الرسالة الثانية الى تيموثاوس هي إحدى الرسائل الرعويّة الثلاث لبولس. الرسالة الأولى كان قد بعث بها بعد أن انتهى الرسول من سجنه الأول في روما وتحرّك هنا وثمة ثم عاد الى روما وارتحل الى إسبانيا. أخيرًا عاد الى بحر إيجه ولا سيما كريت ومقدونيا واليونان.
خلال هذه الفترة، اي حول السنة 64 أو 65، انتدب بولس تلميذه تيموثاوس لخدمة أفسس. كتب إليه من مقدونيا رسالته الأولى. بعودة الرسول الى روما سجنته السلطات مرة ثانية. ومن السجن كتب رسالته الثانية الى تيموثاوس في وقت قصير قبل استشهاده الذي كان السنة 67 أو 68.
يصل الرسول في هذا المقطع الى وصايا لتلميذه: لقد استقريتَ تعليمي اي تبعتَه، وبولس يشير الى الكلام الذي كان يقوله لتلميذه. ثم تعرفُ سيرتي. القدوة عنده مصدر أساسيّ للتعليم. ورأيتَ أناتي وصبري ومحبتي والاضطهادات التي عانيتُها وما أصابني في أنطاكية (آسيا الصغرى) وإيقونية ولسترة. وهذه كلها مذكورة في أعمال الرسل. ثم يكرر كلامه عن الاضطهادات التي عاناها. ثم يشير الى أعداء الإيمان فيقول عنهم: «اما الأشرار والمُغوُون (هذه غواية الدجل) من الناس فيزدادون شرا مضِلَّين ومضَلّين».
أخيرا لا يكتفي بولس انه علّم، فيوصي تلميذه أن يستمرّ على ما تعلّم علم اليقين «عالِمًا ممّن تَعلّم» أي من بولس. بولس كان عارفًا أنه يحمل التعليم الصحيح، ولكنه يزيد على ذلك أن تلميذه يعرف منذ طفوليته الكتب المقدسة ويعني بها أسفار العهد القديم. وإذ يسمّيها كتبًا مقدسة يعني أنها موحاة من الله. هذه هي الكتب التي قرأها الرب يسوع واستشهد بها أي أن السيد كان يراها مسلَّمة الى كنيسته وهي حفظتها واستعملتها جيلا بعد جيل في العبادات المقدسة. المزامير جزء كبير من صلواتنا. والأنبياء نقرأهم في عشية بعض الأعياد ولا سيما السيدية.
بعض الناس يظنّونها مؤسّسة للقومية اليهودية والصهيونية. هذا غير صحيح فالعهد القديم يتوجّه الى شعب يؤمن بالإله الواحد وبأنه كلّم الأنبياء، ولا يعترف لليهود كقوم بأيّ امتياز، ولا يقول انهم أفضل الشعوب. اما استغلال الصهاينة اليوم للتوراة فلا شأن للتوراة به. هي طريقنا الى المسيح وليس الى الشعب اليهودي.
ثم يقول بولس ان هذه الكتب تجعل تيموثاوس حكيمًا أي تعطيه حكمة الله والفهم الإلهيّ بحيث يتدبّر حياته وسلوكه وفق الكلمة الإلهية. هذه الحكمة تقوده الى الخلاص الذي يصل إلينا بإيماننا بالمسيح يسوع.
هذا الكلام موجّه الى جميع الناس وبنوع رئيسيّ الى الكهنة المدعوّين أن يتحلّوا بفضائل تيموثاوس من جهة، وأن يُطالعوا الكتاب المقدس في عهديه ليعظوا منه، اي ليستلهموه حتى تتطبّع عقولهم بكلماته لينقلوا فكر الله للناس لا فكرهم الخاصّ ولا فكر الأدباء والشعراء. رجل الله يتكلّم بكلام الله فيتغذّى المؤمنون بالمعنى الإلهي.
