كثيرا ما يفتر القلب فيقع الإنسان فريسة مظهره أو فريسة خطابه أو اجتماعياته الكنسية وأحيانا دنيوياته. أحيانا يغرَّق المسيح في الطقوس المتقنة، ودائما يغرق في الكلام المعسول الذي لا يتدفق من داخلك المستنير بنور النعمة.
لا شيء من كل ما تقول أو تعمل يؤمّن عافيتك الداخلية وان كانت لا تستقيم بلا عمل وتعليم يعبّران عن إيمانك. ولكن المهم أن تكون دائم الالتهاب بمحبة يسوع هذا الذي يحفظك وحده من الكبرياء. والكبرياء تهدد الناجحة أمورهم كما تهدد الكاهن الكثير النشاط.
لا تستطيع أن تكمل الطريق بالفتور. اذكر أن السيد يتقيأ الفاترين. متروك لك أن تكون ساخنا وهذا يغذى بالكلمة والصلاة العميقة التي لا تنقطع وتؤدى بوعي كامل كلمة كلمة. الناس دائما يميزون بين من يستظهر درسا ومن تأتي كلماته من قلب عاشق لربه. وإذا كنت على هذا الاضطرام لا يعظم احد في عينيك حتى تخشاه ولا يبقى احد حقيرا. ذلك لأن السيد الساكن فيك هو يجعلك ترى كما يرى وتتضع أمام الكل كما تواضع.
فإذا انكسر قلبك لتستقبل المسيح فيه لن يقلقك شيء. الكيد والنميمة إذا حصلا ينفرطان عند نفسك المُحِبة. اذكر محبتك الأولى عندما اختارك الروح القدس ووضع الأسقف يده عليك وربما بكيت وأنت راكع أمام المائدة وسكبتَ روحكَ، ساعتئذ، كلها أمام المسيح. إن أحببت هكذا يخلص الكثيرون. إن أحببت بهذا المقدار وعففت عن كل ما في هذا العالم فمتَّ فأنت شهيد.
Continue readingفي ديوان جميل يقول شاعرنا كابي فؤاد دعبول: «مشلوح عَ بْحور التعب». يمكن ان ينطبق هذا على المحتاج إلى المال والمحتاج إلى العاطفة. وفي قصيدة أخرى يقول: أنا مِش حدا/ بالنسبة لحَدَا. هكذا المعوز بيننا.
ما أريد هو ان أدعو مجالس الرعايا هنا ان يكون المحتاج أول اهتماماتها. وهذا لا يتحقق في كثير من الأماكن إذ أرى بعضًا من القابضين على أموالنا يسعون فقط إلى البناء وإلى إضافة البناء على البناء، وارى مبالغ كثيرة أحيانا مجمدة في المصارف، واذا زاد الدخل فلا أفق الا انتظار عمار جديد وهذا يبقى لما يسمونه «مجد الطائفة» وهذا مجد باطل يزول بزوال الحجر.
ان المسؤولين عن الأوقاف عندنا يطلب يسوع منهم ان يحافظوا على الطائفة أي على البشر لا ان يحافظوا حصرا على الحجر. الفقير عندنا لا يحس ان الكنيسة تحبه لأنها تتركه على وضع العوز الذي يضنيه ولا يسمح له بإطعام أولاده وتربيتهم وتطبيبهم في بلد أضحى فقيرا جدا.
ألستم تعلمون ان السيد يسمي الفقراء: «إخوتي هؤلاء الصغار»؟ محبتنا لهم هي المحك الوحيد لمحبتنا ليسوع. هذا المال الذي بين أيديكم هو لهم، هو حقهم علينا. أنا أموت ألما إذا سألت أحدا منكم معونة للفقير ويأتي جوابكم: عندنا هذا المشروع أو ذاك. فقبل إنجازه كيف تريدون ان يعيش الفقير الذي سكب من أجله يسوع دمه؟
اطلب إليكم -وهذا طلب رئاسي أي طلب ملزم- ان تولوا الفقير اهتمامكم الأول وان تنفقوا الأموال له أولا. في الدرجة الثانية يأتي البناء ويأتي توسيع الكنائس. الكنيسة هي انتم ميسورين كنتم أم معسرين. أما قرأتم ما قاله القديس يوحنا الرحيم: «الفقراء سادتنا»؟. ماذا فعلتم بقول المخلص: «كنت جائعا فأطعمتوني»؟ يسوع الناصري كان فقيرا ووحد نفسه بالفقراء بالدرجة الأولى. أي ان المعلم في اليوم الأخير سوف يقول لكم: «أنا وكلتكم على كنيستي لترعوها مع الأسقف والكهنة». وإذا أجبتموه نحن بنينا لك حجارة ومنها حجارة الكنيسة، يجيبكم: «أحسنتم، ولكن ما كان أحسن ان تحافظوا على الحجارة الحية التي هي أحبائي الفقراء».
المطلوب منكم قانونيا ان تضعوا موازنة كل سنة وان تخصصوا منها للفقراء نسبة كبيرة قبل ان أتدخل وأضع المبلغ الذي يترتب للمحتاجين. لا احد منا يملك أموال الكنيسة لا أنا ولا انتم. نحن مؤتمنون فقط على مال الله، والله يريد ماله لأخصائه، وأخصاؤه هم هؤلاء الإخوة الذين لا يشبعون ولا يتطببون كما يليق. وتليق بهم العناية التي يعتني بها الموسر بنفسه.
والأمر الذي يضايقني كثيرا ان يأتي فقراؤكم إلى دار المطرانية مستعطين وانتم أولى مني بمساعدتهم الا إذا أسهمتم بتغذية الأبرشية لتقوم بواجب الإحسان تجاه هؤلاء ولست أرى فلسا واحدا من تسعين بالمئة منكم لهذا الغرض أو غيره.
«احملوا بعضكم أثقال بعض وهكذا تمموا شريعة المسيح» (بولس الرسول).
Continue readingسأتكلم على حالات خلاف. قد يكون أسوأها ان يعاشر متزوج امرأة اخرى وينجب منها ويضطر على اعتناق ديانة اخرى ليشرعن زواجه الثاني بهدف شرعنة الولد الناتج من المرأة الثانية. ثم تراه يطلب العودة الى الكنيسة. ربما لم يكن واعيا دينه ليفهم ان في تركه خيانة. وربما أتى اعتناق ديانة اخرى من كونه يريد استعجال صدور الحكم عندنا وقد يطلب ذلك تدقيقا واستجواب شهود. هذا وضع تقدر الحكومة وحدها ان تمنعه بتشريع يمنع تغيير الدين لسبب الزنى.
ومن المصائب ان المرأة التي ترى زوجها يميل الى امرأة اخرى ان تحاول “حرقصته” ابتغاء استعادته واذا بها تسقط. الزوجة العفيفة لا تلجأ الى هذه الأساليب الرخيصة. ومثلها في الرخص ان يختار احدهما الوقوع في الخطيئة لتؤخذ عليه وينال طلاقا يراه صعبا لعدم الدليل.
وهناك عائلات في الحي الراقي (مخملية) والحمد لله انها قليلة حيث يحرر كل من الزوجين الآخر من رباط العفة ولكن في وقت التأزم يدعي عليه ويتهمه باختراق العفة.
غير ان المرأة كثيرا ما شكت من البخل. تغالي احيانا. ولكن عند حصول البخل فما من شك ان الزوج فقد محبته وأفسد الرباط. هنا يجب ان نعرف ان آباء الكنيسة يعظّمون الكرم ويرون انه يغفر جما من الخطايا اذ يدل على قلب مفتوح وكثيرا ما كان سببا للمصالحة. وقد يكون البخل إشارة على ان الزوج ينفق امواله على امرأة اخرى. ومن الواضح ان البخل اذا ظهر فجأة فلا تفسير له الا ان هناك خيانة.
كثيرا ما تحصل الخيانات بين عائلات تجمعها الصداقة وتختلط كثيرا يالسهرات والمطاعم. ان الإكثار من الخروج من البيت مع نفس الأشخاص لأمر فيه خطر بسبب جمال النساء وذكاء الرجال وقوة شخصيتهم. هذا امر يحتاج الى يقظة كثيرة وان يفاتح كل من الزوجين الآخر انه يحس بخطر عليه بسبب تذوق لشخصٍ يجذبه. ولا بد عند ذاك من قطع العلاقة لأن بولس يقول: “اهربوا من الزنى”. لم يقل الرسول هذا عن خطيئة اخرى. الهروب هو العلاج الشجاع.
ما من شاك ان الأزياء غير المحتشمة لا تلجأ اليها المرأة العفيفة. ان تسعى المرأة الى ان تكون محط الأنظار النهمة يدل احيانا على انها راغبة في الشذوذ. اما اذا كانت موقنة ان جسدها مباح لزوجها فقط فلماذا هذا التعري الفاضح؟
الى هذا فالملل من رفيق الحياة الزوجية وارد كثيرا لمئة سبب وسبب. وهذا يدفع الرفيق الى السعي الى مغامرة اذ يرى ان اشواقه انطفأت او انه اخطأ الاختيار (معظم الناس يخطئون الاختيار فهل نطلق معظم الناس؟). والطبيعة الفاسدة فينا تجعلنا نميل الى الفتوة اذا بلغت المرأة الكهولة او ما بعد الكهولة. هل يعني هذا اننا نرفض نساءنا في منتصف عمرهن ام نجد لهن كمالا روحيا يفوق الجمال الجسدي؟ ألا نستطيع ان نبعث فيهن جمالات روحية كانت قليلة او ضعيفة عندهن؟ الزواج جهد مستمر لننشئ الآخر من جديد، لنرى فيه بهاء كان الزهو الجسدي دونه بكثير؟
المهمة الكبيرة الملقاة على من ارتبط بالميثاق الزوجي ان يكتشف كل يوم عند رفيقه حسنات لم ينتبه اليها سابقا او يحضه على اكتساب فضائل ما كانت قوية عنده. فاذا كان الرجل مثلا تهمه الثقافة ورأى ان زوجته قليلة التحصيل العلمي فلماذا لا يدفعها الى المطالعة ليقوى ذكاؤها فتصير احلى لديه. او اذا كانت قليلة الأناقة وهو يحبها لماذا لا يشجعها على ذلك ومن شأنها ان تحسن الأناقة.
انا لا اعتقد بما يسمونه الانسجام الجنسي. ربما كان هذا حقيقيا بمقدار وهذا له قواعده. انا اعتقد باتحاد شخصيتين في كيانهما العميق اي بالتوافق الروحي بينهما. وهذا يعني عندنا ان يدفع كل من الزوجين الآخر الى الصلاة فهي العمق الإنساني الكبير. فاذا تقدما على هذه الطريق يكون المسيح جامعا اياهما. وامام وجهه يكتشف كل منهما وجه الآخر ويقوى الحب بينهما ليس على أساس الجسد ولكن في اعماق القلب.
هذا مشوار يتطلب كل العمر. واذا ظهر الجفاء فيجب معالجته منذ البدء واتخاذ العلاج الحقيقي اي اعطاء المحبة بلا حساب والغرف من الإنجيل والاهتمام المكثف بالاولاد لأن الاولاد يعلّمون ذويهم ان يتقاربوا اكثر فاكثر. الزواج مأثرة من مآثر القلوب النقية. يمكن ان يصعد به الناس الى السماء وهم لا يزالون على الأرض.
Continue reading