Category

جريدة النهار

مقالات النهار، هي افتتاحيات يكتبها المطران جورج (خضر) في جريدة النهار منذ العام 1970. هذه المقالات كانت تُنشر في مرحلة أولى بصورة غير منتظمة. وابتداءً من العام 1986 صارت تنشر بانتظام صباح كل يوم أحد، ومع توقف الجريدة عن الصدور يوم الأحد، صارت تُنشر صباح كل سبت وذلك حتى أيامنا الحاضرة. نُشر معظم هذه المقالات في كتب «الرجاء في زمن الحرب»، «مواقف أحد»، «لبنانيات»، «الحياة الجديدة»، «مطارح سجود» و«سَفَر في وجوه»، الصادرة عن دار النهار للنشر والتوزيع.

2013, جريدة النهار, مقالات

ميخائيل / السبت ٩ تشرين الثاني ٢٠١٣

إيل هو اسم الله في الآرامية، لغة شعوبنا قديما. للمفارقة سمي واحد من رؤساء الملائكة ميخائيل وتعني من مثل الله والفكرة انك تلتصق برئيس الملائكة الحامل هذا الاسم لتقول حقا انه لا يستحقه فإن احدا في الكون ليس مثل الله. الملاك يتأمل الله ولكنه ليس مثله. ليس احد مثله مع انه هو القائل في العهد القديم: «أنتم آلهة». التشبه بالله مطمع مسيحي. أنت ترى نفسك لا شيء ولكنك تطمح بأن تكون شبيها بالله. هذه هي المفارقة وهذا هو الإيمان انك تعرف نفسك لا شيء ولكنك تعرف انك مدعو إلى ان تتشبه بالمسيح بمعنى ان الآب قادر ان يجعلك مسيحا له أي على صورة ابنه والصورة شبيهة بالمثال ولكنها ليست هي المثال.

ميخائيل تحمل تضادا ككل اسم إلهي ليس بمعنى التناقض ولكن بمعنى ان الضد يظهر حسنه الضد. فاذا قلت: «من مثل الله» تؤكد شيئين متقابلين – وهذا معنى التضاد بالعربية – ولكنهما ليسا متناقضين أي ليسا متنافيين. تريد في الحقيقة القول اننا لسنا في الواقع مثل الله وتريد القول أيضا اننا مدعوون ان نصير مثله. فإن لم تكن هذه المثلية ممكنة ليس من مسألة. بأي معنى هي ممكنة وإلى أي حد؟ اللاهوت الارثوذكسي المتصل بالأصول دائما يقول اننا نؤلَّه (بفتح اللام وشدها). كيف نصير إياه ولا نكون من جوهره؟ هذا سؤال دقيق في اللاهوت. نأتي من اشعاعاته، من إطلالاته ومن هذه الزاوية نحن منه. هذا هو سر لاهوته وسر حبنا. الداخلون في هذا يفهمون حتى نبصر كل شيء في اليوم الأخير.

المسيحية على دعوتها إلى التواضع أمام الله لا ترضى الا ان نتشبه به. هي تقول بالفرق بين الله والانسان من حيث الجوهر ولكنها لا تبطل المعايشة بينهما. وما كان عندها أقل من المعايشة ليس بشيء. نحن في اللاهوت المسيحي لسنا فقط متشبهين بالله. نحن في حياته وان لم نكن من جوهره. هذا يجب تأكيده بصراحة لئلا نقع في الحلولية أي في اختلاط الجوهر الإلهي والجوهر البشري.

نؤكد اننا غير الله. هذا كلام في جوهر الأشياء. ولكنا نؤكد انه فينا واننا فيه وهذا من الحب. وحبنا له موجود وليس فقط توقعا.

عندما نقول «من مثل الله» نؤكد شيئين متواجهين غير متناقضين نعبّر عنهما بأننا شبيهون به بالحب ولسنا مختلطين بالجوهر. هذا يعني ان الله يتحرك فينا واننا نتحرك فيه. نحن في حيثيته وان لم تكن امكانية. لا أحد يستطيع ان يوضح اكثر من ذلك. فإن لم تكن حيثية ما ليس من شيء. ليس أحد يستطيع ان يوضح عقليا اكثر من هذا. ولكن ان لم تقل انك في الله لا تكون قلت شيئا. تكون في الكلمات وليس في الوجود.

اذا تحدثت عن الله والانسان معا ولم تقصد صلة، تداخلا، تواصلا، ربطا لا تكون قلت شيئا. تعالي الله المطلق عن الانسان نفي لله والانسان معا. تعبير تجسد ابن الله في المسيحية لا ينحصر في انه اتخذ جسدا من العذراء. يعني تداخلا ما وهل في الحب اقل من تداخل؟ تخترق الهوة بين الخالق والمخلوق كيانيا؟ هذا مستحيل. ولكنك تخترقها بالمحبة التي هي الوجود الحقيقي.

Continue reading
2013, جريدة النهار, مقالات

الكاتب والمكتوب له / السبت ٢ تشرين الثاني ٢٠١٣

لست اذكر اذا قلت ان من يكتب يكتب لنفسه والآخرين معا. لنفسه لأنه تمخض ويحتاج إلى ان يحرر نفسه مما فيه. للآخرين لانه يحبهم، لأن كيانه قائم أيضًا بكيانهم أو من كيانهم. نحن المؤمنين لا نعتقد بالفردية بل بالمشاركة. هذا هو سر الشخص انه يتكون برؤيته الاخرين. من رأى إلى نفسه فقط يعشق نفسه نرجسيا وفي الاسطورة اليونانية ان نرجس رأى نفسه في الماء كأن الماء مرآة فمات من هذه الرؤية. الكاتب الحق لا يكتب من استلذاذ ولكن من فرح والفرح فرح بالآخرين لأنه هو وحده الضمانة انك خرجت من نفسك.

أنت اذا فرحت فقط بنفسك (وهذا مستحيل) تفتخر داخليا، لا تبدع. الفرح نتيجة لقاء وهذا خروج من النفس. أنت، كاتبًا، تكتب ليقرأك الآخر اذ تحس بأن كل منكما يتحقق بالآخر. أنت موجود لأنك تحب. الآخر هو البرهان الوحيد عن ذاتيتك. الإله الواحد الأحد الدائر على نفسه، الرائي نفسه غير موجود. الله يعرف نفسه موجودا لكونه يحب. لذلك لا يكتب احد لنفسه. يكتب ليقرأه آخر، ليفهم نفسه بهذه القراءة. يكتب للفرح. الذين وضعوا مذكرات وينشرونها دلوا على انهم غير منغلقين في ما كتبوا. الكاتب يخاطب. من لا يخاطب لا يكتب. من يكتب عن نفسه في حالة حوار كمن لا يقول انه يكتب عن نفسه. الذي يكتب ما ظاهره موضوعي يكتب عن نفسه أيضا أو من نفسه. من يكتب يحب. حتى اذا ظننت انك تخاطب آخرين تبقى غير منفصل عن خطابك في ما تعطيه.

لا يكتب مبدعا الا من نسي نفسه أو تغاضى عن عشقها. لذلك كان لمن يقرأ. من هذه الزاوية صح القول ان من تعده قارئا يكتب معك. في العمق الكاتب والمكتوب له وجدان واحد ويضع السطور من استطاع. في مرحلة من الوجدان لا تفرق بين ما تكتب ومن تكتب له. على مستوى الوجدان الكاتب والمكتوب له واحد ويمكن ان يصبحا واحدا في الحب. الكاتب لا يختلف عمن يقرأه الا من حيث ان الكاتب كان أداة للإلهام والقارئ كان منفعلا بالاداة، قابلها. في الجوهر هما واحد واتفق ان واحدا يكتب وآخر يقرأ. الكاتب ليس أهم منك قارئا. تلقى الالهام قبلك ثم اشتركتما فيه.

أنت، منشئا، استلمت في البدء ولكنك واحد مع الذي استلم بعدك. الأصل جاء ممن أعطى. والنعمة كل شيء. من نسميهم مبدعين يقولونها. الأصل في المبدع.

ليس المبدع بالضرورة من قال شيئا جديدا. في الحقيقة ليس لأحد منا شيء جديد الا بالصياغة، بالتعبير أو الشكل. كل المضمون قيل منذ افلاطون. المهم ان تكون واحدا مع الحقيقة ومع أهل الحقيقة. الحقيقة لا تاريخ لها. المعنى انها لا تتغير بتغير الأزمان. تختار لنفسها عبارات فترة بعد فترة ولكن جوهرها هو هو. المبتغى ان تكون أنت مع الحقيقة الدائمة كائنة ما كانت الصيغ التي تستخدمها.

ليس مبتغى القول ان تكون فريدا في قوله. لا يبتغى الا الحقيقة وهذه تلبسها الثوب الذي تريد. المهم الجسد لا الثوب.

لا تكن صريع الاشكال أي كيف تقال الاشياء. همك ان تكون في الحقيقة وهي تدلك على الثوب الذي يليق بها.

Continue reading
2013, جريدة النهار, مقالات

العاشقون ربّهم / السبت ٢٦ تشرين الأول ٢٠١٣

خرجنا من الكنيسة في تلك الصبيحة. هل خرجنا أم انبسطت الكنيسة على ساحتها؟ أليست هي مدعوّة أن تكون المدى؟ خرجنا لنلتقي نحن البشر الذين كنا في الداخل. هل انقطعنا عن الداخل أم تغيرت فقط الأشكال الهندسية؟ خرجنا حاملين ما سمعناه. أخرجنا الكلمات من الكتب لتصير فينا ألحانًا ومعاني ونصيرها، ليلتحم الحرف بالكلمة والقلم بما كان في البدء، ليعود كل شيء إلى البدء.

عملية حب نفّذناها بكلمات سمعناها ثم قلناها. عندما قال صاحب الإنجيل الرابع: «في البدء كان الكلمة» إذا قرأناها عربيًا- وهذا حق لنا- يريد أنّ في البدء كان الجرح. القلب يجرحه الله ليلد منه كلمات وبلا جرح تخلو من المعنى. كل شيء جاء من ذاك الذي طعن جنبه بحربة «وخرج منه دم وماء». والذي عاين شهد ونحن بدورنا بالحب نعاين ونشهد والحب يتدفق من أفواهنا كلمات تبقى إلى الأبد.

عندما رأيت الأحد الماضي المؤمنين في ساحة الكنيسة يتحدثون تساءلت هل انتهت المسرحية التي لعبتها الملائكة في البيعة. ما الفرق بين طعام الملائكة وما ذاقه العاشقون ربهم في ذبيحة الحب التي ذبحت لهم دما وقيامة؟ هل تجاوزت رؤى القديسين أم رؤى القديسين وشعوري بهم واحد؟ جرحي أنّ هذه الجماهير المتجمعة صبيحة الآحاد ما دخلت في سرّ الحب الإلهي الا ذلك الدخول الكلامي الذي بقي على الألسنة وكأننا ما كسرنا باب القبر ليخرج منه المخلص. هل إذا خرج المؤمنون الى العالم يحملون اليه المسيح الذي اتخذوه في المناولة الإلهية أم مات فيهم فور المناولة؟ أنا أريد أن أعتقد أنّ شيئًا من السيد المبارك يبقى في كل من تناوله صباح الأحد ليصبح به إنسانًا جديدًا حيًّا بالحق.

ثم رأيت أن الكنيسة في ساحتها الخارجية ليست الا ذاتها في ساحتها الداخلية لأن الناطق بنا داخل الجدران هو إياه الناطق بنا خارج الجدران. رأيت أننا صباح الأحد حياة دفوق، بشر نازلون من السماء. فلكون المسيح صعد إليها من بعد قيامته ننزل نحن منها لكوننا نجيء منه.

نجيء هكذا بعد أن بتنا قياميين بحيث أننا نكون حملنا نوره الينا ورأينا به. القيامة فينا تعني أننا غلبنا الموت. انبعاثنا بقوة الروح القدس ما كان فينا وعدا فقط. هو جرعات البعث الأخير، أذواق مقسّطة لذوقنا النهائي لله. القيامة مبثوثة إلى كل يوم فينا إن بقينا في حال التسليم لأن القيامة حال بعد أن كانت في المسيح حدثا.

أجل المؤمن بيسوع يموت قسطًا بعد قسط في هذا السر أنه يخطئ ويفنى ثم يعود بحياة القيامة التي تجددت فيه. الموت يعود إلينا ولكنه لا يفنينا لأن قيامة المسيح حدث نهائي. إنها حدث نهائي فينا والموت إذًا طارئ. عندما نرتل في الفصح: المسيح قام من بين الأموات لا نريد قيامة يومًا واحدًا بل قيامة أبدية. تخترقها ميتاتنا ولا تلغيها لأننا نتجدد بوعده لنا بالروح القدس وبانبعاثنا من خطيئة حتى يزول الموت حسب وعد الروح.

Continue reading
2013, جريدة النهار, مقالات

المجمع من الجماعة/ السبت 19 تشرين الأول 2013

لماذا يولي المسيحيون المشارقة أهمية كبرى لما يسمونه المجمع المقدس؟ هم لا يقدسون العدد إلا بمعنى أنه إشارة إلى إلهام الروح الإلهي إذ الكثرة تخطئ كالقلة والكلمة ليست كلمة العدد. إنها كلمة الله. نحن ما قلنا مرة أن المجمعية بسبب حجمها أفضل من المركزية البابوية فالمركزية البابوية نفسها في لاهوتها المعاصر تزعم أنها ليست تجاوزا للمجمعية. وليس في المسيحية المعاصرة من خلاف بين الكثرة والقلة. دائما كان الخلاف بين الصواب والخطأ. الإجماع أو شبه الإجماع مجرد إشارة إلى صواب ينزل من عند الله وتبقى الحقيقة للانجلاء الذي يظهره الرب عند نزول حكمته.

في الحكمة البشرية الاجتماع أفضل من الإنفراد لأنه عادة أقل انفعالا أي أقل تحزبًا. أجل يمكن أن تجمع الأمة على خطأ والحقيقة  ليس لها معيار إلا نفسها ولكن على المرء أن يسعى. في كنيستي صواب القرارات المتخذة في المجمع لا يأتي من العدد. انه ينزل من استدعائنا الروح القدس. لا نقرر ما يروقنا بشريًا، هذا في المبدأ، نقرر ما يروق الروح القدس. الكنيسة الكاثوليكية ما قالت مرة أن قرار البابا في المبادئ صحيح لكونه صدر عنه، تقول أن البابا مجرد بوق لله. البشر لا يزيدون شيئا على الله. والكنيسة ليست مصدر وحي. انها ناقلة الوحي، شارحة أو منفذة في الآن. نحن لا نقول أن للأساقفة وقارًا إذا اجتمعوا، نقول نقبل ما قالوه عندما نوقن أنه قول الله. ليس مخلوق بحد نفسه خزانة للروح. الروح يختار من يشاء. فالمجمع في اليونانية (سينوذس) يعني، لغة، الذين يسيرون معا على الطريق والمعنى أن ثمة طريقا واحدة وان كلهم اختاروها ليكونوا معا. هي تجمعهم وتساوي في ما بينهم. وحدتهم في وحدة الطريق. نحن الأرثوذكسيين غير صحيح أننا نؤثر النظام المجمعي بحد نفسه على مركزية الواحد. نحن نوقن أننا بالصلاة نستقبل الروح الإلهي علينا. فغير صحيح أن الأرثوذكسية نظام ديمقراطي. هذا من البشرة. هي ليست بنظام فالمجامع تخطئ وكثيرًا ما أخطأت. ليس هناك من نظام. هناك ناس ينتظمون بالروح القدس أو لا ينتظمون. نحن نرجو أن الذين استدعوا الروح الإلهي عند اجتماعهم قريبون من الروح الإلهي. ولكن تعرف أن المسيح الدجال جالس في الهيكل وأننا رقباء على استقامة الرأي في الهيكل.

الشيطان يجلس أحيانًا في الهيكل ويبطل هذا أن يكون بيت الله. وهذا نتبينه من استقامة الرأي أي من طهارة الروح. ليس من ترادف بين قداسة الله وأي مجمع دعي مقدسًا. هذا رجاء فقط. ولكن علينا أن نسهر على استقامة الرأي ومنها استقامة القرار، كل قرار. ليس صحيحًا أن ثمة قرارًا متعلق بالعقيدة وقرارًا محض إداري. سلامة العقيدة منطوية أو غير منطوية في القرار. لذلك ليس من مساومة على صعيد أي قرار. نحن في الكنيسة لا نأتي بفكر جديد أي لا يوحي به الوحي. نحن نقول قول الله أو لا نقوله وذلك في أبسط قرار.

الكنيسة لا تنشئ فكرًا. توضح الفكر الإلهي وتجعل له تعابير ليفهم القارئ. لكن الكنيسة ليست مصدر وحي، هي خزانة الوحي وإبداعها في النقل أي في ترجمة الفكر الإلهي بقوالب العصر. ليفهم الفكر الإلهي على حقيقته في لغة الناس، ليتأنسن.

في الفكر الأرثوذكسي لا ينشئ مجمع المطارنة فكرا غير مستقى من الوحي. هو يترجم الوحي. وعمل المجامع المقدسة ليس اكتشاف وحي لم ينزل. انه توضيح ما نزل. الفكر البشري ليس مصدر تعليم لنا. هو شرح لكلمة الله. ليست المسيحية ألوهة مخلوطة ببشرية. البشرة لا تزيد شيئا على الألوهة. تنقلها. علاقة الألوهة بالبشرة في الكلام الكنسي على صورة علاقة الألوهة بالبشرة في التجسد حيث لا يُلغى الجسد ولا تذوب الألوهة. هذا هو سر الاتحاد بين الطبيعتين حيث لا انفصال ولكن ليس تشويش.

ليس للحقيقة معيار. انها معيار لنفسها. لذلك لا نرى لمجمع المطارنة قدسية بحد نفسه. لذلك ليس من معنى أن للمجمع قدسية لمجرد أنه انعقد. قدسيته تأتي من الإلهام النازل عليه ومن محاولة كل أسقف للقداسة. ليس من مجمع خارج المجتمعين.

المجمع لا نسميه مقدسا لاحتسابنا ان المجتمعين قديسون بمعنى النزاهة المرتجاة. انه مقدس بوعد الروح وبعزم المجتمعين إذا اجتمعوا بدعوة من الروح. الكنيسة تتقدس في القداس الإلهي لكونها تستدعي الروح على ذاتها فينزل بحبه للناس. يخطئ من ظن أن المجمع مقدس بسبب من انعقاده. ليس هذا في النصوص. النصوص تتكلم عن آباء قديسين أي ليس من قداسة للمجمع خارجة عمن يؤلفونه. ليس لأسقف حق أن يسمي المجمع مقدسًا إلا على سبيل الرجاء أي إذا قرر هذا الأسقف أن يتوب. ليس من ذات مجمعية. ليس من مجمع إلا في المطارنة كما هم فإذا قرروا القداسة فهو منها. ليس المجمع مقدسًا خارج إرادات المطارنة مجتمعة على الحق والبر.

إذا كان الأساقفة رقباء على الحقيقة كما يعني اسمهم في اليونانية فالكنيسة قائمة، وإذا كانوا في غفوة عميقة فالكنيسة معرضة للنوم بسبب منهم.

إذا كانت الكنيسة في أسقفها حقًا فهو موجود وكلامه كلامها، وإذا أتى هو منها تأتي بدورها منه.

Continue reading
2013, جريدة النهار, مقالات

لماذا أكتب؟ / السبت ١٢ تشرين الأول ٢٠١٣

لماذا يكتب الكاتب الحق؟ وماذا يعني الكاتب الحق؟ هو الذي لا يستطيع الا أن يكتب؟ هو الذي يتكون مما يكتب أي يحيا مما يعني. هو الذي يكتب كما المرأة تلد فكما لا تفرق هي بينها وبين المولود لا يفرق هو بينه وبين ما يقوله على غرار قول الإنجيل الرابع: «في البدء كان الكلمة». ومعناها الواضح أنه لم يكن من مسافة بين الله وما قاله أي لم يمر  وقت كان الله فيه أبكم.

لماذا أكتب؟ أقبل ضعف الذين يحسون أنهم يكتبون ليحققوا ذواتهم. هؤلاء ينطلقون من أنفسهم. أما الذين ينطلقون من الحقيقة فلكونهم يحسون أنهم هم وقرّاؤهم للحقيقة. أكتب لأني لا أستطيع أن أكون أمام عيني اذا لم تقل عيناي ما تنظران. الحياة بوح يعد إحساس. الكاتب الحق لا يكتفي بنقل ما يشعر به. البوح عنده مكان الإلتقاء بين ما عنده وما يحسبه قائما في الآخرين. الحقيقة هي ما بينك وبين الغير. هي الجامع بين الملقي والمتلقي.

ليس صحيحا أن الكلمة هي حصرا كلمة القائل. الكلمة واحدة بين المتكلم والمخاطب. أنت تعطي سامعا يسمعك أي أنكما معا صاحبا المعرفة. أنت في رومنسية هزيلة تكتب لكي تشعر أو يكتمل شعورك. في ذروة المعراج أنت تكتب لكي تصبح والقارئ شخصا واحدا في الحقيقة.

أجل، تكتب لتشهد ولكن الشاهد واحد مع ما شهد. يأتي مما شهد ويبقى في شهادته من بعد صمت. هو ما بدا شاهدا الا لأنه يحيا في الشهادة والتعبير عنها أتى في ما بعد. تكتب لأنك تمخضت وتتمخض لأنك تحسب أنك موجود في ما تعطي.

في النهاية تكتب لأنك تحب أي لأنك نسيت نفسك وتحيا لمن أعطاك ولمن تعطيه. في إماتتك نفسك ينوجد الآخر وهمك الآخر. «أحبب قريبك كنفسك» تعني في الأخير أنك لا تقدر أن تحب الآخر الا إذا قبلت بموتك. موتك شرط حياة الآخر. أحبب قريبك كنفسك لا تعني عندي أحبب قريبك كما تحب نفسك حسب التفسير الظاهري ولكنها تعني أنك لا تستطيع أن تحب الآخر اذا بقيت محبا لنفسك. واحد ينبغي أن يموت ليظهر الآخر.

لماذا اكتب؟ ليظهر الآخر بدءًا من أن يعرف نفسه فيظهر الآخرون. أما اذا بقي محصورا في نفسه، مقيما اياها في غنجها فإنه يميتها. ليس عندي من جواب عقلي عن هذا السؤال بدءا من أني لا اكتب عمدا الا لينوجد الآخر. على هذا الطريق لا بد أن أعثر على نفسي ولكن ليس منعزلة فإنها اذا انعزلت تموت. نفسي ممدودة أو تنطفئ نفسي في شركة وجود منذ نشأتها أو ولدت سقطا. انت تعرف نفسك منبسطة أو تراها ميتة. «من أراد أن يخلص نفسه يهلكها» إذ تنوجد من موت طوعي.

لماذا يكتب الكاتب الحق؟ وماذا يعني الكاتب الحق؟ هو الذي لا يستطيع الا أن يكتب؟ هو الذي يتكون مما يكتب أي يحيا مما يعني. هو الذي يكتب كما المرأة تلد فكما لا تفرق هي بينها وبين المولود لا يفرق هو بينه وبين ما يقوله على غرار قول الإنجيل الرابع: «في البدء كان الكلمة». ومعناها الواضح أنه لم يكن من مسافة بين الله وما قاله أي لم يمر  وقت كان الله فيه أبكم.

لماذا أكتب؟ أقبل ضعف الذين يحسون أنهم يكتبون ليحققوا ذواتهم. هؤلاء ينطلقون من أنفسهم. أما الذين ينطلقون من الحقيقة فلكونهم يحسون أنهم هم وقرّاؤهم للحقيقة. أكتب لأني لا أستطيع أن أكون أمام عيني اذا لم تقل عيناي ما تنظران. الحياة بوح يعد إحساس. الكاتب الحق لا يكتفي بنقل ما يشعر به. البوح عنده مكان الإلتقاء بين ما عنده وما يحسبه قائما في الآخرين. الحقيقة هي ما بينك وبين الغير. هي الجامع بين الملقي والمتلقي.

ليس صحيحا أن الكلمة هي حصرا كلمة القائل. الكلمة واحدة بين المتكلم والمخاطب. أنت تعطي سامعا يسمعك أي أنكما معا صاحبا المعرفة. أنت في رومنسية هزيلة تكتب لكي تشعر أو يكتمل شعورك. في ذروة المعراج أنت تكتب لكي تصبح والقارئ شخصا واحدا في الحقيقة.

أجل، تكتب لتشهد ولكن الشاهد واحد مع ما شهد. يأتي مما شهد ويبقى في شهادته من بعد صمت. هو ما بدا شاهدا الا لأنه يحيا في الشهادة والتعبير عنها أتى في ما بعد. تكتب لأنك تمخضت وتتمخض لأنك تحسب أنك موجود في ما تعطي.

في النهاية تكتب لأنك تحب أي لأنك نسيت نفسك وتحيا لمن أعطاك ولمن تعطيه. في إماتتك نفسك ينوجد الآخر وهمك الآخر. «أحبب قريبك كنفسك» تعني في الأخير أنك لا تقدر أن تحب الآخر الا إذا قبلت بموتك. موتك شرط حياة الآخر. أحبب قريبك كنفسك لا تعني عندي أحبب قريبك كما تحب نفسك حسب التفسير الظاهري ولكنها تعني أنك لا تستطيع أن تحب الآخر اذا بقيت محبا لنفسك. واحد ينبغي أن يموت ليظهر الآخر.

لماذا اكتب؟ ليظهر الآخر بدءًا من أن يعرف نفسه فيظهر الآخرون. أما اذا بقي محصورا في نفسه، مقيما اياها في غنجها فإنه يميتها. ليس عندي من جواب عقلي عن هذا السؤال بدءا من أني لا اكتب عمدا الا لينوجد الآخر. على هذا الطريق لا بد أن أعثر على نفسي ولكن ليس منعزلة فإنها اذا انعزلت تموت. نفسي ممدودة أو تنطفئ نفسي في شركة وجود منذ نشأتها أو ولدت سقطا. انت تعرف نفسك منبسطة أو تراها ميتة. «من أراد أن يخلص نفسه يهلكها» إذ تنوجد من موت طوعي.

لماذا يكتب الكاتب الحق؟ وماذا يعني الكاتب الحق؟ هو الذي لا يستطيع الا أن يكتب؟ هو الذي يتكون مما يكتب أي يحيا مما يعني. هو الذي يكتب كما المرأة تلد فكما لا تفرق هي بينها وبين المولود لا يفرق هو بينه وبين ما يقوله على غرار قول الإنجيل الرابع: «في البدء كان الكلمة». ومعناها الواضح أنه لم يكن من مسافة بين الله وما قاله أي لم يمر  وقت كان الله فيه أبكم.

لماذا أكتب؟ أقبل ضعف الذين يحسون أنهم يكتبون ليحققوا ذواتهم. هؤلاء ينطلقون من أنفسهم. أما الذين ينطلقون من الحقيقة فلكونهم يحسون أنهم هم وقرّاؤهم للحقيقة. أكتب لأني لا أستطيع أن أكون أمام عيني اذا لم تقل عيناي ما تنظران. الحياة بوح يعد إحساس. الكاتب الحق لا يكتفي بنقل ما يشعر به. البوح عنده مكان الإلتقاء بين ما عنده وما يحسبه قائما في الآخرين. الحقيقة هي ما بينك وبين الغير. هي الجامع بين الملقي والمتلقي.

ليس صحيحا أن الكلمة هي حصرا كلمة القائل. الكلمة واحدة بين المتكلم والمخاطب. أنت تعطي سامعا يسمعك أي أنكما معا صاحبا المعرفة. أنت في رومنسية هزيلة تكتب لكي تشعر أو يكتمل شعورك. في ذروة المعراج أنت تكتب لكي تصبح والقارئ شخصا واحدا في الحقيقة.

أجل، تكتب لتشهد ولكن الشاهد واحد مع ما شهد. يأتي مما شهد ويبقى في شهادته من بعد صمت. هو ما بدا شاهدا الا لأنه يحيا في الشهادة والتعبير عنها أتى في ما بعد. تكتب لأنك تمخضت وتتمخض لأنك تحسب أنك موجود في ما تعطي.

في النهاية تكتب لأنك تحب أي لأنك نسيت نفسك وتحيا لمن أعطاك ولمن تعطيه. في إماتتك نفسك ينوجد الآخر وهمك الآخر. «أحبب قريبك كنفسك» تعني في الأخير أنك لا تقدر أن تحب الآخر الا إذا قبلت بموتك. موتك شرط حياة الآخر. أحبب قريبك كنفسك لا تعني عندي أحبب قريبك كما تحب نفسك حسب التفسير الظاهري ولكنها تعني أنك لا تستطيع أن تحب الآخر اذا بقيت محبا لنفسك. واحد ينبغي أن يموت ليظهر الآخر.

لماذا اكتب؟ ليظهر الآخر بدءًا من أن يعرف نفسه فيظهر الآخرون. أما اذا بقي محصورا في نفسه، مقيما اياها في غنجها فإنه يميتها. ليس عندي من جواب عقلي عن هذا السؤال بدءا من أني لا اكتب عمدا الا لينوجد الآخر. على هذا الطريق لا بد أن أعثر على نفسي ولكن ليس منعزلة فإنها اذا انعزلت تموت. نفسي ممدودة أو تنطفئ نفسي في شركة وجود منذ نشأتها أو ولدت سقطا. انت تعرف نفسك منبسطة أو تراها ميتة. «من أراد أن يخلص نفسه يهلكها» إذ تنوجد من موت طوعي.

لماذا يكتب الكاتب الحق؟ وماذا يعني الكاتب الحق؟ هو الذي لا يستطيع الا أن يكتب؟ هو الذي يتكون مما يكتب أي يحيا مما يعني. هو الذي يكتب كما المرأة تلد فكما لا تفرق هي بينها وبين المولود لا يفرق هو بينه وبين ما يقوله على غرار قول الإنجيل الرابع: «في البدء كان الكلمة». ومعناها الواضح أنه لم يكن من مسافة بين الله وما قاله أي لم يمر  وقت كان الله فيه أبكم.

لماذا أكتب؟ أقبل ضعف الذين يحسون أنهم يكتبون ليحققوا ذواتهم. هؤلاء ينطلقون من أنفسهم. أما الذين ينطلقون من الحقيقة فلكونهم يحسون أنهم هم وقرّاؤهم للحقيقة. أكتب لأني لا أستطيع أن أكون أمام عيني اذا لم تقل عيناي ما تنظران. الحياة بوح يعد إحساس. الكاتب الحق لا يكتفي بنقل ما يشعر به. البوح عنده مكان الإلتقاء بين ما عنده وما يحسبه قائما في الآخرين. الحقيقة هي ما بينك وبين الغير. هي الجامع بين الملقي والمتلقي.

ليس صحيحا أن الكلمة هي حصرا كلمة القائل. الكلمة واحدة بين المتكلم والمخاطب. أنت تعطي سامعا يسمعك أي أنكما معا صاحبا المعرفة. أنت في رومنسية هزيلة تكتب لكي تشعر أو يكتمل شعورك. في ذروة المعراج أنت تكتب لكي تصبح والقارئ شخصا واحدا في الحقيقة.

أجل، تكتب لتشهد ولكن الشاهد واحد مع ما شهد. يأتي مما شهد ويبقى في شهادته من بعد صمت. هو ما بدا شاهدا الا لأنه يحيا في الشهادة والتعبير عنها أتى في ما بعد. تكتب لأنك تمخضت وتتمخض لأنك تحسب أنك موجود في ما تعطي.

في النهاية تكتب لأنك تحب أي لأنك نسيت نفسك وتحيا لمن أعطاك ولمن تعطيه. في إماتتك نفسك ينوجد الآخر وهمك الآخر. «أحبب قريبك كنفسك» تعني في الأخير أنك لا تقدر أن تحب الآخر الا إذا قبلت بموتك. موتك شرط حياة الآخر. أحبب قريبك كنفسك لا تعني عندي أحبب قريبك كما تحب نفسك حسب التفسير الظاهري ولكنها تعني أنك لا تستطيع أن تحب الآخر اذا بقيت محبا لنفسك. واحد ينبغي أن يموت ليظهر الآخر.

لماذا اكتب؟ ليظهر الآخر بدءًا من أن يعرف نفسه فيظهر الآخرون. أما اذا بقي محصورا في نفسه، مقيما اياها في غنجها فإنه يميتها. ليس عندي من جواب عقلي عن هذا السؤال بدءا من أني لا اكتب عمدا الا لينوجد الآخر. على هذا الطريق لا بد أن أعثر على نفسي ولكن ليس منعزلة فإنها اذا انعزلت تموت. نفسي ممدودة أو تنطفئ نفسي في شركة وجود منذ نشأتها أو ولدت سقطا. انت تعرف نفسك منبسطة أو تراها ميتة. «من أراد أن يخلص نفسه يهلكها» إذ تنوجد من موت طوعي.

Continue reading
2013, مقالات, نشرة رعيتي

من الموت إلى الحياة/ الأحد 6 تشرين الأول 2013/ العدد 40

لنا في إنجيل اليوم صورة شاب ميت ابن أرملة يقيمه السيد. يلتقي السيد الجنازة خارج السوق، والقـوم قـد وصلوا الى المقـابـر، ومع هذا لا يُسلّم المسيحُ للموت، لا يُسلّم لنهائية الموت، ويأمر الفتى أن يقـوم، ويـدفـعـه الى أُمـه.

سيـّد الحياة والموت يستطيع أن يُقيمنـا في اليـوم الأخيـر، وهـو يقيمنـا دومـا. تبـدأ القيـامـة اليـوم في القـلـب البشـريّ حسبمـا أجـاب السيـد أُخـت لعـازر لما قالت ان أخاها سيقوم في اليوم الأخير، قال لها: »انا القيـامـة والحيـاة«. معنـى ذلـك أن من كان للمسيح يتجـاوز كل ترضيض وكل تكسير يُحدثهما الموت فينا والخطيئة. ليس الموت سوى تجمّع خطايا، اذا تكدست طـوال العمر وفعلت في هذا الجسد. النفس والجسد واحد. انهما متماسكان حتى الموت. وينهار الجسد، ينهار بعد أن ورث من الطبيعة فسادها ومن الكون زواله ومن النفس كل تقهقر فيها. تتوافر هذه الاشياء لتحجب الجسد الى حين، لتجعله في الرحمة، حتى اذا انقضت الرحمانية كاملة في اليوم الأخير نُبعث الى الحياة الجديدة التي لنا في المسيح يسوع.

الإيمان من شروطه أن يُحسّ الانسان بأنه معرّض للكسر بالنهاية، انه وحده لا شيء، وان الله كل شيء. الانسان الذي يتبجّح ويحسب انه شيء قد أضاع الإيمان. والانسان الذي يحسب انه لا يستطيع النهوض بعد سقطة هو ايضًا أضاع الرجاء. ولكن الانسان الذي يعرف بآن معًا أنه معرّض للسقوط وقابل للنهوض من بعد سقوطه هو المؤمن الراسخ.

إنجيل اليوم يعطي هذا حجمًا كبيرًا اذ يضعُنا أمام شاب ميت زالت كل حياته منه، وأمام مخلّص حيّ هو كل الحياة. واذا اجتمع الحيّ مع الميت، يحيا الميت من جديد، يحيا مع الحيّ.

انعكاس هذا في حياتنا شرَحَه الرسول بولس في رسالتـه الثـانيـة الى أهـل كـورنثـوس لمّا قـال أن لنا هذا الكنـز، اي كنز النعمة، في آنية خزفية، في آنية من فخّار هشة تُكسر ليكون فضلُ القـوة لله لا للنـاس. كنـز النعـمـة في آنيـة مـن فخار تُكسر ثم يجمع الله القطع بعضها الى بعض حتى يدرك الانسان انـه كـان لا شيء وانه أصبـح بالله شيئا.

ترجمة هذا في حياتنـا اليـوميـة تـرجمـة صعبة ولكنها منقـذة. ليس صحيحًا أن النـاس يعـرفـون أنهم خطأة. خبرتي الكهنوتية دلّتني أن المسيحيين لا يعـرفـون حـقـًا أنهم خطـأة. يقـولـونهـا كلمـة، لـفظـة عنـدما يقـولـون: نحن خطـأة. معـظـم المسيحيين يحسبـون انهـم صالحـون. ولكـن مـن استطـاع أن يعـرف انـه فـي كـل يـوم يـزنـي، فـي عـيـنـيـه او أُذنيـه او في قـلبه يزني، فهذا على طريق القداسة. من استطاع ان يعترف أن تعامُلـه مع الآخـرين في العمـل وفي المجـتمع، فيه سرقة واحتيال، هذا بدأ سر الموت والقيامة. أن نشعر بأننا خطـأة وأن نرى أمامنا يسوع شافيا لكل مـرض، ان نجثـو أمامـه، وأن نـؤمـن بأنـه قـادر أن يعـطـي وبأننا قـادرون ان نُشفى الآن، وأن نبقى عـارفين أن هذا الإناء الفخاريّ يبقى خزفا هشًا، وانه معرّض للسقوط من جديد. وأن نعرف ايضًا أن الفضل لله لا لنا. هذا هو إيماننا. نحن أُناس من فخّار، والله هو إله العطاء والمحبة. الله يجمع الفخّار ويجبله من جديد بالحب الذي عند الفخّاريّ الكبير.

شاب نايين هو كل واحد منا، يقيمه الرب يسوع من الموت ويُسلّمه الى أُمّه الكنيسة كي يفرح فيها وتفرح هي به. هكذا نحيا منبثقين من قلب الفجر في نور المسيح.

Continue reading
2013, جريدة النهار, مقالات

من بعد موت قيامة / السبت ٥ تشرين الأول ٢٠١٣

كل نفس ذائقة الموت وذائقة للقيامة. ما هي بذائقة للفناء وحده. ما من أحد يرتضي أن يفنى بالموت ولكنا ارتضينا جميعًا أن نعبر الموت لإيماننا بأن بعده شيئًا جديدًا واستمرار الوجود. هناك لا بد من انكسار، من موت. لا أحد يحس بقيامة أو بوعد قيامة الا من بعد تطلع إلى الموت. هذا هو سرنا أننا لا نشعر بالحياة استمرارا للحياة. يجب أن يكسرها موت لتأتينا أفضل. يذهلني أن معظم البشر يخشون الموت لحتميته لانعدام احساسهم بأن ثمة وعود قيامة لأن الله وحده رازق الحياة.

ما نسميه قيامة ليس مجرد تواصل هذه الحياة وتلك النازلة عليها من طبيعتها. انها حياة أفضل. هذا هو السر أن الموت يعطيك حياةً أفضل، تلك التي ربك رازقك. هي منه وليست مجرد انبعاث للماضي الذي له دائما طعم الموت. السر أن الانبعاث فقط من الله وليس هو مجرد تجديد للقوى الجسدية التي كانت فينا. الموت أساسي لنيل الحياة الجديدة وهي ليست مجرد استمرار وضع بيولوجي. في القيامة ننال نعمة أي افتقادا إلهيا لا يموت فيه كياننا إلى الأبد. يجب أن ينتهي الفاني. «الأشياء العتيقة قد مضت. ها كل شيء قد صار جديدًا» (٢كورنثوس ٥: ١٧).

الموت طريقنا إلى الإنبعاث. الموت بعد أن كان لعنة بسبب من السقوط صار نعمةً بسبب من القيامة. لماذا كل هذه المسيرة لست أعلم. هذا هو المكتوب في كتبنا. لماذا نموت ثم نُبعث؟ الجواب الوحيد في الكتاب أننا نموت بسبب من العصيان. «أجرة الخطيئة هي الموت». ولكن الكتاب يعلم أيضًا أن البر المستعاد بالتوبة ينبوع الحياة الجديدة. الحياة الجديدة ما هي الا الله فينا.

المسيحية ديانة قيامة أي انها تقول بالموت وتقول بالانبعاث. رؤيتنا ليست انبهارًا بحياة دائمة. الحياة والموت عندنا متداخلان، في جدلية دائمة إلى ان ينتصر الله بالقضاء على الموت في اليوم الأخير. نحن نقول اننا نموت والموت نراه نتيجة للخطيئة أي عقابًا. والعقاب في حكم الله كما المكافأة. بكلام آخر الإنسان يميت نفسه اذا أخطأ. ولكن الرحلة هي إلى القيامة وهذه ليست فقط في نهاية العمر. انها تقطع جمود العمر وتحييه بنفثات حياة. عندنا ان القيامة تحل فينا أي انها قائمة في وجودنا لأن المسيح من بعد ان قام جعل قوة قيامته في حياتنا كلها.

في الواقع البشري ليس من موت واحد. هناك ميتات روحية، سقطات، انهيارات رهيبة. الموت الجسدي تعبير أخير عن كل انكفاء، عن كل اندثار. ولكن هناك كل الميتات التي تحدثها الخطيئة فينا. الموت في ثنايا ما يبدو حياة. كل انكفاء لذرة حياة نوع من أنواع الموت. هذا نصارعه نحن بوعود القيامة التي المسيح اعطانا. في الحياة الروحية نتوق إلى الخلاص من الموت ولنا في الإيمان والأسرار الكنسية قيامات حتى يخطفنا المسيح إليه في يومنا الأخير.

الحقيقة ان الموت يرافقنا وليس هو فقط حدثًا أخيرًا. كل سقطة موت. ولكن قوة القيامة في حياة الإيمان التي نحياها تتأكل الموت اليومي الذي يداهمنا حتى يبعث الله أجسادنا المائتة.

مع الرجاء نعيش تداخل الحياة والموت. الرجاء ليس ارجاء. هو ذوق مسبق للحياة العليا واذا حلت هذه يبطل الرجاء. بفضل الإيمان نذوق مسبقًا كل الآتيات. الآتيات تنزل علينا في كل حين. ذوقنا اياها يعطينا اياها قبل تحقيقها الأخير. بهذا المعنى كان كل ارتفاع روحي قيامة صغيرة إلى ان يخطفنا الله أخيرًا إليه.

Continue reading
2013, مقالات, نشرة رعيتي

قواعد الأخلاق المسيحية/ الأحد 29 أيلول 2013/ العدد 39

يقول لنا إنجيل اليوم وهو مأخوذ من بشارة الإنجيلي لوقا: “كما تريدون ان يفعل الناس بكم، كذلك افعلوا أنتم بهم”. نجد هذا القول للسيد في إنجيل متى ايضًا (٧: ١٢). هذا قول ثانٍ والقول الأول، ولم يُقرأ اليوم، كان: “ما لا تريدون ان يفعل الناس بكم لا تفعلوه أنتم ايضًا بهم”.

عندنا في إنجيل اليوم قاعدتان أساسيتان في السلوك المسيحي: القاعدة الأولى هي أن نمتنع عن أذى الناس، ألا نشي بأحد، ألا نكذب، ألا نسرق، ألا نقتل. أيّ شيءٍ لا نتمنّاه لأنفسنا ينبغي ألا نفعلـه ضد الآخرين لأن الآخرين، كل الآخرين، هم أبناء الله والرب يفـرح بهـم، يضيئهم جميعًا بوجهه الى اي حيّ انتموا ومن اي فئة جاؤوا. فالناس كلهم لله، شاؤوا أَم أَبَوا، علموا به أَم لم يعلموا. وكما ان الأبنـاء في العائلـة قد لا يعرفون أن أباهم وأمّهم يحبّانهم، قد لا يشعـرون في ذاتهم بمحبة والديهم، مع ان الوالدين يحبّون اولادهم ويريدون لهم كل خير، هكذا الله معنا: يحب، يحب من يعرف نفسه ابنًا له ومن لا يعرف نفسه ابنًا له لأن هذه هي أخلاق الله.

والقاعدة الثانية في السلوك المسيحي أَوجَزَها لنا ربنا بقوله: “كونوا رحماء كما ان أباكم هو رحيم”. هكذا اختُتم إنجيل اليوم بعد أن أعطى السيد فيه أمثلة عن تعليمه: إن أقرضتم أحدًا ولم يدفع لكم فلا تكونوا ضده. لا تنتظروا أن تستوفُوا شيئًا، فالناس قد لا يبادلونكم العطاء بالعطاء.

المسيح لم يقل لنا: إن أحببتم الناس، يُحبّونكم بالضرورة. طبعًا هذه هي القاعدة أننا إذا أحببنا بشكل صحيح وعميق، بإخلاص، يبادلنا الناس المحبة. ولكن هذه ليست قاعدة منتظرة: قد يبادلوننا البُغض. قد لا يقدر انسان أن يحب. ولكن علينا نحن أن نتشبّه بالمسيح الذي أَحبّ أعداءه وغفر لهم وهو على الصليب، لأن المحبة غلاّبة في الأخير، هي دائمًا منتصرة.

هذا يعني أن لا نُقصي أحدًا عن قلوبنا، الا نجعل واحدًا في القلب وواحدًا خارجه. كلهم في الداخل ونعاملهم على هذا الأساس. القربى نُنشئها نحن، نحن نبادر بالاقتراب الى الناس ولا ننتظر منهم شيئًا. البشر في طبيعتهم لا ينفتحون على الآخرين، يتعصّبون لعائلتهم او قريتهم او طائفتهم. يظنون أن عائلتهم خير من بقية العائلات، وأن قريتهم أفضل من غيرها، وان طائفتهم خير من كل الطوائف. والواقع أننا كلنا من هذا الطين، كلنا مجبولون بالخطايا.

ما يقوله لنا الإنجيل هو أنه ليس من مجموعة بشرية امتازت بالأخلاق، هذا غير صحيح. توجد ظروف وانفعالات، ولكن البشر، الى اي مجموعة انتموا، بينهم خطأة كثيرون، كما بينهم محبّون كثيرون. الخطيئة والبر لا يحتكرهما أحد. الخطيئة موزّعة، والقداسة موزّعة.

عندما نجتمع معا لنُقيم الذبيحة الإلهية، نُعلن اننا جميعا واحد في المسيح، واحد في محبته، موزّعون قلوبنا الى الناس جميعا من أطراف الدنيا الى أطرافها، لنبقى أمناء حتى النهاية، والحب عندنا له الكلمة الفصل.

Continue reading
2013, جريدة النهار, مقالات

في الخلق / السبت في ٢٨ أيلول ٢٠١٣

الله قبل الخلق الحسي كان في نفسه ملامسا مخلوقاته بنوع من الملامسة أي كان باثا فيها ما كان غير مخلوق. يلامس بمشيئته ولا يلامس بطبيعته حتى يبقى الفاصل الكينوني قائما بينه وبين الخلق. ولكن ما تعني محبوبية المخلوق؟ ما العلاقة الداخلية بين الواجد والموجود؟ في العقل وجب القول بأن ثمة فاصلا كيانيا بين الواجد والموجود. ولكن كيف نفهم الحب الإلهي للمخلوق؟ هل من فاصل بين المحب والمحبوب؟ هل الله يتعدى ليلتصق؟ ما اللصوق الإلهي بنا؟ هذه أشياء نفهمها بالحب ولا نحتاج إلى فلسفتها. ولكنا نحيا بما لا نفهم عقليا اذ نحيا بما خبرنا.

الشيخ مهدي شمس الدين الذي أحبني كثيرًا كان دائمًا يحذرني من الحلولية. أنا أفهم ان الحلولية فزاعة المسلم لأنه يخشى ان يمس التنزيه الإلهي. والمسيحي لا يخشى الحلولية كثيرا لعلمه ان التجسد الإلهي يحفظ نزاهة الله عن المحسوس ولا يمزج بين الطبيعتين الإلهية والبشرية في المسيح اذ الوحدة بينهما قربى وملامسة وتداخل بلا انصهار. أفهم ان يكون المسلم في حالة رعب من الحلولية لكونه يتهيب الكلام عن الاتحاد بين الله والإنسان. يخشى كلاما يشتم منه نوع من انحلال اللاهوت في الناسوت. نحن المسيحيين المستقيمي الرأي أقمنا قواعد تمنعنا من خلط اللاهوت بالناسوت فإذا قلنا ان ابن الله صار انسانا منعنا الكلام عن تحول اللاهوت فيه إلى ناسوت. إقامة الناسوت في لاهوت المسيح يحفظ كلا منهما على خواصهما. اللاهوت عندنا لا يصير ناسوتا. ابن الله يضم اليه الناسوت ضما أو تبنيا والخواص متداخلةً تبقى على ذاتيتها. في اللاهوت الأرثوذكسي نحن نعرف ان المخلوق يبقى خارج الطبيعة الإلهية وان كانت قوة هذه مبثوثة في المخلوق دون انصهار أو تحول أو تشوش. هذه أشياء نعرفها بالقلب. الله في عطائه لا ينتقص من كيانيته وحبنا له لا يعدم كيانيتنا. هناك تواصل حتى التلامس مع حفظ الاستقلال للكيان الإلهي وللكيان البشري.

هناك رؤية دقيقة جدًا في الكنيسة الأرثوذكسية للعلاقة بين الناسوت واللاهوت في المسيح. بين اللاهوت والناسوت في السيد ليس من انصهار ولكن ليس من تباعد. هذا هو السر الذي لا نتخطاه بالكلام. لا ينتقص التجسد شيئا من ألوهية الرب يسوع ولا يزيد في الطبيعة شيئا على بشرية الإنسان. هذا لقاء في سر الآب.

ماذا أعني بقولي ان بين الله والانسان ملامسة. الواضح عندنا ان ليس من اختلاط أو امتزاج بين الالوهة والبشرية.

الله يبث منه شيئًا في الإنسان. ولكنه، لا يشرك الإنسان في طبيعته. هذا يكون شركا أي اختلاطا أو تمازجا أو انصهارا بين الطبيعتين. في اللاهوت الأرثوذكسي هذا غير ممكن. ما التلاقي اذا بين الله والإنسان اذا تجاوزنا التعبير الشعري لنقول شيئا كيانيا؟ في ما اجتهدنا فيه في المسيحية الأرثوذكسية ليس هناك اندماج بين الطبيعة الإلهية والبشرية. نحتنا في الأرثوذكسية كلمة جديدة ان ثمة تلاقيا بين القوى الإلهية والقوى البشرية على نحو لا نفهمه عقليا ولكننا نختبره في الحب. بين الله والإنسان لقاء إلهي من حيث ان ثمة فينا شيئا غير مخلوق يتقبل الله وأتجاسر ان أقول ان فينا شيئا يحتضن الله.

في المخلوق قوة إلهية هي ليست حلول أو انصباب طبيعة في طبيعة. واضح في اللاهوت الأرثوذكسي وهو لاهوت آباء الكنيسة ان الإنسان يتأله كما ان الله تأنس في المسيح ليس بمعنى ان طبيعته تتحول إلى طبيعة الهية ولكن بمعنى انه يكتسب قوى إلهية. اللاهوت دون ان ينفطر (ينكسر) يلتقي الناسوت فينا. يداخله ولا يتحول إليه من حيث الطبيعة. اذا كان عندك حب لله حقيقي تفهم هذا. كل منا على صعيد الخبرة الروحية وليس على صعيد القياس العقلي.

هذا صعب الكلام فيه لأنه ذوق إلهي. النفس ذائقة الله والا لما استطاعت ان تتحدث عنه. الله ليس موضوع إنشاء. انه خبرة حب يصورها اللسان كما يستطيع. والقديسون يعرفون كل هذا في ذوقهم لله وينقلون إلينا الحق من قلوبهم وتتقبله قلوبنا. مشكلة اللاهوت الحقيقية انه لا يسكب في قوالب عقلية. اللاهوت الحقيقي حسنا بالله ولا يأتيك من كلام. ينزل اليك أو لا ينزل لأنه من الله الذي لا توضع حقيقته في قوالب. اللاهوت قداسة وهذه ليست زينة كلامية. اللاهوت في كنيستي ليس معلومات عن الله اذ الله لا يعرف بالكلمات. مشكلة اللاهوت الذي نكتبه انه حديث في الله وليس الله. لذلك كان اللاهوت الذي تؤمن به كنيستنا قداسة وليس علما تتلقفه من الكتب أي ان اللاهوت حياة تقرن بكلام او لا تقرن بكلام. بعض من كبار القديسين لم يكتب شيئا ولكنهم تكلموا. المسيح لم يكتب شيئا ولو كان قارئا للكتاب الإلهي.

Continue reading
2013, جريدة النهار, مقالات

الشيخوخة والعتاقة / السبت ٢١ أيلول ٢٠١٣

الشيخوخة مرحلة من العمر او هي قدمه وكثيرا ما رافقها هبوط الهمة والحزن احيانا حسب قول الشاعر: يا ليت الشباب يعود يوما. حزن على النضارة وربما اللذات التي فاتت والحس باقتراب الموت، حسّ يرافقه حزن عند الكثيرين شغفا بالحياة. ربما لم يإلف الكثيرون ان الشباب مرحلة تنقضي لكونهم يحسون ان الحياة هي اللذة ولكونهم لم يدخلوا بعد مرحلة الفرح المقيم المستقل عن تقادم الزمان. الناس معظمهم من هذا اللحم وليسوا فقط في هذا اللحم. يذهبون بذهابه: لذلك يحسون ان الشيخوخة عتاقة اي انقضاء الطيب من الحياة مع ان اصحاب الحس الرهيف يرون جمالنا في كل مرحلة من مراحل الوجود.

الشيخوخة معنويا تعني الحزن على ما انقضى وكأنه بالضرورة الأفضل او الأكثر متعة. هؤلاء لم يذوقوا ان الفتوة ليست بالضرورة الأجمل او الأعمق وان القدرة الانسانية في أعماقها وأبعادها لا علاقة لها بالسن. هناك شبان عتقت همتهم ويئسوا من وجودهم وثمة مسنون ينظرون الى غدهم وما عتقوا. الأحياء الأحياء من لا يحسون ان شيئا منهم انقضى وان شهادتهم لا علاقة لها بالأعمار لكونهم يجيئون من الحق. الشيخ من نظر الى الموت يفنيه. الحيوية لا علاقة لها بالأعمار. الحياة هي الرجاء اي انها ان نذوق الغد في يومنا. الشيخوخة هي الشعور بالفناء قبل ان يأتي الفناء. ان كنت حيا فماضيك ما مضى، انت في موصولية دائمة.

تبدأ الشيخوخة اذا شعرت انك أدركت المرحلة الأخيرة من عمرك. اما اذا أحسست ان لك غدا فما انت بشيخ مهما انقضت الايام عليك. انت حي اذا شعرت بالغد. واذا تخيلت انك انتهيت فأنت منتهٍ. ان رأيت انك آتٍ من الله فأنت حي. واذا أحسست بهمة اي بإقبالك على الحياة فأنت حي. استعد للموت كل يوم ان كنت مؤمنا لأن لك بعده اقاء مع الله ولكن اعمل كأنك تعيش ابدا. لا تحسب للموت حسابا. لا تحتاج الى هذا ان عشت في التوبة. فكر بالموت ابدا لكي تبقى ابدا تائبا واذ ذاك لا فرق عندك بين موتك والحياة.

ليست الشيخوخة دائما حسنة. تصبح كذلك ان رافقتها التوبة لأن التوبة تجديد. انت شيخ اذا انطويت اي اذا ترسخت على ماضيك. لا تبقى شيخا ان أحسست ان لك غدا تنتظر فيه احساسا بالله وبالآخرين. القضية ليست قضية عمر. هي قضية حيوية. ويمكن ان تجربك الأوجاع وتحس انك موجود وفاعل. ولكن انتظار الغد لا يكفي. يحوجك الرجاء.

العمر هو في العطاء. هناك شبان انتهوا وشيوخ لم ينتهوا. الحياة تطلع من رجاء اي انتظار التحقيق لوعود الله في عمرك. المهم الا تسقط مع تقادم الزمان عليك. توثب دائما ولا تستسلم للعمر. الرب آت. آتٍ مع وعوده وكرمه. تيقن ان وعيك ممكن حتى منتهى الشيخوخة وان رجاءك ممكن.

لا تمت معنويا قبل ان تموت جسديا. هذه خطيئة. ليس المهم فقط ان تعيش. الأهم ان ترجو. لا تسقط في اليأس. لا تسقط في الحزن. لا يمكنك ان تنتج بلا فرح. سر دائما، لا ينقطع سيرك لأن الرب آتيك غدا. هو ينتظرك وكثيرا ما كانت الشيخوخة اطلالة على الفرح. وليست فقط اطلالة على الموت ولو كانت كذلك فالموت يحمل وعود حياة ابدية. تقول لله «لست اخشى الشر لأنك معي. عصاك وعكازك هما يعزياني. ملأت قلبي فرحا».

العتيق من انتهى. الثوب العتيق هو الثوب المعد للرمي. الانسان لا ينتهي. لا تقبل ان تعتق. في العطاء لا فرق بين شاب وشيخ. العطاء من الروح. والحياة الروحية لكونها نازلة من فوق لا علاقة لها بالسن. تأتيك متى تتقبلها. الشيخ حي اذا أبدع، اذا تجدد … الناس وكثيرا ما عتق الفتى بالضجر. لا تخشَ تقادم الزمان. انت لا تعتق بالجسد. تعتق ان كففت عن العطاء، ان وقعت باليأس. العمر لا يقاس بالسنين. يقاس بنوعية الوجود.

الجسد اذا شاخ له ان يحمل نفسا متجددة. في الامور الكبرى ليس الجسد شيئا. الوجود وعيك لله فيك ووعيك للعطاء. تنشأ الأشياء حولك بهذا الوعي. لا تخشَ إقبال الشيخوخة عليك. كثيرا ما كانت نعمة لانها كثيرا ما كانت وعيا، وعيا لله فيك وفي عطائك.

الانسان ليس بعمره. انه بتوبته اي بمعرفته انه يجيء من فوق وانه يصنع حياته بما ورثه من فوق. الحياة لا تأتيك. انت تأتيها بما نزل عليك من ربك. الوجود نوعية وجود. انت تذهب من داخلك الى ما حولك. لا تأتي انت من الخارج. لا تخش شيئا. اخش فقط ان تصبح انسانا سيئا، ان تسمي الخير شرا والشر خيرا. هذه هي نهاية وجودك الانساني. واحدة اسأل الرب واياها التمس ان تبقى امام وجه الرب طوال ايام حياتك. الدنيا، اذ ذاك، تعطاها كزيادة.

لا فرق، عند ذاك، بين شيخوخة وشباب، بين غنى وفقر، بين صحة ومرض. لا تسع الى شيء من الارض فالرب يعرف حاجتك اليه ويمن عليك على قدر حاجتك. «الرب يرعاني فلا يعوزني شيء». لا زيادة على الله. وربك رفيقك في كل مراحل عمرك. لا تطلب لنفسك منه شيئا محسوسا. هو يكللك بكل نعمة منه.

أنت لا تنطوي في أي سن لأنك منفتح على العطاء النازل عليك. ليست الحياة سعيا فقط. انها تقبل نعمة اي انها رجاء. والرجاء ممكن في كل مراحل الوجود. حياتك يصنعها الله معك. اقبلها منه عطية. لا تخشَ الشر. انه غير قادر على المؤمنين. سر راجيا مجيء الله اليك. انه يجيء متى شاء.

Continue reading