نصل إلى الكنيسة في بداءة الخدمة الإلهيـة. في الكنيسة الأولى كانت الجماعة تصل كلها قبل الكاهن ويدخل هو حاملا الإنجيل ويقول: «الحكمة فلنستقم»، أي ما أَحمله بيدي هو الحكمة فقفوا لتستقبلوها. الكلام الإلهي الذي نقوله أو نرتله أو نمثله مع الحركة هو مائدة، والمدعوون يأتون إلى مائدة الصَّديق في وقت معين.

وإذا كانت الدعوة هي إلى القداس الإلهي فهو حركة واحدة لها بدء ونهاية. وكل ما في القداس طعام متعدد الوجوه من الطلبات والترتيلات وقراءتَي العهد الجديد حتى كلام التقديس والمناولة والختم. وكل مراحل الخدمة متداخلة. فعند الإنجيل مثلا يطهرك الكلام الإلهي وتتوب لتتمكن من ان تتناول باستحقاق، فيكون مخالفا لتسلسل المراحل ان تتقدم توًّا إلى القرابين المقدسة ولم تتهيأ بما سبق.

وإذا أردت ان تعيش الأحد عيشا كاملا تأتي منذ صلاة السَحَر لتدخل في جو القيامة. والقيامة تنبسط في أذنيك مليئة المعاني. ولكن هذا حديث آخر.

وإذا دُعيتَ إلى إكليل فأنت أصلا ذاهب لتطلب من اجل العروسين لا لتهنئتهما فقط عند الأخير. والتهنئة لها مكان آخر. ما أقبحه منظرا ان نرى المؤمنين يتوافدون خلال ساعة كاملة يتم فيها القداس. في هذه الأبرشية وقت ابتداء الخدمة صباح الأحد هو العاشرة أو قبلها بقليل. لماذا التباطؤ؟ ماذا كنت تفعل قبل هذا؟ إذا كانت القصة قصة فطور، فهذا غير وارد إذ أنت مقبل إلى المناولة الإلهية. وإذا كان البطء نتيجة سهر الليل، فهذا يعني انك محب للسهر أكثر من حبك للقداس. ان تباطؤ أي شخص من عائلتك لا يعذرك. علّم ذويك الانضباط بالوقت لأن ذلك في كل المناسبات جزء من التهذيب وفي موضوع صلاتك جزء من التقوى.

الإنسان الملتهب بمحبة الله لا يفوّت كلمة من كلماته. قد تفوتك كلمة إنقاذ للوضع الذي تتألم منه. قد تجد من بعض الكلمات جوابا عن تساؤلات كانت لك مقلقة. أرجو الا تنسى أيضا انك لست وحدك في الوجود وان القداس صباح الأحد وفي الأعياد هو المطرح الذي تلتقي فيه الجماعة أمام وجه الله. أنت تتكوّن من شيئين: ان يراك الرب على مائدته، وان يراك الإخوة سندا لهم فينظر إليكم المسيح على انكم جسده أي امتداده المنظور. أما أن تذهب متى يحلو لمزاجك، فهذا يعني انك لا تريد ان تكيّف عقلك بالمسيح وانك تقابله متى أنت رغبت في حين انه يريد هو ان يستقبلك في كل ذبيحة وفي كل موسم.

اما الاحتجاج بأن ظروفك لم تسمح لك فأمر مردود. لأن ظروفك دائما تسمح لك بأن تستقبل صديقا تحبه. وان كنت في المهاجر وتوفي عزيز هنا فتترك كل شيء لحضور مأتم. أنا اعرف بلادًا يقطع فيها المؤمنون ساعة وساعتين بالسيارة ليصلوا إلى اقرب كنيسة من كنائسنا. وأنت تترك كنيسة أرثوذكسية لا تبعد عنك أكثر من ربع ساعة لتذهب إلى كنيسة أخرى لأنها قائمة في شارعك. وعذرك في هذا ان المذاهب المسيحية واحدة.

ان موضوع الوقت ودقة الوقت موضوع أساسي في تربيتنا وجزء أساسي من انتمائنا الروحي. إذا انضبطت بالوقت تثبت انك إنسان جدّي.