هذه كلمة وُضعت قبل وصول بابا رومية الى دمشق، ورجائي انه بلغها امس وزارنا في البطريركية عند بلوغه العاصمة السورية، والمتوقع ان يقيم اليوم (الأحد) الذبيحة الإلهية امام الألوف من المسيحيين ولا سيما من ابناء كنيسته.
في صلاة الشكر التي تكون قد تمت امس، رحّب به صاحب الغبطة البطريرك اغناطيوس الرابع، وأرجو ان ننشر الخطاب للقراء في حينه. في البدايات لا بد ان نعجب للشجاعة التي يتحلى بها البابا بولس الثاني في قيامه بعشرات الرحلات في العالم كله وكان مريضا وتعبا في السنوات الأخيرة. وكل ذلك اعتقادا منه انه يقوّي الكاثوليك في ايمانهم وانه يوحي للحكومات ما يريد ان يوحيه بدءا من حق الإنجيل عليه.
وما من شك ان الزيارة تبعث الفرح وتنشط الصلاة عند من سيشاركه الصلاة. ورجاؤنا ان يقوّي حضوره الروابط الأخوية بين محبي المسيح في هذه الديار لأن المهم ان يحيا كل منا روحيا في كنيسته حتى يهيئ الرب القلوب والعقول الى الاتحاد الكامل في أوان رضاه.
نحن من جهتنا نقول السلام لكل انسان، ومن شروط سلامنا نحن أن نحيي الايمان الارثوذكسي الحي في نفوسنا وأن ندعم الوحدة القائمة بين ابرشياتنا الأنطاكية بحيث نسعى الى حرارة الصلاة وعمق المعرفة وتثقيف شعبنا وتحسين اوضاع الرعاية عندنا. واذا وصلنا الى هذه النوعية العالية من الوجود الكنسي، نصبح «رائحة المسيح الزكية» كما يقول الكتاب، ويتعزى بنا المؤمنون من صفوفنا والمؤمنون في الكنائس الاخرى.
نحن نصلّي ليبارك الرب إقامة الأسقف الروماني في ربوعنا الأنطاكية، وندعو الله ان يمد المسيحيين الكاثوليك على اختلاف طوائفهم بمحبته ونعمته.
رجاؤنا ان نسهم في جعل المقام البابوي اعمق فهما للكنيسة الارثوذكسية في العالم، وألاّ يبقى نتؤ في العلاقات، فتبقى الارثوذكسية في ديارها ترعى هي ابناءها ولا يرعاهم سواها. هكذا تقوى الثقة بيننا وبين الكنيسة الكاثوليكية حتى لا يشوب التعاون تحفظات في فكرنا او في فكر كنيسة رومية.
سيلقي البابا سلاما على المسلمين، وهذا من صميم الفكر الكاثوليكي منذ مجمع الفاتيكان الثاني. نحن، طبعا، في ذلك سبّاقون لأننا نحيا مع المسلمين حياة وطنية واحدة ونتكلم لغة واحدة. لقد وضع هذا المجمع نصا في الإسلام وتوحيده واعتبره المفكرون المسلمون جميلا.
هناك لا يزال الملف العقائدي قائما بيننا وبين الكنيسة الكاثوليكية. هناك ما يخلفنا. وقد دخلنا في الحوار منذ سنوات عديدة، ويبدو الحوار متعثرا الآن. غير اننا نرجو متابعته في تجاوز الصعاب. ومهما يكن أمر الخلاف، فلا شيء يمنع المحبة والصبر والتعاون على سبل الخيرات في هذه الدنيا. وما من شك ان المحبة اذا تأصلت ستكشف لنا طرق التلاقي.
