متى واضع الإنجيل المرصوف أول بين الأربعة، كان عشّارًا اي جابيًا. فيما كان يسوع مجتازًا رآه فدعاه الى أن يتبعه فقام وتبعه. حيث كنت أنت في مهنتك او في خطيئتك او في برّك يدعوك المخلّص.
بعد هذا وفيما كان يسوع متكئًا في أحد بيوت أصدقائه في الجليل اذا بجباة كثيرين وخطأة -ولعلّ كلمة خطأة هنا نعت للعشّارين الذين كانوا معتَبرين سارقين لمال الدولة- جاؤوا واتكأوا مع يسوع. هذا يدلّ على أنّهم أحبّوه وعرفوا ان عنده كلمة الحياة. فلمّا نظر الفريسيون الذين كانوا يعتبرون أنفسهم أبرارًا هذا المشهد قالوا لتلاميذه: «لماذا معلّمكم يأكل مع العشّارين والخطأة». كان الفريسيّون لا يحبّون هذا الاختلاط.
«فلمّا سمع يسوع قال لا يحتاج الأصحّاء الى طبيب لكن ذوو الأسقام». والربّ جاء للضعفاء وللساقطين. كان يريد رحمتهم وان يُشفَوا من خطاياهم.
أنت تأتي خاطئًا، ضعيفًا الى يسوع وهو يرفع عنك الخطيئة. اذا لامسك يسوع بروحه تتطهّر. فاذا عرفت نفسك ساقطًا اذهب اليه ولا تتمسّك بخطيئتك لئلا تموت.
بعد هذا قال لهم الرب: «اذهبوا واعلموا ما هو اني اريد رحمة لا ذبيحة». ويعني بذلك ذبائح العهد القديم التي هي التيوس والعجول وتقديمها لله لا يفيد شيئا. ما يريده يسوع ان تكشف ضميرك لله وان تتوب فتنزل عليك رحمته.
العلاقة المباشرة مع الله التي انكشفت لنا في العهد الجديد تجعل الله مقيمًا في نفسك والله يطهّرها لأنه يلامسها فلا يبقى فيها أثر لغيره.
واخيرًا أنهى المعلّم كلامه لهؤلاء بقوله: «اني لم آتِ لأدعو صدّيقين بل خطأة الى التوبة». الصدّيق اذا استقرّ الله فيه فوجهه الى الله. والله يضيء وجهك مستنيرا بوجهه والروح القدس اذا حلّ عليك بتوبتك يجعلك روحا واحدا مع الله وتمحى خطاياك بالنور الذي يكون قد حلّ فيك.
غير أن التوبة عمليّة لا تنقطع اذ الخطيئة تغريك دائمًا. اذا التوبة أقامت فيك تضرب هي الغواية التي تهاجمك من حين الى آخر. ومَن أصبح بارا يعتاد على البرّ ولا يبقى شغوفًا بالمعاصي.
اما الذي ينسى توبته فتتحكّم به المعصية. وكما يصعب على الغارق في الخطيئة ان يعود الى ربّه كذلك يصعب على من تنقّى ان يسقط لأنه يردّ التجربة بدرع الله. ومن هنا ضرورة الجهاد المستمرّ خوفًا من السقوط. الحرب الروحيّة دائمة ضدّنا. لذلك طلب بولس أن نتسلّح بسلاح الله الكامل، والمنتصر يفرح بالنصر.
هذا نصر الله فيك. هذا دوام الله فيك. لا تجعل الشرّ يتآكلك. ردّه بحزم وعزم ولا تألفه بعد أن بتّ أليف يسوع.
