كاتب الرسالة الي العبرانيين يقول في هذا الفصل ان لنا رئيس كهنة ويقصد به المسيح ونعته بأنه بار ببشريّته وبلا دنس فكل سواه واقع في الدنس (ما عدا والدة الإله حسب تعليمنا) ثم قال انه «قد صار أعلى من السموات» عند صعوده الى الآب ثم قال ان «لا حاجة له ان يقرّب كلّ يوم مثل رؤساء الكهنة» اليهود ذبائح عن خطاياه اولا ثم عن خطايا الشعب لأنه قضي هذا مرة واحدة حين قرّب نفسه. والقداس الإلهي ليس ذبيحة أخرى، انه ذبيحة الصليب نفسها التي تتمثّل في القرابين الإلهية حتى يقول ان ابن الله المتجسّد فهو ابن مكمل الى الأبد وذلك تمّ دفعة واحدة على الصليب.

ثم يشرح كاتب الرسالة ان يسوع «قد جلس عن يمين عرش الجلال في السموات» اي عن يمين الآب. ومعنى ذلك ان الآب اعترف بكرامة المسيح الانسانية على ان لها نفس الكرامة الإلهية التي للآب.

ثم يقول ان السيد «خادم الأقداس والمسكن الحقيقي الذي نصبه الرب لا إنسان» ويشير هنا ان الرب يسوع يقدّم نفسه باستمرار في السماء التي هي لا هيكل أورشليم مسكن الله وهو مسكن منظور نصبه الله في السماء.

عندنا اذًا خدمة إلهية وقداس على الأرض وهو واحد مع قدس الأقداس الذي في السموات. فالمسيح يخدم فوق كما يخدم هنا على الأرض، وخدمة المسيح للآب في الملكوت هي إياها خدمته في السماء. وعندنا اذًا قداس على الأرض بشكل تقديم الخمر والخبز وقداس في السماء، وهما واحد.

وهذا يؤكّده قول الكاهن في الدورة الصغرى وهو حامل الإنجيل: «اجعل دخولنا مقرونا بدخول ملائكة قديسين يشاركوننا الخدمة». كذلك عندما نرسم جدرانيات على إحدى حيطان الكنائس ممثلة الدورة الكبرى، نصوّر ملاكًا حاملا الصينيّة وملاكًا آخر حاملا الكأس لندل على ان اهل السماء مشتركون مع الكهنة في حمل القرابين. فالقداس الأرضي في شكلَي الخبز والخمر اللذين سيقدسان هو واحد مع القداس السماوي الذي ليس فيه قرابين لأن المسيح فوق وكذلك على الأرض هو المقرِّب والمقرَب معًا.

نحن هنا على الأرض كأننا في السماء، لهذا قال السيد: «الحقَّ أقول لكم إنّي لا أشرب بعد من نتاج الكرمة الى ذلك اليوم حينما أشربه جديدًا في ملكوت الله» (مرقس 14: 25). ليس ان هناك خمرًا ولكنها الفرح السماوي الذي تمثّله هنا القرابين. لذلك يقول الكاهن بعد الاستحالة ان هذه القرابين هي «للمتناولين لنباهة النفس ومغفرة الخطايا وكمال ملكوت السموات». اي ليس عليك ان تنتظر الا الالتحاق بملكوت السموات حيث المائدة السماوية غير المنظورة اذ نتناول فوق المسيح نفسه مباشرة بلا مادة الخبز والخمر.

واذا قال بولس ان المسيح هو الكاهن الأعظم فيعني هذا ان الإنسان اذا صار كاهنا فما هو الا صورة عن كهنوت المسيح وحامل إيّاه ومندمجًا مع الرعية معه وليس له كهنوت مستقلّ لأن الكهنوت الكامل هو للفادي وحده. أمّا الكاهن الأرضي فإذا مات نغطّي وجهه بستر القرابين رجاء منا على انه صار هو ايضًا قربانًا. واذا اخذنا نرفرف بالستر على رأس الأسقف القائم بالذبيحة يكون هذا الأسقف ضامًّا كيانه الى القرابين الموضوعة على المائدة ونحن في انتظار تحوّلها الى جسد الرب ودمه.