عضوية مجلس الرعية ليست تشريفا لأحد. انها تكليف للعمل. لذلك لا ينبغي ان يتمسك احد بهذه العضوية. انها تمنح لمن نرى فيه أهلية، وقد نخطئ الاختيار. ولا يجوز ان يبقى احد مدة طويلة في المجلس ليتاح للآخرين الخدمة ويتمرن عليها العدد الأكبر من المؤمنين الأكفياء. فإذا انقضت ولاية المجلس ولم يجدد لأحد الأعضاء فهذا ليس نكرانا لفضائله، والتغيير ليس فيه ما يحزن. انه فرصة للآخرين. ان تأليف المجلس لا ينبغي ان يحدث أية خضة في الرعية. ولا ينبغي ان يشكل الأمر وجع رأس للمطران. أي احتجاج في هذا الموضوع متعب جدا لنا.
ثم صار علينا ان نفهم اننا جميعا خدام «ليكون الفضل لله لا منا» كما يقول بولس الرسول. يتبع هذا ان الوكيل ليس رئيسا للكاهن أو رئيسا لغيره من الأعضاء. ولا أحب ان اسمع على لسان احد: أنا بنيت، وأنا أعطي الكاهن راتبه. فلا مِنَّة لأحد على أحد ولاسيما أن أحدا لا ينفق من جيبه شيئا. وما وُلّي مجلس على كل الرعية، فهناك نشاطات مستقلة عنه ولاسيما عمل الشبيبة. وعلى المجلس ان يضع بتصرف شبابنا القاعات القائمة، وليس على احد ان يتبع مزاج هذا الوكيل أو ذاك. المجلس يحتضن كل نشاط يباركه المطران أو الكاهن.
ثم لا تقتصر مسؤولية المجلس على البناء أو الترميم. مسؤوليته الأولى في موضوع المال تأمين راتب الكاهن. هذا نريده معززا بحيث لا يشكو العوز. المجلس لا يقرر وحده في هذا الشأن إذ يفرض عليه القانون وضع موازنة توافق عليها المطرانية. المجلس يقترح على رئيس الكهنة معاش الكاهن. المطران يقرره. ذلك ان المجلس لا يملك الوقف ولا احد يملكه. الله وحده هو المالك. أنا أنزعج جدا من قول البعض: هذا ما وقفه أجدادنا. عندما وقف جدك الوقف يكون قد تخلى عنه، وأنت لست وريث جدك في الإدارة.
بعد تأمين حاجة الكاهن يأتي الفقراء أحباء يسوع والمدللون عنده. فمن دلّله المسيح يكون مدللا عند أعضاء المجلس. أنا استقبل فقراء كثيرين من هذه القرية وتلك. هذه مسؤولية القرية وليست مسؤولية المطرانية ولاسيما ان 90% من القرى أو أكثر لا تساهم بنفقات الأبرشية. وفي بعض الرعايا بحبوحة، ومع ذلك هي تهمل فقراءها. هم سادتنا كما قال القديس يوحنا الرحيم. لا تكدسوا أموالكم في المصارف. هذا ضد الإنجيل. ان السيد يريد ان تنفقوا أموالكم على المحتاجين لكي يشعروا بأن الكنيسة أمهم. لو كنا نعنى بالفقراء عناية حقيقية لما بقيت كنائسنا شاغرة يوم الأحد. المحتاج يحس انه على هامش الطائفة.
والعذر الذي لا أَقبله ان يقال للفقير: عندنا مشروع بناء يجب ان يكتمل. سؤالي إليكم: كيف يعيش هذا قبل ان ينتهي مشروعكم؟ البناء يستغرق سنين. في هذه الأثناء هذا يجب ان يأكل وان يعلّم أولاده. أولادنا أهم من كل كنائسكم. الكنيسة هي بشر لا حجر. وعوضا عن ان تفتخروا بمعابد جميلة وكبيرة، افتخروا بحبكم بعضكم بعضا. إذًا أَنفقوا باستمرار على الفقراء، وإذا بقي شيء من المال تقومون بمشاريع البناء.
أرجو ان تقلعوا عن التفكير العتيق الذي ألفتموه و«ليكن فيكم الفكر الذي كان في المسيح يسوع». بهذا تخلصون وبهذا تشهدون انكم وكلاء صالحون.
نحن نحتاج إلى انتفاضة روحية تظهرون بها انكم تحبون كاهنكم وتحبون من كان ضعيفا ماليا. لا تُحزنوا روح الرب.
