ليس من صورة شاملة ممكنة عن نفسية الناس في هذه الأبرشية. فالقرى مختلفة العقليات. فبعضها هادئ وبعضها أقل هدوءا وأعظم انقسامًا. وما خطونا في كل مكان خطوات عظيمة في المحبة. هذا يؤذي كثيرا ويعطل العمل أو يؤخره. أجل «لا بد من الانشقاقات» ولو سلمت النيات ولطفت القلوب فإن العقول مختلفة ولكن بعضًا يقولون شيئا مخالفا لأن خصما لهم تقدم بمشروع ومشروع حسن ويرفضونه بلا درس ولا تأمل.
هذا يقول نبني كنيسة هنا، وذلك يقول بل نبنيها هناك دون أن تكون هناك حجج. وقد يكون لك مصلحة (تحسين سعر أملاكك مثلا أو استرضاء نسيب لك) في الموقف الذي قد تتخذه، وقد ترفض قرار مجلس الرعية لأنك لم تؤخذ فيه وكلكم أعلم مني بالأسباب. المشهد الذي نراه أن الناس متفرقون لا لسبب رعائي أو هندسي ولكنهم يرفضون مشروعا لرفضهم أصحابه. هل في قرية كهذه جماعة يمكن أن نسمّيها كنيسة؟ هل هؤلاء معا هم جسد المسيح؟ هل يتواضع الإنسان ويغيّر رأيه إذا رأى أن الحق ليس معه؟ هل نحب الوحدة أم نحب خياراتنا الخاصة والقبيلة التي ننتمي إليها؟
كيف تأخذ جسد المسيح ودمه وآخر يتناولهما ولا يحب أحدكما الآخر. كيف تريان أن المسيح قادر أن يُدخل اللين إلى قلبيِكما والسلاسة واللطف وهذه كلها تسهل التفاهم. وإذا تفارقتما في الرأي وهذا مشروع، فلماذا لا تُدخلان ثالثا ليزيدكما شرحا تتفقان بعده، فمَن تنازل لا يتنازل لرفيقه ولكن للحق، وبلا الحق ما نفع أي منا؟
أنت شيء بسبب الحق الذي فيك أو بسبب الرحمة التي نزلت عليك، ولست بشيء فقط بذكائك أو بانتمائك إلى عائلة كبيرة أو صغيرة. فإذا اختلف اثنان أحدهما مع الآخر يذهبان إلى الكنيسة أي إلى الجماعة المُحِبة العاقلة التي توحد بين الناس. لا بد من حكماء في كل مكان وليس من إمكانية لجمع مئات من الناس تستشيرهم وإذ ذاك تدب الفوضى. أكيد أن الشورى أساسية، ولكن بعد هذا ينبغي أن يفصل أحد بينكم في الفكرة. وفي عقيدتنا ان رئيس الكهنة هو الذي يفصل. هذا مكتوب في العهد الجديد وعند كل آبائنا.
بعض من الرعايا تجعلني أشعر أنها تريد المطران لمأتم أو إكليل ولا تريده لرأي. وعندنا نحن انه يبتّ بشأنها نهائيا في كل الأمور. في الدنيا، خارج الكنيسة هكذا تفصل الأمور. الدستور يحدد من يتخذ القرار الأخير. بعض الأرثوذكس لا يعرفون من يتخذ القرار الأخير متمسكين بهذا الكلام الشعبي القائل أن أجدادهم وقفوا الوقف. هذا صحيح ولم يورثوا أحفادهم مسؤولية القرار بل تركوا القرار للكنيسة جمعاء. المؤمنون لهم المشورة لأن لهم عقولا وعندهم محبة، ولكن أحدا يجب أن يقول القول الأخير وهو مستقل عن الضيعة وعقلية الضيعة ولن يكون فيها رئيس بلدية ولا نائبا ولا وزيرا. رعيتك لن تكون جزءا من الأبرشية إن لم تنسجم مع راعيها. والأبرشية تخضع للقوانين لتكون من الكنيسة الجامعة.
كيف لا يبقى المؤمنون خرافا مشتتة يرعاها راعي نفوسنا العظيم؟ هذا ليس ممكنا عند ناس لم يدخلوا الكنيسة إلا يوم معموديتهم ويوم زواجهم. هذا ليس ممكنا عند من لا يعرف أن المطران أبوه وليس عنده سبب ليتحيز. ويضاف إلى هذا أننا ندرس الأشياء مع ناس مختارين عندهم عقل راشد وأخلاق حميدة ولهم اختصاصات في الحقوق أو الهندسة. ولا شيء يُبَتّ في المطرانية بلا تشاور. في المطرانية نقلل من إمكانات الغلط. ونرجو أن تتخذ القرارات بخوف الله وبلا انفعال وبلا تحزب ولا رغبة في استرضاء أحد بل التماسا لوجه الله المحب البشر. قللوا من خيباتي ما أمكنكم يرضَ الرب عنكم.
