Category

جريدة النهار

مقالات النهار، هي افتتاحيات يكتبها المطران جورج (خضر) في جريدة النهار منذ العام 1970. هذه المقالات كانت تُنشر في مرحلة أولى بصورة غير منتظمة. وابتداءً من العام 1986 صارت تنشر بانتظام صباح كل يوم أحد، ومع توقف الجريدة عن الصدور يوم الأحد، صارت تُنشر صباح كل سبت وذلك حتى أيامنا الحاضرة. نُشر معظم هذه المقالات في كتب «الرجاء في زمن الحرب»، «مواقف أحد»، «لبنانيات»، «الحياة الجديدة»، «مطارح سجود» و«سَفَر في وجوه»، الصادرة عن دار النهار للنشر والتوزيع.

2000, جريدة النهار, مقالات

المجد الباطل / السبت 23 أيلول 2000

يقال له في اليونانية المجد الفارغ لكون صاحبه يظن ان عنده شيئا وليس فيه شيء. عند المصابين بهذه الشهوة مركز وجودهم هو الانا. اما المتحرر فلا يحسب ان هذه الدنيا تغنيه لكن الهه يغنيه. الواقع في هذا الهوى الكبير. يستعلي مما يملك. اما الحر من عبودية الملك وعبودية الافتخار فيرى نفسه فقيرا. الذي ملكته الارض يحسب انه مالك الارض وسيدها ويسعى الى سلطان على البشر. ورغبته في ان يراه الناس ويعجبوا به ويقدروه ويمدحوه. ويعجب من عدم انبهارهم به.

الحسناء تظن انها تملك حسنها والثري ان له حقا في الثراء وقد يذهب المثقف الى ان ثقافته عظمة له. الانيق والانيقة قد يحسبان ان الاناقة توجب على الناس الافتتان بهما ويذهلان انهم لم يفتتنوا. لا يعرفون ان هندامهم وعطورهم وما يتبرجون به ليست هي اياهم ولكنها اشياؤهم. وقد لاحظ القديس مكسيموس المعترف ان هناك جدلية بين المال والفخار. الذي يمجد نفسه يسعى الى المال والمال ينشئ فينا المجد الباطل. وهذا كله يجلب الترف والبذخ. فأنت باذخ بسبب من زهوك. وقد تسعى الى وظيفة او مكانة لتبقي الزهو. غير ان المال ليس فساده فيه ولكنه وسيلة الى السلطة وعشقها. المال ذروة فساده انه يبعث فيك حب التسلط. ولكونك وحدك موجودا يهمك ان ترى الناس عبيدا لك. “انا ربكم فاعبدوني”. ولهذا تقضي حياتك في التفتيش عن عبادة لك.

وقد لا يكون المال وحده سبيل اغراء الاخرين بك. فكثيرا ما يفخر القوم بما يعرفون. بشهاداتهم العليا، بجمال خطابهم او ما يكتبون. اذ المال لا يكفي صاحبه. بعد كثافة من الثروة تنشئ صحيفة ليقال انك مثقف او تجمع مكتبة لا تقرأها لأنك في داخلك تحس ان كثرة من الناس لا تسكرهم ثروتك ولكن ما من انسان لا يهتز للثقافة. تتظاهر بها او يظنونك عليها اذا عقدت حولك مجلسا من العلماء او الشعراء او حضرت حفلة موسيقى كلاسيكية لا تفهم منها شيئا ولا تذوقها.

ومن الناس من ليس عندهم مال او تغلبوا على شهوته. وعندهم فضائل حقيقية. تجربة الشيطان اياهم ان يفخروا بفضائلهم لكونهم نسوا انها من الله وان ليس لهم فيها شيء. هذا النوع من الفخار يقع فيه من صار لهم في الفضيلة معراج واقتنوا الكثير منها واوغلوا بالنزاهة في محيط قليل النزاهة او تشددوا بالعفة حيث يكثر هاتكوها. ان ترى نفسك فاضلا مع حفنة قليلة من الفاضلين من شأنه ان يوحي اليك انك من الاعزة المقربين الى الله وينسيك انك صرت الى البهاء فقط برحمة من ربك. وفي هذا قال السيد: “كيف لكم ان تؤمنوا وانتم تتلقون المجد بعضكم من بعض واما المجد الذي يأتي من الله وحده فلا تطلبون” (يوحنا 5:44).

هناك اذاً مجد حقيقي يأتي من الله، هذا هو الهابط على المتواضعين. ولكونك احتجبت دون نزول هذا المجد عليك تذهب الى مصادر المجد البشرية. وقد قال الرب لهؤلاء: “انكم لا تستطيعون ان تؤمنوا”، ذلك ان ايمانك تعطاه من الله وليس لك فيه شيء. فالله اذا مجدك يمجد نفسه فيك. هؤلاء لا يقدرون ان يؤمنوا لأن الايمان، لغة، ان تجعل الله مأمنك، وهذا يعني ان ترى النور فيه. واذا ارتفعت عيناك الى وجهه يمحي وجهك في عينيه.

من الصعوبة بمكان ان نتنزه عن المجد الباطل. انه يلاحقنا من كل صوب. فالانيق مثلا اذا لبس ثوبا جديدا يعتز به. واذا اهمله وارتدى ثوبا غير باهظ الثمن يفتخر بأنه تواضع. ومن يقول كلاما جميلا يفتخر ومن صمت عنه يفتخر. عند آبائنا النساك ان هذا المرض يشبه البصلة. فكلما نزعت عنها قشرة تظهر قشرة اخرى. لكن نباهة النفس تكشف لك حقيقة قول الرسول: “من افتخر فليفتخر بالرب” (2كورنثوس 10:17) لذلك كان من سعى الى ان يظهر يمدح مادحيه لكونهم يغذون فيه الحياة التي اصطنعها لنفسه.

المأساة هي هذه ان من انتفخ هكذا واستكبر لا يعرف تفه الاشياء التي يسبح فيها ولكنه يحسب المتواضعين اغبياء. يعطي قيمة لما ليس بقيمة ووجودا لما ليس بوجود. لا يرى هشاشة ما بين يديه ولا يرى المتعلم المنتفخ انه قد يجن ولا ترى الجميلة ان اي مرض او حادثة تنهي جمالها. المشكلة عند هؤلاء ان ما يراه الصالحون وهْمًا يراه هؤلاء حقيقة وما يراه الخيرون حقيقة يمسي في نظر اولئك وهْما. هذا هو الهذيان عينه. واذا كان الجنون تحديدا ان نخرج من عالم الواقع لبناء واقع فعاشق المجد يحيا في عالم الاستيهام. انه استيهام، المصاب فيه لا يرى من حوله ان متملقيه كاذبون مستفيدون وانهم يهزأون به في سرهم او مجالسهم. انهم يعرفون ان المصاب بهذا الداء يتقسى قلبه ويحتقر من يستعملهم. ولكونهم يريدون العيش به او منه يسكنون المدح. وكثيرا ما يعرف هذا ان مادحيه كاذبون ولكنه لا يريد ان يواجه حقيقته وقد يمدهم برواتب او هدايا ليتحلقوا حوله. لقد غدا في حاجة الى فراغه اذ لا يستطيع ان يشاهد الاسمى.

هذا المجد الباطل المحدق بنا جميعا لا شفاء منه الا بفكر الرب الذي يريدنا ان نذكر الموت لنشاهد باطل حاضرنا. وللرب اساليب لأنه “حط المقتدرين عن الكراسي”. قد لا يتوب انسان كهذا الا اذا ضربه الرب بجسده. المشكلة ان البشر لا يأخذون عبرة من موت الآخرين. هناك من لا يعتقد حقا انه يموت اذ يتصرف بهذه الدنيا وكأنها جالسة عنده الى الابد. لا يشفى من هذا المرض الا اذا ادرك ان العالم الذي اصطنعه لنفسه انما هو الوهم عينه. قد يفهم اذا رأى سعادة الفقراء وسعادة المرضى الصابرين. المشكلة ان المصابين بهذا الداء يعاشرون فقط من يتجانسون واياه لأن بين هؤلاء جميعا تسابقا على المجد وتسابقا على النفوذ والاثراء.

المهم ان نهرب من كل ما من شأنه ان يرفعنا في رؤية العظماء. لقد اوصانا باسيليوس الكبير ان نسكت الذي يمدحنا. الابرار لا يطلبون مقاما يعظمون فيه. واذا بلغوه فليعرفوا انه خدمة فقط. هناك ترويض للنفس كبير ان لم نتكلم على انجازاتنا وان نهرب من النجومية، الا نتحدث عن قدرتنا واللغات التي نجيد والفساتين المشتراة في باريس، الا نسأل اصحابنا عما اذا كانوا قد قرأوا ما كتبناه، الا نفاضل بيننا وبين الآخرين، الا نذكر احسانا قمنا به وان نسعى الى صنع الخير في الخفاء.

واذا وصلنا الى مقام يضطر الناس فيه الى ان يحتكوا بنا وينبهروا فلنفكر ان المقام مطرح للخدمة فقط ما يجعلنا نقول مع الرسول عن عمل اوكل اليه: “اذا كنت افعله ملزما، فذلك بحكم وكالة عهدت اليّ” (1كورنثوس 9: 17).

في هذا المنصب قد يذلنا الناس. حسن ان نقبل الذل صامتين. الذي أذلك او شتمك او اهانك رسول الله اليك. اعتبره طبيبا لك يؤدبك الله به. ليس مثل نكران الجميل وانتقاص حقوقنا او ازدراء مكانتنا يعلمنا التواضع. كم من مرة شاهدت من اوبخه امام الجماعة يثأر لما يسميه كرامته. انه لا يعرف ان البشر لا يعطونه كرامة. الكبير في الحياة الروحية يخفي عن عينيه حسن خصاله ولا يذكرها للآخرين. واذا وعى خطاياه فيذبل امامه المال والجاه والتشريف الذي يحاط به.

انها لقاعدة لا تخطئ انك ان رأيت لنفسك مجدا في دنياك لا يراك ربك ذا مجد. المهم ان يراك الله فهو وحده مرجعك. ذلك انك ان ابصرت مجده فيك وفي الآخرين تكره التمجيد الذي يأتي من الناس وتدخل في دائرة التواضع الذي اذا ادركته يهبك الحرية كاملة.

Continue reading
2000, جريدة النهار, مقالات

سلطان المال / السبت 12 آب 2000

أنت تخاطب الآخر اذا خاطبك الحق والا كنتما في لقاء ما فيكما من تراب. رهبة صاحب المال الكثير وانسان آخر يتأثر به انهما في التقاء شهوتين: شهوة المعطي المستكبر وشهوة القابض الذليل. فما تتشهاه من مال تعطيه او مال تأخذه فتعظم به يلغي العلاقة البشرية القائمة على الـ”نحن”. ليس من انا وانت يتقابلان اذا المال حكى. مالك، ان اسكرك، بديلك لأنه سالبك. كل هوى خاطف اي مدمر للشخصية التي لا تتكون ولا تنمو الا اذا الله ثبتها لأن ربك اذا جذبك يعيدك الى نفسك اقوى واعمق. غير ان الله لا يأخذ اليه الا الفقراء اذ ليس عندهم ما يخسرونه اذا ذهبوا اليه. فاذا هم ذهبوا يعودون اصفى ويقدرون على المجانية التي هي وحدها شرط التلاقي الحر.

محاورك القائم في مجانيته لا يريد منك شيئا. يريدك ان تكون وهو يستغني بقلبك. لا يحس بأنه في حاجة الى ما عندك ولكن الى ما فيك اذ لا بد له ان يستقل عما عنده ليشعر بأنه في حاجة اليك. ولهذا لا يدخل الملكوت الا الفقراء اعني الذين لا يتعاملون باشيائهم ولكن يتعاملون بنفوسهم. وعلى قدر ما تولي قيمة لما بين يديك لا تولي قيمة لما في نفسك. ولا يزينك شيء عندك ولكن تزينك روحك.

ويتبين لك سوء الاستعمال للمال في الرشوة لكونها اقتحاما للقناعات واذلالا لكرامة صاحب المعاملة او الناخب. ذلك ان الراشي يعتبر المرتشي سلعة تباع وتشرى ويلغي شخصيته المدعوة الى الحرية اذ يؤتي عملا ليس من ايمانه. وفي وضعنا الحالي يقبل المرشح هو ايضا ان يكون صندوقا يتدفق عملة لا ان يكون داعيا الى فكر والتزام سياسيين. يرتضي الا يسائله ناخبوه اي ان يفرض نفسه بالاغراء الذي ليس بعده اغراء. وبدل ان يكافح الفقر بعد توليه السلطة يبيد حرمة الانتقاء وشفافية التواصل بينه وبين اهل الوطن. وفي آخر المنطق يسر بأن يتولى امورنا من تفوق على الناس بما يملك اي لا يكون نائبا حرا يكافح سلطة المال القادرة ان تشرع على هواها ولا يكون همه نصرة الضعفاء وتحريرهم من وطأة العوز عليهم ويقبل بتحويل الديموقراطية التي هي حكم الاحرار الى اوليغارخية التي هي حكم قلة من النافذين الذين يستعملون الدولة في سبيل بقائهم و”استكراد” الامة بأسرها.

انا لست عدوا للاغنياء ارعاهم بالانتباه نفسه الذي ارعى به المحرومين. ومنهم من لم يستغن عن الله واعتبر نفسه فقيرا اليه. انا لست ضد الاغنياء ولكني ضد سلطة المال. نصيحتي الى الاثرياء ان يتخذوا ابا روحيا ان كانوا مسيحيين او شيخا لهم ان كانوا من المسلمين ليرشدهم الى سلوك ليس فيه بذخ وليس فيه استعلاء او استغلال للضعفاء لأن الله يحب المستضعفين. متى نصل الى رؤية الكرامة في كل بشر؟ متى نحس ان الرب يتراءى بنوع فريد في اولئك الذين حرمهم الدهر امكانات العيش الكريم لنتجند لهم ونرفع الحيف عنهم؟

لا تكفي الصدقات. انها شيء جميل ان تمت بلا استكبار وبلا حب للظهور ولا فرض المنة. لا شيء يمنع الغني من بحبوحة عيش ومن ترف غير جارح على ان يشعر بحرمان المحتاج ويترجم شعورا ترجمة عملية باستثمار موارده لمنفعة الناس على ان يعيش بتواضع جم وفي حشمة.

اجل قرأت ان المال زينة الحياة الدنيا ولكنه مجرد زينة والاصل ليس في الزينة. انه في العدل والعدل مشاركة وفي اعلى مراتبه حب. وليس المراد الالهي ان تتخذ من الكتب المقدسة ما يروقك فيها ولكن ان تأخذها في حركيتها الجامعة. كنت اتمنى لو قرأوا: “واعلموا انما اموالكم واولادكم فتنة” (سورة الانفال، الآية ال28) او قرأوا: “وما اموالكم ولا اولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى” (سورة سبا، الآية ال37).

ليست المصادر الروحية متحفظة عن المال بحد نفسه ولكن عن سوء الدنو منه وسوء استعماله كما تتحفظ عن كل قوة. في هذا المنحى ورد في متى: “ما من احد يستطيع ان يعمل لسيدين. لأنه اما ان يبغض احدهما ويحب الآخر، واما ان يلزم احدهما ويزدري الآخر، لا تستطيعون ان تعملوا لله وللمال”. القول هذا لا يمنع السعي الى الكسب ولكنه يمنع سيادة الذهب على النفس ومطواعيتها له. العبادة هي حيث العبودية وفي العربية الجذر واحد وكأن الكتاب ينهي عن التعلق بما تملك لأن الخطر ان تصبح مملوك ما تملك. انت تسلم الى الرب امرك وله وحده الربوبية عليك. والجدلية التي لا مفر منها ان العبد يتوق الى جعل الناس كلهم عبيدا له. خبث هذا الاغراء انك تظن نفسك سلطانا، تؤتي السيادة من تشاء وتنزعها عمن تشاء فتصير شبيها بالله، تنازعه ملكه. ولذلك تحملك هذه النفسية على ان تجعل الناس اشياءك.

مملكتنا هي القلب وموطن استعبادنا القلب. ولذلك سبق هذا القول في متى قول آخر: “لا تكنزوا لأنفسكم كنوزا في الارض… بل اكنزوا لأنفسكم كنوزا في السماء… فحيث يكون كنزك يكون قلبك” (19-21). هذا ايضا ليس تحريما للاكتناز ولكنه نهي عن اشتهاء الاكتناز. المعنى انك تتدمر ان جعلت ملكك في قلبك اذ يطوع قلبك لإله كاذب يسوده. المسألة الوحيدة هي من هو والي قلبك. الراشون والمرتشون يتعاملون خارج نطاق القلب. هم في مملكة الحيازة وليسوا في ملكوت الذات.

ليس المجال هنا لأتوسع في الرؤية المسيحية للملك كما شرحها آباؤنا فانهم علّموا ان التفاوت بين الناس في الملك يناقض المساواة الاساسية التي الله مريدها. هم قبلوا واقع الاختلاف في الاستعمال والتمتع ولكنهم اكدوا “ان الملك ليس لأحد”. الفساد الذي لاحظه آباؤنا ان مرض المتهالكين على الاقتناء انهم في اضطراب كبير لأنهم يعتبرون ان ما عندهم لايكفيهم ويخشون ان يخسروه. انهم في حال احباط ان لم يكسبوا. فالحزن دائم اذا بقوا على ما هم عليه من موجوداتهم.

لن استفيض في هذا، اليوم اذ ما يلفتني في ما اراه ان افتك مرض هو في ما يبتغيه الثري حقيقة. لذته كلذة الصياد الذي لا يهمه موت الطريدة بمقدار ما يهمه السعي اليها. ولكن ما وراء هذا السعي؟ ما تفسير هذه الشهوة في النفس الطامعة؟ ليس اشتهاء المال اخر الطريق لهذا الهوى. آخر الطريق ليس المال بل سلطان المال. اللذة هي في ما لا ينتهي. المال وحده لا يتأكل الانسان. تتأكله السلطة. ان تسيطر على العالم ان امكن تلك هي الخطيئة الاخيرة. فالطعام والشراب في نهمهما ينتهيان عند الخيبة اذ تزول لذة اللسان عند اتمامها والجنس ينطفئ. غير ان نار السلطة تتأجج باستمرار ولا شيء يطفئها الا اذا غيرت ربك اي اذا كسرت الصنم وعدت الى الاله الواحد الاحد الذي يمنحك التواضع ويعلمك ان البشر اخوة.

السلطة ان تكون مركز الوجود وامحاء الرؤية عند الذين تسودهم وتغدق عليهم من مالك وتريحهم بهذا الاغداق من السعي الى الحرية. السلطة يهمها الصمت، الا يشاركها احد الوهتها. هي مثل الاله الحقيقي ترفض الشرك.

لذلك بتنا اليوم في لبنان نقيم في فاحشة جماعية Orgie حيث يلتذ الناس بكل الناس. والجنس في هذه الفاحشة ليس جنسا. انه المال ومحصلة الشبق ليس اننا نستلذ الاموال التي نرمي بها او نلتقط بها ولكنها لذة السلطة نتحكم بها او يتحكم الآخرون بها.

هي حفلة السيد والعبد متآمران لايقاع كل منهما الآخر في العبودية. من قبض منك اسلس لك قيادته ولوخبيثا مرائيا ولا يؤذيك ان يكذبك. ومن اشترى الناس سلعة يستطيبها لينتفخ بها ظن نفسه لوهلة سيدا. حسبه لحيظة الاستلذاذ بانتظار استلذاذ آخر ليكتمل هبوطه الى الجحيم.

Continue reading