Category

2008

2008, جريدة النهار, مقالات

الموعظة الحسنة / السبت ١٣ كانون الثاني ٢٠٠٨

لا أعرف لماذا كانت هذه العبارة في سورة النحل تشدّني اليها؟ هل لكوني احترف الوعظ منذ خمسين سنة وأعرف ان ثمّة واعظين سيّئين وخطباء كبارا؟ الكلمة لا تعطى لكل الناس فقد تكون فقط كلمة بشر او كلمة نازلة من فوق اذ لا يكفي ان تكرر ما أتى به السلف فتبقى الكلمة غريبة عن أعماقك وغير واصلة الى ما كان الله لامس عقلك به وسكن فيه.

                      اشتهي لو لم يتكلّم معظم المتكلّمين الذين يؤتون الناس الضجر او الضلالة. الخطابة الدينيّة فيها علم ولكن لبّها تقوى الخطيب والإشعاع الذي لا يظهر منه والا ذهب الكلام سدى. وقلب الخطيب وعقله يجتمعان لتنزل الكلمة الصائبة الراشدة والسامع يعلم توًّا انه كان للخطيب قلب اي كانت كلمة الله ساكنة فيه ونافذة.

                      اجل يبقى السؤال هل من يسمع او هل من يفهم لتوغل الكلمة في صدره. هذا سؤال موجع عند الواعظ التقي ولا تعزية له اذ لا يعلم أأغلق الله على قلب السامع ام فتحه لتستقرّ الكلمات النازلة، وفي هذا يصدق الكتاب في قوله: «ان واحدًا يزرع وآخر يحصد» (يوحنا 4: 34). وهذه هي الحرفة الوحيدة في العالم التي لا عزاء بشريا فيها اذ لا تستطيع ان تعرف ان الكلمة وصلت ام لم تصل ولكنك تحت نيرها وعليك تبليغها.

                      هكذا مهنة الكتابة جميلة. في الأدب الديني لا تعرف من يقرأ ولماذا قرأ لا تعرف انه فهم واذا فهم لا تعرف انه يتوب لكن «وضع النير عليك». لعلّ التعزية الوحيدة – كما في الموعظة الحسنة- ان ما تكتبه يرفعك الى الله اذ تكون قارئ نفسك. ولكن من طلب تنقية نفسه ليس مضطرا الى الكتابة اذ يخاطبه الله مباشرة ويستجيب ويخلص. غير ان ثمّة فنونا اخرى تشعر فيها انك معذّب ان لم تترجم نفسك. يجب ان تخرج نفسك بالريشة او التأليف الموسيقي او العزف لتنوجد ولا تستطيع ان تبيت في العدم. وهناك من محاك ولا يستجيب لك دائما ابناء جيلك وهذا عرف في الموسيقى وفي الرسم. انت تعبّر لأنك تحتاج ان تحيا.

                      ويأتي الكتاب عظيما او يأتي تافهًا وليس ما يضمن ان الصالح يُقرأ او انه يصير فيك موعظة حسنة او يغير فيك فاصلة من فواصل الأخلاق. هذا يشبه مثل الزارع في الإنجيل حيث لا تقع الحنطة دائما في الأرض الخصبة ولكنها تقع على الحجر او في الشوك فتختنق. هناك ادب الموت او يكون القارئ قد مات وهو حي وتبتلع هواية الحضارة كل شيء حتى بت أتساءل لماذا قمت بدراسة الأدب او ما يشبه ذلك؟ لماذا هبط عليّ شيء من الإلهام؟ من أحرقني صار فيّ عاصفة لألقي كلمات على من اشترى كتابي ليقرأه او يضعه في مكتبته. وقد يطالعه ابنه او حفيده او يتآكله الغبار.

#                    #

#

                      ما شغلني كثيرا في هذه الهموم ان العامة قبل ظهور الطباعة في القرن السادس عشر ما كانوا يقرأون وكانوا أدنى الى الأميّة. وكانت المعابد وحدها أماكن الفكر الديني فتصل الى الآذان الأناشيد ويفهم الناس منها ما يفهمون وكان حفظة القرآن وهنا ايضا يفهم من استطاع. حضارة شفهية لا تقدر ان تعطي ما تعطيه حضارة كتابية. كان هناك المرشد او الشيخ الروحي ويتتلمذ قلبك عليه. وقد يكون هذا الفتات الذي يسقط بين يديك خير طعام لأن الأب الروحي يقود بنقاوته.

                      غير انه مع الطباعة نشأت مشكلة كبيرة وهي تعدد الثقافة والعلوم، مع أبوقراط كنت فيلسوفا (حكيما كانوا يقولون) وطبيبا معالجا. بعد هذا صار الطب فروعا لا تحصى. مرة كنت في بوسطن طلبا لعلاج ومررت بفرع العيون وقرأت أسماء اختصاصات لم اسمع بها في لبنان ويخيّل اليّ ان من يعرف هذا القسم لا يعرف ذاك. تقسّمت المعارف وانهارت المعرفة الواحدة او الموحدة بحيث يكون خطرا عليك ان تعالج أنفك بلا مراجعة الطبيب. وهذا في كل علم. فاذا أخذنا اللاهوت وطرحت سؤالا على أستاذ الكتاب المقدس تراه لا يعرف شيئا في تاريخ الكنيسة. كيف التوحيد بين معرفة الجزئيات ومعرفة الكل؟ كيف تطرح مثلا على كاهن دكتور في فرع اللاهوت سؤالا يتعلّق بخلاص نفسك وهو لا يفهم فيه شيئا لأن سؤالك لا يدخل في اختصاصه؟ وفي كل العلوم خطأ كبير في تجزئة المعرفة ما يعني انه ينبغي ان يواجه التعدد بشيء من الوحدة. هناك لا بد من تعاون العلماء في ميدان فلسفة المعرفة.

                      هل ان الانترنت يواجه هذا المسألة؟ ما من شك انه يعطيك اجوبة موضوعة فيه وتحار بدقة معلوماته. عندي هذه الآية ويعطيني أعواني أجوبة عما أسأله ولكني أحس بالحاجة الى معارف موضوعة في كتاب  لأن الجزئي لا يعوض عن الكامل ولأن المعرفة العلميّة لا تقوم مقام المعارف الإنسانية والأدبيّة. ولأن شيئا لا يعوّض عن الشعر بعامة والشعر الصوفي بخاصة.

                      هذا يطرح طبعا كل موقع الأدب والوجدانيات امام الإنسان الذي لا يحب ان يستقيل عن نفسه المحبة وعن التواصل بين تراثه وتراثات الشعوب الأخرى المستقلّة عن العلم المحض الذي أخذ يجدد النزعة العلموية التي ظننا اننا تجاوزناها في القرن الماضي. هل يقدر الإنسان ان يبقى على بشريّته الفاهمة والمتوازنة بلا نصوص الروحية في العالم كلّه.

#              #

#

                      غير ان الخطر الكبير يكمن في المسموع والمرئي الذي يلتهمنا التهاما كبيرا اذا بقي المشهد الوحيد او الأهم في ما نراه ونسمع كل ليلة وهو موجّه سياسيا بحيث ان غير المطّلعين على الواقع السياسي في العالم معرّضون الى فكر آحادي وضعفاء القدرة على التمييز والى جمع الأطفال حول ما لا ينبغي ان يشاهدوه وليس عندي القناعة ان معظم الأهل يرسلون أولادهم الى النوم او عندهم الشجاعة ان يقاوموهم اذا أصرّوا على المشاهدات بناءة كانت ام هدامة.

                      ولعلّ السقوط كامن ايضًا في ان الاذاعات هذه تغنيك احيانا عن قراءة الصحف وتاليا عن التحليل السياسي المميّز بين المواقف المختلفة. هذا اذا لم أشر الى الإعلانات التي يقال عنها انها فواصل وهي ليست كذلك احيانا وفيها من الممتعات التي تسر المشاهدين بما فيهم البالغون.

                      هناك انضباط عند كلّ منّا ليقصر مدّة المشاهدة ويزيد من مطالعة الصحف الجيّدة التي تمدّه بثقافة سياسيّة وتقود بعضًا الى مطالعة المجلات الديبلوماسيّة في اللغات التي يتقن.

                      امام هذا التعدد الإعلامي في المرئي والمسموع لا بد من شيء من التقشف محافظة على المحاكمة الصحيحة في كل هذا المجال.

                      كل هذا يقودني الى الإقرار بأن شيئا لا يغنينا عن الكتاب ويقال في ان اللبنانيين هم آخر من يطالعون في العالم العربي. يتنزهون بين المجلات القيّمة والمجلات الرخيصة وعلى كل هذا يؤثرون النزهات والمطاعم والسهرات الثرثارة وعندهم ان المال يغنيهم عن كل شيء اي يغنيك عن الدماغ وتحريكه بالدرجة الأولى. ما يفتخر به شعبنا هو ما يسمّيه الحضارة والحقيقة انها حضارة اللذة. ويذهلك اذا مررت بشوارع اية قرية اصطياف ان المطاعم  مليئة بالزبائن وهؤلاء أنفسهم يحدثونك عن فقر البلد اي ان هذا الانكباب على المطاعم ليس نصيب الفقراء.

                      انا أشعر بعد ان أقرأ صحفًا من بلدنا ومن الخارج اني بعد مطالعتها لا تغذيني كما يغذيني الكتاب وان رأسي يمتلئ من الكتاب ولا يمتلئ من وسائل الإعلام بالقدر نفسه وترى اللبناني يعرف كل شيء عن السياسة ويعرف القليل القليل عما عداها.

                      خلاصة الكلام في هذا انك تعيش فكريا وربما روحيا من الكتاب وليس فقط من الأدب القصصي الذي قليله كان عظيما في الزمن الذي نعيشه. هذا لا يعني اني أوصي احدا ان يهمل القصة او الرواية ولكن المعرفة أوسع من هذا. والكتاب يعني انه لا بد لك من ساعتين في اليوم حتى الأربع لتصبح ناضجا مليئة شخصيّتك المعرفية والوجدانية احيانا ولكن اقرأوا كل شيء وتمسّكوا بالأفضل كما يقول بولس. وهذا يعني انه لا ينبغي ان تكون المراقبة سيفا مصلتا علينا اذ الكتاب السيء يسقط من نفسه. وعدم الزجر يعني ان نثق بالإنسان القادر ان يلتقط الموعظة الحسنة التي تلهمك ان تتدبّر نفسك لتحييها ان قرأت والموعظة الحسنة هي الكلمة المنقذة  التي تسقط عليك من فوق.

Continue reading
2008, جريدة النهار, مقالات

٢٠٠٨ / السبت ٥ كانون الثاني ٢٠٠٨

«ألف سنة في عينيّ الرب كيوم أمس الذي عبر أو كهزيع في الليل».

         عبرت سنة مؤلمة وأقبلت سنة نرجو أن تكون أقل إيلامًا حتى يحيا الشعب بكرامته ولا تسيل قطرة دم. ونحن في هذا البلد الصغير والقليل الموارد سعينا دومًا الى التفاهم. والناس العاديّون الذين يحتاجون الى لقمة عيش وتربية أولادهم يصلّون كلّ يوم ليرفع الله عنّا الغضب. لا أحد من الأذكياء والبسطاء مقتنع ان هذه الأزمة قائمة الى الأبد اذا الذين بيدهم الحل والربط يريدون ان يفكّوا عقدها. صح ان الله سيّد الأزمنة ولكنّه صح ايضًا ان الذين يرجون سلامًا قادرون عليه والتضحيات الآنية تعقبها جمالات حب بين ممن تولى شأن السياسة. والسياسة مجرد وسيلة غايتها الإنسان. ويأتي من يأتي الى الحكم ان كنّا له عاشقين ام لم نكن. والقائمون على أمورنا قادرون ان يتخالطوا. قلت «أن يتخالطوا» ليس فقط في ما سمي التوافق وهذه كلمة تحتاج الى ايضاح قانوني ولكن ما أردته ان تتحاب شرائحهم الاجتماعية كلها حقًا وان يستلم كلّ مسؤولية في الحكم وفي الأعمال الخاصة من كان مهيأ لها بصرف النظر عن معتقده الديني.

         اظن انك إن سألت اي لبناني عن مقولة «الشعب المختار» يضحك ويجيبك: بالمعنى الاجتماعي هذه خرافة وان الطوائف كلها غنيّة بالموهوبين ان ابتغينا الموهبة شرطًا للاضطلاع بالعمل. يبدو احيانا ان مجموعة يكثر أذكياء فيها اتخذوا تدريبًا فلسفيّا او سياسيّا. ولكن سرعان ما تجد المواهب الفكرية في كل مكان. لذلك عبارة وحدة الطائفة لا تعني لي  شيئا.

         مرات عديدة سألني بعض من أبناء كنيستي: ما هو المرجع عندنا. وهذا سؤال كنت أتّخذه بالمعنى الديني وكنت أجيب ان المطران عندنا هو المرجع ولكن جوابي ما كان يرضيهم لأنهم كانوا يطلبون مرجعيّة سياسيّة. وفي هذا قلت ان الارثوذكس لم يكن لهم يومًا منذ الاستقلال او قبله زعيم يعودون اليه. ان لاهوتهم القائم على الحرية او فيه حرية كثيرة كان يلهمهم الحرية السياسيّة ولم يؤسسوا حزبًا طائفيّا وينتمون -لا كلّهم- الى احزاب علمانية ويجتمعون معا صباح الأحد للصلاة على تباين آرائهم السياسيّة.

         انا في حقيقتي لست محلّلا سياسيّا ولي ثقة بالناس على تنوّع انتساباتهم وأريد ان اعتقد ان ليس هناك مشروع لتتسلط اية جماعة دينيّة على حكم لبنان لأنها لا تستطيع ان تضمن تفوّقها الفكري على سنوات عديدة واذا استبدلت تسلّطًا بتسلّط تكون قد وقعت بالخطأ الذي نسبته مرة للآخر.

         الأمر ليس سباقا على التناسل ان تكاثره لا يهم ولا يغني عن العظمة الفكرية وطهارة العيش. «قلت لها ان الكرام قليل». واذا حسدوك لكثرة العدد يحسدونك لقلّته ان باتت جماعتك متفوقة فكريا ونشيطة اجتماعيا. في فترة ليست بعيدة كانت الصين أكبر بلدان العالم ولم يكن احد يوليها قيمة لأنها كانت قليلة الإنتاج  في كل شيء. لذلك اذا بغيت الاختلاط اريده بالمعنى الحقيقي الصادق فنختار في كل شيء القادر ان يكون محبوبا لمزاياه.

#             #

         #      

         هذا يقودني الى القول ان السياسة ليست كل شيء وانها ليست أعظم شيء في دنيانا وان خير صورة للتمازج بيننا هو المحبة التي لا تدرّ عليك مالا ولا تعلو بك الى مقام ولكنها تجعلك مبدعا اي نافعا لقومك. التماسك بيننا هو في كل مجال وليس بالضرورة في شؤون الحكم، ومأخذي على بعض القادة ذهابهم الى انهم اذا تباوسوا صادقين حلت تلقائيا مشاكل البلد. هذا اذا اعتقده شعبنا يكون على غاية في السذاجة.

         لا بد من وضع أسس عميقة فكريا لاستعادة الثقة المفقودة. ولكن هذا لا يتم آليا ولن يتم قبل ما تنتهي المسائل العالقة التي تبدو في غاية الصعوبة. والمسألة الأساسيّة هي هذه هل نحن ممثلون أدوارا لغيرنا. صعوبة الصعوبات ان كل فريق يلقي هذه التهمة على الفريق الآخر. هل نحن دمى يحركها غير اللبنانيين اذ اختاروا البلد مسرحا لصراعاتهم وتاليا اننا اقنعة في لعبة تتجاوزنا. هل من التزام للأجنبي؟ هذا كان في كل احتراب جرى في الجبل بين مطلع الأربعينات والستينات في القرن التاسع عشر. في الحروب التي توالت منذ ١٩٧٥ انا بنفسي رأيت علامات بلدان على هذه البندقية او تلك. لعلّي قلت في هذه الزاوية استنادا الى أبحاث السفير عادل اسماعيل ان كل مجابهة تمت منذ القرن السابع عشر كانت فيها أصابع الأجنبي. هل نحن عملاء او حلفاء او مناصرون لهذه او تلك من الدول؟ اختر التسمية التي تريد. ولكن ما هو واضح اننا لسنا بلا علاقات تودد او محسوبيّة مع الأجنبي. هذا ما يضعف الثقة كثيرا ولكن هذا يمكن إلغاؤه اذا تبنا الى لبنان. هذا يعني -اذا صح الافتراض- ان نتوب نحن والا نطلبه الى حلفائنا القادرين كثيرا على تطويعنا.

         الأحد في ٢٢ كانون الأول في برنامج جورج صليبي سمعت ما حرّكني كثيرا في موقف ضيفه نصري الصايغ ومفاده قوله ان المشكلة لا تكمن في علاقاتنا الاقليميّة والدولية ولكن فينا، والمعنى كما ادركته اننا قادرون على التفاهم فيما بيننا. هو جزم بما فهمته ان ليس من طائفة مرتبطة ارتباطا عضويا بدولة خارج لبنان غير قابل للفك.

         لنعمل على هذه الأطروحة ونولي الثقة بصورة مبدئيّة للطرف الآخر. هذا أعمق من جدلنا على طبيعة الحكومة الحاضرة والآليات الآتية بمن سينصّب على هذه السدة او تلك، الأمر الذي يفرض الحوار من جديد. لا يمكن احدا ان يقول انا أولي الثقة ولكن… .اذا لم نجد حلا لأية مشكلة الآن ما لم نربطها بمشاكل اخرى فهذا يعني اننا أقفلنا كل الأبواب او علينا ان ننتظر تحوّلات عالميّة كبيرة ليس لنا رأي فيها ونرضخ لها على رجاء الممكن.

         ولكني في قرارة نفسي اودّ ان أتبنّى موقف الأستاذ الصائغ على أساس الافتراض اننا نسعى جميعا الى ان نكون قوامين على بلدنا.

#             #

#

         لعلّنا اذا اتفقنا على جامع واحد في الحد الأدنى من توافق القلوب لنا ان نكمل الطريق. غير ان هذا يفترض الا نقرع نحن باب الأجنبي ولا نجعله يستهين بنا. اذا برهنّا نحن اننا نحب البلد واننا قادرون على قيادته وضحينا ببعض من المواقف الجانبيّة نصبح قادرين على إلهام الأجنبي اننا نستحق التحرر منه والدخول في الأسرة الدوليّة بلا إملاء احد.

         هل في هذا أعجوبة؟ التاريخ السياسي مليء بالعجائب. ولكن المعجزات لا تنزل من السماء على غير مستحقيها. هل هذه السطور مكان لنطلب فيه من المسلمين والمسيحيين ان يدعوا الله ان يحفظ بلدهم وان يلجم الطامعين به؟ هل كل دولة تتحرش بنا تحسب نفسها عظيمة الى حد احتقارنا واستعمالنا كرة في ملعب الشعوب؟ واذ ذاك، لا تكون مُحبة للفريق الذي ترعاه. الدول لا تحب، انها تحسب.

#                 #

#

         نفتتح هذه السنة ونحن طالبون الإشفاق الإلهي علينا وعلى اولادنا فإن اليأس قتال. الشعب يختنق والقادرون على شفائه ينظرون الى هذا الاختناق بلا حراك ولا رحمة. الى هذا، نتّكل ونعقل معا ونرجو الا يقهرنا احد.

         وفيما نستمدّ أنوار الأعياد نصلّي بحرارة حتى لا نكسر بعضنا بعضا ونستعيد أخوة مصدومة ولا يجرح أحد في كرامته ونبني وحدة متصدّعة وننمي الخيرات التي منّ الله بها على أرضنا. فالبلد قائم بإرادتنا ونياتنا والحب.

Continue reading