Author

Aziz Matta

2015, جريدة النهار, مقالات

الصداقة / السبت ١٤ تشرين الثاني ٢٠١٥

الصديق كما افهمه هو من انفتح عليك لإحساسه بالقربى منك ولا سيما في الأمور العظيمة. من اقترب منك سطحيا، اجتماعيا لا يصل إلى هذه المنزلة. وتحس ان قلبك مفتوح له بحيث تسمح له أو تريده ان يدخل إلى أعماق نفسك ويقرأها ويناجيها. الصداقة تتم إذا في عمق النفس وتأخذها إذ لا خوف فيها على نفسها. تنفتح وتعطي لأنها تكون تحررت من الامتلاك.

على مستوى عال من الإحساس وربما من الخلق أنت تأخذ من الصديق كما تعطيه. المودة غير موجودة من جهة واحدة. إذ ذاك تكون عطفا أو حبا بلا تبادل وهذا أمر ممكن ولكن الصداقة تبدأ بشعور الحاجة إلى الآخر للأخذ منه وطبيعيا يرافقها العطاء. وهذا يعني ان ثمة في نفسيهما تلاقيا وجدانيا يصل أحيانا كثيرة إلى حد التساوي وان لم يكن هذا منفعة أو إرشادًا أو تعاضدًا حزبيا وما إليه.

الصداقة تبدأ بعطش لأن الآخر «أساسي حتى التنفس». وما لم تسع إلى تنفس من خارج نفسك فأنت تجف حتى الممات. المحبة إذًا أصل بشري فينا قبل ان تتجمل وتسمو بنزول الله علينا. الذين يحبون الله كثيرًا هم الأصدقاء الحقيقيون لأنهم لا يريدون ان يبيدوك أو يتسلطوا عليك. اما الذين عندهم سلطان يفرضون ما يظنونه عاطفة فهؤلاء ليسوا بأصدقاء.

تبدأ الصداقة بملاحظة الانسجام بين نفسين ولكنها لا تبقى الا عند القادرين على المحبة الحق المعطاء. لأنها ليست مأخوذة لنفسها ولكنها مأخوذة إلى الآخر بسبب مما يفوق الآخر أي بسبب الرب والا كانت تحكما. أنت في الصداقة قربان أي معطى للآخر وعند الكبار أنت معطى لأنك تذهب منه إلـى الله أو إلى الحق أي دائما في العطف ولكنك غاية بحد نفسك أي ان الصديق لا يجعلك لأجل نفسه ليستمتع بقلبك وبفهمك وقرباك ولكنه لك بسبب من قربه إلى الحق. وحيث لا حق لا صداقة. هناك استمتاع وقد يكون هذا بالمعنى الراقي ولكنه استمتاع.

أظن ان الصداقة جوع لأن الآخر أساسي في وجودك. تكتشف هذا مرة ولا تعرف السبب. ان كنت روحانيا تفهم ان العلاقة بدأت برؤية الحياة الروحية عند الآخر أو بقدرته على الوصول إليها. هذه هي العلاقة الأقوى التي لا تزول بزوال المنافع أو تغير الأمزجة إذ الصداقة العظيمة الله في أصلها ويبقى في نموها. ما خلا الله كل قربى استمتاع.

تبدأ الصداقة بالقربى تحسها. عند المؤمنين هي وحدة الإيمان إذا عظم وسعى الإنسان فيه إلى شريك وأعني بذلك قربى القيم أو وحدتها. ما عدا ذلك منافع في الأرض وتحالف في مصالحها ولا علاقة لهذا بالقلوب.

لذلك ليس من صداقة الا بين الطاهرين في نسبة من الطهارة كبيرة. والذين تقاربوا بسبب من منافع في الأرض يتباعدون إذا انتهت منافعهم.

إذا جاءت الصداقة من تقارب العواطف فقط تزول بزوال العاطفة. اما إذا أتت من القيم التي نبني عليها حياتنا فتبقى تابعة من القيم ولو تقلبت ظروف حياتنا. بلا قيم تتصدع الصداقة إذ تتعرض إلى صدمات كثيرة. لذلك كان الذين حاولوا تعليمي الحق يقولون لا صداقة بلا إله يحييها فيك ويغذيها. على هذا أقول ان ليس من صداقة الا إذا أنت من قيم نعرف نحن المؤمنين انها آتية من الله فصديقك قد يخطئ إليك. كيف تحفظه ان لم تسامح؟ أنت لا تحاسبه على خطأ تملكه هو في كثرة من الأحوال. قد تنخفض الصداقة عند قليلي الإيمان إذا اصطدمت بالمنافع المتناقضة. إذ ذاك تعرف انها لم تكن من الله. إذا لم تبق مشاهدا نور الله على وجه صديقك تخسره. في الأخير الأخير أنت في الصديق تحب الله. فتحس ان صديقك هو وجهه فهم أم لم يفهم.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

وجه الرب / السبت ٧ تشرين الثاني ٢٠١٥

من يرزقني ان أرى وجهك يا رب ولا أموت. ليس من وجه على الأرض صورة وجهك. ما رآك أحد قبل ظهور مسيحك. الأنبياء كلمات. ولكن أنّى لي أن أراك وأنا في الخطيئة؟ أنت أطللت في وجوه. هي صور. هذا يترك فيّ عطشا. أين تكون في عطشي اليك؟ هل كُتب عليّ ان أبقى جافا؟ وجهك يا رب أعطني.

غير اني اعرف اني في الخطيئة لا اراك. اذًا لست أعيش. متى أعيش؟ لماذا تحجب وجهك عن عيني؟ هل لأنهما جسد؟ لماذا اذًا تركتني في الجسد؟ هل تريد ان أموت قبل ان تأخذ مني روحي؟ كل ما عداك عذاب.

سأل ابنك الأعمى ماذا تريد. أجابه ان أبصر. ولكن اذا أنا سألتك ان تبصرني كيف أواجه عينيك؟ هل اذا نظرتا إلي يعني هذا لي الغفران أم يبيدني بصرك بسبب من الخطيئة؟ أنا لا استطيع ان ادنو من وجهك لأن من رأى وجه الله لا يحيا. كان هذا في القديم غضبا وأنت بعثت الينا من أتى بالرحمة. هل نزلت إلي بالرحمة؟ كيف أعرف اني لست ماكثا في الغضب؟ كيف أعرف انك قبلت أعمالي؟

فقير أنا يا رب ولن يزول فقري اليك لأني أكون قد وصلت وما وصل أحد. كيف ادنو منك وفيّ ما تكرهه؟ ما عندي غير هذه المشكلة حتى أموت. هل أموت؟ هل يموت أحد وأنت حياة المائتين؟ اكشف لي وجهك يا رب حتى لا أموت. لا تقبل أنت موتي. ضعفي هو موتي. هل تنهضني أنا الأعرج؟ إذا نهضت هل لي ان انظر إلى عينيك؟

أنا طريح هذه الأرض. كيف تنقذني من السقوط المتواصل؟ أنا بعيد يا رب. دعني اقترب لئلا أموت.

كل مسعى لنبقى في البشرة مستحقين باطل. أنت وحدك المتعة. لا تبقني خائفا يا رب من ضعفاتي لئلا أموت فيها ولكني أعرف اني لن اكتسب من قوة الا تلك التي تعطيها. لا تدعني إذا في فقري.

لا أحد من القديسين بديل عنك يا رب. ان أنا رأيت وجوه المقيمين في القداسة أعرف انها لا تكفي، انها ضعيفة. وجهك يحتوي كل الوجوه. ليس من وجه مخلوق يضيف عليك شيئا. كل حياتي ان أراك وأشبع. كل وجوه القديسين يا رب إشعاعات وليس في واحد منها نهاية. أنت لا تلغي الوجوه يا سيد. تسودها حتى نعود منها إليك ونستريح. وجهك لا يلغي وجها، يضيئه.

الفقر يا رب جوع. أنت قلت انك خبز الحياة. معنى كلامك انك أنت الحياة. دعني أشعر ذلك لئلا أموت. وجهك يا رب، وجهك.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

في‭ ‬الألم/ السبت في 31 تشرين الأول 2015

الألم مطروح سؤالا على المفكّر الديني. هل هو عقاب من الله كما يظن البعض؟ الجواب البسيط ان الله لا يعاقب بالألم ولا بغير الألم. على الإنسان الموجوع ان يقرأ اذا استطاع معنى ما يحل به. له ان يرى في أوجاعه افتقادا من الله أي تعبيرا عن محبته للإنسان. وأنت لا تحق لك الشماتة. أنت لست ترجمانا عند الله إذا حلّ الألم بالناس. حق لك ان ترى في أوجاعك تذكيرا من ربّك من أجل عودتك اليه. ولكن في الشماتة تجعل نفسك مترجما لله وبالترجمة لم يفوضك ربك. أنت لا يحق لك ان تترجم لأحد آلامه. أوجاعه تكفيه. إذا أخذ منها درسا فهذا حقه وحده. الألم يعني لنا تربية ان كنا مؤمنين ولكن أنت لم يفوضك ربك لتقول للناس ان آلامهم فكر الله.

لا يحسب أحد على الناس ان آلامهم من الله. أحيانا هي علامة برهم. أنت اقرأ آلامك وحدك تربية لك. لا يجدر ان الا تدمج بين الألم والخلاص. الألم بحد نفسه لا يعني شيئا. ان أخذته تربية لك يصير له معنى. لذلك ليس لنا تعليم عن الألم. قد يكون عقابا. أنت لا يحق لك ان ترى عقابا في أوجاع الآخرين. لك ان تتوب إذا ازدادت آلامك أنت.

ان توجع نفسك عمدا لتتحد بآلام المسيح هذا ليس من تعليم كنيستنا. الدنيا فيها آلام كثيرة فلا تحتاج أنت إلى الإكثار من آلامك عمدا. طلب الألم والسعي اليه ليس من المسيحية في شيء. المسيحية ليست ديانة الألم كما يظن البعض. هي ديانة القيامة أي التخلص من الألم. نحن ما جاء خلاصنا من آلام المسيح الا لأنها وعد بالقيامة.

في الكنيسة الشرقية المصلوب تصور عيناه مفتوحتين حتى نقول ان الصليب من حيث هو أوجاع لا يعني شيئا لأن معناه الحقيقي انه طريق إلى القيامة. غير صحيح ان الروحاني المسيحي يتلذذ بالألم. يقبله بالصبر لأن الله سمح به لكي يتجاوزه بالقيامة التي هي عطية الله. ليس الصليب عندنا الا مرحلة. الغاية هي الانبعاث من الموت.

نحن لا نطلب الموت ولا نستلذه. نمر به إلى القيامة. الصليب  حدث دخل علينا بخطيئة الإنسان. المسيح قبل الصلب إذ لا قيامة بلا صلب.

يخطئ كل من اعتقد أن الكنيسة تريد المؤمنين ان يشتهوا صلبهم بالأوجاع. نحن نكره الأوجاع. نقبلها لأنها الممر المألوف بشريا إلى ما هو بعدها أي إلى الحرية بالله وفي الله.

من يتابع حقا وفي عمق صلوات الآلام عندنا في الأسبوع العظيم يفهم اننا لا نستلذ هذه الآلام ولكنا ننظر بعدها إلى التحرر منها. لك ان تقول ان الصليب شعارنا إذا فهمت انه طريقنا إلى التحرر بالانبعاث. ولكن يخطئ بعض المسيحيين إذا بالغوا في الكلام عن القيامة دون ان يذكروا الألم وقبوله بطاعة الله.

هناك من استلذ الألم. هذا ليس من المسيحية. انه موجود. أنت تقبله فقط لأنه مرحلة للتحرر منه. عندما تركز كنيستنا في أعيادها وأناشيدها على القيامة فهي لا تهمل صلب السيد ولكنها تذكر أنه طريق إلى الانبعاث من الموت. إذ ينبغي ان ينتبه أبناء كنيستنا الذين يذكرون القيامة كثيرا في عباداتهم ان هذه لا يبلغها الإنسان الا إذا مر بصلب شهواته وأخطائه. أنت تحرر نفسك من عشق الخطيئة لتصل إلى الخلاص. الخطيئة جذابة، لا تتعايش واياها لئلا تلتقطك.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

القتل / السبت في 24 تشرين الأول 2015

في البدء كان القتل. قايين، قاتل أخيه مثال لكل القتلة في كل زمان ومكان. الإنسان يسالم لأنه يخاف ان يُمات. السلام إذًا قناعة، إيمان. اما القتل فهو البدء. والبدأ حيواني فينا إلى أن جاء الله وقال: لا تقتل. الهدوء غلب الطبع البشري. أتى بالتعليم الإلهي. اما الإنسان فكما قال الرومان الأقدمون الإنسان ذئب للإنسان. أنت ان صرت إلهي الطباع والروح تكتسب السلام. تريده طمأنينة لك. الأساس ان تلغي الآخر. انها نعمة ان تحس ان الآخر ضروري لك. وكثيرا ما شعرت ان موته ضروري، أو موته يحييك. المحبة بمعناها الحقيقي الواسع ليست من مألوف قلوبنا. هي نعمة من فوق.

الا تكون عنيفا في فكرك قبل المعاملة أمر نازل عليك من فوق. ان تصير هادئا حتى إعطاء السلام إلى كل مخلوق يعني انك تجاوزت الحيوان الكامن فيك. ان تقبل الآخر كما هو، كما تراه تعني انك قبلته خليقة الله وانك اعترفت بالله. من أصعب الأشياء ان تعترف بالآخر في محبة. ان تحب هو الا تتمسك بمصالحك ومنافعك، ان تكون معرضا للآخر ونزواته وأحقاده. الاعتراف بالآخر هو المحك الذي تعرف به انك محب لله. أنت لا ترى الله ولا تتأكد انك محبه ما لم تكن محبا للناس. ان تكون مسالما في المعاملة لا تكفي اذ قد تخفي مصالح لك ومنافع. ان يكون قلبك محبا هذا كل شيء.

الإنسان في الأصل ذئب للإنسان إلى ان يتوب. المحبة من الله. المحبة لا تبقى فيك ولا تتأصل ما لم تكن خاضعا لله ترى من خلاله البشر جميعا إخوة. الإنسان قاتل للإنسان فكرًا أو عملًا ما لم يكتشف ان الانسان الآخر حبيب الله.

ان لم تكن خائفا من إنسان آخر تغفر له لإيمانك انه حبيب الله. أنت تريد ان يبقى الرب عنده وتحس انه أخوك بأمر من الله. بلا هذا الإلهام الإلهي لك مصالحك وله مصالحه. الرب وحده يكشف لك انه أخوك وإذا ضعف إيمانك بالله تكون صلتك مع الآخرين قائمة على مصالح لك ولهم. الرب وحده جامع الناس اليه أي انهم يلتقون بعضهم ببعض بالإيمان.

أنت لا تقتل لأنك تريد الحياة لك أيضا. الذي يسالمك يريد الحياة لك ولنفسه. وهذا يأتي اما من خوف عنده أو من محبة للسلام ليست قائمة على الخوف.

في البدء كان قايين أي كان القتل. المحبة جاءت فيما بعد. لذلك جاء في الكتاب عندنا «الله محبة» أي هو الجامع بينك وبين الآخر وهو الواضع فيك احترام الآخر وتصبح المسالمة طبعا. في الحقيقة ليس من طبع. هناك النعمة تنزل عليك لأن الرسول عندما قال «الله محبة» أراد انه هو الذي يعطيها. لا تكفي بشرتك لكي تحب لأنها تحب وتبغض اما اذا انحصرت في المحبة فأنت آت من الله.

كل من أبغض قاتل نفس واذا لم تبغض تكون آتيا من الله. وعندما قال يوحنا الرسول «الله محبة» أراد ان طبيعة الله هي المحبة. عندما نقول هذا نريد ان الله وحده هو القادر ان يخرج من نفسه ليضم الخلائق كلها اليه.

القاتل يقيم نفسه مقام الله لأنه يتولى الموت الذي هو أمر من الله فينا. الحياة يستردها من أعطاها لذلك لا تقتل أحدا ولا تقتل نفسك.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

في الغضب / السبت ١٧ تشرين الأول ٢٠١٥

«اغضبوا ولا تخطئوا» لداود النبي تعني لي إذا أثاركم أحد إلى حد الغضب لا تبقوا عليه. أنتم ليس لكم شيء على من أثاركم. لا ترزحوا تحت الإثارة. اصفحوا وعودوا إلى الهدوء. أرادوا ان يثيروكم لتخطئوا. أمام هذا يقول الكتاب «اغضبوا ولا تخطئوا» بمعنى ان الثورة على أذى اصابكم معقولة ولكن الثورة على من أحدثها فيكم خطيئة.

عندما يقول صاحب المزامير: «اغضبوا ولا تخطئوا» لا يحلل الغضب ولكنه يريدانه إذا حل لا تذهبوا به حتى الكراهية إذ الصفح هو الوصية. وكأن داود يقول انه يفهم حدوث الغضب ولكنه يحصره في من غضب ولا يريده ان يمتد. بكلام أوضح أنت لا تغضب على الآخرين لأن في ذلك أذى. الإثارة ممكنة وطبيعية. ولكن ان تحل على آخر فهذا من الخطيئة. في مراقبتي لنفسي وللناس لا أعرف غضبا ليس فيه أذى لصاحبه وللغير. هو جواب غير شرعي عن جرح حصل إذ لا يقبل الله جوابا الا الغفران. من غضب عليك يجرح نفسه أولا. أنت تحزن لجرحه نفسه وأنت لك الله معزيا. إذا أثار أحد فيك غضبًا شديدًا تبكي لخلاص نفسه وتبقى نفسك حرة منه لها إلهها. عند غضبك تبكي على نفسك لا على من أغضبك لأن ما يريده الله شفاؤه. الغضب في كثرة الأحوال حقيقته ان أحد الناس مسّك وانتفضت لكرامتك كما تسميها.

عندما تثور لغضب أصابك تكون قد استعظمت الجرح الذي ابتليت به. تكون ضعفت وما حررت الغاضب من خطيئته. إذا جرحك أحد أذكر انه في الحقيقة جرح نفسه أولا. أنت لا تصيبك طعنة وجهت اليك الا إذا أردت ان تصير ضحيتها.

إذا غضب عليك أحد اشفق عليه وسامح انه يحتاج إلى حنانك ليشفى. من أساء إليك يصبح بإساءته محتاجا اليك. ادعُ ربك من أجله. في اسائته يبقى أخاك ولو لم يعلم. من آذاك اعلم الناس انه في حاجة إلى عطف ربه بواسطتك.

من يغضب لا يعلم ان شراسة الأذى لفاعله. المغضوب عليه يشعر انه هو وحده المجروح والحقيقة ان الجرح لاثنين. «طوبى لمن غفرت ذنوبهم وسُترت خطاياهم».

إذا غضب عليك أحد اشفق عليه أولا فإنه آذى نفسه قبل ان يؤذيك. جرح المغضوب عليه معرفته انه أقصي من الوجود أو أقلّه انك أقصيته عن قلبك. المحروم من المحبة قد يكون في غاية الحزن. لا تجعل أحدا في الصحراء. قد يموت اختناقا.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

السلطة / السبت في ١٠ تشرين الأول 2015

لا أعتقد ان في فكر بولس الرسول تقديسًا مطلقًا للسلطة السياسية على ما قد يفهم من ظاهر الكلام في رسالته إلى أهل رومية بعد أن أعطى حكمًا يبدو مطلقًا من أن «لا سلطة إلا من عند الله» (رومية ١٣: ١). ليس الرسول في معرض موقف مبدئي. إنه يخاطب أهل رومية في ظرفهم. السلطة عنده سلطة رومية ويراها في خدمة الله وهو لا يتصور انها قد لا تكون كذلك. لا يمكن أن نعتبر كلام بولس في هذه الرسالة تقديسًا لكل سلطة سياسية أيًّا كان تصرفها. فالدولة في حكم الله وإن خرجت عنه لا قدسية لها. تبطل سلطة إن هي خلعت سلطان الله عليها. هل نتمرد على السلطة السياسية بالضرورة إن اقتنعنا انها خلعت سلطة الله؟ موضوع مفتوح وشائك. غير أن الثابت عندنا أن الفكر المسيحي يقول إن قدسية السلطة ليست قائمة دائمًا. تذهب وتجيء. وهذا يفتح موضوع التمرد على السلطة.

ليس إذًا من قيمة مطلقة لأية سلطة، هذا تابع لتحركها. السلطة تزول بالظلم لأنها تكون خالفت الغاية من وجودها. هل يجب أن تزيلها إن هي فعلت؟ سؤال مفتوح. الجواب الأول المبدئي هو أن سلام البلد هو الأساس وأنك أحيانًا تقبل بالظلم لأنه ليس الأسوأ. بصورة بسيطة أقول إن ليس من قدسية لأي نظام. المهم أولاً العدل بين الناس وثانيًا السلام الداخلي. إذًا لا قدسية لأي نظام قائم. القدسية لسلام الشعب والعدل فيه ليس من سلطة تأخذ شرعيتها من ذاتها. الشرعية فيها قائمة على قدسية ممارستها. لذلك أباح الأخلاقيون خلع السلطة أحيانًا. المعيار عندهم منفعة الأمة. ليس من حاكم صالح خارج ممارسته. أي ليس من قدسية للكيان السياسي. القدسية للممارسة فقط. القداسة للأشخاص وليست للأنظمة. لذلك في المبدأ يجوز خلع النظام إن سلك ضد سلامة الأشخاص أو حريتهم.

في الأخير السلطة ليست بالأشخاص القائمين على الحكم. هي في العدل وعند استبداد الظلم يحق لك أن تخلع السلطة إذ تكون قد فقدت شرعيتها.

يفترض بولس الرسول أن السلطة في خدمة الله للخير (رومية ١٣: ٨). إذًا غير صحيح اننا نخضع للسلاطين القائمة لمجرد أنها قائمة. ليس من ترادف بين السلطة والخير. لذلك أباح الأخلاقيون التمرد على السلطة السياسية في بعض من الحالات. كل فلسفة الديمقراطية انك تحكم على السلطة القائمة. أنت تخضع للسلطة القائمة إن كانت في واقعها مع الله. ولكن ليس من قدسية للجالس على الحكم لمجرد جلوسه. السؤال الوحيد المطروح هو هل الحاكم مع الله.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

الأسقف / السبت في ٣ تشرين الأول ٢٠١٥

حتى لا تنقلب المقاييس أحاول ان أقول بعض الكلمات في هذا الموضوع. واضح ان الكلمة كما هي مشتقة من اليونانية تعني الرقيب أي الذي يشرف على الكنيسة تعليما ورعاية ليس فقط في المنطقة المولج هو بها ولكن في البطريركية وفي العالم فإنه أسقف العالم. ولئلا أوغل في التدقيق اللاهوتي أذكر انه رئيس ليس فقط في الأرض المنصب هو عليها وليس فقط في حدود البطريركية ولكن في العالم أجمع. الكبار الكبار من الأساقفة كانوا يهتمون لفكر المسيح وحيويته في الدنيا كلها.

في الكنيسة الرئيس الروحي موضوع في مكان ولو كان مسؤولا بالتضامن مع إخوته من كل مكان وليس فقط في الكرسي البطريركي ولكن في العمل وتدخله شرعي في حدود الرباط الأخوي ومطلوب من أجل البنيان. وهكذا إذا نشب خلاف في أبرشية كان يدعى أساقفة من خارجها ليساعدوا الذين في داخلها على التفاهم. والأهمية الكبرى المعترف بها عندنا لهذا الرجل انه مشرف على سلامة العقيدة أولاً وعلى المحبة بين الأساقفة الإخوة وليس أولا على عقد الزيجات وإقامة المآتم أو حل الخلافات. سلامة العقيدة ليست مسلمة فقط إلى أساتذة اللاهوت. المسؤولون الأولون عنها هم المطارنة ولذلك كان السؤال الرئيس المطروح عند انتخاب مطران ما إذا كان المرشح أستاذ لاهوت أولا فالأكاليل والجنائز أي من الكهنة يقوم بها ولكن التعليم ليس معطى إلى كل واحد. المطران أولا معلم وهذا في النصوص. ربما انتدب كاهنا ضليعًا من الإدارة يعاونه فيها ولكنه لا يستطيع ان ينتدب أحدًا للتعليم. الحفلات الدينية من أكاليل وجنائز أُخذت تستغرق الوقت ولذلك ضعف الاهتمام بالسعي إلى أساقفة متعلمين جدًا واكتفي بأن يتفرقوا في الإدارات وأحيانا في السياسة. هنا أذكر ان المطران أولا معلم أي لاهوتي وليس كل متخرج من المعاهد الدينية يصبح لاهوتيا. من لم يوهب اللاهوت موهبة يتعلمه بصورة سطحية. ولذلك أرجو الله ان يهب البطاركة والمجامع المقدسة في انتخاب أسقف ان يرتقوا في المرشحين على صعيد المعرفة الدينية العليا.

ربما لا يعرف بعض ان المطران هو أولا معلم الدين المسيحي في أبرشيته وهو مرجع العلم اللاهوتي. هذا في الأصول عندنا. لذلك لا يستطيع ان يتكل اتكالا كاملا على الأعوان في هذا الباب. يقولون لك هذا الكاهن مؤهل للأسقفية لأنه إداري. جوابي البسيط والمتواضع من كان إداريا فقط أي غير قادر على الوعظ والتعليم لا يستحق ان يصبح مطرانا. يكون هذا انتهاكا لقدسية كبيرة. الإداريات إلى حد ما يختبرها المنتخب أسقفًا بالتعاون مع زملاء. ولكن المعرفة الروحية واللاهوتية ان لم تتوفر في كاهن قبل رسامته لا يستطيع إداركها لأنها لا تأتي من درس فقط انها من مواهب الروح القدس. لذلك القول ان الروح القدس يساعد المرشح الضعيف ان يتقوى قول مردود. الروح القدس لا يخلقك من العدم لمجرد الرسامة. الأفضل ترك المركز شاغرًا من انتخاب لشخص غير كفوء.

ما ازيده على ذلك ان المطران الذي يعرف نفسه ضعيفا إداريا يختار معاونين له. في الكنيسة حكمة موروثة بحيث اننا إذا لمسنا قوة روحية كبيرة في كاهن نجعله أسقفًا يتعاون وآخرين يكملون. اما إذا كان ضعيفا روحيا فلا أحد يكمله. يجب ان نكون جديين جدا في انتخاب الأساقفة والمطارنة لأن الجدية لا تكتسب بعد الانتخاب ولا يتعلم الكاهن الضعيف ان يصبح أسقفًا لمجرد انتخابه. السؤال الوحيد المطروح عن المطران الجديد هو هذا: بين المرشحين للأسقفية الذين أمامي من خلقه الله مطرانا من بطن أمه. شغور المركز فترة من الزمن أفضل من ملئه بأسقف تافه. أنت لمجرد انتخابك أسقفا لا تصبح خطيبا أو معلم عقائد والمطران خطيب ومعلم وصاحب الصوت الجميل تعينه مرتلا أول في الكاتدرائية.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

نحو وحدتنا الإنسانية / السبت في ١٩ أيلول ٢٠١٥

الذين يحبون بعضهم بعضا لا يهجرون بعضهم بعضا. نبقى معا ونحاول دائما بالمحبة ان نلازم بعضنا بعضا. البقاء مع الآخر ونحن عارفون أخطاءه أو ضعفه أمر صعب. ولكن الله كشف لنا اننا إخوة واننا مدعوون ان نبقى عائلته أي عائلة واحدة به. الناس تجعلهم أنت إخوة لك ان أحببتهم. هناك دائما بعد بين الناس بسبب اختلاف القناعات والأمزجة ولكن الله أمرنا ان نرى ان الإخوة واحد ولو نسوا هذا.

كيف يتعايشون بسلام ان لم يؤمنوا ان الرب أحبهم وجعلهم واحدا؟ هذا عمل شاق في كثرة من الأحوال ولكن هذا ما طلبه الله لنعرف اننا أبناؤه. الأمزجة مختلفة بينك وبين الناس منذ الخلق وصعوبات الحياة زادت اختلافها ولكن البشرية لا تستطيع ان تعيش بقتال أو ببغض. والمحبة مسعى. هي لا تأتي معك من بطن أمك. تنزل عليك بنعمة الله أولا وبجهدك ثانيا. أي انها في تزايد ان شئت وشاء لك ربك الهناء.

أنت لربك وللناس الذين تعيش معهم وإلى هؤلاء تسعى أولا والأقربون إليك في المكان هم من تحب أولا. أنت لست عالما بحد نفسك. لست مغلقا. أنت تحب الناس ويحبونك وهكذا تتعايشون. وعليك أن تقترب منهم ليزداد حبك لهم ويزداد حبهم لك. المجتمع المؤمن هو هذا ناس يعرفون انهم إخوة أو جعلهم ربهم إخوة وهكذا يصيرون عائلة واحدة هي عائلة الله.

ولدتنا أمهاتنا مختلفين ولكن لنا ان نصبح عائلة الله بالمحبة. أبي غير أبيك وأمي غير أمك ولكن الرب يرانا واحدا ويلهمنا ان نحس بأننا إخوة.

الحياة بين الناس مسعى، تقارب. هي أنت وأنا وليست أنا مفروضة عليك. وأنا وأنت مختلفان منذ بدء مسعانا والمطلوب وحدتنا على اختلاف الأمزجة والقناعات أي المطلوب الوحيد المحبة التي تتجاوز الفروق الذي ولدنا عليها أو نشأنا فيها.

الوحدة الكاملة بين البشر ليست ممكنة هي مسعى ولكنه مسعى أساسي ان شئنا الا نتقاتل أو نتذابح. ولدتنا أمهاتنا أحرارا لنسعى إلى وحدتنا بالمحبة اذ ليس من وحدة أخرى. إرادة الخير للجميع والنمو العقلي والحب مسعانا جميعا ان شئنا الا يفنى الجنس البشري.

وحدتنا ان كنا مؤمنين هي صنع الله بنعمته ولكنها معه صنع رغبتنا في الخير لجميع الناس. الله خلق العالم وتركه لنصنعه بمحبتنا. الكون لا ينمو آليا من نفسه. انه بشر يبلونه بخطاياهم ويحييونه بمحبتهم.

الوحدة الإنسانية آتية بمحبتنا بعضنا لبعض. فكملها كل يوم بالعمل الصالح المجاني الذي نعطيه كل الناس فكلهم يحتاجون اليه ويصيرون به بشرا جددا.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

عيد رفع الصليب / السبت في 12 أيلول 2015

«بالصليب أتى الفرح في كل العالم» هذه مفارقة لمن نظر إلى الظاهر. فالصليب هو الموت ولكنه في معناه وحقيقته مطرح القيامة وما قلت الطريق إلى القيامة. ذلك أنّ جسد المسيح المعلق على الخشبة كان منطلق انبعاثه بمعنى أنّ قيامته في اليوم الثالث ما كانت سوى كشف لنصر له تم كاملا على الخشبة.

وهذه هي المفارقة في المسيحية لمن أراد ان يفهمها ان المخلص أتانا بالحياة الجديدة في اللحظة التي علق فيها على الخشبة وتاليا نحن نحيا به بالموت أعني بإماتة أهوائنا والتوبة عنها. هذا هو السر أنك أنت، مؤمنا به، لا حياة لك الا إذا أمت شهواتك المؤذية وارتفعت بالبر والعشق الإلهي إلى وجهه الطيب. ما كان يلفت الوثنيين في زمن الاضطهاد انهم كانوا يرون عددنا يتزايد كلما قتلنا الوثنيون. في علم الحساب كان يجب ان ننقرض ولكن لماذا لم ننقرض وازددنا عددا؟ السر هو ان الحب الذي اظهره الشهداء بشهادة الدم كان يجلب الوثنيين إلى الايمان. ذلك ان تساؤل الوثنيين كان هذا كيف نرى هؤلاء المسيحيين في فرح وابتسام وهم في طريقهم إلى الموت.

هذا هو سر الصليب انك في آلامك من أجل المسيح كان يظهر الفرح عليك وكان المسيحيون يرتدون البياض عندما يموت واحد منهم. ما كانوا يعرفون الحداد. كل شيء عندهم كان فصحا. ورمز ذلك انك اذا تقدمت لتقبل الصليب في أعياده يعطيك الكاهن زهرة بدل القبلة.

ليس عندنا في المواسم التي يذكر فيها الصليب كثيرا أية إشارة إلى الحزن. ليس عندنا خدمة إلهية في طقوسنا فيها بكاء. أنت لا تفرق في المعنى بين صلوات الجمعة العظيمة وصلاة الفصح. نحن فصحيون في كل الأعياد.

عند تعميد الطفل يعلق في عنقه صليب للدلالة على انه مدعو إلى ان يسير مسيرة فصحية فيرافق المسيح من صلبه إلى قيامته انبعاثا واحدا. لذلك كان للشهداء عندنا تعييد كبير فلا أثر لحزن أو بكاء عليهم. عندما يعلق حول عنقك في المعمودية صليب فللدلالة على انك مدعو معا إلى الموت وإلى الحياة أو بصورة أوضح مدعو إلى الحياة الجديدة بموتك.

فإذا أقمنا عيد رفع الصليب نفهم اننا مدعوون كلنا إلى قيامة المخلص. نعبر بالموت ونتجاوزه في لحظة واحده.

لذلك كان من الخطأ التصور ان المسيحية ديانة الألم. هي لا ترحب بالألم. تلاحظه. هو يلازم الحياة. تتجاوزه برجاء الحياة الجديدة التي نلناها بقيامة المخلص.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

لبنان الحق / السبت في ٥ أيلول ٢٠١٥

أعني به الذي يعيش الحق ويريد نفسه فيه. حزني ان الناس يقبلون أنفسهم في الخطيئة ولا يرجون الخلاص منها الا في اليوم الأخير. ولكن المسيح قال: «أنتم الآن أنقياء بسبب الكلام الذي كلمتكم به». غريب في تصوري ان يقبل الناس أنفسهم على الخطيئة. فكأنها المحتوم الدائم. كل إنسان خاطئ هذا تقرير حال ولكنه لا يعني المحتوم الذي لا خروج منه ولو على الرجاء. الرجاء حرية.

صحيح ان لبنان وجود من بشر أي من خطأة ولكن هناك خروج من الخطيئة. الخاطئ له ان يتحرر طوعا من خطيئته. ليس هو واقعا في الجحيم إلى الأبد. له ان يتوق إلى الطهارة. والتوق من بدئه طهارة.

أكيد ان الوطن كيان من بشر أي من مجموعة خاطئين ولكن الخاطئ له ان يتوق إلى البر وبدء التوق تحرر. للغارقين في الخطيئة ان يحبوا تحررهم منها. الوطن إذًا له ان يسير إلى حريته من شروره وان يتوق إلى فردوسيته. هذا ليس من الخيال. واقع الإنسان انه مرمي بين الخطيئة والبر. البر فينا واقع كالخطيئة. والوطن الذي نعرف خطيئات أبنائه نعرف أيضًا طهارتهم. الوطن إذا شاء يأتي من الله إذ فيه ناس يتبررون. الواقع البشري ليس سماء بعد ولكنه ليس فقط جحيما. الناس متأرجحون بين سموهم وسقوطهم حتى مجيء المسيح ثانية.

لذلك ليس لبنان كاملاً ولن يكون لأن لبنان أبناؤه وليس شيئا آخر. ولا كيان له في رؤية الله الا إذا صار لبنان الحق. الشعراء أفسدونا. ظنوا ان البلد الذي تصوروه كله مجد وما أرادوا ان يعرفوا ان الناس يكونون البلد ليس فقط بحبهم ولكن بخطاياهم.

الوطن مرجو تحقيقه بفضائل أبنائه وحسناتهم. ليس معطى جامدا وليس شيئا يضاف إلى أبنائه. ليس هو تجمعا وحسب. هو رجاء لأنه يتكون. قد يتأخر أو يتخلف ولكنه كثيرا ما يتقدم في حسن ومعرفة. الوطن آتٍ لأن أبناءه صانعوه اليوم. البلد ليس شيئا آخر عن الناس. هو حسناتهم وهو خطاياهم وما يريده الله من جمالاتك والمبرات.

البلد في أعلى درجاته صنع القديسين. المعرفة والعلم ليسا كافيين لتكوينه. ان لم يكن الله سيد البلد فليس البلد بشيء. هو لا يحتاج إلى من يتغنى به. انه في حاجة إلى من يصنعه.

بلد بلا إله يعبده صانع نفسه والإنسان يصنع نفسه كثيرا بخطاياه. بلا إله البلد ناس تفهون يسعون إلى منافعهم وأمجادهم. الناس ليسوا من ذواتهم حقا. ربهم يصنعهم حاملي حق حتى يظهروا أمام الله في اليوم الأخير. بلا إله يحيا البلد به كان البلد حجارة وشجرا. ان كان الرب حقا فيك يكون في البلد كله.

Continue reading