رسالة اليوم على عادة بولس تُنهي التعليم اللاهوتي لتصل بنا الى الروحانيات والأخلاقيات التي يجب ان نتحلّى بها، فيدعو الى ان ننظر الى قدرة الرب الذي يُلبسنا سلاحه الكامل حتى نستطيع ان نقف ضد مكايد إبليس. فاذا تشددنا بالرب نكون ضد «ولاة العالم» ويريد بذلك الأرواح الشريرة الذين يسودون عالم الظلمة، ظلمة هذا الدهر.

توضيحا لذلك الكلام، يدعونا بولس الى ان نحمل السلاح الكامل «لنستطيع المقاومة في اليوم الشرير» وهو أيّ يوم يهاجمنا إبليس فيه «حتى اذا تمّمتم كل بِر تثبتون». كل بر هي الفضائل الإنجيلية التي تبيت في قلوبنا. ويعود الى القول أن اثبتوا «ممنطقين أحقاءكم بالحق» الذي ينزل علينا بالنعمة. وحتى نتمكّن من هذه النعمة.

هنا يعطي بولس كلمات عسكرية تشبيهًا بقتال الحرب فيدعونا الى ان نلبس درع البِر الذي يأتي عند بولس، في غير رسالة له، من الإيمان. ثم يقول: «أنعِلوا (كنعل الجندي) أقدامكم باستعداد إنجيل السلام، هذا الذي انتم تؤمنون به. يقول «انجيل السلام» اذ المسيح الذي هو مضمون الإنجيل هو السلام. ثم يعطي سلاحا آخر الذي هو «ترس الإيمان». هذه هي أسلحة الجندي الروماني والعسكر في ذلك الزمان، ويوضح انكم بترس الإيمان قادرون ان «تطفئوا جميع سهام الشرير» (السهم كان آلة حرب)، هذه السهام «الملتهبة»، ثم يذكر آلتين حربيّتين «خوذة الخلاص وسيف الروح»، ويحدد ان سيف الروح هو كلمة الله.

وبهذا يصوّر بولس الرسول على ان كل مسيحيّ جندي للمسيح، حامل كل أسلحة الروح وهي تُختصر بكلمة الله التي بشّر بها اهل أفسس المرسَلة اليهم رسالته، وطبعا من أفسس قرأ هذه الرسائل كل الكنائس التي في آسيا الصغرى. رسائل بولس كانت تُستنسَخ وتُرسَل من كنيسة الى كنيسة وتُقرأ في القداس الإلهي حتى عمّت العالم المسيحي ودخلت شيئا فشيئا في كل كنائس العالم وهي تُقرأ الى جانب من رسائل تلاميذ آخرين مع أعمال الرسل وبعدها يُقرأ الإنجيل الذي انتقل مخطوطًا الى كل كنائس العالم قبل ظهور الطباعة.

كان بولس يختم رسائله بالدعوة الى الأخلاق المبنية على التعليم الإلهي الذي كان يشكّل القسم الأكبر من مضمون الرسائل. فإننا نحن نؤمن ان لا أخلاق مسيحية الا اذا كانت مبنيّة على معرفتنا للتعليم اللاهوتي.

ليس هناك أخلاق اصطلح عليها البشر في هذا المجتمع او ذاك. فكل الفضائل الإنجيلية مؤسَسة على ما علّمَنا إياه المسيح عن نفسه وعن الثالوث المقدس، فاذا امتلأنا من معرفتنا لله كما وردت في الإنجيل تتحوّل هذه المعرفة الى سلوك. عندنا اولا ايمان يعمل بالمحبة تؤتينا الأعمال الصالحة التي نتنقّى بها. شرطان هما أساسيان للخلاص: الإيمان العامل بالمحبة، والمحبة مترجمة أعمالًا هي أساسيّة للخلاص.