لما سنّ المجمع المقدس في السنة الـ1973 قانون مجالس الرعايا كانت الفكرة إشراك العلمانيين أكثر فأكثر في النشاط بحيث يتعاطون بإشراف الكاهن ليس فقط الأمور الوقفية ولكن المواضيع التثقيفية والشبابية. وكان من الطبيعي ألا يوضع الكاهن جانبا لأن من كان مسؤولا عن حياتك الروحية يكون أيضا مسؤولا عن الأمور الأخرى ولكن بالتعاون مع إخوته العلمانيين.
ورأى القانون ان يتغير ثلث المجلس كل سنتين لتمكين اكبر عدد ممكن من المشاركة على ان يكونوا من الملازمين للحياة الكنسية لأن النشاط لا يقتصر على الوقف ولكن يتناول كل حياتنا الرعائية. بعد هذا أسقطنا البند المتعلق بالثلث ولكن حددنا ان ولاية المجلس مدتها أربع سنوات. غير ان فكرة تغيير الأعضاء (لا كل الأعضاء بالضرورة) بقيت. والتغيير مؤسّس على ان المجال يجب ان يبقى مفتوحا للأجيال الصاعدة فلا نستهين بشباب احد، وبذلك تكلم بولس الرسول.
ولم يذكر القانون شيئا عن تمثيل عائلي لأن الكنيسة ليست مؤلفة من عائلات ولكن من أفراد -والعلاقة بين المؤمن وكنيسته تمر بمعموديته ولا تمر بعائلته-. ولم يفكر المجمع ببيئات يحتل فيها الشعور العائلي مكانة كبرى. غير أني في هذا الجبل راعيت التحسس العائلي لأنه موجود في القرى. ولكن هذا المعيار لا يطغى علينا ولكن يطغى معيار التقوى والممارسة الكنسية والنضج الشخصي.
ولكن الصعوبة التي اعترضتنا ان بعض الناس يريدون البقاء في أماكنهم لاعتقادهم انهم صالحون للخدمة وأنا في كثير من الأحوال لا أنكر ذلك. ولكن أحدا لا يستطيع وحده ان يعتقد باستمرار صلاحه للمنصب حتى الموت. غيره أيضا صالح. وواجبنا ان ندعو ناسا جددا عندهم كفاءة كثيرة وينبغي ان يحسّوا بأننا في حاجة إلى كفاءتهم هذه، كما ينبغي ان يشعروا ان المسؤولية في المجلس ليست وقفا على احد.
يأتي التعيين إذًا كل أربع سنوات، ومن الموافق لاحتضان كل الأجيال ان نستغني عن بعض القدماء أو ان نستغني عن المجلس كله حسبما يوافق محليا. وفي الحياة المسيحية ليس الشيخ أفضل من الفتى ولا الفتى أفضل من الشيخ. ولكن لا ينبغي ان نعطي شعورا ان هناك ناسا لا يمكن الاستغناء عنهم. فالروح القدس يرسل مواهبه على من يشاء، وما من شك ان كل المؤسسات في حاجة إلى تجديد القوى وإلى أفكار جديدة، ومن الواضح أيضا ان الحكمة ليست وقفا على احد ولا يمضي الا وقت قصير يتدرب فيه الأعضاء الجدد على مسؤولياتهم. عندنا شخص واحد يلازم مكانه هو الأسقف. اما الآخرون فيؤتى بهم عند الحاجة ويستغنى عنهم عند الحاجة إذ ليس لأحد امتياز ولا لأحد وجاهة في الأرض. وجاهتنا هي فقط في ملكوت الله.
يضاف إلى هذا ان مسؤولية الرعية مرتبطة بكل مؤمن أكان في المجلس أم لم يكن. فله ان يبدي رأيه وكثيرا ما يؤثّر رأيه أكان عضوا في المجلس أم لم يكن. لا يجوز ان نعطي الشعور ان مكان أي واحد مطوَّب له حتى يموت. أحيانًا كثيرة لا يشعر المؤمن النشيط والطاهر والفهيم أنه يُرحَّب به، ولا تشعر الرعية بالضرورة أن يُدعى هذا الانسان إلى تولي الأمور. فتداول المسؤولية رمز لأهمية الأجيال الصاعدة.
ان نغير الأعضاء أمر فيه صحة كثيرة وأمل. وينبغي ان نتدرب على فكرة ان أحدا ليس أبديا في مكان. لقد آن لكم ان تدركوا ان هذه المطرانية تتصرف بمحبة لكم جميعا ولو أخطأت في اختيار الأشخاص. وما يزيدكم إدراكا ان أمورنا لن تستقيم الا إذا حاولت المطرانية ان تستعين بأشخاص جدد ترى فيهم مواهب دون ان تنكر المواهب في المجالس القائمة.
نحن في حاجة ماسة إلى تغيير بسبب تقديرنا للأجيال الصاعدة وجعلها تحس أننا لا نهملها في تدبير الشؤون المحلية. وإذا كانت الثقة الكاملة هي التي تجمعنا فلا داعي إلى خضة أو إلى حزن. إذا كنتم موقنين ان التعسف لا مكانة له في هذه الأبرشية وان رائدنا هو المحبة وحدها تقبلون الأعضاء الجدد كما قبلتم القدامى. كل شيء هو للبنيان ولتقدم هذه الكنيسة نحو المسيح.
