يبدأ بولس حديثه في اللاهوت وينهيه بالأخلاق كما في هذه الرسالة الى أهل رومية. يلاحظ في بدء المقطع أن في الكنيسة أقوياء وضعفاء وكلهم إخوة. الأقوياء هم المتمسّكون بالمسيح بشدة ويعرفون عنه الكثير بالفضائل التي في نفوسهم تستقبل السيد. والضعفاء ليس عندهم هذه الغيرة او ليس عندهم معرفة كبيرة. في الكنيسة نتقّبل أحدُنا الآخر لأن الله قبله. الكنيسة لا تقبل كبرياء العارفين كما لا تقبل أن يقول الضعيف انا هكذا وأُصرّ أن أبقى ضعيفًا ولستُ أُريد ان أتعلّم او ان أُجاهد في سبيل بهاء روحيّ أعظم. كلنا يجاهد ليصل الى الذروة.

أمام هذا المشهد لنا «الرجاء بالصبر وبتعزية الكتب». نصبر من أجل رجاء أكبر وتمسّك بالإيمان عظيم. والإيمان يأتي من الكتب المقدسة أذا قرأناها. وسطورها لا تنتقل الينا إن لم نقرأ. ودائمًا أنا مصدوم لأن الكثيرين من إخوتنا لا يعرفون العهد الجديد، واذا واظبوا على الصلاة يسمعون 52 مقطعًا من الأناجيل الأربعة ويدركون قليلا قراءة الرسالة وربما سمعوا شيئًا في الصيام. كيف تأتيهم تعزية الكتب؟

يضيف بولس، الى رجاء معرفتهم بالكتب، أن يكونوا متّفقي الآراء بحسب المسيح يسوع مستندين على العقيدة الواحدة واستقامة الرأي وما همّه أن يكونوا متّفقين في أمور هذه الدنيا، في السياسة مثلا. الكنيسة ليس لها رأي في هذه السياسة او تلك إلا أنها مع الفقراء والمظلومين وضد الهدر والسرقة.

ينتج من هذا أننا «بنفس واحدة وفم واحد نُمجّد الله أبا ربنا يسوع المسيح». نمجّده من كل كياننا ونحن متّفقو الآراء التي تأتينا من إنجيله.

ثم يختم بقوله: «فليتّخذ بعضُكم بعضا كما اتّخذكم المسيح»، اي فليكن كلّ منكم للآخر مثل أب او ابن او أخ. تعهّدوه في الخدمة لأنكم معًا عائلة الآب. وفي كل هذا لا يسعى أحد الى مصالحه او إكثار محبّيه بل تعاونوا وأَقيموا بنيانًا روحيا واحدًا لمجد الله. أنتم لستم غاية لذواتكم. تخدمون بعضكم بعضًا لكي يبقى الله سيدًا على الكنيسة. ساندوا بعضُكم بعضًا ليس للمنافع المتبادَلة ولكن لتكونوا واحدًا لله في يسوع المسيح ربنا.

الله هو الذي يجعلكم واحدًا بيسوع المسيح اذا أَطعتموه. تعاونوا في تفعيل كل منكم موهبته للآخرين. هذا يعطي تعليمًا وذاك افتقادًا او إحسانًا والآخر وعظًا او تدبيرًا لشؤون الكنيسة. فلا يفرّق بينكم أحد لأن المسيح اذا أُعطي من كل واحد للآخر يكون هو الجامع بينكم وتصير الكنيسة، اذ ذاك، جسدًا واحدًا عاملا في كل فرد من أفرادها وهي موحّدة بنعمة المخلّص لها وبقبول كل مؤمن فيها عطاء الرب، وفي هذا تبدُون جسدًا واحدًا للمسيح حتى إنّ من رآكم موحّدين يكون شاهدًا للمسيح الواحد القائم في كل واحد منكم.

«المحبة لا تسقُط أبدًا» وهي التي تبني كُلاّ منكم وتَبنِيكم مجتمعين.