رسالة اليوم تبدأ بقول الرسول: “أنتم هيكل الله الحي”. فبعد ان زال الهيكل الحجري في اورشليم وكان قد جاء ابن الله متجسّدًا، صرنا نحن المؤمنين بيسوع هيكل الله. كل منا هيكل ومجموعتنا هيكل لأننا مع بعضنا البعض جسد المسيح. ويؤسس بولس الرسول كلامه على ما جاء في العهد القديم: ” اني سأسكن فيهم واكون لهم إلهًا ويكونون لي شعبًا”. لماذا قال “سأسكن” في ما يعني الوقت الحاضر والوقت المستقبل؟ لأن الله حركة وهو في دوام مساكنتنا بالرحمة (على لغة العهد القديم) وبالمحبّة على لغة العهد الجديد.
وبعد ان قال: “اكون لهم إلهًا” تابع: “ويكونون لي شعبًا” اي اني اذا رأيتهم وضممتهم لي بالرأفة يصبحون شعبي وما كانوا شيئًا قبل ذلك. هم شعبي لأنهم محبوبون . يتكونون بمعرفتهم انهم محبوبون.
ولكونكم صرتم شعبي الآن يترتّب عليكم واجب أساسي وهو هذا: “اخرجوا من بينهم واعتزلوا يـقـول الـرب ولا تمسـّوا نجسـًا”. طـبـعـا هـذا لا يعني ان نخرج من المجتمع ونعيش في البراري. هذا يعني الا تكون لنا صلة بالخطيئة. نعتزل الشر ولا نعتزل البشر. لا تمسّوا نجسا تأكيد لقوله اعتزلوا. ليس معنى هذا الا نلامس أشياء ماديّة كان محظورًا على اليهود أكلها. هذا يعني الا تنظر أعينكم ما لا يجوز رؤيته ولا تلمس ايديكم ما لا يسوغ لمسه ولا ان يفكّر عقلكم بما لا ينبغي ان يفكّر به. كونوا طاهري النيّة والقول والعمل، وهذا ممكن اذا كنتم ملتصقين بي “فمن التصق بالرب فهو روح واحد معه” ولن يكون واحدا مع فكر سيء شرير.
فإذا ما تطهّرتم يقول الله: “فأقبلكم وأكون لكم أبا وتكونون انتم لي بنين وبنات”. ان يقبلنا الرب هذا سعينا لا ان يقبلنا نافذ او قدير في قومه. المبتغى ان نكون موجودين امام عينيه لا في اعين الناس. فإنكم ان رغبتم في ان يقول عنكم جميع الناس حسنا تكونون قد استرضيتموهم وانت لا تستطيع ان ترضي انسانا سيئا الا اذا تبنّيت سوءه او مدحته في الأشياء القذرة التي يعملها. واذا استرضيتموني بالإيمان وسلكتم في الإيمان تصبحون لي بنين وبنات.
هذا هو الشيء العظيم الذي أكّده العهد الجديد ان نصبح ابناء الله بالنعمة التي فيها يجعلنا الآب إخوة لابنه الوحيد. هو ابن في الأزليّة والجوهر ونحن نصير ابناء بالكرم الإلهي والرضاء اذ ينسكب الله علينا بالروح القدس ويحوّلنا من مولودين من لحم ودم الى مولودين من الله. هذه الولادة نُعطاها بالمعموديّة ونبقى عليها بالأعمال الصالحة. المهم استمرار المعموديّة بالطاعة للرب.
وبعد هذا الكلام يحثّنا بولس على هذا: “فلنطهّر أنفسنا من كل ادناس الجسد والروح ونكمل القداسة بخوف الله”. قلنا معموديّة مستمرّة اي اغتسال دائم بالكلمة الإلهيّة وتنفيذها. ان نطهّر انفسنا من الأدناس (بصورة الجمع). لا يكفي ان نحمي انفسنا من خطيئة واحدة او اثنتين ولكن من كل الخطايا لأن الله لا يقبل مساكنة في القلب بينه وبين ايّة خطيئة.
واذا عقدنا العزم على ذلك فلنجتهد بقوّة حتى العرق والدم. فإذا قضينا على كل شهوة مؤذية نكون قد كمّلنا القداسة على قدر ما هو ممـكن في هـذه الحيـاة وذلك بمخافة الله. هذا بدء الحكمة. وبعد المخافة يأتي الحب الكبير لله.
