الرسالة الثانية الى تيموثاوس تُعتبر مما نسمّيه الرسائل الرعائية التي كتبها الرسول وهو في السجن في رومية او في إقامة جبرية. من هو الرجل؟ يسمّى «رسولاً» في عدة رسائل، في رسالتين يسمّيه «أخا». بالمعنى الدقيق مَن سُمي رسولا هو فوق الأساقفة والقسس والشمامسة. تيموثاوس جعله بولس مرافقًا له.
يلوح من بدء الرسالة ان بولس جعله أسقفًا على أفسس ومنطقتها اذ يقول انه وضع يديه عليه، وأفسس مدينة فيها للمسيحية خصوم، وعمل الأسقف ان يبشّرهم.
في المقطع الذي نتأمّله هنا يوضح الرسول هذا: «انك قد استقرأت تعليمي» (أي مضمون البشارة). هذا هو عمل الأسقف الأساسي. «وسيرتي» (وقد ترافقا في أماكن كثيرة) «وإيماني» (وهذا ليس فقط التعليم ولكن التعلّق الحار بشخص يسوع) «وأناتي ومحبّتي وصبري واضطهاداتي» (الموصوفة في الرسائل وأعمال الرسل). ويشدّد على انه تحمّل اضطهادات كثيرة نجّاه الله منها جميعًا. ثم يؤكّد ان الاضطهاد كان طبيعيا ولا سيّما اذا كُتبت بعد اضطهاد نيرون. ويقدّم بولس القاعدة إذ يقول: «وجميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يُضطهدون».
عكس ذلك الأشرار. طبعا هو لا يتكلّم على ناس في الكنيسة ولو انه تحدّث هنا وهناك عن مسيحيين مرائين غير صادقين في الإيمان. وعلى الأسقف ان يكسب الذين من الخارج ويشدد الذين هم في الداخل. هناك إخوة أعداء.
وأخيرًا يذكّره بهذا: «إستمِرَّ أنت على ما تعلّمتَ وأيقنتَ به ممن تعلّمت». ولا بد ان بولس يشير نفسه الى انه معلّم. ويقودني هذا الى القول انك اذا جاءك كاهن او أسقف، لا تكتفِ بأن تقدّم له القهوة ولكن اطلب منه التعليم او اطرح عليه سؤالا. مهمّته ان يعلّم ولا يكتفي بافتقادك وافتقاد أولادك. التعليم كبير ودقيق ولا تظن نفسك عالِمًا. ليس من أحد منا يعرف كل شيء. والكاهن الجيّد هو من درس كل يوم لتزيد قوّته في التعليم.
الى جانب توجيهات بولس التي كان يعطيها لتيموثاوس في اللقاءات يقول له: «انك منذ الطفوليّة تعرف الكتب المقدسة» ويريد بذلك العهد القديم لأن أسفار العهد الجديد لم تكن قد كُتبت عند إنشاء بولس هذه الرسالة. الأناجيل جاءت بعد بولس تدوينا ولو كان المسيحيون يعرفون بالتواتر ونقلا عن الرسائل الكثير مما قاله السيد لهم. واليوم تُشنّ حرب ضروس علينا لأننا نستعمل هذه الكتب في الكنيسة لأسباب سياسية، ويدّعي هؤلاء أن قراءتها دعم للصهيونيّة، ونحن نفرّق بين إيمان الأنبياء والشريعة من جهة واستعمالها السياسي من قبل الإسرائيليين. نحن لا نستطيع ان نلغي كلمة الله، ولكننا نفهمها كما أوضحها لنا المسيح ورسله.
وأخيرا يوضح بولس ان هذه الكتب قادرة أن تجعل تلميذه حكيمًا وهذه الحكمة تعطيه الخلاص بالإيمان بيسوع المسيح. هي الحكمة الإلهية التي تنزل على المؤمن نعمة.
