لا تعني هذه العبارة «إنجيل بولس» كتابًا وضعه بولس قبل الأناجيل الأربعة والمُلهِم لبعض ما جاء فيها، ولا سيما للوقا الذي كان تلميذه. ولكن الأناجيل الأربعة فيها مواد كثيرة لا ترِد عند بولس. بولس لا يذكر عجيبة واحدة للسيّد ولا خطابًا واحدًا. كل ما يذكره عن السيّد هو العشاء السرّي وصلب السيّد وقيامته (بلا تفصيل).

غير ان المسيحيين في عصر الرسل رأوا معجزات واستمعوا الى خطَب ودوّنوا ما استطاعوا تدوينه وحفظوا غيبًا وهذا معروف في المشرق حتى يومنا هذا.

والمجموعة الأولى المدوّنة سمّاها العلماء Q وهو أول حرف من كلمة Quelle الألمانية التي تعني الينبوع وهي غالبًا أصل إنجيل مرقس الذي نعتبره أول إنجيل مكتوب.

إلا ان بولس يؤكد ان إنجيله اي تعليمه التي تتضمنه الرسائل هو ليس من انسان بل من إعلان يسوع المسيح. هل حلَّ عليه هذا الإعلان مرّة واحدة أم على مراحل؟ الرسائل تختلف في معناها، في عمقها وفي المسائل التي تعالجها، ما يدلّ على ان قلب بولس مفتوح ليسوع وتفيض من هذا القلب تعاليم آتية من خبرته للكنائس وخبرته لآلامه. فشيء من عظمة الرسالة الى أهل غلاطية التي منها قطعة اليوم أملته عليه السلاسل التي كان مقيّدًا بها في سجن رومية.

وتبيانًا ان ما يقوله عن يسوع جاء من يسوع نفسه يستفيض في الحديث على انه كان يضطهد كنيسة الله بإفراط ويدمرها. كيف العدو ينقلب أخًا؟ هذا يحتاج إلى إنجيل نزل على قلبه من بعد ان ظهر له السيّد على الطريق المستقيم العابر دمشق. معرفته لإنجيله أتته من كون الله أفرزه من جوف امّه ليعلنَ ابنَه فيه ليبشّر به بين الأمم. علاقته مع الله بتحويله من التجديف على المسيح الى خدمته جعلته حائزًا على كل الحقيقة، ليس انه لا يحتاج الى رؤية الرسل الذين قبله ليعرض على الأعمدة بطرس ويعقوب ويوحنا فحوى تبشيره.

بعد ظهور السيّد له على الطريق المستقيم ذهب إلى ديار العرب، ويظن معظم العلماء انها حوران، وكان اسمها العربية في الإدارة الرومانية، وما كانت بعيدة عن دمشق حيث رأى الرب. لسنا نعلم ماذا صنع في دمشق هل بعد انطلاقه الى حوران ام بعد مكوثه في دمشق (ثلاث سنين هنا او هناك) صعد الى اورشليم «لأزور بطرس». الرسل بقوا مدة سنين في فلسطين قبل ان يذهبوا الى البشارة في الخارج. ولم يرَ غيره من الرسل سوى يعقوب أخي الرب صاحب الرسالة المعروفة باسمه. أحس ان عليه ان يقارن تعليمه بتعليمهم مع ان إرشاد الرب كان ينزل عليه مباشرة. لا ينقطع أحد عن الكنيسة ويبقى حيًا.

الإخوة العائشون مع المسيح هم الذين يقولون لك ان كان تعليمك صحيحًا ومحييًا.