في هذه الرسالة الى أهل كولوسي يكلّمنا بولس على مجيء المسيح الثاني ويسمّيه ظهورًا. هذا عند حدوثه «تُظهرون أنتم حينئذ معه في المجد». ظهوركم في المجد وليس في الظلام يفترض انكم قضيتم على شهواتكم وبالفضائل حلّ عليكم النور.

وهنا يعدد فئتين من الرذائل: الفئة الأولى تتضمّن بخاصة ما يُرتكب في الجسد، بالإضافة الى الطمع الذي يقول عنه الرسول انه عبادة وثن لأنه عبادة المال الذي يعتبره الكاتب وثنا.

ثم يهدد بنزول غضب الله على أبناء العصيان ومنهم مسيحيون اذا سقطوا فيها بعد معموديّتهم. ويفترض ان المهتدين الى الإيمان لا يرتكبونها كما يعرف انهم سلكوا قديما فيها. يؤمن بولس ان من اهتدى الى المسيح يهتدي ايضا الى فضائل المسيح.

بعد قوله هذا ينتقل الرسول الى فئة أخرى من الشهوات: الغضب والسخط والخبث والتجديف والكلام القبيح والكذب. هذه خطايا تُرتكَب خارج الجسد. بعضها باللسان كالتجديف والشتائم والكذب، وغيرها بالفكر مثل الخبث.

ليس ان هذه الشهوات هي كل الشهوات. آباؤنا النساك قاموا بعد العصر الرسولي بتصنيفها وطرق مكافحتها.

الانسان الغارق فيها يسميه بولس الإنسان العتيق اي الذي لم ينل بعد نعمة المعمودية، واما الذي لبس المسيح فيسمّيه الإنسان الجديد الذي يتجدّد دائما بالنعمة للمعرفة اي لمعرفة الله وذوقه ومحبته وطاعته فيصير بشكل ساطع على صورة خالقه، وعند هذا التجديد لا يبقى فرق في الكنيسة بين يوناني ولا يهودي. تزول العنصرية والانتماءات القديمة. وما يرادف هاتين الكلمتين لفظتا الختان (اليهود) والقلف (الوثنيّين).

وكذلك يزول الفرق بين بربريّ (لا ينطق اليونانيّة) واسكيثيّ وّهؤلاء كانوا قوما لهم حضارة كبيرة في جنوب روسيا بنوع خاص.

ثم يزول الفرق بين العبد والحر الذي كان قائما في الامبراطورية الرومانيّة، وانضمّ الى الكنيسة عبيد وأحرار وهم في الكنيسة إخوة ولو بقي التفريق القانوني بينهم. بعد ذلك بكثير زال نظام الرق،ّ واليوم يعتبرون انه ضدّ حقوق الإنسان.

طبعا ما بشّر بولس لإلغاء نظام الرق. فقد كان قائما. انّما قال نحن لا نعتبره في الكنيسة، ونساوي بين العبد والحر. وبقي بعض المسيحيين عندهم عبيد ولكنّهم كانوا يعاملونهم كإخوة.

لماذا تزول هذه الفوارق؟ لأنّ المسيح، يقول الرسول، هو كل شيء وفي الجميع.