الأعجوبة الأولى إقامة طفلة من الموت هي ابنة يايرس رئيس كنيس لليهود وهو القاعة التي يجتمعون فيها في السبوت للصلاة وقراءة الكتاب المقدّس. في مطلع الفصل أورد لوقا انها مريضة. بين خبر مرضها وإنهاضها من الموت في آخر الفصل الإنجيلي، أورد لوقا الإنجيلي حادثة أخرى وهي أن السيد فيما كان يكمل طريقه قربت اليه امرأة كانت تنزف دما منذ اثنتي عشرة سنة. وهذا مرض نسائي.
أخبرت المعلم أن الأطباء لم يفيدوها بشيء. لم تأتِ الى السيّد مواجهة ربما لأنها لم تجرؤ على المواجهة. وجاءت من خلفه ومسّت ثوبه فشفيت للحال. هل نحن نلمس يسوع؟ بالمحبّة له، بالشوق اليه أم نبقى نازفين بسبب من الخطيئة؟ أن نلمس يسوع هو ان نعاشره مع أبيه وروحه القدوس.
شفيت المرأة فورًا. كذلك الخاطئ يشفى فورًا بتوبته ويصير انسانا جديدا. لا يشفى جزئيا او على مراحل. عند ذاك قال لها السيّد ايمانك أبرأك اذهبي بسلام. ايمانك أبرأك تـعني إيـمانك بي أبـرأك. الايمـان لا يعني ان نصدّق كل شيء. يعني فقط ان نثق بالله لأن الايمان يبدأ بحركة الله الى الانسان وينتهي بطاعة الانسان للحركة الإلهيّة. الإيمان يعني قبولك لله وان ليس لك مكان لذاتك فيك. الله يملأ كل القلب. “لستُ أنا أحيا بل المسيح يحيا فيّ”. هذا الالتصاق بيسوع بحيث يكون هو كل شيء هو ايمان ومحبة معا.
وأكمل يسوع سيره على طرقات الجليل، واذْ بواحد من ذوي رئيس المجمع قال له ان ابنتك قد ماتت فلا تتعب المعلم. لم يخطر على بال احد ان المعلم الجليلي له سلطان على الموت، وعلى إلغاء الموت. أجاب يسوع هذا الرسول: “آمِنْ فقط فتبرأ هي”. احد يجب ان يؤمن، ليس بالضرورة المريض. في غالب الأحيان كان يسوع يطلب هذا ليعلمهم ان الله يعمل الأعمال العظيمة تلبية للإيمان، عندما يطرح الانسان نفسه في أحضان الله.
أدخل يسوع معه ثلاثة من التلاميذ بطرس ويعقوب ويوحنا وهؤلاء رافقوه في غير موضع ولا سيّما على جبل التجلّي. لم يكشف لنا الإنجيل سبب هذا التمييز. كذلك ادخل ابا الصبية وأمها، فقال لهم: “انها لم تمت ولكنها نائمة”. هكذا سيقول عن اليعازر فيما بعد. وفي بدايات المسيحيّة الى اليوم نقول عن الميت: انه راقد في الرب. دخل الغرفة وناداها: يا صبيّة قومي. فرجعت روحها.
ثلاث مرات أنهض يسوع أمواتًا: هذه الصبيّة وابن أرملة نايين واليعازر. هذه لم تكن القيامة المجيدة التي حصل هو عليها وتلك التي نحصل نحن عليها في آخر الأزمنة. هذه عودة الانتعاش لأن هؤلاء الثلاثة عادوا فيما بعد الى الموت.
نحن المسيحيين اذا متنا نبقى ذائقين فعل المسيح فينا ويبقى هو ملازما ايانا. بالموت نظل متحدين به. “لا شيء يفصلنا عن محبة المسيح”. من اجل ذلك استطاع الشهداء ان يشهدوا. من اجل ذلك يصبر المؤمن ولو عانى اوجاعا رهيبة مزمنة. وتستغرب انت الصبر العظيم الذي يتسلّح به هذا المؤمن. تقول في نفسك: كيف يقـدر هـذا على كل ذلك. السر في انه يعايـن المسيح الذي يجعلك تحتمل كل شيء، ليس عن إذعان ولكن عن فرح.
