في كلام بولس الى تلميذه تيموثاوس كلام تشجيع على الجهاد الروحي. الدعوة الأولى الى اليقظة الروحية الدائمة وفي قوة اليقظة يدعوه الى احتمال المشقات في سبيل الإنجيل اذ البشارة به تتطلّب تعبًا كثيرًا. ثم يحثّه على عمل المبشّر في المنطقة التي انتدبه على رعايتها حتى يقول «أوفِ خدمتك» والخدمة هي الرعاية وإقامة الأسرار.
بعد هذا يقول الرسول عن نفسه «لقد أُريق السّكيبُ عليّ فإني انا ايضًا أتممت خدمتي ووقت انحلالي (اي موتي) قد اقترب، وقد جاهدت الجهاد الحسن وأتممتُ شوطي» في البشارة من مدينة الى مدينة في كل أنحاء البحر الأبيض المتوسط من أنطاكية الى رومية والى كريت وربما الى اسبانيا وفي كل هذا «حفظت الإيمان» سالما كما سلّمني اياه الرب يسوع والمسيحيون الأوائل. حفظته مستقيما غير مصابٍ، والإيمان يُنتج عمل البرّ بالمحبة.
بعد هذا يقول: «انما يبقى محفوظًا لي إكليل العدل الذي يجزيني به في ذلك اليوم (اي يوم القيامة) الديّان العادل». بولس يرى نفسه تحت الدينونة ولكنه يرجو الرحمة. عند الموت ليس أمامنا سوى رحمة الرب ولا يخلص أحد بدونها اذ لا يستطيع أحد ان يدّعي أن في يده صكّ الدخول الى الملكوت. بولس على قداسة سيرته يرى نفسه تحت الرحمة الإلهية التي يمنّ الله بها على أحبائه.
وبعد ان يقول الرسول انه يرجو الإكليل لنفسه يقول ايضًا انه يرجوه لجميع الذين يحبون ظهور المسيح في اليوم الأخير، وقد اختارت الكنيسة هذا الفصل من رسالة بولس الثانية لأنها مختومة بكلمة ظهور الذي يدلّ على العيد (الغطاس) الذي ننتظره.
مقطع قصير فيه كل محبة بولس لتلميذه وفيه دعوة الى كل الفضائل التي يحتاج اليها التلميذ النشيط. ومن وراء تيموثاوس تُخاطبنا الكلمة الإلهية لنكون مثل تيموثاوس أناسا قائمين باليقظة لا ننام ولا ندع شيئا يجعلنا في الكسل ولا سيّما ان الحصاد كثير والفعلة قليلون. لا نستطيع ان نتلهّى عن خدمة الإنجيل ولا نغرق بأمور الدنيا مهما كانت جذابة ومسلّية.
ومهما أحسسنا باقتراب الأجل، ومهما تعبنا، نبقى على الجهاد حتى آخر رمق، على الجهاد الحسن الذي يتطلّب منا الاستمرار يوميا في خدمة الإنجيل وفي إقامة الذبيحة الإلهية وبقية الأسرار والاهتمام بما يهمّ الناس اجتماعيا وخيريا وثقافيا حتى نكون قد نفّذنا الإنجيل وأطعناه، فإننا إن أهملنا الإخوة وخدمتهم نكون قد وقعنا في الخيانة.
واذا ما نحن بذلنا أنفسنا في الخدمة منتظرين ظهور المسيح لنا ولهم ليس فقط يوم القيامة ولكن في كل يوم نكون فيه قد أقمنا خدمة.
واذا جاء العيد وهو مع الميلاد فصح صغير نكون قد انتقلنا من موت الخطيئة وقمنا لإتمام البر حتى نكون مع المسيح دائما.
واذا زاركم الكاهن لنضح منازلكم بالماء المقدس تفهمون أن هذا هو قبل كل شيء نضح حياتكم بالمقدس. عيد الظهور الإلهي عيد يوميّ تغتسلون بمياهه اي بالنعمة التي وعدكم الله بها فتكونون أنقياء في كل حين وترفضون الخطيئة. رفض الخطيئة ظهور إلهيّ عليكم وإشعاع منكم على الآخرين. بوركتم في العيد القادم وبوركت الدنيا كلها بكم حتى تصبح الدنيا مكانا لنور المسيح.
