Author

Aziz Matta

2003, مقالات, نشرة رعيتي

موسم التوبة/ الأحد 16 شباط 2003 / العدد 7

التوبة دعوة النفس من الرب الى وجهه في كل حين. ولكن الكنيسة، في تربيتها ايانا، جعلت لنا موسما ملحا يبدأ بأحد الفريسي والعشار، ويحتدم الموسم في الصيام، ويزيد احتداما في الأسبوع العظيم. كل مرحلة إيقاع جديد، فتنتقل بنا مواسمنا من ايقاع الى ايقاع كي لا نسترخي.

          ويبدو نداء التوبة في صلاة السحر من هذا الأحد حتى نهاية الصوم بهذه الترنيمة: “افتَحْ لي ابواب التوبة يا واهب الحياة”. في هذا التدرج رأت الكنيسة ان خير ما تستهل به الحديث عن التوبة هو ان تتكلم على التواضع الذي هو شرطُ اي تغيير في النفس، فقرأت علينا مَثَل الفريسي والعشار من إنجيل لوقا.

          من هم الفريسيون؟ هم مذهب او حركة ضمن الديانة اليهودية تؤمن بوجود الأرواح وقيامة الجسد والثواب والعقاب، وغيرها لم يكن يؤمن بذلك. وكانوا يدّعون ان هناك تقليدا جاء من موسى غير الكتاب المقدس. ما خلا هذه النقطة ما كان يسوع يختلف معهم في العقيدة، ولكن معظمهم سقط في الرياء والاعتزاز بالتقوى.

          اما العشارون فكانوا الذين يتعهدون جمع الضرائب، وبالمناسبة يستغلّون الشعب فيستوفون اكثر مما طُلب منهم.

          الفريسي في المثل يعتبر نفسه طاهرا (ليس كالفاسقين والظالمين) ولا مثل العشار الواقف عن بعد في الهيكل. واقع الرجل في خطيئة العُجب وادعاء الفضيلة. غالبا انه كان على الفضائل التي ينسبها الى نفسه، ولكنه يفاخر بأنه ليس كهذا الجابي الذي يختلس اموال الناس. ويضيف انه يصوم في الأسبوع مرتين، وهذه من النوافل (غير المطلوبة) التي اضافها الفريسيون على الشريعة، ويعشّر كل ما هو له (في حين ان الشريعة لم تطلب تعشير الأعشاب كالشبث والكمون).

          العشار كان مؤمنا انه خاطئ. دخل في حركة التوبة التي بداءتها الاعتراف بالذنب. اما الفريسي فيشهد عن نفسه بطهره وفي هذا كان مترفعًا. لكنه أبطل كل هذا الكمال لكونه تكبر اذ نسب فضيلته الى نفسه ورأى نفسه اعظم من الخاطئ. لهذا صدع يسوع البشرية بقوله: “كل من رفع نفسه اتضع، ومن وضع نفسه ارتفع”. انت امام الله ايا كنت لست بشيء، وانت امام الإخوة لست بشيء اذ يجب ان تعتبرهم جميعا اعظم منك.

          في رؤية فراغنا، نرجو الله ان يملأ فراغنا. كل شيء نعمة ويجب ان ننسب كل خير فينا الى النعمة. كل نعمة من الله تعبر بنا الى الغير ونحن لسنا اصحاب العطاء الإلهي الذي يمر بنا. الله يوزعه بنا ولسنا مالكيه. لذلك لا يستطيع الإنسان ان يفتخر بما ورثه وبما جاز به الى الناس. لذلك قال الرسول: “من افتخر فليفتخر بالرب”.

          العشار الخاطئ صار عظيما لكونه أقر بمعصيته. ومنذ ذلك الحين صار دعاؤه اساسا للدعاء المعروف عندنا باسم دعاء او صلاة يسوع: “يا يسوع المسيح، ابن الله ارحمني انا الخاطئ”. هذا الدعاء مرتكز من مرتكزات الروحانية الارثوذكسية. هي صلاة الاتحاد المثلى. هنا يبدأ درب الإمساك والخشوع وانكسار القلب الى ان يُدخلنا الرب مبرات الصوم المبارك على رجاء نور القيامة.

Continue reading
2003, مقالات, نشرة رعيتي

الكنعانية/ الأحد 9 شباط 2003 / العدد 6

انجيل الكنعانية يؤذن باقتراب الصوم، وبصورة ادق يهيئنا الى انجيل الفريسي والعشار وهو بدء كتاب التريودي الذي يحتوي على الأسابيع الثلاثة السابقة للصيام وعلى كل أسابيعه.

          توجَّه السيد من الجليل الى نواحي او ضواحي صور وصيدا بعد علاقة متأزمة مع هيرودس والفريسيين. فترة قصيرة قضاها في ارض وثنية، في لبنان الحالي: هل أراد ان يتصل بالوثنيين؟ يلتقي المرأة التي يسميها مرقس وثنية من أصل سوري كنعاني. لا نستطيع ان نعرف اين كان هذا اللقاء، أفي جنوب لبنان، ام في شمالي فلسطين. النص يقول ان المرأة خرجت. المرأة كانت غير جاهلة للديانة اليهودية اذ تُسمي المسيح ابن داود. في هذا الفصل، التلاميذ يرافقون السيد. سمعوا انها تستغيث وتقول ان لها ابنة استولى عليها الشيطان فجُنّت.

          يبدو انها صرخت كثيرا لإيمانها بالمعلّم. تضجر التلاميذ من هذا الصراخ. لا يبدو انهم وصلوا الى حنان يسوع. اجاب: “لم أُرسَل الا الى الخراف الضالة من بيت اسرائيل”. هذا الجواب لا يعني ان يسوع الناصري حصر رسالته في الشعب العبري بدليل انه يختم انجيل متى الذي يذكر الحادثة هكذا: “اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم” (28: 19). جواب يسوع يعني انه في مرحلة وجوده في البشرة (هنا على الأرض) يعنى باليهود، لأن الرسالة تتم فيهم لتختم بدمه الذي سيهرقونه هم. واما بعد صعوده الى السماء فالروح القدس الذي سيرسله هو يعطي النفحة والقدرة للتلاميذ فينتشر الإنجيل بهم.

          عند هذا الصدّ الرهيب “أتت وسجدت له قائلة أغتني يا رب”. عند ذاك يواجهها بأقسى ما يمكن من كلام: “ليس حسنا ان يؤخذ خبز البنين ويُلقى للكلاب”. كان يمكن ان تعتبر هذا الجواب جافا حتى الشتيمة. أن يسمى الوثنيون كلابا كان امرا شائعا على افواه الربانيين (الحاخامين). لقد نعتَ العهد القديم بعض المخالفين بالكلاب. في تصوري ان يسوع اراد ان يشد هذه المرأة الى التواضع الكبير وان يجعلها بلومه للوثنية (لا لها شخصيا) كاملة الثقة به. لذلك قالت: “نعم يا رب فإن الكلاب ايضا تأكل من الفتات الذي يسقط من موائد أربابها”. اظهرت كامل اللطف وكامل القبول لشخصه.

          لذلك غيّر يسوع برنامجه الذي لم يكن شاملا الوثنيين. يسوع هو الذي رضخ لإيمانها كما وضّح لمريم في عرس قانا الجليل بعد ان رفض تحويل الماء الى خمر.

          “عظيم إيمانكِ. فليكن لكِ كما اردتِ”. الإيمان ممكـن خارج اسرائيل. الإيمان، لا شريعة موسى، هو الذي يبررنا ويقيمنا في عهد جديد مع الله. والإيمان هنا ايمان بشخص يسوع وفاعليته. لذلك انهى متى المقطع بقوله: “فشُفيت ابنتها من تلك الساعة”. كلمة يسوع تنهي المرض وتنهي الموت. فاليهود والأمم الذين كانوا غرباء بعضهم عن بعض متحدون الآن بقوة هذه الكلمة وجمالها.

Continue reading
2003, مقالات, نشرة رعيتي

الاستنساخ دينيا/ الأحد 2 شباط 2003 / العدد 5

لو فرضنا ان الاستنساخ البشري تم، وهو لم يتم حتى الآن، كيف نحكم عليه بالفكر الإلهي، اذ الله يحكم في كل شيء ولا يحكمه احد؟ قبل كل شيء نقول أن ليس كل إنجاز تكنولوجي مباحا. مثال على ذلك ان العلم قال بفك الذرة ولكنه لم يقل باصطناع القنبلة الذرية التي دمّرت هيروشيما. على الإنسان ان يمتنع عن إبادة البشرية. الأخلاق تشرف على تَقدّم العلم.

ماذا يقول الله الذي علّمنا الأخلاق في ما يتعلق بإنجاب طفل، وتلك هي غاية ما سمي بالاستنساخ التناسلي او التكاثري الذي يتم بجمع بويضة إلى خلية انتزعت منها النواة؟ الله يقول: انا جعلت لكم طريقة لتتكاثروا وهي طريقة التقاء الرجل والمرأة، اذ يقول الرب في سفر التكوين: «ذكرا وأنثى خلقهم»، وهذا بعد ان قال: «خلق الانسان على صورته ومثاله». المعنى اذًا ان الانسان ذكر وانثى مجتمعين او ان الرجل والمرأة يتكاملان في حياة مشتركة هي الزواج الذي ثمرته الاولاد ما خلا حالات العقم. هذه الحياة المشتركة تأتي من حب او ينشأ فيها الحب الذي صار اساسا لميثاق او عهد بين الرجل والمرأة لتغذية هذا الحب واختبار التعاون واقتبال الاولاد ونمو العائلة.

وفي المسيحية هذا الزواج يباركه الله ويكون حاضرا فيه وينعشه. وهذا الحضور الإلهي الجامع للذكر والأنثى نسمّيه سرا لأنه يعبّر عن مشيئة إلهية تجمع الفريقين. فأن يظهر طفل من امرأة او من رجل بلا تجانس بينهما، بلا التقاء كامل، يكون امرا مخالفا للمشيئة الإلهية. لماذا هذا البديل عن شيء موجود وطيّب على قلوب المتزوجين وهو مصدر فرح لهم ويقرّب بينهم ويعطيهم الحافز على التربية والاجتهاد في العمل من اجل العائلة؟ الزواج كما نعرفه -مذ كان الإنسان- مشروع إنساني كبير وارتبطت به الحضارة وجاء منه قديسون، في حين اننا مع الاستنساخ في المجهول الكامل. لا نعرف اذا كان سيطلع لنا انسان سويّ جسدا وعقلا. النعجة «دولي» أتت خلاياها كخلايا امها اي عمرها 7 سنوات. والخطر ان يتكرر هذا في الاستنساخ البشري.

الأمر الرهيب الآخر -اذا تذوق الناس هذا الأسلوب- ان نفك الجنس عن الإنجاب اذ الجنس لن يكون ضروريا لإيلاد الاولاد. عند ذاك يتعاطى محبو الاستنساخ الجنس من اجل نفسه اي معزولا عن ثماره المرجوة. وفي هذا دمار اخلاقي كبير.

إلى هذا عندنا ما يسمى الاستنساخ العلاجي اي ان تؤخذ خلية او مجموعة خلايا من جنين على أمل شفاء مريض. هذا ايضا اختبار غير ثابت النتائج. هنا السؤال الأخلاقي هو هل يجوز التلاعب بالجنين؟ هذا الاختبار يعني قتل الجنين.

هذا يعيدنا الى موضوع الإجهاض. في كنيستنا الإجهاض محرَّم كليا لأنه قتل. ذلك ان الجنين انسان يتهيأ للظهور، وبعد مرحلة معروفة هو كامل الأعضاء. ونحن لا نعتقد ان الروح تهبط عليه بعد نموّ معيّن، ولكنها قائمة فيه منذ التقاء ما يعطيه الرجل وما تعطيه المرأة.

فالاستنساخ العلاجي جريمة واضحة مثل الاستنساخ التكاثري. كلاهما ضد النظام الذي وضعه الخالق لتكوين البشر. الحياة لها قدسية فلا تباد بالإجهاض ولا يجوز الإتيان بها الا في شراكة المرأة والرجل اي نتيجة المحبة.

Continue reading
2003, مقالات, نشرة رعيتي

رجاء الوحدة المسيحية/ الأحد 26 كانون الثاني 2003/ العدد4

انتهى في الـ 25 من هذا الشهر اسبوع الصلاة من اجل الوحدة المسيحية. وقد قامت، هنا وهناك، خدم مختلفة على رجاء هذه الوحدة. ولعل بعضا تعبوا من الحواجز القائمة بين الكنائس وكأنها ابدية.

          غير ان ما يميز هذا الأسبوع كما اراده مؤسسوه دعوتهم ان يصلي المؤمنون للوحدة كما الله ارادها اي انهم لم يقدموا صيغة ادارية محددة للعالم المسيحي اذا اجتمع. ومن الواضح ان موضوع الصيغة الإدارية هو الشائك بالدرجة الاولى اذ كل من الكنائس الكبرى يقترح صيغته صورة عن الوحدة. الكثلكة لا ترى وحدة بلا رئاسة البابا العالمية وعصمته. الارثوذكسية لا تفهم الوحدة الا على اساس استقلال البطريركيات في وحدة عقيدة وأسرار.

          طبعا ليس هذا الموضوع الوحيد. هناك فروق اخرى لأن الغرب حدد عقائد في الألفية الثانية التي تلت الانشقاق ولم يجتمع الشرق ليتدارسها ومنها العقيدة المتعلقة بالمقام البابوي. فمن بعد المجمع الفاتيكاني الاول المنعقد السنة الـ 187. ما كان مجرد ممارسة بابوية اي بسط سلطة عالمية للأسقف الروماني على العالم الكاثوليكي أضحى عقيدة ملزمة للمؤمن. فحدث شرخ.

          السؤال الذي يطرح نفسه هو هل نستطيع ان نجد كلاما جديدا يكون فيه لأسقف روما مقامه الشرعي وتبقى فيه لكنائس الشرق وربما لغيرها ذاتية وجود تشعرها بأنها تنسق مع روما ولكنها تبقى أمينة لما استلمته من تراث الرسل والآباء؟

          اذا اردنا وحدة واقعية نحياها في الوحدة والتنوع الشرعي لا بد من ان نلاحظ اننا لا نستطيع ان نذيب الكنيستين في قالب واحد فهناك مسيحية غربية ومسيحية شرقية ولكل منهما خصوصيات. ربما تعلمنا من بقاء الكنائس على معالمها خلال الف سنة ان هناك هامشا كبيرا من الفروق لا مهرب منه. فالغرب لن يعمد بالتغطيش مثلنا ( وفي رأيي هذا هام) ولن يناول بالخبز الخمير (وعندي ان هذا امر هام). هذان مجرد رمزين لوجود ذهنيتين مختلفتين في المسيحية الواحدة.

          هناك ضرورة لنتمسك بالأشياء الضرورية كليا ونهمل الأشياء الأخرى الى حرية الكنيسة الأخرى. ما هو الضروري جدا وما هو الأقل ضرورة؟ هذا امر متروك للمناقشات والتفاوض بين الكنائس.

          مع هذا يجب ان نعلم ان هناك حواجز لا تأتي من الفكر اللاهوتي ولكنها تأتي من القلوب المتنافرة. الارثوذكس يهيمن عليهم في بعض بلدانهم (مثل روسيا واوكرانيا) ان للكثلكة مطامع في البلدان الارثوذكسية. هو نوع من عقدة الصليبية التي يرى الارثوذكسي ان الغرب لا يزال يمارسها عليه. الى جانب ذلك عداوات قومية تحتاج إزالتها الى بعض الوقت. مثل عليها العداوة القائمة بين الكروات والصرب.

          نحن في هذه المنطقة تحررنا كثيرا من هذا ونعيش اجواء ثقة. ولكنا نحتاج الى توعية كبيرة ليفهم كل منا حقيقة كنيسة الآخر. غير ان ما نلحظه في كل الاوساط ان الماروني او الكاثوليكي يسر بالنهضة الروحية الصائرة عندنا وان الارثوذكسي يبتهج مثلا للإصلاح الطقسي الذي تم عند الموارنة. والكل يفرح بالانتاج اللاهوتي والروحي الذي يظهر منذ عدة سنوات عند جميع المسيحيين.

          ما من شك اننا كلما قوينا بالمسيح كل منا في عشيرته نقوى على الخوف القديم او الغطرسة القديمة ونضم الآخر الى قلوبنا. وهذا من شأنه ان ييسر التقارب الفكري عند الفاهمين الى ان يوصلنا الرب الى يوم حنانه في الوحدة الكاملة.

Continue reading
2003, مقالات, نشرة رعيتي

ديانة الاستنساخ/ الأحد 19 كانون الثاني 2003 / العدد 3

ثلاثة اشخاص يعملون على الاستنساخ البشري منهم بريجيت بواسليه الفرنسية العضو في دين جديد هو دين الرائيليين الذي اسسه فرنسي سمى نفسه رائيل اي نور الله. زعم انه التقى كائنا بشريا جاء من خارج الأرض. وهذا كشف لرائيل ان البشر صُنِعوا خارج الأرض وأُرسلوا اليها من ضمن خمسة وعشرين الف سنة، وسمى هؤلاء إلوهيم وهي تعني الله في التوراة.

يجمع الرجل تبرعات لبناء سفارة قرب القدس، واذا لم تسمح له دولة اسرائيل بذلك يقيمها في الأراضي الفلسطينية. يقول عن نفسه انه «خاتمة الأنبياء» وأخ غير شقيق ليسوع. ولكنه اضاف في برنامج للمؤسسة اللبنانية للإرسال يوم الأحد في 5 كانون الثاني انه يؤمن ايضا بمحمد.

تَبيّن من استقصاء الصحافة الأجنبية ان الرجل ثمرة علاقة غير شرعية وامرأة تدعى ماري. تقول الصحافة الاجنبية انه ملحد. ولكن عنده طقوس احدها شبيه بالمعمودية.

رائيل وبواسليه التي انتمت الى الفرقة يقولان ان الاستنساخ مفتاح الحياة الأبدية (بنقل الدماغ إلى كائن آخر). طبعا مفهوم هذا الدين انها حياة دائمة في تناسخ الأجساد بعضها عن بعض علما ان الدماغ الآخر يتأثر بالبيئة الجديدة والتربية وان المطابقة الكاملة لا يمكن ان تصح في الكائنات الحية المتقلبة حكما.

يصرح دعاة هذا الدين انهم يجتهدون في خلق كائن حي اصطناعيا، 100% في المختبر.

ماذا جرى فعلا عندما اعلنت بواسليه ان الطفلة «حواء» ولدت في 26 كانون الاول الماضي؟ هل ولدت حقا؟ اين هي؟ العملية التي قيل انها تمت أنّ امرأة اميركية عاقرا انتُزع لها خلية من جلدها وبويضة منها، وبعد التقائهما بواسطة حركات كهربائية، وضع الجنين في حشا المرأة، وولدت الطفلة بعملية قيصرية. وسوف يتأكدون علميا من نسبة البنت إلى والدتها (لماذا لا نسميها اختها؟). ولكن تبين من آخر الأخبار ان شركة «كلون ايد» التي يملكها الرائيليون لن تُخضع الطفلة حواء لاختبار الحامض النووي D.N.A وذريعة ذلك الرفض خوف الأهل ان تُخطف منهما الطفلة.

اذا صدقت «الأسقف» بواسليه -كما تسمي نفسها- ستواجهنا اسئلة قانونية ودينية. وسوف اتكلم عن الجانب الديني الأسبوع القادم. ولكن هناك حملة من الرسميين في فرنسا وألمانيا والمجموعة الاوربية وعدة بلدان على هذه التقنية. الرئيس شيراك اعتبر هذه العملية جرما، وينتظر الناس تشريعات في كل مكان ضد الاستنساخ البشري.

في البرنامج التلفيزيوني الذي ذكرتُ وكنتُ فيه مع رائيل وبواسليه (هما تكلما من كندا)، وذكرتُ ان الانسان ذكر وانثى، ردّ عليّ رائيل ان ما عملاه موجود، كانت حجتي عليه ليس كل موجود مباحا. فاذا كان البحث العلمي امرا جيدا، فلا يعني ذلك أن إنتاج كل شيء مباح. ثم عَلّقتُ ان القنبلة الذرية موجودة ولكن استعمالها هو ضد الإنسانية.

هذه الديانة الجديدة التي يقال انها تَعدّ حوالى خمسين الفًا في العالم قد تندثر ولن يوجد كثيرون ليعتقدوا اننا جئنا من خارج هذه الأرض. غير ان الاستنساخ البشري امر خطير جدا بل هو الدمار عينه للإنسانية كما نعرفها.

Continue reading