هكذا تنتهي الرسالة الأولى الى كورنثوس. بولس حريص على أن يتقوّى المؤمنون بالإيمان، ولا ينسى أن يوصيهم بالمحبة التي كلّمهم عليها في هذا النشيد العظيم الذي يحويه الإصحاح 13 من الرسالة. ثم يذكر أسماء معاونيه. أوّلهم استفاناس وبيته وهم باكورة الذين بشّرهم في منطقة آخائية. من أسباب أهمية هذه العائلة أنها خدمت من سمّاهم القديسين وعنى بهم فقراء أورشليم. وجمع المال لهؤلاء لعب في عمله دورًا كبيرًا.

طلبه أن يخضع المؤمنون لهؤلاء غالبًا ما يدلّ على أنّهم كانوا أصحاب مسؤولية في الكنيسة. هو ذكر القُسس والأساقفة في سفْر الأعمال. ولكنّه في رسائله الكبرى كهذه لا يتكلّم على مقامات محدودة.

بعد هذا يكرّر ذكره لاستفاناس ويذكر معه فورتوناتوس وأخائكوس. هؤلاء غالبًا الذين حملوا رسالة أهل كورنثوس الى بولس.

«تُسلّم عليكم كنائس آسيا» وبالدرجة الأولى طبعًا كنيسة أفسس العظمى وقد قضى فيها الرسول زمنًا طويلا. يضيف للتخصيص: «يُسلّم عليكم في الرب كثيرًا أَكيلا وبْرسكلة» وهي زوجته وهما عمودان في كنيسة أفسس وبيتهما يأوي الكنيسة أي الجماعة.

يُلّح بولس على إرسال السلام ويطلب أن يُسلّم بعضهم على بعض «بقبلةٍ مقدّسة». هنا يشير الى سلام في المسيح. نوع من رمز انتمائهم الى الكنيسة. بعد هذا بقليل، أي في منتصف القرن الثاني، يشهد القديس يوستينوس الفيلسوف الشهيد أن القبلة صارت جزءا من القداس الإلهي. اليوم يُمارسها الأسقف والكهنة في ما بينهم في الهيكل. لا شك أنها بقيت قرونًا عديدة تُتبادل بين المؤمنين. في الكنيسة اللاتينية استُعيض عنها بالمصافحة.

«والسلام بيدي أنا بولس». من الواضح أن بولس كان يُملي رسائله الى الكتّاب الذين كانوا يُرافقونه في تجواله. هذه الرسالة أملاها على تيموثاوس. هنا أخذ من تلميذه القلم وكتب هذه العبارة التي تدلّ على التوقيع في تلك الأزمنة. وغالبًا ما أراد أن يُعبّر لأهل كورنثوس عن شعوره الخاصّ نحوهم.

إلى هذا يفرز الرسول من الكنيسة الذين لا يُحبّون ربّنا يسوع المسيح. لا يشير الى اعتقاد منحرف عندهم وقد أشار الى انحرافات في الرسالة.

بعد «فليكن مفروزًا»، جاءت في معظم الترجمات بما فيها الأميركية العربية «ماران أَتا» الآرامية السريانية التي كتبها بولس بالحرف اليوناني وتعني «أتى الرب» أو تعني «تعال يا رب» (اللغة اليونانية لا تفصل بين الحروف، ولذا أمكنك أن تقرأها هكذا او هكذا). ربما لم يجدها المترجم الأرثوذكسي يعقوب صرّوف في المخطوطة التي اعتمدها. وينهي الرسول رسالته بقوله: «نعمةُ ربنا يسوع المسيح معكم»، ثم يقول: «محبتي مع جميعكم في المسيح يسوع». واضح بعد تعليمه العقيدة، ولا سيما في قيامة الأموات، أتى بولس على ذكر مودته الشخصية لأهل كورنثوس.