الكاهن، ولو صار أبًا روحيًا، واحدٌ مع كل أفراد رعيّته لأنهم معًا كهنوت ملوكيّ وأُمّة مقدّسة كما يقول بطرس ولهما معا محبة المسيح. ومن كان أبًا يرعى أبناءه في غيرة واحدة، ومن كان ابنا يُكرم أباه ولو عرف عيوبه، ولا مهرب لمخلوق من العيوب لأننا جميعًا بشر.
وحتى تتم هذه العلاقة سليمة لا يطلب أحد شيئا لنفسه، وخصوصًا لن يُصدم إذا لم يراعَ. ينبغي ألاّ يقول: «عندي كرامتي». فإذا لم يُراعها الآخر، فكرامتُك عند الله ولا تنقُص في عينيه. فإذا علمت أنك حبيبُ الله، لماذا تفتّش عن كرامة يُبديها لك مخلوق. ما أرادك يسوع أن تطلب. أرادك أن تعطي وأن تسأل نفسك إن أنت حفظت كرامة الآخرين.
علاقة الكاهن والمؤمن ذات اتجاهين. صحيح أنه راعيك، ولكن بالمقابل أنت تهتمّ به. تُبادر بالتسليم عليه، وإنْ كنت أُرثوذكسيّا مُحافظًا تطلب بركته إذ تؤمن أنه ينقل بركة الرب. وإن كنت على شيء من اليُسر تُقوّيه ماديًّا دون أن تنتظر مناسبة طقسيّة كإكليل أو فراقِ أحدِ أفراد عائلتك.
أَخطاء كثيرة ارتُكِبَت في الماضي لأن الكاهن ما قام بكل واجباته معك أو مع عائلتك. أردت أن تُعاقبه فتركت الكنيسة إلى كنيسة أخرى غير فاهم أنك تنسلخ عن استقامة الرأي الباقية بهذا الكاهن أو ذاك. فيموت الكاهن وتكون أنت وذريّتك على درب الخطأ. الحمد لله أن هذا نقص كثيرًا بعد أن اكتشف الآخرون أنهم إخوة لنا فلا يخطفون أحدًا من حظيرتنا ولا نخطف أحدًا من حظيرتهم.
وإن كان لك شيء على الكاهن فاشكُهُ للمطران، لأنه إذا تحقّق أنه أخطأ يؤدّبه ليس بانفعال ولكن حسب القانون ويُصالحك معه ويُقوّم له سلوكه فتعود المحبة بينكما.
أنت راعٍ ومَرعيّ معًا. وقد تكون أكثر وعيًا من الكاهن فتُرشده إلى الحق وتحضّه على المعرفة وعلى محبة رفقائه الكهنة إن كان في حاجة إلى هذا.
ومن واجبك أن تدفع الكاهن إلى قول حاجاته إلى المطران، فهذا لا يعرف بها كلها، ولا يستطيع، لا سيما إن كان عدد الكهنة كبيرًا. لا تُعط للكاهن مجالا للنميمة أو الانتقاد المرير لأن هذا يؤذي نفسه. ليفتح قلبه لمطرانه الذي ليس عنده حاجة ليتحيّز لأحد الكهنة أو يُهمل، ولكنه بشر ولا يعرف كل شيء. أَعطِ للمطران فرصة ليحبّه.
أَعطِ لأخيك المؤمن فرصة ليحبّ الإكليروس كي نبقى أُمّة ملوك واحدة. لا تترك مجالاً للثرثرة أو الحقد أو الحزبيّة في الكنيسة. وإذا كانت الرعية منقسمة لأسباب عائلية أو سياسية فالاجتماع الكنسيّ هو الفرصة المُثلى لتوحيد الناس. وإذا كانت معموديتنا واحدة فعيشنا واحد ويصير عطاؤنا واحدًا بنعمة الله.
