اختير هذا الفصل من رسالة يعقوب لاحتوائها ذكر ايليا النبي الذي نعيّد له اليوم، وقد أراد يعقوب من كل سيرة النبي ان يذكر فقط قوة صلاته التي استُجيبت مع انه كان قابلا للآلام (أي للضعفات) مثلنا، وذكر صاحب الرسالة فقط ان ايليا حبس المطر «ثلاث سنين وستة أشهر» ثم جعله ينزل بقوّة.

في سياق هذه الرسالة يقول يعقوب: «هل فيكم مريض فليدعُ قسوس الكنيسة وليصلّوا عليه ويدهنوه بزيتٍ باسم الرب». هذا الكلام أساس لسرّ الزيت المقدّس الذي لم يبقَ له أثر إلا يوم الأربعاء العظيم ويتمم في الكنيسة، ولكن القصد من تأسيس السر ان يَعود الكاهنُ المريضَ (او عدة كهنة ان وُجِدوا) ويتمّموا السرّ، وله صيغة مختصرة ان كان المؤمن شديد المرض. ولم تقلْ كنيستنا ان إتمام هذا السر لم يبقَ له وجود ويعوّض عنه تناول القرابين المقدّسة. ونرجو ان تهتمّ القيادة الكنسيّة باستعادة الإجراء لهذا السرّ.

غير ان الكنيسة المقدّسة لم تحصر الصلاة من أجل المريض بإتمام سر الزيت، فقال يعقوب على صورة الإطلاق «ان صلاة الإيمان تخلّص المريض». فأنت العلماني مطلوب منك ان تصلّي للمريض الذي تعرفه. ويتوسّع يعقوب فيقول: «صلّوا بعضكم لأجل بعض لكي تبرأوا».

هنا أقول لك يا أخي ان ما يطلبه الرب منك ان تصلّي بالدرجة الأولى لمن تعرفه في حاجة إلى الصلاة: المريض، المحتاج، المتألّم، المتأزّم، وكل من عرفت لأنك تعرف أن الله وحده هو مخلّصهم جميعًا. نحن بيننا مشاركة صلاة تذهب منك وتعود إليك. المؤن يصلّي مع الإخوة ومن اجل الإخوة فيحسّ انه مع المتألّمين في كنيسة واحدة.

غير ان صاحب الرسالة لا يقتصر على ذكر الصلاة من اجل الآخرين، ولكنه يطلب إرشاده فيقول: «ان ضلّ احد بينكم عن الحق فردّه احد، فليعلم ان الذي ردّ خاطئا عن ضلال طريقه قد خلّص نفسًا من الموت وستر جمًّا من الخطايا». أنت ان كنت متّصلا بالرب تستغفره من اجل نفسك، وان رأيت أخًا يسقط فتحنّن عليه وأرشده وتابعه بالإرشاد ولا تصبر على استمراره في الخطأ لأنك مسؤول عنه، ولكن كلّمه بوداعة، فإذا أحسّ برقّتك يلمس رقّة الربّ وحنانه وحظه كبير ان يرجع عن الخطيئة.

حولك اثنان او ثلاثة او اكثر في عائلتك ومن بين أصدقائك تلحظ أحيانا انهم يخطئون. انت تحبّهم فيجب عليك اللوم بالأقلّ والتوبيخ احيانا لأنك لا تطيق موتهم الروحي وتريدهم ان يكونوا من أبناء الملكوت وان يهيمن المسيح عليهم. لا تريد أحدًا خارج المسيح اذ لا يحيا احد بلا مسيحنا. ومن تاب يحيا من جديد ويمكث الثالوث في قلبه.

عند المساء او عند الصباح اذكر الخاطئ والمريض والمحتاج باسمه، ومن ذكرت مع اسمه اسم يسوع لابد ان ينهض يوما. لا تذكر فقط حاجاتك. واذا طلبت لنفسك الملكوت كما علّمنا السيّد فاطلب ان يحلّ الملكوت في الآخرين لتصبح وايّاهم ابناء الملكوت. ادعهم الى معرفة الإنجيل فهو يطهّرهم ان ثابروا على مطالعتهم. ادعهم الى الخدمة الإلهيّة تشفهم بما فيها من كلام وأسرار إلهيّة. لتتسع نفسك لكل من احتاج الى محبة الله له. لا تستطيع ان تبقى وحدك حبيب الرب ان لم تبتغِ ان يصبح الجميع أحباءه.