جاء الفصح كشفًا لقوة المسيح ولكنه جاء ايضا لبث هذه القوة فينا، لجعلنا قياميين نحيا بنفحات السيد، واذا كنا غير منتصرين بعد على الموت الجسدي وعلى المرض فعلى الأقل نحن منتصرون على الخطيئة او قادرون بالفصح ان ننتعش ونعود الى وجه يسوع الذي يطرد كل مشهد خبيث من امامنا وكل إغراء ساحر او يقيمنا من نشوة الإغراء. فالأحد الجديد هو الأحد المجدد ايانا. ولذلك تقرأ الكنيسة من قداس الفصح انجيل يوحنا حتى نهايته وهو المتركز بنوع خاص على ألوهية السيد وعلى قوى التجديد التي يمدنا بها، على ذكر خبز الحياة وعلى إعلان السيد نفسه “الطريق والحق والحياة”.

         كذلك تقرأ الكنيسة في الرسائل اعمال الرسل الذي هو كتاب عن الروح القدس وآثاره في كنائس عن طريق البشارة، والبشارة تجديد للشعوب باقتبالها كلمة الله والمعمودية. وتكرار “المسيح قام” اربعين يوما حتى الصعود شهادة على ان المسيحي يحيا بمسيحه او انه يريد ذلك.

         فكما ان السيد قام وأراد ان يحتفظ بأثر المسامير في يديه وأثر طعنة جنبه بالحربة، يبدو الانسان المتجدد بالمسيح غير مكتمل او غير منزه عن كل الشهوات ما خلا قلة من الكبار. غير ان الحركة التي تسيّره هي حركة الفصح. انه ناهض اساسا ونهضوي مع انه يتعب من الخطيئة. لا تزول الخطيئة آليا بمجرد قيامنا بالأعياد ولا حتى اذا اعترفنا بخطايانا لدى الكاهن. هناك شروش تبقى او ميول تعود او لا تكون التوبة عميقة. ولذلك كان لا بد من العودة باستمرار، بجهاد كبير مضنٍ الى وجه يسوع الحي.

         نحن نحيا على الرجاء. المسيح يفتتح الحياة الأبدية فينا بالإيمان والأسرار، غير ان الحياة الأبدية لا تكتمل الا بالقيامة العامة. ولذلك لا معنى لقول كل الحركات المعمدانية بما فيها من يسمون انفسهم المتجددين انهم خلصوا. الخلاص يعني ان المسيح هو المخلص وان اساس الخلاص موضوع وانت تبني على الأساس الموضوع. ولكن هناك بناء. عندما يقول بولس: “تمموا خلاصكم بخوف ورعدة” انما يتوقع ان يكون للمؤمن دور وهو ان يستلم هذا الخلاص كما تستلم انت طعاما على مائدة وانت لم تأتِ بالطعام من عندك. هناك عمل دشنه يسوع على الصليب ووزعه على التلاميذ والمجتمعين معهم بالروح القدس ولا يزال يوزعه بالكلمة والأسرار، والا فما معنى الكلمة والأسرار؟

         انت تقرأ الكلمة فتصير فيك ومنك واياك، اي لك معها مشاركة ولا تتغنى فقط بها. الكلمة موجودة فيك لترافقك من الحضور الاول للسيد حتى الحضور الثاني.

         نظام وجود الكلمة وامتدادها الى الخدم الإلهية يعني اننا مخلصون على الرجاء وان فصحنا هو امنية. فمع انك تقيم العيد كل سنة وتجدده كل احد، ليس لك في الحقيقة الا الفصح الأخير اعني تمتعك بظفر المخلص وحياته في الملكوت السماوي.

         عندما يقول الرسول: “اننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته” يريد اننا بالمعمودية نسير الى موته والى انتصاره. ولكن هذه مسيرة تبدأ ولا تنتهي بمجرد نزولنا الى الماء وخروجنا منه. كل شيء في المسيحية حركة لأن المسيح حركة بالروح القدس. وفي الملكوت ننتقل “من مجد الى مجد” فيبدو لنا الله اجمل واجمل.