السيد يعتمد، والآب يقول: هذا هو ابني الحبيب، والروح يبـدو بهيئة حمامة. هذا هو ظهور الله ثالوثًا على نهر الأردن وعلى العالم ليقول للعالم انه سيخلص بمحبة الله المنسكبة بدم يسوع. هذا هو ابن الله وابن الانسان معًا. فبدخولـه الماء وخروجـه منـه صورة مسبقة للموت والقيامة. هذه ظهر الله بها في شكل فصيح في العالم.
هذه كانت البداءة وكانت الأساس حتى يبقى الله ظاهرًا على العالم ولا يبقى العالم وحده، ورجاؤنا ان يعاين البشر ربهم في السنـة الجديدة حتى تكون حقا جديدة. في اليوم الأول من السنة أقمنا عيد الختانة لنستمد منـه لا ختانـة جسديـة أبطلهـا المسيـح ولكـن ختانـة روحية بقطع النفس والحواس عن كل ما يؤذي القلب. وعيد اليوم يكشف لنا ان الخطيئة وحدها تدمر القلب وانه يجب ان نغرقها في ماء المعمودية لنصعـد من الماء احرارا منها الى وجه الآب. ذلك ان المعموديـة عمليـة مستمرة. نحن دائمًا نميت الخطيئـة ونرتفع في الرجاء الى الله ابي ربنا يسوع المسيح.
واذا تجددنا بالإخلاص للسيد اي في إيمان معمق وصلاة غير منقطعة نستطيع ان نطيعه فيصير كل منا خليقة جديدة. الرب يظهر بسلوكنا الطاهر ويخاطب الناس به. من كان هكذا يكون شاهدًا من شهود الله اي كاشفًا محبة الله للناس وجمال الله وقدرة تعليمه وسلطانه على حياتنا وقبولنا اياه بفرح.
المسيحية ليست تحريك أفكار ولا جدلا فلسفيا. انها بساطة الانسان النقي الذي يعرف كيف يتجلى الله في هذا الخلق وفي القديسين.
ما من شك ان دون تجلي الرب صعوبات. هناك حروب وأمراض فينا اذا كانت شديدة قد تحجب وجه الله عن المصابين بها. هناك فقر مستمر وموت أعزّة. قد تنتشر الحرب ولا تنقطع بسرعة. كل المؤشرات تدل على ان هذه السنة التي ابتدأنا حزينة واننا سنواجه تجارب كثيرة. نحن لنا كلمة الله نواجه بها كل العقبات. واذا عانينا في نفوسنا وأجسادنا سوف نلجأ الى الكلمة والى الصلاة غير المنقطعة ونغتذي بجسد الرب ودمه.
السنة الـ 2002 ستكون لنا زمانًا من هذا الدهر العابر. ضمن هذا الزمان ستكون لنا أحداث الخلاص، أعيادنا والمحبة الأخوية.
سنبقى مجاهدين مع يسوع في زمان الناس، في عائلاتنا ومهنتنا وحياتنا الاجتماعية. الله يظهر هنا ايضا من خلال الآلام، في محنة كل واحد وفي حزنه وليس فقط في فرحه. حسن أن يجتمع المحبون ليسوع ليعزوا بعضهم بعضا في المحنة ويتماسكوا. نحن نتابع المسيرة وراء المسيح ولا نمل. “إلى أين نذهب. كلام الحياة الأبدية عندك”. من ينقذنا من الشدة؟ من يمد الينا يد العون لو وقعنا في الجب؟
دائمًا كان المؤمنون الكبار قلّة. ولكنه قال: “لا تخف ايها القطيع الصغير”. “أنا معكم حتى منتهى الدهر” وسأكون حاضرًا معكم في السنة هذه وأضعكم على صدري وستكونون أقوياء.
