هذا الأسبوع الأخير من الصوم نستعد فيه لأحداث ثلاثة: سبت العازر وأحد الشعانين والأسبوع العظيم. نستبق هذا الأسبوع المقدس بذكر العازر وصعود المسيح الى اورشليم بعد إقامته صديقه. يمرض العازر الثلاثاء. اختاه تبعثان برسل الى المعلم الثلاثاء. يموت الرجل الاربعاء. عرف المعلم ذلك ليس برسل آخرين ولكن بسبب من علمه الإلهي ويتقدم الرب الى بيت عنيا والقوم حزانى. السبت يقام الميت “الذي أنتن”. يدمع الرب ولكنه يقيم بصوته صديقه.
تأخذ العبادة الحدث وتفهمه هكذا: “ايها المسيح الإله لما أقمت العازر من بين الأموات قبل آلامك حققت القيامة العامة”. اذا كانت إقامة هذا الرجل ممكنة صارت إقامتنا معقولة. ولكن الترتيل يقول شيئا آخر: “قد سبقت يا مخلصي فحققت قيامتك المجيدة لما اعتقت من الجحيم لعازر” اي هيأت بالأعجوبة صورة عن قيامتك. الفرق ان لعازر قام بجسد عادي ثم مات في حينه واما المسيح فقد قام بجسد نوراني غير قابل الموت.
ثم اتخذت الكنيسة حدث بيت عنيا وذكرتنا انه علينا بالصيام ان نترك “صداقة الجسد” لنصير أصدقاء المسيح. “نحن كنا راقدين رقاد اللذات وقلبنا تخترقه سهام الشياطين. نحن كنا في قبر الكسل وعدم الإحساس، المغلق بباب اليأس. الرسل الذين بعثت بهم اختا العازر هما العمل والتأمل اللذان يحييان العقل الراقد في القبر كالعازر آخر”. وهكذا يمكن ان نرى انفسنا قائمين بالتوبة والتقشف.
ثم يأتي احد الشعانين الذي نرتل فيه الطروبارية نفسها التي رتلناها في سبت العازر كأن هذين العيدين عيد واحد ويظهران المسيح الواحد، يظهران ألوهيته في إقامة صديقه وناسوته في ركب الجحش. فاذا طفنا بسعف النخل يوم الأحد نصوّر صعودنا مع المسيح الى اورشليم. يا ليت البالغين وليس فقط الأطفال يحملون الشموع المزينة بالزهور. سعف النخل وأغصان الزيتون هي لقاؤنا مع المسيح بالفضائل التي نلناها في الصوم. واذا لم نحصل على اية فضيلة في الصيام نكون قضيناه فقط كأنه حمية طعامية.
ينتهي الصوم الأربعيني يوم الجمعة مساء من الأسبوع السادس. بين سبت العازر وسبت النور نحن في صوم آخر. ننتقل من صوم نسكي الى صوم مركّز على سر الشكر، على جسد المسيح ودمه. نحن في انتظار العريس. نرجو الى الله ان يؤهلنا لرؤية آلامه.
ثم يأتي أحد الشعانين. في فلسطين كان النساك يعودون الى اديرتهم بعد ان يكونوا قضوا الأربعين في البرية. العلمانيون لهم ايضا بريتهم في النفس. هكذا يتوحد العالم كله برجوع كل واحد منا الى قلبه الذي هو المسيح. نمشي لمقابلة السيد حاملين الصليب وممجدين الرب بالفضائل حتى يأتي يوم الدينونة الذي نجتمع فيه في حضرة المسيح الأخيرة.
هكذا يحل الأسبوع العظيم. نذكر فيه آلام الرب تاريخيا ونحققها في الخدمة الإلهية ونجعلها دربا الى الحياة الأبدية.
قد نكون قضينا الصوم كله بتهاون لا نبالي بالعمق الروحي الذي كان لنا في الصوم. ممكن “نلحق حالنا” في الاسبوع العظيم. فلنمسك، اذ ذاك، عن الزفر ونجمع حواسنا وفكرنا في المصلوب ولنشارك في الصلوات المسائية. واذا تبنا حقيقة ندنو من جسد الرب لنصبح بشرا جددا حتى لا يداهمنا العيد عن غير استحقاق اذ كيف تنشد شفاهنا والقلب لا ينشد؟ المسيح قام ما في ذلك ريب. ولكن كيف نستفيد نحن من فصحه ان لم نشدد عزائمنا لنقوم معه؟
