يعلم المؤمنون أن المطران رأس الأبرشية والأبرشية هي الكنيسة المحلية وفيها كل صفات الكنيسة الجامعة. هي مقدسة ورسولية. هي ليست مجزأة. هذه الكنيسة الواحدة برئاسة المطران موجودة كليا في كل رعية من رعايانا، والأبرشية تحل وتربط في كل مكان. المطران يقرر في كل مكان. ولكونه أبًا يقرر بمحبة وبما ينفع الرعية المحلية وبالمشاورة مع الكاهن ومجلس الرعية لأن المحبة تربطنا ومن أحب لا يستبدّ.

نحن خطونا معا خطوات عظيمة حتى لا تنفرد رعية بقرارها، وما من شك أن روح الرب منتشرة في كل مكان ولكن لم نبلغ الكمال حتى الآن اي معرفة أن الكاهن او مجلسه في تشاور دائم مع رئيس الكهنة لتتم كل أعمالنا بلياقة وترتيب كما يريد الرسول.

وهذا يعني أنه لا بد من طلب البركة من المطران لكل عمل. فإذا بدأنا بالحجر فكل عمل جديد فيه مثل الترميم او تغيير مبنى الكنيسة او تشييد بيت او رسم جدران الكنيسة يتطلب إذنا واضحا من الرئاسة الروحية. فهل من المعقول أن يزور الأسقف رعية ويرى أشياء جديدة لم يسمع بها؟

الوجود القانونيّ والمؤسس لاهوتيا هو للأبرشية ككل وهذه لها رئيس. هذا هو موقف الكنيسة الأرثوذكسية. نحن واحد، وهذه الوحدة تقوم على التشاور والتفاهم وعلى البركة الإلهية التي ينقلها الى المؤمنين مَن تسلّم القيادة الروحية بينهم. المؤكد أن بعضا من إخواننا مصابون بمرض الانعزالية وبمرض الشعور انهم أحرار في كنيسة القرية وكلامهم أن آباءهم أسسوا وأورثوا المؤمنين ما أوقفوه. حسب الإنجيل، المعطي يعطي مجانًا ولا يطلب شيئا لنفسه او لأولاده وأحفاده. إنها نعمة له من ربّه أنه قدّم ما قدّم. إنها بركة له واذا جاز له شيء فهو شكرنا له. غير أن هذا لا يعطيه ولا لعائلته سلطة على الكنيسة.

الكنيسة المحليّة قائمة بجهود الجميع. وأعضاؤها يتشاورون على رجاء العمل الدائم. غير ان الرئيس الروحي هو الذي يأمر بالعمل. نسمع أحيانا مثل هذا الكلام: «الأوقاف ملكنا. نعمل في الضيعة ما نشاء». بالحقيقة حسب النظام المدنيّ أن الأوقاف هي ملك الطائفة جميعا، والمتولّي الأوقاف بنظر الدولة والقضاء هو رئيس الكنيسة.

اما في الرؤية الروحية فالوقف لله وليس مُلكا لأحد. الكنيسة كلها اي كنيسة الأبرشية الممثلة برئيس الكنيسة هي التي تُحرّك الأوقاف.

الى هذا هناك أُمور فنيّة لها أربابها وليس كل شخص عالما بها. لذلك تحتاط المطرانية بأهل الخبرة لمنفعة الجميع. اذا كنا إخوة او أبناء لا يكون المطران معزولا عن الرأي.