تقف العقلية الشعبية عند توما شاكا. ولكن حقيقة توما الكاملة انه آمن من بعد شك. والحقيقة الأعمق انه الشاهد الأقوى على ان الذي ظهر له وللتلاميذ المرة الثانية هو نفسه الذي صلبوه.اذ كان من الممكن لولا توما ان يقال ان هذا الذي تراءى لهم عشية الفصح كان شبحا. ولكن بعد ان قال يسوع لتوما “هاتِ اصبعك الى ههنا وعاين يديّ وهاتِ يدك وضعها في جنبي” لم يبق مجال للشك ان هذا الذي ظهر بعد اسبوع هو نفسه الذي مات على الصليب اذ لا يزال يحمل آثار الصلب.
ان ايمان توما ظهر في قوله للمعلم “ربي وإلهي”. وحتى ندحض كلام شهود يهوه ان يسوع “رب وإله” بمعنى “السيد” نقول ان ما ورد في الأصل اليوناني جاء مع أداة التعريف “أل”. فربي وإلهي ليسا نكرة. انهما معرّفان بمعنى انت هو الرب لي والإله لي. هذا اقوى اعتراف بألوهية السيد الكاملة التي تجعله مساويا لله الآب.
ان يسوع تنازل لشك توما وكشف له علامات الموت. لم يقل له انك على خطأ لكونك طلبت ان ترى ولكنه قال انا لن اظهر على هذه الطريقة لكل الأجيال الآتية. انا صاعد الى أبي. هؤلاء لن يروا فطوبى لهم.
غير ان المسيحيين بعد العصر الرسولي لن اتركهم بلا علامة. علامتهم ستكون الكلمة التي يبشر بها تلاميذي. والكلمة نور وحياة. وهي تنتقل اليهم بالروح القدس وبعجائب الرسل التي ستدوَّن ودونت في كتاب اعمال الرسل. ومن بعد الرسل سيقوم بعض القديسين بعجائب. والأهم منها الشهداء الذين ستقتلهم الامبراطورية الرومانية خلال ثلاثة قرون ويقتلهم ناس آخرون في بلدان كثيرة وفي كل زمان. ولن يخلو زمان لا يستشهد فيه المؤمنون به. ان صمود الشهداء وشجاعتهم هما القوة الكبيرة التي تأتي بمؤمنين جدد.
وأبلغ كلمة تصل الى الناس هي قداسة القديسين. فمن رأى صبرهم وطهارتهم ولطفهم سيتساءل: كيف صار هؤلاء كذلك؟ من هو الذي وراء فضائلهم؟ كيف استغنوا عن كل شيء في الدنيا ليتعلقوا بالمسيح؟ أليس ان فرحهم به فاق كل لذة كان يمكنهم ان يجنوها؟
كل هذا نوع مـن الـرؤية. سيشاهد الوثنيـون في كل جيل ان الذي يحدث مع أتقى المسيحيين وأنبلهم هو “تغيير يمين العلي”. سيفهمـون ان هؤلاء الطيبين هم زرع المسيح. فلولا كلمته وحبه حتى الموت لما كانوا كذلك.
نحن ما بقينا الفي سنة ننتشر ونتسع بمجرد اننا توالدنا وصار اولادنا مسيحيين بالوراثة. فهناك من تركنا وهناك من انضم الينا بالغا وفهيما. وهناك من كانت أفعاله سيئة وكان فكره ضالا وهؤلاء جاؤوا الينا بالتوبة بعد ان سمعونا وبعد ان شاهدونا نتصرف تصرف ناس إلهامهم من فوق.
اجل هناك من خان وتركنا ولكن هناك من احتمل عذابات لا تطاق في بلدان اضطهدتنا وهناك من احتمل قهرا وتضييقا في بلدان لم تضطهدنا مباشرة. ومع ذلك بقينا وسنبقى لأننا ذقنا طعم القيامة وذقنا جمال العيش مع يسوع وحلاوة الخصال الطيبة التي وحده سكبها علينا.
ان فعل قيامته متواصل. “طوبى للذين لم يروني وآمنوا” تدل على اولئك الذين صاروا عظاما روحيا لكون القيامة انتقلت اليهم حبا وتجديدا.
قد يشك هذا او ذاك في فترة من حياته ويطلب علامات للتيقن. ولكن اذا رأى مسيحيا عظيما يدرك ان احدا جعله هكذا عظيما وان هذا الذي يغير النفوس بحلاوته هو يسوع المبارك.
