اقتبست الكنيسة من رسالة فيليبي ما فيه فرح وما يتفرع عن الفرح يوم ندخل بالشعانين في انكشاف هو الخلاص. فإذا قال الرسول: «افرحوا في الرب كلّ حين»، ينفي وطأة كل حزن علينا اذا ذكرنا المخلّص. وهذا يقود الى القول ان ليس من محل للحزن مهما طرأ علينا من أهوال.
«وليَظهَر حِلْمُكم لجميع الناس» فالمطلوب هو الصبر عليهم والمغفرة وانفتاح القلب لكل واحد.
ثم يدعو الى أن نرفع طلباتنا الى الله بالصلاة، ولكن يزيد على الطلبات الشكر اذا لبّى الله طلباتنا. وعندئذ ينزل علينا سلام الله «الذي يفوق كل عقل». والسلام الذي يشير اليه بولس هو ثمرة المصالحة مع الرب وليس مجرد هدوء أعصاب. ويوضح ان طبيعته نعمة لأنه يُنشئ البصائر في يسوع المسيح الذي فيه نرى الصالحات وما نرثه من الرب في الملكوت الآتي وما نراه عند الأتقياء في هذا الدهر.
وبعد هذا يشير بولس الى فضائل كثيرة تفيض من القلب التائب: «الحق» اولا الذي يحتوي كل شيء، و«العفاف» الذي نسعى اليه بجدّة في الأسبوع العظيم الذي نفتتح، ثم «العدل» بين الناس ولا سيّما المتخاصمين وألا نتحيّز الى أقربائنا أو أصدقائنا. والى العفاف يزيد «الطهارة» التي هي نقاوة القلب التي تؤهّلنا الى رؤية الرب كما قال السيّد في التطويبات.
«حُسْن الصيت» الذي يذكره ثمرة للسلوك الحَسَن. وكذلك يحضّ بولس على «مدح» الأتقياء في غيابهم لندعو الناس الى التشبّه بهم. «افتكروا في هذا» يقول، ولا تفتكروا في أي شيء سيّء لئلا تضيّعوا أيّة فرصة للفضيلة. انبذوا الكلام البطّال اي الثرثرة والنميمة التي تقتل النفس.
أخيرًا يختم بدعوته المؤمنين في فيليبي ان يتعلّموا منه وأن يتمسّكوا بما تسلّموه وسمعوه منه وما رأوه فيه، في تصرّفه. فالمسيحيّة تؤخذ ممن سبقك في الإيمان والجهاد والمحبة والعدل والطهارة وفي عمل الحق. المسيحيّة تنتقل من جيل الصالحين الذين كافحوا الشرّ قبلك ورأيت مجد الله عليهم. لا تقل فقط قولهم ولكن اعمل ما عمِلوا.
ليست المسيحيّة فقط كتبًا تُقرأ ولكنّها سلوكيّات تنتقل من واحد الى آخر. فويل لمن تأتي عن يده العثرات، وطوبى لمن عمِل الصالحات لأنه ليس يتبرّر وحده أمام الله ولكنه ينقل البِرّ للآخرين. فهناك تراث معرفتنا للإيمان والى جانبه تراث القداسة. فقد يعرف بعض الناس أشياء ولكنهم لا ينقلون النور.
ليست المعرفة كلّ شيء ولكن كل شيء أن تقترن بالطهارة فهذه تفعيل لمعرفة المسيح وما قاله. هكذا أنت تدخل الى أورشليم وتعيش معه الأحداث التي عاشها وتموت معه وتُدفَن معه وتقوم معه. وهذه عمليّة دائمة نسعى كل يوم الى تحقيقها كي لا يبقى في قلبك منزلة لغير المسيح.
