يقول لنا بولس في رسالته الى أهل أفسس “اسلكوا كأولاد للنور”. المعنى كأولاد للسيد الذي قال عن نفسه: “انا نور العالم”. ويوضح ان هذا السلوك يؤتيكم اياه الروح القدس، ثم يبيّن ان من تعابير هذا السلوك “الصلاح والبر والحق”.

يتناقض مع النور اعمال الظلمة التي لا يسمّيها بولس اذ يعتبر ان المؤمنين يعرفونها ويطلب ان يوبّخوا عليها بسبب محبتهم لإخوتهم الذين يرتكبونها ويجب ان يكفّوا عنها لنكون واحدًا في الكنيسة يجمعنا النور. فإذا انكشفت للإنسان خطيئة واضحة بسبب اللوم الأخوي ينتقل توّا الى النور.

وبعد ان يكون بولس قد شدّد على اللوم الأخوي الذي يعيدنا الى النور، يذكّرنا بالنور الذي يطلع من قبر الخلاص فيقول: “استيقِظْ ايها النائم وقُمْ من بين الأموات فيضيء لك المسيح”.

هنا يستعمل على سبيل الترادف لفظة النائم ما يعني المائت. هي نومة الخطيئة. فاذا تحركت نحو المسيح فإنه يضيء قلبك ويمنحك محبة الفضيلة التي أنت

تحتاج اليها.

فبعد ان يكشف الرسول قوّة القيامة يدعو مسيحيي أفسس ألا يسلكوا كجهلاء بل كحكماء. وهذه هي حكمة الإنجيل التي تجعلنا نميّز بين الخير والشر ولا نكون أغبياء. ما يريده الرسول ان نعرف مشيئة الرب التي هي في الكتاب. يريد ان نفهمها جيدا.

من بين الأعمال المناقضة لمشيئة الرب في هذا المقطع الرعائي يذكر السكر. اجل تبيح المسيحيّة الشرب المعتدل، ولكنها شديدة في منعها السكر اذ يقود الى الدعارة. طبعا هو فقدان العقل او غيابه، ولكنه اذا كثر الشرب فيحدث في الجسد حرارة تقود الى انتهاك العفة.

مقابل الامتلاء من المشروب يدعو الى الامتلاء من الروح القدس الذي هو سكر بالله وتاليا هو الصحو الحقيقي. “واذا امتلأتم بالروح القدس تكلّمون بعضُكم بعضًا بمزامير وتسابيح وأغاني روحيّة مرنمين ومرتلين في قلوبكم للرب”. ما من شك ان الممتلئ من روح الرب تستحضر ذاكرته كلمات من الكتاب المقدّس لمنفعة المؤمنين كما يتذكّر كلمات من أناشيدنا. يتضح من هذا الكلام انه كان استعمال تعليمي للموسيقى. التسبيح بصوتٍ عالٍ كان معروفًا. ففي السجن “كان بولس وسيلا يصلّيان ويسبّحان الله والمسجونون يسمعونهما” (أعمال 25:16). مواضع مختلفة في العهد الجديد تدل على انه كان هناك ترنيم وترتيل على ان يرافق هذا مشاركة في القلب.

لذلك يجب ان يكون المرتل متخشعا حتى لا يترنّح ويتباهى بصوته ولا يجذب الى صوته بل الى المعنى، اي ان اللحن هو الذي نطوّعه للكلمة ولا نطوّع الكلمة للحنٍ تضيع فيه.

والترتيل غايته مساعدة المؤمنين ان يفهموا الكلام ولم يوضع للطرب. وهذا محرّم في الكنيسة حتى لا يختلط الترتيل الكنسي بشهواتنا. المهم ما قاله بولس ان الترنيم هو في القلوب وهو للرب. المرتّل التقيّ وغير المتكبّر يوصل الإنشاد الى القلب.