قبيل انقضاء الأربعينات، اجتمع الأب ألكسندر شميمان (الروسي) ونيكوس نيسيوتيس (اليوناني) وكاتب هذه الأسطر في أوروبا لإحساسنا بأن حركات الشباب الأرثوذكسي في العالم في حاجة إلى زيادة في التوحّد والتنسيق. أطلقنا الفكرة في لقاء أوسع في ضواحي جنيف. أسمينا الحركة هذه سِنْدِسموس, وتعني الرباط, آخذين التسمية من عبارة «رباط السلام» التي استعملها بولس في أفسس 4: 3.

تضم الآن 120 حركة شباب إلى جانب معاهد لاهوت منتشرة في خمسين بلدا. باركها رؤساء كنائسنا جميعا. أحيت الرابطة حركة التبشير في الشعوب الوثنية. دعمت الوحدة الأرثوذكسية. شجّعت مناولة المؤمنين. اهتمت بشؤون البيئة. تنعقد جمعيتها العامة كل أربع سنوات لانتخاب الهيئة الإدارية واختيار المواضيع التي تُقترح على الحركات لدرسها.

الجمعية العامة الأخيرة انعقدت بين الـ15 والـ25 من تموز الماضي في دير التجلّي, فالامو(فنلندة). جاء ما يقارب 250 مندوبا من شرقنا هذا وأوروبا وأميركا وأفريقيا إلى جانب موفدين من الكنائس الشرقية (غير الخلقيدونية) وتوزّعوا في حلقات تَدارست ما يُسمّى الدهرية أو العلمانية secularism, التقليد الكنسي والعادات, اللغة الطقسية, الحوار بين المسيحيين, الخدمة الاجتماعية, العلمانيين في الكنيسة, القِيَم الأخلاقية, معاهد اللاهوت, الأرثوذكسية والبيئة. كنا حوالى عشرة من الكرسي الانطاكي. انتُخب رئيس وأمين عام مع الهيئة المعاونة, وذهب فريق حاجًا إلى روسيا حيث دير فالامو القديم القائم على بحيرة لادوغا القريبة من بطرسبرج.

كان جو الدير رائعا وهو قائم على مساحة 300 هكتار من الأرض. يقصده حجاج كثيرون من كنيسة فنلندا الأرثوذكسية التي تعدّ حوالى ستين ألف فنلنديّ إلى جانب ما يناهز 150 ألفًا من الأجانب (يونانيين, بلغاريين, رومان…). كنيسة نشيطة جدا تتمتع بحكم ذاتيّ ضمن بطريركية القسطنطينية (أي توافق البطريركية المسكونية على انتخاب رئيس الأساقفة)، والمجمع المحلي ينتخب مطارنة الأبرشيات ويدير شؤون الكنيسة دون الرجوع إلى القسطنطينية. اللاهوت الأرثوذكسي يدرَّس في كلية مستقلة تابعة لجامعة الدولة. الكهنة مثقّفون جميعا. الخشوع واضح. النمط الطقوسي بالأداء والتلحين هو النمط الروسي لكون الأرثوذكس الفنلنديين كانوا جزءا من كنيسة موسكو قبل الثورة الروسية. حيوية كبيرة وليس من عقدة أَقلّوية (نحن هناك 1% من الشعب الفنلندي).

كان جميلا هذا الانصهار بين شبان من مختلف أنحاء العالم. استعملنا لغات عديدة بسبب القوميات العديدة. طبعا هناك وفود منفتحة, مرنة كالوفد الانطاكي, وتجلّت إزاءه نزعات محافظة حتى التشدد. ومع ذلك كانت الوحدة الأرثوذكسية واضحة.

أهمية الرابطة أنها أداة إحياء في الكنائس, تبسط فكرها في العالم الأرثوذكسي الواحد ضمن وحدات مناطقية. عندنا هنا وحدة جغرافية تضم الحركات الشبابية العربية الجامعة بين كراسي الإسكندرية وأنطاكية وأورشليم. ما نرجوه أن يقوى تأثير سندسموس في كنائسنا المختلفة، وأن تكون مسموعة لدى السلطات الروحية. لعل السنوات الأربع القادمة تزيد كراسينا جميعا نفحات من الروح الإلهي.