أَحصيتُ 178 آية ضد الكذب في العهدين القديم والجديد هذا يدل اولا على انتشاره والكتاب ينطلق من ان الله لا يكذب وان الشيطان كذوب وابو الكذاب (يوحنا 8: 41)، وكأنه يقول ان صدق الله ينبغي ان ينعكس في صدق الإنسان، وان الذي يكذب ليس الله أبوه دائما يقيم الكتاب المقدس علاقة بين الكذاب والروح الشرير لذلك يقول: «ملأ الشيطان قلبك لتكذب» (اعمال 5: 3)

والكلمة الإلهية لا تكتفي بأن تعرِّف عن الكذب في انك تظهر عكس ما تضمر تذهب الى أعمق فتقول: «نكذب ولسنا نعمل الحق» (1يوحنا 1: 6) تتكلم عن طريق الكذب فهناك انسان ملتو، مغلوط في تصرفاته وليس فقط في كلامه هذا الإنسان لا يحب ان يقيم في حضرة الحق، في النور

الا ان العهد الجديد يتكلم عن الإلهام الروحي الذي ينزل علينا لنتسلح بالصدق فبعد ان يهدينا بولس على ان «نلبس الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق»، يمكنه ان يدعونا الى طرح الكذب عنا «لأننا بعضنا اعضاء البعض» (افسس 4: 32-52).

المسألة اذاً انك ان تجددت بالمسيح يمكنك ان تَصدُق وفي تجددك تعلم انك عضو في جسد المسيح الذي هو الكنيسة، والصدق يجعلك موحَّدا بإخوتك، وهؤلاء يشفونك من خطاياك اذا لم تُخفِ عنهم شيئا أنت لست أخا لمن تكذب عليه الأُخوَّة تعني التواصل والتكاشف والعلاقة المباشرة التي لا مواربة فيها ولا لبس.

مرة سألتُ ابنا روحيا اذا كان يكذب قال ولكني لا اؤذي احدا قلت له افرض ان هذا صحيح الا انك تؤذي بالأقل واحدا قال: من هو؟ قلت انت لأنك تقزّم نفسك القوة في ان تعترف والقوة في ان تجبه لأنك تصير قويا باعترافك وقويا بصدقك.

ما من علاقة ممكنة، سليمة الا اذا اتكل الآخر على ما تقول، وأقام معك اتصاله بناء على ما تقول، فإنه يقرر اموره استنادا على ما سمع منك.

قد تظن انك ترتب اشياءك اذا اخفيت بعض الحقائق قد تنجّي نفسك من الورطة مرة او مرتين، ولكن سرعان ما تفتضح فيحتقرك الناس ويعاملونك بحذر او يُبْطِلون التعامل واياك يكذب الكثيرون ولكنهم لا يحبون الكاذب الآخر تدخل اذاً في وحلة الخروج منها في كذبة جديدة.

انا أفهم ان ما يدفعك الى الالتواء قسوة الناس ولهذا لا علاج للكذب في الكنيسة الا اذا قبِلْنا بعضنا بعضا ورحمنا الخاطئ. فمَن عَرَفَ انه يبقى محبوبا مهما ارتكب يتجاسر على الصدق يتكل مسبقا على انه محضون المحب لا يحاسِب احدا على ضعفاته يُخَطِّئه في وقت مناسب في روح الوداعة ولكنه لا يراه اسوأ الناس.

اذا شاهدنا صورة الله في الخاطئ وأيقظناه ليراه،ا ورأيناه قاعدا في صبر الله عليه وصبرنا. لا بد له ان يتشجع ليبقى في نهار الحقيقة ونهار التعامل.