الإنسان المسيحي متصل بأبيه وأمه وذويه وأولاده ومستقل عنهم جميعًا. وهو متصل بالمحبة ومنفصل بالفكر والقرار. فقد يكون لأخيك رأي ولك انت رأي. عند ذاك لا تناصر. انت تنصر أخاك او قريبك اذا كان بجانب الحق. اما اذا كان مخطئًا فأنت لست معه ولكنك عليه.
أنت فقط أسير الحقيقة، واللحم والدم لا يعنيان الحقيقة. أنت عاشق الحقيقة ولست عاشقًا شيئًا آخر. أنا أفهم أن تقول: لي ابن عم محتاج. اعطيه بامتياز. فالعطاء المادي او بذل النفس ينشئ لك عائلة جديدة ليس فيها استبداد اللحم والدم والعروق. فإن ناصرت أخاك في كل الأحوال لا تستحق المسيح.
أنت فقط من عائلة المسيح وهي مفتوحة لكل الناس، لمن هو من دمك ولمن هو من غير دمك. أنت تأتي بالناس الى المسيح، واذا ذهبت اليهم تعرف انك بهم واصل الى المسيح.
الكنيسة تتعرف الى العائلة الصغرى المؤلّفة من زوج وزوجة وأولاد. تكلّل الزوجين وترشدهما وتعمّد الأولاد وتحافظ على الوصية: أكرم أباك وأمك. وإكرام الشيوخ يحفظ الشيوخ ويعزّيهم. ولكن الكنيسة تقيم وزنًا للقربى الأبعد. أنت مرتبط بهذه القربى عاطفيا فهذا جيّد، ولكن لا تهتم الكنيسة بالعشائر اي بمجموعة بيوت متفرعة من جد واحد، ولا تشجّع على تأسيس رابطة عائلية. فكل العيل عيال الله.
يجب كسر الرباط الضيّق اذا كان يأسرنا ونفتح قلوبنا للجميع. من هذا المنظار كان العمل الكنسي عمل أفراد وليس عمل مجموعة بيوت. انت معمّد فأنت موجود بالاستقلال عن أهلك. ومجموعة البيوت او العيلة الواسعة لا قرار لها، ولا هي تعين الكاهن او القندلفت، وليس لها تمثيل لأن كل إنسان قائم بنفسه ولا عبرة لأزمان مضت كانت تأخذ بعين الاعتبار التجمّع العائلي لأن هذا التجمّع لا وجود له كنسيا.
اذا كنت فهيمًا ففهمك يفرض نفسه، وإن كنت تقيًا فيشاهدك جميع الناس، وتُسند المسؤوليات في اي موقع للتقيّ الفهيم مستقلًا عن أخواله او أعمامه او جدَيه او بنيه وبناته. وفي الكنيسة يكون الإنسان نشيطا او كسولا، ويؤخذ النشيط ويُهمَل الكسلان.
الشيء الأخير المتصل بهذه التأمّلات انك نشيط في الكنيسة بإيمانك اولا، وبصلاتك ومحبتك ثانيا، وهذه لا تتطلّب اي تعيين في أية حلقة من حلقات العمل الكنسي. وقد تكون في دائرة من دوائر العمل، ويختارك المطران لصفاتك الحسنة او ما يعتبره كذلك. في المحيط الكنسي المحب المقدس تجري مشاورات غايتها اختيار الانسان الصالح في المكان الصالح. وقد يخطئ الأسقف الخيار. ليس في الأمر كارثة لأن الصالحين يتغلّبون على السيّئين بالموعظة الحسنة والنصيحة والإرشاد. المحبة ترقى الى كل موقع.
