نحن فصحيّون دائما لأننا نرتّل للقيامة كلّ أحد، لأنّ الأسبوع الذي يهيّئ للعيد كلّه مشبع بكلمات القيامة وانتظارها. ظهرنا فصحيين في أوائل الكنيسة لأننا كنّا نرتدي ثيابًا بيضاء عند الموت. عاداتنا ليس فيها حزن لأنّ المسيح في موته كان غالب الموت.

فصحنا ليس يومًا واحدًا. يمتدّ من الجمعة العظيمة الى أحد القيامة. اخترنا يوم الأحد للتعييد لأنه يختصر الخلاص كلّه مع أنّ الخلاص يبدأ بتجسّد إلهنا اي يوم بشّر الملاك العذراء بمجيء إلهنا. صح ان الفصح ينتهي إنشادًا يوم خميس الصعود، ولكنا نحيا بقوّته حتى يحلّ فصح الإنسانيّة الأخير عند القيامة الأخيرة.

معنى العيد كامن في كلام السيّد في خطبة الوداع: “ثِقوا انّي قد غلبتُ العالم” (يوحنا 33:16). المسيح الظافر هو المسيح المحرّر اذ لم يبقَ مؤمن أسير الخطيئة اذا ارتكبها او أسير القهـر الذي يحلّّه فيه الظالمون ولا يبـقَ مكبّلًا بمـرضه او بفقـره او بالعـداء الذي يُعادى به. عيد المؤمن الدائم كلّ يوم هو عبوره من وطأة ضعفاته عليه والضعفات مُـرّة. هو انتـقاله من الجهل الروحـيّ الى المعرفـة الروحيّة. هو تحقيقه ملكوت السموات فيما هو على الأرض. هو إعلان الله اياه على انه خـليقة جديدة، أخ لكلّ المخلوقات الذكيّة التي تتجدّد بالمسيح.

الإنـسان الفصحيّ هو الذي يـعرف وسط كلّ انـشغاله وفـي همومه الدنـيويّـة وفي أوجـاعه وخـسارتـه للـدنيا، الذي يـعرف ان يـركّز حيـاتـه على السيّـد. تـذهـب بـه الأقـدار أنّـى شاءت وتـمتـحنـه المصائـب ويـشرد الى حيـن ولكنـهّ يـعرف ان يـعود الى نـقطة ارتـكازه.

الفصح ان يلملم المسيح كل واحد منّا من شتاته الى وجهه الجامع لكلّ خليقة لا ترتاح الا اذا عرفت خلاصها. الانسان المسيحي مَن عرف ان يقول ان “المسيح يسوع جاء ليخلّص الخطأة الذين أنا أوّلهم” (1تيموثاوس 15:1).

واذا عبرنا الأسبوع العظيم ايام توبة، فالعيد هو رؤية النور الذي سكبته علينا التوبة اي انه يوم تهليل بدوس المسيح الموت الذي عشعش فينا وقهرنا الى حين. العيد هو اليقين ان الخطيئة ليست مقرّنا النهائي.

لذلك نقبل بعضنا بعضًا في كل الزمن الفصحي قائلين: المسيح قام.

بسبب من فهمنا هذا للفصح أصبحنا كنيسة مرتّلة بامتياز. هذا لا يعذر احدًا اذا استرخى من بعد جهاد الصوم واستنارتنا بالأسبوع العظيم. فنتشدّد بقوّة الذي غلب الموت من بعد ان امتلأنا بالفرح.

نتقبّل بالعيد ثمار جهاد الصوم، ولكن بعد العيد نعود الى الجهاد، الى اليقظة الدائمة على طهارة نفوسنا والى المحبة. التراخي إغراء كبير. دائما نحن مشدودو الأحقاء. بلا هذا الشدّ لا طريق الى الفرح، لا طريق الى الفصح اي لا طريق الى السماء. من اجل كل ذلك “افرحوا في الرب كـلّ حين وأقـول افـرحـوا” ( فيـليبـي 4:4). ليس فقـط بسبـب حـدث جـرى وهو قيـامـة الرب، ولكن بـسبب انتصاراتكم على كل خطيئة، والنصر يأتي من الذي انتصر ويبقى منتصرًا في أعماقنا. المسيح قام