Author

Aziz Matta

2012, جريدة النهار, مقالات

المرأة / السبت 12 أيار 2012

ماذا تقول كلمة الله عن المرأة قبل ان تقول الخبرة البشرية شيئًا. غير ان صعوبة الحديث عن الخبرة انها ليست واحدة عند جميع الناس وثانيا تكمن الصعوبة في كون الرجل اذا تكلّم على المرأة تعوزه الموضوعية لكونه متأثرا بنجاح علاقته بها او إخفاقها.

بدء الكلام عن المرأة ما جاء في سفر التكوين: «فخلق الله الانسان على صورته». بعد هذا يقول: «ذكرًا وأنثى خلقهم». وكأنه يقول ان البشرية مجموعة بلا تفريق بين الجنسين هي على صورة الله.

في رواية ثانية للخلق بعد ان استل الله من آدم حواء قال: «هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي…» ويكشف الكتاب لنا ان الرجل يترك أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان كلاهما جسدًا واحدًا وفي الخلفية العبرية الجسد الواحد يعني الكيان الواحد.

في هذه المرحلة من الوحي لا يرى الله اليهما الا من حيث انهما معا اي متحدان، متعاطفان. عبارة آدم عن حواء «عظم من عظامي ولحم من لحمي» تشير الى اولية الرجل بوضوح. لغة وجودية، عملانية ولعل الحياة لا تطلب اكثر من هذا.

غير ان سفر التكوين بعد ان اهتم كثيرا بمن انحدر من ابراهيم عن طريق الزواج قال عن ابنه اسحق انه احب رفقة زوجته. هذا أفهوم جديد. نحن مع حضارة مشرقية تعرف الحب منذ القرن الثاني قبل الميلاد وهو تاريخ تدوين سفر التكوين على ما اصطلح عليه علماء عصرنا.

ويذهب سفر التكوين الى ابعد من هذا اذ يقول عن احد الناس ان «نفسه تعلقت بدينة ابنة يعقوب واحب الفتاة ولاطف الفتاة» (34: 3). نحن هنا مع أفهوم العشق وهو Eros في اليونانية.

قمة الشعور العشقي تجده منذ مطلع نشيد الأنشاد. «ها انت جميلة يا حبيبتي ها انت جميلة» (1: 25)، «اني مريضة حبا»، «احلفكن يا بنات اورشليم بالظباء وبأيائل الحقول الا تيقظن ولا تنبهن الحبيب حتى يشاء».

والى هذا حب الله لشعبه بتسميته عروسا مستعار من لغة الحب البشري وهذا عند انبياء العهد القديم.

في كل ما ذكرنا عندنا بين الرجل والمرأة خطاب حب. موضوع الزواج شيء آخر.

#   #

#

اذا انتقلنا الآن الى العهد الجديد لا نجد اثرا لمقولة الحب بين الرجل والمرأة. هناك حديث عن الزواج فقط او عن عرس ولكن لا ذكر لعلاقة عاطفية مرتبطة بالجنس او تقود الى الزواج. ما يتعلق بالرقة غير مذكور. هناك فقط دعوة الى المحبة بمعناها الروحي كما في قوله: «أحبوا بعضكم بعضا كما أنا أحببتكم». طبعا لا حديث هنا اطلاقا عن تلاقي الجنسين. هناك فقط حديث عن التضحية بالنفس حتى الموت. المحبة عند الرجل للمرأة في تعليم بولس هي حصرا تضحية حتى الموت بلا اشارة الى اي انفعال  مرتبط بالجسد.

ينفرد العهد الجديد في اعتبار المرأة وحدها في قضية مريم. فتاة تحبل بلا مشاركة رجل وتصير قطبا اساسيا في الحياة المسيحية بلا تماس مع مقولة الحب. علاقتها بالمخلص ترتكز على مقولة العطاء وحده.

شفى يسوع نساء كثيرات لا ذكر لرجال لهنّ. نساء خاطئات يطيّبن قدميه وواحدة تبلّ قدميه بالدموع وتمسحهما  بشعر رأسها. ونساء كثيرات كنّ يخدمنه من اموالهنّ منهن مريم التي تدعى المجدلية وهي الاولى التي بشرت بالقيامة. رجال اسرائيل كانوا يكرهون المرأة ويعبرون عن هذا في صلواتهم. وحده في تاريخ هذا الشعب رفع من شأن المرأة. هو القائل عن الزانية: »من كان منكم بلا خطيئة فليرمها اولا بحجر« وبعد ان تركوه قال للخاطئة: «يا امرأة اين هم اولئك المشتكون عليك. اما  دانك احد. فقالت لا احد يا سيد فقال لها يسوع ولا انا ادينك. اذهبي ولا تخطئي بعد».

بعد هذا كانت واقفة عند صليبه امه والتلميذ الذي كان يسوع يحبّه. فقال لهذا عن مريم: هذه امك«. هل يعني ان لنا في العمق الذي لا يدرك اما واحدة واننا ان صرنا الى النعمة لنا والد واحد وهو الآب. في هذه الوالدية السامية ليس من أب ولا أم. فاذا نظر الله الينا لا يرى الا أبوّته وكأننا بتنا مثل ملكي صادق «بلا أب، بلا أم، بلا نسب، لا بداءة ايام لنا ولا نهاية حياة» (عبرانيين 3: 7).

#   #

#

في الرسالة الى أهل غلاطية «ليس ذكر وأنثى» (28: 3) واو العطف الواردة بعد ليس بين لفظة ذكر ولفظة أنثى هي لتنفي جمعهما ولإقرار استقلال الأنوثة عن المذكورة. في ما يختص بما نعالجه المرأة قائمة بنفسها وهي على صورة الله بنفسها. في الأصل هما كائنان منفصلان وليس أحدهما مخلوقا للآخر كأنه ناقص بلا زواج. المرأة لإمكانها ابتغاء الكمال الروحي لا تكتمل قداستها بالرجل ولا هو تكتمل قداسته بها وأعلى درجات القداسة هي لامرأة وعنيت بها مريم.

مستوي الطبيعة شيء آخر. هناك اختلاف في النفسانية حسب قول العلماء وهم يؤكدون سيكولوجيا ذكورية وسيكولوجيا أنثوية غير انهم يوكدون ايضا ان قوة العقل واحدة وان ليس من علم لا تستطيع المرأة ان تحصله. ظروف الحياة والتربية والمجتمعات تجعل بينهما اختلافا غير ان قوة الإدراك تؤهلهما للمعرفة الواحدة.

ربما اختلف الانفعال او حدّة الانفعال ولكن استيعاب القوة العاقلة واحدة فتستوي بها المرأة والرجل. في الأمور الجوهرية كل منهما وحده كامل الكيان وقد تجاوزنا علميا النقاش حول المساواة بين الرجل والمرأة.

لا أحب كلمة تكامل لأنها تتضمّن دونية ما ولكني اؤثر كلمة انسجام  بين الجنسين بسبب التباين النفساني. ولكن من المؤسف ان الأوربيين في دنيا العمل الراقي يفرقون في المعاش بين الرجل والمرأة ولو كانا على مستوى علمي واحد.

برهنت المرأة على علوّ مستواها وانتصرت. مع ذلك في بلدان عديدة في الحياة الزوجية تبقى مقموعة ومذَلّة والذلّ ان الرجل يمارس شدّة بسبب من أمواله.  هذه هي حقارته الى ان يرى زوجته كما يرى امه او اخته في البهاء الإلهي الذي خُلقت عليه.

Continue reading
2012, مقالات, نشرة رعيتي

مجالس الرعية/ الأحد 6 أيار 2012 / العدد 19

في مطالع السبعينات من القرن العشرين، لما سنّ المجمع المقدس قانون مجالس الرعية، ظن أنه من الحسن أن تشرف لجنة من بضعة أشخاص على أمور الرعية من كل النواحي الروحية والثقافية والمالية. وفي كل تجمّع بشريّ، هناك إمكان عمل وهناك إمكان إهمال وهناك طبائع الناس بعضها جيّد وبعضها سيّء. ولستُ الآن بمعرض نجاح هذا القانون أو إخفاقه، فيختلف النجاح أو التخلّف حسب الأماكن وحسب مستوى التقوى عند الأعضاء.

ومن الصعوبات الكبرى أن المطران لا يستطيع أن يعرف جميع الناس إذا عيّن، ولا يتّفق المؤمنون على أن يدلّوه على أفضل العناصر، وفي بعض القرى في هذه الأبرشية من لا يقبل رئاسة الكاهن على المجلس أي يريدون الاستئثار بإدارة الأمور وجعل الأب الروحيّ محصورًا في أداء الصلوات ولا رأي له مثلا في راتبه أو إعانة الفقراء وهم في رعايته بنوع خاصّ. ليست غاية هذه السطور انتقاد وجود هذه المجالس، فالمجمع شرّعها وليس من حديث عن إلغائها، ولكن كيف نتصرّف اذا أخطأت الإدارة؟ كيف لا يبقى المجلس فقط آلة إدارية ولكن يكون حسن الإدارة؟السؤال الحقيقيّ هو هذا: كيف يعيش أعضاء المجلس بعضهم مع بعض؟ جوابُنا أن لا عيش الا في المحبة والتسامُح والغفران بحيث لا يتمسّك كل منهم برأيه عنادا ولكن يقبل الرأي السليم. الأرثوذكسيّ ليس فقط المنتمي بالمعمودية إلى كنيسة المسيح ولكنه المستقيم الرأي. فإن حسبت في مناقشة أن زميلك رأيه أقوم من رأيك تتخلّى عن رأيك وتتبعه لأن هذا الإنسان يكون قد استلهم المسيح أكثر منك أو دلّته خبرته على الموقف الصالح. ولا فرق بين أن تكون أنت قائدًا للفكر أو يكون سواك قائدًا للفكر. المهم أن تكون الحقيقة ملهمة للجميع وأن نكون جميعًا أبناء للحقيقة.

ماذا يحصل أحيانًا عندنا؟ تحصل خلافات قائمة على العائليّة أو على سياسة الضيعة. ونحن في هذه الأبرشية قرى. اذا كُنّا محبّين نكون محبّين لجميع العائلات لكونها تنتمي إلى المسيح والمسيح يحبّها بالمقدار نفسه. الكنيسة ليست مؤلفة من عائلات. هي مؤلفة من أفراد. فإذا كنت تحب الحق تكون ضد أخيك اذا كان ضد الحق.

أن تَظهر، أن تُسيطر، أن تُحبّ السلطة هذا من الشرير. الإنسان المتواضع يتوارى، يقمع كبرياءه ولا يدّعي أن عائلته شيء عظيم أو هي أعظم من الآخرين. الله يدين جميع الناس. لا يدين عائلات. يدين أفرادًا. فقد يكون أبوك قديسًا وأنت سيء. لا قربى عندنا إلا بين الخيّرين، الصالحين. الإنسان السيّء غريب عنك. اخدمْهُ خدمةً طيّبة مع كونه سيئًا لأنه خروف يسوع.

لا تقسم مجلس الرعية إلى زُمَر، إلى مجموعات متنافرة. اجمع. لتكن طريقتك التوحيد بين الإخوة. كونوا في المجلس جسمًا واحدًا اذا أردتم خدمة الجماعة أو أردتم ان تصبحوا جماعة موحّدة في دم المسيح.

Continue reading
2012, جريدة النهار, مقالات

لبنان المرجو / السبت 5 أيار 2012

في لبنان الصغير كان الأرثوذكسيون ممثلين في مجلس الادارة بعدل وعاشوا في نظام المتصرفية. لم يرتضوا لبنان الكبير اذ كانوا مع فيصل حامل صيغة العروبة آنذاك. مع ذهاب فيصل تلبننوا سياسيا في حفاظهم العاطفي على رحابة مشرقية. بمعنى انهم لم يعيشوا عقدة اقليتهم العددية وما قبلوها لسواهم ولكن هذا التجمع الاقلوي الذي كرسه دستور 1926 فذلكه ميشال شيحا الكلداني الحامل ذكريات العراق.

في بلدنا شرخ بين الشعور العميق والواقع السياسي. فقد اقتبس المسلمون العروبة من مؤسسيها الفكريين اي موارنة باريس ثم انسلخ الموارنة عنها سياسيا  مع انهم اكتب العرب في لغتهم. ومع ان الموارنة اخوة الارثوذكسيين في المسيح لم يعطوا لهذا ترجمة سياسية وصاروا اسياد البلد. وبعد ان تلبنن المسلمون كليا ولكن تدريجيا كانت لهم قراءة للبنان نافعة لهم وخسر الموارنة لبنان سياسيا وبقوا له عاطفيا. في كل هذه اللعبة ما افاد الارثوذكسيون بعروبتهم شيئا من المسلمين وما افادوا من الموارنة دنيويا اذ حفظ الموارنة في لاهوتهم الكاثوليكي ودا للارثوذكس ولا سيما السنوات الاخيرة غير ان هذا لم يؤتِ بترجمة سياسية.

التشرذم الطائفي لا تستطيع انت بجرة قلم ان تحل محله الوطنية اللبنانية وهي شعور لا يولد نظاما. لا بد ان تضرب النظام الطائفي وهو قائم بسيادة طوائف نافذة على طوائف مستضعفة. الى ان ينشأ عندك نظام مدني كيف تقيم عدلا خارجا عن العدد او خارجا عن تسلط اعتباطي او عشوائي لناس على ناس؟

تمتمة الجواب ان تحول السؤال الى هذا: انت عندك شعوب مؤمنة بأديان مختلفة وفي كل دين مذهب او اكثر وأصحاب المذهب لهم ثقافة خاصة بهم.  لنأخذ الطهو مثلا. هناك طهو سني لورق العنب رائع وهناك كبة شيعية او جنوبية تختلف عما يطبخ في المناطق الشمالية والوسطى. وهناك لهجات بعضها مختلف كثيرا عن غيره وهناك مواقف حاسمة في الزواج وديمومته ودرجات قدسيته وكل الموضوع الجنسي. الى جانب ذلك ذاكرات جماعية متنوعة المضمون بحيث لا تستطيع ان ترى نموذجا إناسيا واحدا وبحيث يعسر جدا ان تتكلم عن طبائع لبنانية كثيرة التقارب الا في الخطايا الموحدة لما يسميه الدستور الامة اللبنانية وهو يريد التجمع السوسيولوجي لهذا الحلف الطوائفي الذي سماه الجنرال غورو في اول ايلول 1920 لبنان الكبير بقرار منه. هذا املاء فرنسي يجمع فوقيا مجموعة شعوب لتؤلف معا الشعب اللبناني وهي لم تستطع تأليفه.

ولم تدفع هذه الشعوب ثمنا لوحدة اريدت لها وكل شيء في الوقت الحاضر يدل على ان بعض القيمين على البلد لا يريدون اي خير له او يبذلون ادنى تضحية لتنصهر هذه الشعوب بعضها ببعض ولأية غاية تنصهر روحيا وثقافيا؟ ماذا نفعل بالنكهة الشيعية ذات الفرادة الساطعة؟ هل من محاولة جدية لاقتراب الكاثوليك والارثوذكس؟ هذه امور ليست بتفاصيل لدنو شعب من شعب آخر. توحيد المذاهب الاسلامية الذي ينادي به جامع الأزهر من عقود لم يبق له أثر.

الانقباض هو الطابع الوحيد الذي يميز كل طائفة وأعجوبة الانفتاح الديني والمجتمعي لم تطل حتى اليوم.

هل نقرر في سبيل حلم الوحدة اللبنانية اننا بتنا شعبا واحدا ونرضى في الواقع بتطويع شعب لشعب؟

متى تتم الوحدة اللبنانية وعلى اي أساس؟ هل ندعو كل شعب الى فقدان دسمه او ملامحه او نقوم بعمل توحيدي رمزي في هذه المناسبة او تلك لنوهم انفسنا اننا ذاهبون الى الانصهار؟ هل تعرفون خارج لبنان بلدا يعزف النشيد الوطني في كل مناسبة؟

كل هذه الامة كما يحلو للدستور ان يسميها تذهب خلال 12 ساعة لتضع ورقة في صندوق اقتراع مكتوبة عليها اسماء مرشحين لتقنع نفسها بأنها صارت واحدة بهم وتعود في اليوم الثاني الى انقسامها شعوبا مختلفة لا تعاون بينها الا في التجارة والقطاع الاقتصادي والتنافس المالي ونعت ذاتها باللبنانية لأن هناك علما واحدا وتركيبة دولة غير قادرة او غير مريدة على بناء طريق لا حفرة فيها او إقامة كهرباء لا تضيء او جر مياه لا تروي او ذبح لحم فاسد وإذاعة رعب في النفوس وتوهم انها تحكم وهي لا تحكم بانتظار دولة تكون غبيا اذا توقعتها بمعطيات اليوم.

ان تكون في لبنان غير طائفي أمنية لا أساس لها سياسيا. ان تكون محبا شيء آخر لا علاقة له بالسياسة. يمكن المحبة ان تشفي الطوائف من حدتها، من كبريائها، من أناها المقيت. ولكن هذا لا يصلح النظام الطوائفي. وهو لا ينهدم منطقيا. يجب ان يتفجر كليا. ولن يتفجر ما لم تأتِ بنظام آخر كليا. حتى الآن لسنا نعرف النظام المدني الذي يتجاهل الطوائف كليا. وليس لبنان مؤهلا لاكتشاف نظام لنفسه لا يعرفه علماء الدستور.

هل نصل، هل يمكننا ان نصل الى وضع كهذا؟ هذا يعني اننا قادرون ان نفصل بين شعورنا الديني وقيام طوائف لنا لا معنى سياسيا لها. هل اللبناني حر من السياسة الى هذا الحد؟ وهل هو متدين الى هذا الحد حتى يعتقد ان الإيمان اخروي كليا وليس له مردود سياسي؟ انا ليس عندي وصفة تحرير من الطائفية ولست اعرف مرحلية لوصولنا الى نظام علماني.

انت لست مضطرا ان تؤمن بإمكانات هذه الشعوب لتصير شعبا واحدا. انت مضطر ان تحب جميع هذه الشعوب لكي تتحرر من الانقباض او الانغلاق وتبني بالإخلاص دولة تعرف نفسها خادمة لكل هذه الجماعات وهذا يتطلب فهما كبيرا لخصائص هذه الشرائح وكيف تقربها بعضها من بعض.

من المعيب ان تسود طائفة طائفة اخرى بأية صورة من صور السيادة. من المعيب الا تجعل كرامتك ككرامة الآخر وان تعليه فوق رأسك لتدخلوا بالمساواة الى ندوة برلمانية تسعون فيها الى بناء لبنان عظيم وتفتخرون بالبهاء الروحي الذي تجعله فيه اخلاقكم السامية.

Continue reading
2012, مقالات, نشرة رعيتي

انتخاب السبعة/ الأحد 29 نيسان 2012 / العدد 18

أعمال الرسل هو السِفْر المتعلّق ببدايات الكنيسة اي إنه كتاب عن عمل الروح القدس الذي انبثّ في الكون بعد قيامة الرب. في هذا المقطع المنشور اليوم من هذا الكتاب حديث عن تذمّر أُولئك المسيحيين المُسمّين يونانيين على المسيحيين المُسمّين عبرانيين، والسبب ان أرامل اليونانيين يُهمَلن في الخدمة اليومية وهي توزيع الإعانات او الطعام لتلك النساء. اليونانيون هم المسيحيون الناطقون باللغة اليونانية الذين استوطنوا أورشليم، وهُم كانوا من اليهود الذين هجروا فلسطين وسكنوا حيث يتكلم الناس باليونانية مثل الإسكندرية. بعد اهتدائهم الى المسيحية أَحبّوا لذكرى المسيح أن يعيشوا في أورشليم. والذين سمّاهم الكتاب عبرانيين هم الذين من أصل يهوديّ واهتدَوا وبقُوا حيث كانوا اي في فلسطين.

ارتأى الرسل أن يتركوا «خدمة الموائد» لأنها تأخذ منهم وقتًا كثيرًا والأولوية هي للبشارة. رأوا أنهم يستطيعون أن يُفوّضوا عددا من المؤمنين كانوا سبعة لينصرفوا الى خدمة الموائد. أَتوا بهم بالانتخاب، ورأوا أن مجرد التوزيع المادّي لا يكفي اذ يجب أن يكونوا «ممتلئين من الروح القدس والحكمة». أية خدمة في الكنيسة تحتاج الى الفضيلة، الى تعاطي الناس وعدم التسلّط عليهم والى سلام في النفس والى الهدوء، وفي توزيع المال او مواد الأطعمة تحتاج الى عدل بين الناس وإسقاط الحواجز النفسية بين قومين مختلفين او عنصرين هما اليونانيون والعبرانيون.

سمّاهم الكتاب الإلهي وصنّف أَحدَهم استفانوس بأنه ممتلئ من الإيمان والروح القدس، وسوف نقف في سِفْر الأعمال على فهمه اللاهوتيّ واستشهاده.

هل كان لهؤلاء السبعة رتبة او درجة؟ الرأي الغالب أنهم كانوا شمامسة أو أول الشمامسة في الكنيسة. القديس يوحنا الذهبيّ الفم لم يكن على هذا الرأي. ولكن المعروف في الكنيسة الأولى أن العمل الاجتماعي كان يتولاّه الشمامسة الى جانب خدمتهم الطقوسية. السبعة كانوا على شيء من التكريس إذ وُضعت الأيدي عليهم. ووضْعُ الأيدي عليهم علامة رسامة. كل تكريس من خدمة المرتّل والقارئ الى خدمة الأسقف تتطلب وضع الأيدي. السبعة اذًا لم يكونوا شمامسة بالمعنى المعروف اليوم، كان لهم مقام رسمي ولو مؤقتا. الترهّب الذي لا يعتبره معظم العلماء اليوم سرّا اعتبره بعض العلماء القدامى سرّا إذ يقوم بوضع الأيدي من قبل رئيس الدير او الأسقف. السرّ هو التخصيص لله بعلامة حسّية يرافقها نزول النعمة. وفي الكهنوت هو انتداب النعمة لخدمة معيّنة. هذا ليس امتيازا لأحد بل تفويض إلهيّ مجانيّ. بعد هذا توّا يقول لوقا (وهو كاتب أعمال الرسل): «وكانت كلمة الله تنمو (بالبشارة) وعدد التلاميذ يتكاثر في اورشليم». وعندما يقول «وكان جمعٌ كثير من الكهنة يُطيعون الإيمان» يقصد كهنة الهيكل الذين انضمّوا الى الكنيسة.

ثم اهتدى جيل بعد جيل، وكانوا يجاهدون في الإيمان جهادًا كبيرًا.

Continue reading
2012, جريدة النهار, مقالات

القيامة الكونية / السبت 28 نيسان 2012

القيامة حدث وفكر اي انها كانت واقعا في مسيرة يسوع الناصري ولكنها كانت معنى. هذا تعبّر عنه أنشودة الفصح القائلة: «المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت». المراد بهذا القول ان الموت لمّا دخل المسيح لم يتحكّم به وكأنّ هناك شيئا يتجاوز وطأة الحدث ويعبر عن انتصار المخلّص ضمن واقعة الميتة.

الموت حدث توضحه الأناجيل الأربعة في فصول عديدة كما يركّز عليه بولس ايضًا. في رواية لوقا: «وتبعه جمهور كثير من الشعب والنساء اللواتي كنّ يلطمن ايضا وينحن عليه» (23: 27). وبعد ان رفع على الخشبة «أسلم الروح» (23: 46). عبارة أسلم الروح ترد حرفيا في بقية اأناجيل مع ذكر شهود بأسمائهم. الصلب حدث ماديا اذا اتخذت الأناجيل صحافة تلك الأيام آمنت بالخلاص ام لم تؤمن. تقول الروايات عن موت يسوع الناصري متوافقة وصحيحة لثبوت النص الإنجيلي الحاضر  الذي استشهد به أهل القرن الأول وأكّدوا الحدث قبل تدوين الأناجيل كاملة.

قتل يسوع الناصري بتحريض من جماهير اليهود وحكم قضائي روماني اساسي لنقول بحدث آخر هو القيامة. هذه تكشف المعنى الرئيس لموت الناصري عند أتباعه. السؤال الباقي هو هل ان القيامة حدث لك ان تلمسه. بداءة جواب ان يسوع دُفن في مغارة اي فوقه سقفها وليس فوقه تراب وان هذا القبر الواسع شوهد شاغرا صباح الأحد. حسب رواية متى قول الملاك لمريم المجدلية ومريم الأخرى اللتين جاءتا الى القبر: «هلّما انظرا الموضع الذي كان الرب مضطجعا فيه». بعد هذا قال: «انه قد قام». يبدو اذًا ان إثباتا حسيا للقيامة قائم على عدم وجود جثمان في القبر. عند مرقس شاب جالس في القبر قال للنساء اللواتي أتين الى القبر ليطيّبن الجسد. «قد قام. ليس هو ههنا. هوذا الموضع الذي وضعوه فيه». هنا ايضًا تأكيد على الشغور.

لوقا يعبّر عن شغور القبر بقوله ان بطرس كان هناك «ونظر الأكفان موضوعة وحدها» اي بلا جثمان. وهذه الشهادة هي اياها عند يوحنا.

لا تقول الأناجيل ان جسد يسوع تحرّك في اليوم الثالث وخرج ولكنها تقول كلها انه ظهر لأتباعه. القيامة ليست حدثا ماديا، كالصلب بمعنى انها غير موصوفة ماديا ولكنها حدث استقرأناه او تبيناه من ظهورات المعلّم للتلاميذ ولمريم المجدلية في البستان. له تاليا حدثية او حادثية اي واقع مادي آخر. كانت تحررا واقعيا من موت واقعي. نقبله من شهادة الشهود اي الرسل وصحبهم الذين قالوا انهم رأوه.

#   #

#

نحن نفهم معنى صلبه من القيامة. الصلب حدث ولكنك في حاجة الى من يفسره لك اي ان ينقلك من الواقعة الى السبب الذي من اجله كانت غاية الصليب وهو ان نحيا بالقيامة كما المسيح حيا. بتعبير آخر قصد القيامة هو نحن ولكن هذا لم يكن ليحصل الا اذا أدان المسيح الخطيئة بجسده كما يقول باسيليوس. ولهذا جاء عيد الفصح ليقول اننا بعد الحياة الجديدة التي نلناها بالمسيح لا ننتظر شيئا آخر فقد «حلّ ملء الزمان» كما قال بولس وبتنا بالصليب أبناء الله وصارت الأرض سماء ودعينا الى عرش المجد.

لم يترجم احد معنى القيامة وقبولنا امتدادها كما فعل بولس اذ قال: «الا تعلمون اننا حين تعمّدنا لنتحد بالمسيح يسوع تعمّدنا لنموت معه فدفنا معه بالمعمودية وشاركناه في موته حتى كما أقامه الآب بقدرته المجيدة من بين الأموات نسلك نحن ايضا في حياة جديدة» (رومية 66: 3 و4) فإن لم نشأ ان نحيا حياة جديدة فكأن قيامة المخلّص لم تعننا، كأننا لم نأخذها وبقينا في خطايانا.

ما كانت القيامة لهذا الرسول العظيم حدثًا مضى يُغنى. صارت وجودًا في حياة المؤمنين، يجيئون من نورها، من دفئها، من ديمومتها. لذلك وضع القديس سيرافيم الروسي تحية يوميّة: «يا فرحي، المسيح قام». هذا يستدعي في ذاكرتي القديس مرداريوس الذي كان نبيلا رومانيا. سمع مرة فيما كان يتمشى في قصره في الطابق العلوي اغاني صاعدة من الشارع. اطلّ من الشرفة، رأى جمهورا يغني. سأل الخدم من هؤلاء ولماذا يغنون. قالوا هؤلاء قوم جاؤوا من الشرق مسوقون الى الإعدام ويرتلون لاعتقادهم، انهم بموتهم يتحدون بمخلصهم الذي يدعى يسوع. فقال مرداريوس في قلبه: ناس تجعلهم ديانتهم في هذا الفرح في طريقهم الى الموت يجب ان تكون ديانتهم صحيحة. فنزل وانضمّ اليهم. وعمّد بدمه. ونعيّد له من حيث انه شهيد.

كلّ من التمع عندنا ببهاء روحي يكون قد قام من خطيئة كما قام يسوع. اذا نظرنا الى ايقونة في كنيستنا وفرحنا بها نكون في اللحظة آتين من القيامة وذكرها بدء الأسبوع لأنّ كل قداس فصح.

المسيحيون الأوائل كانوا يرتدون البياض اذا مات لهم عزيز لكونه انتقل الى القيامة اذ له عند موته حديث مع الآب كما يقول امبروسيوس أسقف ميلان.

غير ان الله لا يهتمّ فقط للأفراد. يريد القيامة ان تعمّ الكون ولذلك في اليوم الأخير الكون ضياء. تعليمنا ان قيامة يسوع دشّنت الكون الجديد وتنير المادة فيه في اليوم الأخير. اذا صحّ تعبيري لا تبقى المادة مادية ولكنها تستضيء بنور المسيح وتصير كلّ حركة كونية جزءا من الفصح الأخير.

اذ ذاك، نفهم كلّ مدى ترتيلتنا: «المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور». قول ان الموتى يقومون ونبقى عند هذا القول لا يروي غليلا. ينبغي ايضاح ذلك بقولنا ان الكون يصبح رداء المسيح والمسيح لا يرتدي الا النور.

Continue reading
2012, مقالات, نشرة رعيتي

أحد توما / الأحد 22 نيسان 2012 / العدد 17

عند يوم القيامة مساء، دخل يسوع بجسده الممجّد غير خاضع لكثافة الجدران الى التلاميذ المجتمعين في العلّية معا «خوفًا من اليهود»، إذ خاف التلاميذ أن تقضي أُمّتُهم عليهم لمحو قضية يسوع نهائيا، وسلّم عليهم تسليمًا عاديّا، ولكونه كان عالمًا بأن شكّهم بهذا الشخص الظاهر ممكن «أَراهُم يديه وجنبه» فأَدركوا انه الرب. وبعد أن تثبّتوا أنه القائم وهو عارف أنهم يمتلئون منه، جاء وقت تفويضهم بإرسالهم فقال لهم: «كما أَرسلَني الآب كذلك أنا أُرسلكم». كانوا في حاجة الى تكليف إلهيّ. يجب أن يأخذوا شيئًا يأتي من الله ولهذا قال: «خذوا الروح القدس». انه مستقرّ فيّ وعندي مواهبه. لكم كل مواهبه لتبنوا الكنيسة فيأخذ كل مؤمن الموهبة التي يريد الروح الإلهي أن يعطيه: هذا التعليم، وهذا التدبير، وهذا الوعظ، كما يبيّن بولس في رسالته الى اهل رومية. ثم قال لهم: «من غفرتم خطاياهم تُغفر لهم ومن أَمسكتم خطاياهم أُمسكت».

خلفيّة هذا الكلام أني أَقمتُ بموتي وقيامتي العهد الجديد معكم، هذا الذي تكلّم عليـه إرمياء الإصحاح 31 إذ يقول: «أَصفح عن إثمهم ولا أَذكُر خطيئتهم بعد». الرسول لا يغفر او يربط الخطايا تعسّفًا (هكذا كما يريد). يعرف فكر الله في هذه الخطيئة وتلك، ويعبّر عن الغفران الإلهي او عدم الغفران. في إنجيل متى: «كل ما تربطونه على الأرض يكون مربوطًا في السماء، وكل ما تحلّونه على الأرض يكون محلولا في السماء» (18: 18). التشديد في هذا القول على أن الكنيسة بعد الفصح والتجديد الروحي هي المكان الذي نتوب فيه لنيل المغفرة. إستندت الكنيسة على هذا الكلام لتبرير سر التوبة. شكّ توما الرسول الذي كان غائبًا عشيّة الفصح بظهور السيد. لما ظهر الرب ثانية بعد أسبوع اي في ما سُمّي في الكنيسة «أحد توما» وبّخه السيد على عدم إيمانه. عند ذاك قال للسيد: ربّي وإلهي. قليل من الاعترافات بيسوع في العهد الجديد هي بهذه القوّة. أمّا قوله: «طوبى للذين لم يَرَوا وآمنوا» فلا يعني التصديق السهل لكل ما يُقال لنا. الإيمان شيء من داخل النفس قذفه الله الى داخلها. كثيرون في أيام السيد رأوا العجائب وسمعوا ما قاله يسوع ولم يؤمنوا. العين والأُذن لا يكفيان.

ولعلّ في توبيخ الرب يسوع لتوما معنى انه كان عليه أن يؤمن بما قاله الرسل. الكثيرون يشكّون وهؤلاء ليسوا أقلّ الناس فهمًا. يقولون: هذه القضية ليست قريبة من العقل. لا ريب أن الشك تجربة شيطانية، خلل في الإيمان الذي كان قائما عندنا. الفهم العقلي لا يأتيك دائما بالإيمان. الشك العقلي لا يأتيك دائمًا بنقصان في الإيمان. الإيمان هو ارتماؤك في حضن الآب وتسليم نفسك له. واذا وجدت نفسك في زيغان او ارتياب فاقبل بما تقوله الكنيسة اي المُعتقد المستقيم الرأي الذي أخذناه من قدماء الآباء جيلا بعد جيل. الاعتقاد بالسماء، بالحياة الأبدية، بالثالوث القدوس، بشفاعة القديسين، بالأيقونة، بغفران الخطايا وما الى ذلك، هذه أشياء يعبُر أحيانًا الشكّ بها الى عقولنا. أنت اطّلع على ما تقوله الكنيسة «ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنا».

Continue reading
2012, جريدة النهار, مقالات

الحشمة / السبت 21 نيسان 2012

في اللغة الحشمة هي الحياء او الاستحياء. اللفظة في ترجماتنا العربية تتعلق بالمرأة. والمعنى هو نفسه بالترجمات الفرنسية. وما يرفضه بولس في رسالته الأولى الى تيموثاوس هو التزين «بالذهب واللؤلؤ والثياب الفاخرة» (1تيموثاوس 2: 9). الفكرة نفسها نجدها في احدى مواعظ يوحنا الذهبي الفم في نبرة شديدة.

في هذا الفصل عند بولس يرافق الحشمة «الورع والتعقل وتقوى الله بأعمال صالحة» كأنه يقيم تناقضا بين العمل الصالح وغياب الحشمة او ضعف الحشمة. حسب التناص في رسالة بولس الاولى الى تيموثاوس يبدو ان ما يكرهه الرسول في الدرجة الاولى هو ترف الملبس والجواهر.

النص الأساسي في موضوع الحشمة هو ما ورد في سفر التكوين عن آدم وحواء لما قال: «وكانا كلاهما عريانين آدم وامرأته وهما لا يخجلان». بعد هذا بقليل يقول: «وصنع الرب الإله لآدم وامرأته اقمصة من جلد وألبسهما» (تكوين 3: 21). وبعد ان أخطأ آدم «أخرجه الرب من جنة عدن ليعمل الأرض التي أخذ منها» (تكوين 3: 23).

يتبين من كل هذا ان الخجل رافق اللباس، رافق أقمصة الجلد والعري عودة الى الخجل.

هذه هي الصورة في بدء سفر التكوين. هذه الصورة تعطينا الجدلية بين اللباس والعري.  العري استبعده الله بعد اعطائه الجدين الاولين أقمصة الجلد. وبعض اللباس ممجوج بسبب من مرافقته للذهب واللؤلؤ وما اليهما. هنا القضية متكونة من محبة الله للفقراء. يبقى ان اللباس مرافق للوضع الخاطئ الذي وقع فيه الانسان ونحن في وضع الخطيئة هذا. لذلك عندنا مشكلة اللباس وعدم اللباس او مشكلة طريقة اللباس ومشكلة الأزياء ان أردنا ان نترجم الكلام الإلهي ترجمة اجتماعية.

#   #

#

في الكلام الحالي الحشمة تفيد التستر ولكن هذه اللفظة لا تحتويها كليا اذ الشخص المتستر يمكن ان يكون إباحيا.

المسألة كلها كامنة في حركة الجسم التي تنبثق عن النية فهل التحرك هو الاسترضاء او الجذب او الاخضاع او التسيير بحيث يأتي الجسد وما عليه قليلا كان ام كثيرا وسيلة لإثارة هذه المشاعر ام يأتي لغة للتواصل الوجداني. بكلام آخر هل الجسد وصل بينه وبين عيون ام هو خطاب قائم ليتلقى خطابا آخر بحيث يكون المتخاطبون اشخاصا يعطون حياة ويتفاهمون على مستوى الكيان الذي لا بيع فيه ولا شراء ولكن يبدو الكيان لكيان او كيانات اخرى حديثا انسانيا غير مقول بكلمات ولكنه تداخل افكار وتعبير عن مشاعر بلا رهن ولا ارتهان.

من الواضح ان الثياب لا تنحصر وظيفتها بارتداء ما يقينا البرد او الحر فالانسانية جعلتها جميلة في كل العصور للذكر وللأنثى وجعلتها للمقام (لباس عسكري او ديني او قضائي او أكاديمي او لعرس او لحداد وما الى ذلك). والتماس الجمال يفسح في المجال للحلال في ظرف تاريخي او يسيء او لما يعتبره الناس غلوا في الزينة وهتك العفة في جو حضاري محدد.

هنا نلحظ ان ما كان موفوضا في زمن يصبح مقبولا في زمن آخر وما كان مثيرا في زمن يرتضيه القوم في زمان لاحق. يزين لي ان الحجب الكامل للجسم من الرأس الى الأرض من مستلزمات الطهارة عند بعض ومن القوم من اعتبر ان معظم الرجال يبقى نصيبهم من النقاوة قائما دون هذا التشدد، الامر الذي يعني تبدل الأذواق بتبدل الأزمنة والأمكنة.

ما لا بد من تأكيده ان المرأة في عصرها تعرف على وجه الوضوح ما يتقبله القوم وما لا يتقبلونه تبعا للبلد الذي يعيشون فيه. لا يمكن لامرأة فائقة الجمال ان تخفيه مهما احتجبت ومهما قصدت عفة نظراتها. ولكن قصد النقاوة يساعد على حمل النقاوة كما ان سوء القصد ايا كانت صورة الاحتشام من شأنه ان يحدث خللا في العلاقات بين الجنسين.

#   #

#

على رغم كل النسبية في هذا الموضوع لكونه متحركا يبقى عندنا تساؤل اساسي ليس متعلقا بالمرأة وحدها وهو السؤال حول الإغراء. المغري هو ذلك الذي يريد إثبات انه مهم، جذاب في هذا الحقل او ذاك من الوجود ابتغاء استلذاذ الآخر بعقله او شكله وليس ابتغاء التواصل الانساني. الرجل يستخدم الكلمة والكرم حتى يطوع الآخر اليه. يكتب احيانا متوسلا الانشداد الى شخصه وليس من دفع قارئه الى الحقيقة او يستخدم احيانا الحقيقة لكي يعود اليه لا الى الحقيقة تقدير القارئ.

المرأة تسر بجمالها احيانا كثيرة، تعرفه، تعرّف به وتغالي احيانا في ابدائه لاعتقادها الصريح او الضمني انه اهم ما فيها وانه هو الذي يستحق الاهتمام. وهذا الوصف ليس تعديا مني على احد. ما قلته باسلوبي قاله الفلاسفة الابيقوريون بلغتهم قديما.

ليس لمؤمن عداوة مع الجسد ولا سيما ان بولس جعله هيكلا للروح القدس وكلنا جاء منه. ولكن ما كان مقدسا الى حد كلام بولس لماذا نجعله قبل الزواج او الى جانب الزواج متعة للعين بتحويلنا اياه الى شيء وهو في لاهوت كنيستي بعض من صورة الله التي خلق عليها. واذا حان ملء زمانه في الحياة الزوجية يصبح كلاما غير منفصل عن الحب الزوجي وعن كلمة الوعد ونحن نصر ان نقرأه بث منية للعين او تلقي منية للعين.

انعطفت اوربا على هذه الرؤية في عصر نهضتها في القرن الخامس عشر وبان عند ذاك الجسد العاري والذريعة دراسة الجسد بحد نفسه مفصولا عن قداسته وأهملت الحشمة بعد استبعاد الله عن الوجود حتى أعلن نيتشه موت الله وبعد هذا الكفر كان لا بد ان يجن نيتشه.

لا حاجة بعد هذا الى عرض ازياء. امست الدنيا كلها استعراضا كبيرا. هذه نتيجة محتومة لعبادة الانسان كلامه المنمق او زينة جسده. لم يبق لنا أفق بعد ان صرنا اشياء. للرب وحده ان يعلن إيقاظه للروح اذا شاء ان يقول للانسان انه ليس فقط من تراب الارض.

Continue reading
2012, مقالات, نشرة رعيتي

الفصح / الأحد 15 نيسان 2012 / العدد 16

«المسيح قام من بين الأموات» كشف لقمّة إيماننا. وقد درَجت منذ فترة عبارة للتعزية بين الذين يحسّون بالقيامة. قبلنا القديس سيرافيم الروسي ألّف عبارة تحية له يقولها في كل لقاء: «يا فرحي، المسيح قام». ونحن الذين لا نستحيي بالإيمان في زياراتنا الفصحية لا نزال نردد: «المسيح قام».

هل نبقيها جملة صارت مألوفة عند الأرثوذكس أَم نُخرجها إلى اللسان من أعماق القلب إحياء للصديق الذي نُسلّم عليه ودعمًا لإيمانه وتشجيعه على قبول قيامة المخلّص قوة له وحياة جديدة؟ إذا كنّا نعنيها فقد نكون مسرورين أو متعبين، مرضى أو أصحّاء، ميسورين أو محتاجين. العبارة هذه فوق كل هذه الأوضاع والظروف الحياتية، قائمة وفاعلة بذاتها وناقلة النعمة من أفواهنا إلى أُذني الآخر فقلبِه.

نتلو القولة من قداس الفصح إلى خميس الصعود لنشبع جميعًا من حيوية القيامة لعلمنا بأننا انتقلنا من الموت، ايّ نوع من أنواع الموت، إلى الحياة اذ لم يكُن في عمق النفس البشرية فرحٌ ما دام الموت منتصرًا والبشرُ غير عارفين الا الموت. ولما عرفوا الحياة الجديدة في المسيح لم يبقَ الموت حقيقة راهنة وسمّيناه الرقاد لعلْمنا بأننا بالمسيح ننتقل إلى حياة جديدة في السماء.

كل مشكلة الإنسان الموت وما قبله صعوبات نتخطّاها. ولما جاء المسيح حلّ هذه المشكلة وتلقّينا من المخلّص وعد القيامة. هذه هي القيامة الأخيرة أو العامة. ولكن هذه القيامة الأخيرة تسبقها قيامة أولى وهي المعمودية، وقيامات عديدة وهي توباتنا المتلاحقة ومناولتنا جسد الرب ودمه. وهذه تهيّء القيامة الأخيرة. أي ان حياتنا صارت بالمسيح قيامة دائمة، واذا سقطنا يعود جسد المسيح ودمه لإحيائنا وإقامتنا في رجاء قيامات آتية.

نمط حياتنا تحن الفصحيين نمط قياميّ، وأناشيدنا أناشيد قيامة لأن كل كلام في الكنيسة يقود إليها ويحتويها ضمنًا أو صراحة. لذلك ركّزنا أن كل أحد في مطلع الأسبوع هو فصح ويُذكر فيه القائم من بين الأموات. ولا شك أن تعييدنا يوم الأحد سبق تاريخيا تعييدنا للقيامة.

حتى يتم الفرح الفصحيّ فينا كل يوم ينبغي ألاّ ننسى ان ابن الله تجسد ليحيا حياتنا ويُلازمنا في كل شيء ما خلا الخطيئة. «إنْ حَيِينا فللرب نحيا، وإنْ مُتنا فللرب نموت» (رومية 14: 8).

يسوع يُساكننا في العيش وفي الموت. واذا التصق بنا في الموت يُحيينا توّا ولو بصورة غير منظورة. يجعلنا له ومعه إلى أن يجمعنا في اليوم الأخير.

إن قرأتم هذا قولوا: «حقا قام».

Continue reading
2012, جريدة النهار, مقالات

الأرثوذكسيون / السبت 14 نيسان 2012

لم أكن لأخصص لهم مقالا لو لم تكن لهم فرادة. الفرادة لا تجعلهم أفضل من سواهم أو أسوأ. سأحكي عنهم بما تيسر لأنهم مجهولون إلى حد انهم لا يستطيعون لقلة عددهم ان تكون لهم مطامع في الأرض. ولكنهم هنا يعايشون سواهم بلا نتوء، بقليل من الصراخ.

مرة كنت ضيفًا على المثلث الرحمات مطران بيروت الماروني السيد إغناطيوس زياده. فلما استطعنا ان نختلي قال لي ما الفرق بين قداسنا وقداسكم. أجبته: سيدنا، هذا سؤال عارف، زودني أنت بالجواب. فبعد ان شرح لي خلفية القداس الماروني قال لي: أنتم تستهلون قداسكم بقولكم: «مباركة مملكة الآب والابن والروح القدس». هذا الكلام الملوكي أتاكم من معاشرتكم أباطرة الروم. لم أعارضه مع علمي انه غالى في تبجيلنا ولكني كنت أدرك عمق ما قال، رحمه الله. في هذا الخط وفيما كان ادنى إلى التواضع اذكر اني قلت غير مرة لغسان تويني nous sommes d’empire وعنيت بهذه القولة اننا نندمج بالامبراطورية القائمة من حيث هي دولة وعبرنا الامبراطورية الرومانية ثم العربية والمملوكية والعثمانية ودولة الانتداب وانطوينا طبعا في ما نحلم انهما دولة لبنان.

في رؤيتي الشخصية ان السنّة كانوا على حق بما جاهروا بطريقة أو بأخرى انهم لا يقبلون التصنيف الطوائفي ولعل ما جمعنا اليهم اننا مثلهم لم نقل بالطائفية لإيماننا اننا الكنيسة الجامعة أو من الكنيسة الجامعة واننا لا نرضى هذا الحبس الطائفي الذي اراده لنا دستور 1926. ولكن هنا يسمع صوتك اذا سمح لك ببوق. ربما آذانا دنيويا قداسنا الذي يجعلنا في السماء حيث نرى الناس كلهم سماويين وهم يريدون أنفسهم أيضًا من الأرض. المشكلة انه ممنوع عليك في لبنان ان تحلم ببلد لم تنزل بعد صورته من فوق وشفافيتك لا تُرى.

واذا رتلنا الأحد «المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت» نحس انه يتكلم على دوسه لموته وان عيوننا مأخوذة إلى ترتيلنا بالقوة التي لا تجعلنا نرى مواتية لبنان وألاعيبه. ولكنا نصر على سعينا إلى الملكوت ونهمل ما كان على جنباتنا من تراب هذه الدنيا.

هناك من يقول منا نحن مع الآخرين. هذا كلام حسن. ولكن أليس من العدل ان ننتظر ان يكونوا هم أيضًا معنا وان يكون في الأرض شيء من السماء حتى نقبل نحن القول اننا نرتضي ان ندخل إلينا شيئًا من الأرض لنلتقي في مكان ما من الوجود؟

#  #

#

أما ضاقت الأرض بأنطون سعاده وميشال عفلق وقسطنطين زريق وأسد رستم وجورج حبش وبعض آخرين والإنجيليين الذين رئسوا في الحركة الفلسطينية وآباؤهم أو أجدادهم جاؤوا من صفوفنا. اعرف ان الاحتجاج لا ينشئ دائمًا أطروحة ولكن هل كان احتجاج هؤلاء غير ناتج من ضيق ما كشفته هويتهم الدينية؟ هناك خطأ ما في التركيبة اللبنانية اذ تجعل بعضًا أبناء الست وبعضًا أبناء الجارية. ولكن يمكن ان تكون أميرًا وأصر بعض ان يجعلوا أمك جارية.

لكني ما نويت ان اتأفف ولكن ان شئت ان تكتب يسمح لك بالوجع. غير ان آباءنا الكبار منعونا من الصراخ وسمحوا بأن تتكلم بهدوء لمن له اذنان ليسمع أصواتًا هادئة. في هذه الحالة تهمك وحدتك مع الإخوة الطقوسيين منهم وغير الطقوسيين. مع ذلك غير الممارسين منا يقولون الأحد: المسيح قام مدة أربعين يوما ويقبّلون بعضهم بعضا بقبلة مقدسة كما يقول بولس. وتساءلت طوال سنوات ما تعني صفة المقدسة حتى اهتديت ان من أنشد هذا النشيد أو أنشدته له أمه يعرف ان المؤمن الآخر بهذه العبارة أخ له صلّى في كل أحد وعيد أم أهمل صلاته ولكنه يذكر بين الفصح وخميس الصعود ان المسيح صعد بجسده إلى السماء وجلس عن يمين الآب أي اعطى ناسوتنا الممجد بالمسيح الكرامة نفسها التي للاهوت. ونحن اذا بالطاقة كما يقول الفلاسفة عن يمين العظمة في السماويات في رفقة الأبرار الذين سبقونا إلى وجه الآب.

هذا ما يُسمّى عند آبائنا السكر الصاحي. من رآنا صباح العيد بعد استهلالنا صلاة السحر بالمسيح قام نحمل الشموع مضاءة ونقبل بعضنا بعضًا لا بد ان يقول: من أين جاء هؤلاء القوم. لماذا كل هذه المحبة؟ هذا ليس فقط حبًا. هذا عشق. تعليقي على كلام هذا الغريب: ما ضرر العشق؟ تعال إلينا.

نحن لم نعمل شيئًا صالحًا على الأرض كما كان باسيليوس يقول لنا كل أحد في قداديس الصوم. ولكن فخرنا -وهذا ليس منا بل من الله- اننا في حضرة الله دائمًا في حالة غناء إلى ان يأتي المخلص إلى هذا العالم ثانية. غير اني لست أريد ان أترك للأعزة انطباعًا ان هذه الدنيا ليست للرب ونحن بكلمة الرب لا بدغدغات السياسة نشدها إليه. نحن لم نقبل يومًا ان نسمى طائفة. ربما كان هذا في الجريدة الرسمية وما يشبهها من قرطاسية هذه الدولة. فعند الناس أنت مصنف في مكان ما. ولكنا نحن نعرف مكانة الصالحين منا ومكانة الخطأة. ولكن بعد السكر الصاحي تنتقل من الخطيئة إلى البر فيعلمك «المسيح قام» في كامل إنشادها.

#   #

#

يقول باسيليوس في قداسه نقلا عن بطرس اننا «شعب خاص، كهنوت ملوكي، أمة مقدسة». هذا فقط بسبب من الكأس المقدسة التي نرتشف. الخطأة شعب خاص لا لامتياز لهم ولكن لكون الرب يخصهم برحمته والحنان. كذلك الأمة مقدسة لكونها خاطئة والله يقدسها بدم ابنه. ان المخلص يرانا في هشاشتنا واذا ارتفع يرفعنا معه حتى نستوي على العرش ونحن جسده.

كل اعتراف ان تعترف انك آخر الناس من حيث البشرة وانك تصير أولهم بالدعوة. نحن فتات الأرض وبهذه الصفة لا يمكننا ان نستكبر لئلا يلغى الاعتراف. «اللحم والدم لا يرثان ملكوت الله». والله يعرف من يكسر ليجعله متواضعا ولكن اذا قرأت تواضع المسيح معلقًا على الخشبة تبكي وتجثو وهذا ما حاولنا ان نصنعه في الصوم وبعد هذا نتهلل بترنيمنا: «المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت» إلى ان تقوم الانسانية جمعاء من كبوتها ويستقيم كل رأي فيها وتصبح واحدة مع الحق.

Continue reading
2012, مقالات, نشرة رعيتي

رسالة الشعانين/ الأحد 8 نيسان 2012/ العدد 15

لعل ما دعا الكنيسة الى اقتباس هذا الفصل لرسالة اليوم المأخوذة من الرسالة الى أهل فيليبي كلام هذا الفصل على الفرح، ذلك الذي يعطينا إياه دخول يسوع الى اورشليم الدخول الأخير. «افرحوا في الرب كل حين». آلام السيد ليست مصدر حزن لنا وهي التي قادتنا الى الخلاص وأظهرت الخلاص في القيامة. والآلام والقيامة وجهان لحقيقة واحدة وهي نصر المسيح.

والفرح يُظهر الحلم والرجاء. اما سبب ذلك فكون الرب قريبا. المفسّرون المعاصرون يقولون ان بولس كان ينتظر أن يعود الرب يسوع في حياة الرسول. مهما يكن من أمر فالرب دائما قريب بالكلمة وبسرّ القرابين المعروف بسرّ الشكر. ونحن نذوق في الأسبوع العظيم ان الرب يأتينا روحيا في كل يوم من أيام الأسبوع حتى يسطع المجيء صباح العيد. بعد قربى المخلّص منّا لا يبقى لنا همّ. ننشدّ الى «الصلاة والتضرّع مع الشكر»، والشكر نوع من انواع الصلاة. والصلاة تهدف إلى التطهّر، وبلا إرادة الطهارة ليس من صلاة. والطهارة فينا تأتي من سلام الله فينا، وهذا السلام يفوق كل تصوّر عقليّ، واذا حل فينا سلام الله يحفظ قلوبنا وبصائرنا في يسوع المسيح. تنتقل بسلامٍ اليه ويصبح مقرّنا. نحن فيه. نحن فوق.

بعد قول الرسول هذا الكلام يريدنا أن نفكر بالأمور العالية ويسمّيها، وهي الحق والعفاف والعدل والطهارة. العفاف وجه من وجوه الطهارة وهو متعلّق بالجسد. أما الطهارة فأشمل وهي ساكنة القلب. كذلك يريدنا أن نحافظ على حُسن الصيت الآتي من حُسن السلوك. وعلى رغم هذا يرتكب بعض القوم النميمة في حقنا.

وحتى يُسهّل بولس عليهم كل هذه الفضائل يقول: «ما تَعلّمتموه وتَسلّمتموه وسمعتموه ورأيتموه فيّ فبهذا اعملوا». بولس يعتبر نفسه مصدرا في تعليم الإيمان وهو ذلك الايمان الذي وضعه الرب في قلب الرسول. والإيمان جاءهم بالسمع والتعليم وتقاليد الكنائس التي أَسّسها بولس. هناك ما يشاهده المؤمنون في العبادات، في القداس الإلهي.

هذه المجموعة في حركة السمع والمشاهدة والعمل الطقوسيّ رآها المؤمنون عند بولس. وهكذا ينتقل الإيمان عندنا بالتواتر في نقل العلم الديني وفي التشبّه بالقدامى. اذا عمّدنا بالتغطيس فلأن هذا انتقل الينا بالتقليد. اذا رسمنا على وجوهنا إشارة الصليب يكون هذا بتقليدنا الأقدمين. الإشارات والرموز في كنيستنا كالأيقونات والبخور والثياب الكهنوتية والعمارة الكنسيّة كلها جاءت مما شاهدنا. الترتيل انتقل إلينا جيلا بعد جيل، ولمَسْنا أنه يُجدي تعليمًا إيمانيًا وحثّا على التقوى ومشاركة الإخوة اذ نرتّل معا بفم واحد وروح واحد.

واذا ذُقنا هذا في كل خدمة إلهية، نبدأ اليوم نُنشد نشيد الخَتَن اي العريس الإلهي، وتبدأ الدعوة الى اليقظة حتى إذا تمّت هذه في كل أيام الأسبوع العظيم يكون فرحنا قد تمّ لاستقبال الفصح.

Continue reading