يكتب الرسول الى أهل أفسس وهو في السجن في رومية. لذا سمّى نفسه «الأسير في الرب» او بسبب الرب يسوع. هنا طلب الى هؤلاء المسيحيين ان يسلكوا حسب «الدعوة التي دُعوا بها» اي وفق الإنجيل الذي تعلّموه من بولس، وهو طبعا يقصد التعليم الشفهي الذي أخذوه من الرسول.

بأيّة روح يطبّقون الإنجيل؟ «بكل تواضع ووداعة وبطول أناة». التواضع والوداعة كان السيّد قد أشار إليهما بقوله: «تعلّموا مني اني وديع ومتواضع القلب».

بولس يعتقد أن الفضيلة تَشَبُّه بالمسيح. ثم يزيد على هذا انه ينبغي ان يحتملوا بعضهم بعضًا بالمحبّة، وفي هذا المعنى قال في الرسالة الى أهل رومية: «احملوا بعضكم أثقال بعض، وهكذا أتِمّوا ناموس المسيح».

غير ان ذروة الكلام في قوله: «حفظ وحدة الروح برباط السلام». هي وحدة الروح القدس الحالّ فيكم والذي ينُشئ فيكم سلام المسيح. وفي هذا عود الى كلام السيّد نفسه لما ظهر للتلاميذ عشيّة القيامة: «سلام لكم، سلامي أعطيكم». المصالحة مع الله تُنشئ السلام الداخلي الذي يتجلّى في سلام المؤمن. وحدة الروح القدس تجعلكم جسدا واحدا اي كنيسة واحدة فيها الروح القدس الواحد.

ثم أيضاحًا لهذا يؤكّد «رب واحد (المسيح) وإيمان واحد به» اي ايمان بأنه المتجسّد من الروح القدس ومريم وأنه مات وقام وجلس عن يمين الآب. هذا الإيمان الواحد يؤسس لمعمودية واحدة التي تدل على الايمان الواحد، الثابت والتي هي عهد أبدي مع الله. لذلك يقول دستور الايمان: «وبمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا». غير ان الايمان واحد هو ايمان «بإله واحد آب واحد للجميع».

ويوضح بولس أكثر عندما يقول عن الله انه فوق الجميع وبالجميع (اي عامل بواسطة المؤمنين) وفي جميعكم (اي حالّ في قلوبكم).

كيف يكون حالا عندي وعندك؟ يجاوب بقوله: «لكل واحد منّا أُعطيت النعمةُ على مقدار موهبة المسيح». وبولس كان القائل في هذه الرسالة مرتين: «بالنعمة أنتم مخلَصون». «كل عطيّة صالحة وكل موهبة كاملة منحدرة من الآب ابي الأنوار». انتم اذا نزلت عليكم النعمة تطيعونها. حياتكم الروحية تنزل عليكم من حنان الرب الذي يقوّيكم ويؤيّدكم بالروح القدس.

المألوف عند بولس أنه يضع أولا في كل رسالة تعليما لاهوتيا ثم يتكلّم عن الأخلاق المسيحية مُظهرًا ان الأخلاق ثمرة التعليم اللاهوتي.

مَن قال إنه يتمسّك بالأخلاق المسيحية ولا يتمسّك بالعقيدة يكون خارجًا عن رؤية الإيمان. الأخلاق متشابهة في كثير من الأديان، ولكن عندنا رؤية عميقة للأخلاق متّصلة بالتعليم. فمن رأى اللاهوتي جانبا، لا يرى ما هو خصوصي في الأخلاق المسيحية. يجب الاّ يغشّنا الشبه بيننا وبين غيرنا في الحديث الأخلاقي. هناك دائما ميزة للأخلاق المسيحية ناتجة من ميزتنا اللاهوتيّة.