المحكمة الروحية في هذه الأبرشية مؤلفة من ثلاثة كهنة أنا أعيّنهم وانتدبهم عني انتدابا كاملا أي أني منحتهم كل ثقتي فلا أتدخل بدعوى ولا بحكم ولا اعرف شيئا عن سير الدعوى لأني لو أردت ذلك لجلست ولم أَنتدب. وكيف أتدخل إلا لكون احد الطرفين قد راجعني، وكيف اعرف مسار الدعوى ان لم اسمع كل كلمة تقال أمام القوس واقرأ كل لائحة جوابية وانا لا أريد أن أوحي بأني اشك لحظة بنزاهة القضاة. لذلك أتمنى ألا يراجعني احد خارج المحكمة. وإصراركم على المراجعة يضطرني الى الاستماع الى الخصم اي ان اكون انا قاضيا خارج القوس.

          ثم هذه محكمة بدائية اي ان فوقها محكمة استئناف هي في دنيا الحقوق مرجع للمحكمة الاولى اذ نطبق نحن قانون اصول المحاكمات في المحاكم اللبنانية القائم على وجود محكمتين. ومن الأصول الأخلاقية الا اراجع انا قضاة محكمة الاستئناف وكأني اشك بعلمها وهي التي تفحص محكمتي فتثبت احكامها او تنقضها.

          ومن الواضح ان الفريق الخاسر تدفعه عواطفه ان يظن انه مغبون او مظلوم. ولكن في دنيا   القضاء هناك من يحكم بينك وبيم خصمك. اجل يمكن لقاضي البداية ان يخطئ. بسبب ذلك أقيمت محاكم الدرجة الثانية.

          الى هذا نحن قضاء لبناني تنفذ احكامه الدولة اللبنانية. لذلك تتدخل بأحكامنا محكمة التمييز اذا رفعت القضية المبرمة اليها وهي تنظر في ما اذا خالفنا القانون اللبناني.

          وافرضوا اني جلست قاضيا اول. هذا لا يعني ان رأيي يسود اذ يمكن للعضوين الآخرين الا يوافقاني. جلوسي ليس ضمانة لانتصار رأيي. ومن الطبيعي ان انتدب ثلاثة كهنة متزوجين -كما هي الحال- وهم يعرفون الحياة العائلية.

          اجل يحاول القضاة دائما مصالحة الزوجين، ولكن اذا تعذر عليهما الأمر فهم مضطرون ان يقاضوا اي ان يطبقوا القانون الصادر عن المجمع المقدس. الى هذا هم يتدارسون فيما بينهم الوضع النفساني للعائلة ووضع الأطفال وما ينفعهم وما يضرهم. ويعملون هذا كآباء روحيين.

          قد يعجبك هذا القاضي وقد لا يعجبك. هذه حالة القضاء في كل العالم. واذا انت لمست تحيز احد القضاة فيمكنك ان تطلب تنحيته ويقبل المطران طلبك او يرفضه. وهذا حقه الشرعي. والقاضي يفحص ويدقق ويستجوب ويستمع الى شهود ويستجوب الطرفين اذا رأى ذلك ضروريا ثم يكتسب خبرة ولاسيما اذا جلس سنوات على القوس. ضمانات اكثر من التي ذكرنا لا تتوفر في بشر.

          واذا انت تقدمت بدعوى يعني ذلك انك قبلت بهذا القضاء. هذا ما يوجد في الدنيا. وتتعرض الى خطأ المحكمة فتستأنف وتميز اذا شئت وما من طريقة اخرى. غير انك تقبل ضمنا ان القاضي يعرف القانون وتحسب انه طاهر وانه لا يرتشي. والمرتشي اذا ثبتت عليه الخطئية يحاكمه الرئيس الروحي. والمطران هو هذا الموجود.

          انت اذًا تدخل الى المحاكمة على رجاء ان تنصفك اذ لا تحل مشاكلك الزوجية خارج المحكمة. واذا اردت الخير كل الخير تصالح زوجتك ولا تظهر امام المحكمة. راجع كاهنك اولا او كاهنا آخر بغية السلام. وتحمل حياتك الزوجية بالغفران ما لم يكن سبب الخلاف فظيعا جدا ولم تطق المصالحة. واذا حصل فسخ الزواج فاولادك يتأذون ولاسيما اذا كانوا صغارا. حياة عائلية متشنجة يمكن ان تصل الى السلام. فلا تقم دعوى وانت في حالة الغضب. اما اذا لم تستطع اطفاء غضبك ورفعت قضية فاحتمل النتيجة مهما كانت، واذا لم تحتمل فاستأنف ثم ميز.

          ثقوا بأن كل دعوى تصدمني وانا اصلي من اجل سلام المتخاصمين. غير ان الدنيا فيها شياطين الخلاف، ونحاول نحن بما وهبنا الله من طاقة ان نطرد الشياطين.