كولوسي مدينة في آسيا الصغرى (تركيا الحالية). عندما يقول بولس: “متى ظهر المسيح الذي هو حياتنا فأنتم أيضًا تظهرون حينئذ في المجد”، هو يتحدّث بالضرورة عن وقت في المستقبل. هو حياتنا الآن بعد ان أقامنا معه. نتخطى الآن طبيعة الموت فينا ونلبس الخلود. ينتج عن هذه الحياة الجديدة اننا مدعوون الى إبادة الأهواء المعطلة للحياة الجديدة. يذكر خمس خطايا في لائحة أولى تتعلق كلها بالجسد ولكن ليس بصورة حصرية (الطمع يأتي من النفس، كذلك الشهوة الرديئة التي لا يحدد طبيعتها). النجاسة والطمع معروفان عند الوثنيين ويحذّر المسيحيين منهما. الزنى في المصطلح المسيحي هو علاقة انسان بشخص متزوج.
بولس يستعظم كثيرا الطمع بالمال اذ يعتبره عبادة وثن، وهنا يكمل الرسول مباشرة فكر الإنجيل المتعلّق بعشق المال.
اما عبارة “غضب الله” فتدلّ على الدينونة الأخيرة. ثم يشير بولس ان قرّاءه في وثنيتهم كانوا عائشين في هذه المعاصي.
بعد هذا يسمّي بولس خطايـا أخرى تأتي من النفس: الغضب، السخط، الخبث، التجديف (على الله) والكلام القبيـح الذي هو السبّ او الشتيمة. واخيرا يغضب الرسـول على الكذب. وهذه كلها عنده تصدر عن الطبيعة العتيقة التي كان عليها من يخاطبهم الآن، ثم يدعوهم الى ان يلبسوا الانسان الجديد (انتم الذين بالمسيح اعتمدتم المسيح لبستم).
هذا الانسان الجديد يتجدد بالروح القدس للمعرفة اي لمعرفة المسيح بطاعتنا له في حبنا له. ويصير جديدا على صورة خالقه التي خُلق عليها وتجدد بها الآن في المعمودية.
واذا تجدد الإنسان لا يبقى من فرق بين يوناني (وثني) ويهودي لأن كليهما قد صار مسيحيا وانهار حائط العداوة بينهما ولا يبقى ختان (وهو الطهور باللغة الدارجة) ولا القلف (وهذه علامة في الجسد للوثنيين الذين لا يختتنون). كذلك لا يبقى بربري. هنا يردّ بولس على أرسطو الذي كتـب: “كل من ليس او ما ليس يونـانيا فهو بربري”. الاسكيثي هو من شعب الاسكيث الذي كان عائشا في جنوبي روسيا وما اليها. كذلك “لا عبد ولا حرّ”. التنـاقض عظيـم بينهما في الشرع الروماني الذي لم يكن يعترف بشخصية العبد وهذا لم يكن ينتخب في أثينا.
هذه الفروق زالت بالمسيح الذي ليس عنده غريب. الشعوب اذا انضمت الى المسيح واحدة في ايمانها وعمادها والكأس الواحدة. والعبد والحر يتناولان معا جسد الرب ولهما الكرامة الواحدة في الكنيسة. ذلك ان المسيح صار كل شيء وهو واحد في الجميع لأنه هو هو جامعهم وهم صاروا اليه لأنهم أعضاء في جسده الواحد.
اذا كان نور يسوع يضيئنا جميعا فنحن النور وليس من مكان لانقسام.
