تشريع له قصد وله منفعة وله روح, وإذا مورس بلا قصد وبلا روح يصير أداة موت. هكذا “نظام المجالس في الكرسي الانطاكي”. غايته انه “هيئة تُعاوِن الكاهن بالتربية الكنسية وإنماء الحياة الروحية وتنمية موارد الرعية المالية”. لا بحث إذاً بإقصاء كاهن أكان من مواليد الضيعة أم من ضيعة أخرى. الكاهن خادم الله ولا شأن له بانتساب جغرافي. من أي شيء يخاف الذي لا يريد هذه الرئاسة؟ من بيع الأوقاف؟ هو لا سلطة له على ذلك, وليس لكل الرعية مجتمعة سلطان على ذلك. الغاية من المجلس أولاً التربية الدينية, وثانيا المال وجبايته. وهذا ما لم نصل إليه إلا قليلا وفي بعض الأماكن فقط.

سؤال آخر كيف يتم تشكيل هذا المجلس؟ جواب المادة 4 “بالتفاهم بين راعي الأبرشية المعينة”. كلا لا يحدد ما إذا كان على المطران أن يسأل عددا محددا من المؤمنين. يعود المطران إلى تقديره وحكمته. أي نحن أمام استمزاج ولسنا في انتخاب المؤمنين جميعا. اقترحنا في مقال سابق انتخابا ديمقراطيا وجاءنا الرفض من أمكنة عديدة. التشكيل إذاً تعيين يحمل مسؤوليته راعي الأبرشية. الخيار أن ينتخب الشعب كله أو أن يعيِّن المطران. إذاً يأتي كما يأتي. ويراقب مسيرته المطران والرعية  معا. فهناك شكوى من الناس وتنبيه من الراعي أو لوم. وعند الخطأ الكبير حلّ. لا شيء يمنعه, كما أن لا شيء يمنع إضافة أعضاء جدد. الحياة متحركة ولا سيما إذا الرعية راقبت وسألت عن سير الأعمال. بلا التلاقي الدائم بين المجلس والرعية لا تستقيم الأمور.

أما لماذا جيء بهذا ولم يؤتَ بذاك فلا يمكن أن يحشر الناس كلهم معا. ويمكن ألا يبرز هذا أو ذاك بين المصلّين (وهذا شرط) فلا ينتبه إليه الناس ولا يذكر اسمه. لا يمكننا أن نعرف, حقيقة, جميع المؤمنين. المهم أن يتم إجراء ما, تتشكّل بعده هيئة المجلس. التجديد هو روح القانون. ولذلك أحسنت المادة 10 القديمة بقولها: “تنتهي كل سنتين عضوية ثلث المجلس”. هذه المادة حتى بعد تعديلها (إذا صارت المدة 4 سنوات) تحمل فكر المجمع الذي لا يريد أن يبقى أحد مدة طويلة. السبب هو الآتي:

– إن يُشرك العدد الأكبر من الناس في الخدمة لتصبح المسؤولية متداولة. انطلاقنا أن السلطة تغري وتقود إلى الاستئثار بالرأي والتصلب. الوجوه الجديدة يمكن أن تحمل فكرا جديدا. والهيئة الجديدة بسبب تدقيق افضل يمكن أن تكون اكثر تنوعا. مجلس الرعية مكان للفهم والتدرب معا. لذلك لا بد فيه من عنصر الشباب بما فيه من حماسة.

لا يمكن أن تتجدد ألا بالاستغناء عن القدامى أو معظم القدامى. المشاركة الأكبر تقضي بذلك. قد يرى العضو نفسه مفيدا جدا وقد نراه كذلك. ولكن كل رعية صالحة فيها أخيار قادرون على الخدمة. وهذه ليست محصورة بهيئة المجلس. المجلس الفهيم الحي هو في حالة تشاور مع كل الفاهمين.

السؤال الأخير هو هل من تمثيل عائلات. المادة 5 تقول: “يتألف المجلس من ثلاثة أعضاء إلى 15 عضوا حسب النسبة العددية للرعية, ويحدد راعي الأبرشية عدد الأعضاء بقرار”. فإذا تعيّن فقط 3 أعضاء في قرية تعدد 5 أو 6 عائلات, يعني ذلك أن ليس عندك تمثيل عائلي. وإذا كان عندك 20 عائلة مع فروعها ولا تقدر أن تتجاوز 15 عضوا, معنى ذلك أن ليس عندك تمثيل عائلي. ثم لماذا لا يؤخذ 2 أو 3 من بيت واحد إذا كانوا عظاما؟ في العهد الجديد: “انتم جسد المسيح وأعضاؤه أفراداً” (بولس الرسول). ذِكْرُ العائلة أساسا للرعية لم يرد مرة في الإنجيل.

إذا لم نَبْْنِ على هذا الإنجيل نكون قد بَنَينا على الرمل.