في هذا الأحد نقيم ذكرى لآباء المجمع المسكوني الأول الذي انعقد في نيقية قرب القسطنطينية السنة الـ 325، وهو المجمع الذي وضع القسم الأكبر من دستور الإيمان (الباقي وضعه المجمع المسكوني الثاني في القسطنطينيّة).

المجمع النيقاوي دعا اليه الامبراطور القديس قسطنطين بسبب ظهور بدعة آريوس القائل ان المسيح مخلوق او اول المخلوقات. اجتمع أساقفة العالم وأوضحوا ان الرب يسوع المسيح هو “ابن الله الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور إلخ…”.

حرم الآباء آريوس ودحضوا فكره، وهذا آلم الكنيسة طوال القرن الرابع حتى زالت هذه البدعة وإنْ تكرّرت بشكل او بآخر كما عند شهود يهوه الذين هم آريوسيون.

إحيـاءً لذكرى المجمع اقتطفـت الكنيسة اليوم فصلًا مـن أعمال الرسـل وفيـه الحديـث عـن عـودة بـولـس الرسـول مــن اوربـا الـى اورشـليـم، وقـال الفـصل ان بـولس وقف في جزيرة ميليتس وبعث الى أفسس فاستدعى اليه قسوسها ليكلّمهم وقال لهم: “احذروا لأنفسكم ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة (أي رقباء)” وكانت آنذاك لفظة أسقف غير منحصرة في المطران وتُطلق ايضًا على الكهنة، ثم أكمل خطابه بقوله: “لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه”.

من هو هذا الذي اقتنى الكنيسة بدمه؟ واضح انه يسوع. لغويا الضمير هاء في كلمة “بدمه” راجع الى الله. هذا إقرار واضح بألوهيّة المسيح.

هل واضح عندك يا أخي ان يسوع هو الرب؟ اي انه إله أزليّ غير مخلوق، صادر عن الإله الآب الأزلي. هل تفهم بوضوح قول إنجيل يوحنا: “وكان الكلمة الله” (1:1). هذا المولود من مريم بالجسد خالق مريم. هو ليس مجرّد بشر. الإله اتحد بالبشر في سرّ التجسّد الإلهي. المسيح إله كامل وإنسان كامل. هذه هي المسيحيّة في جوهرها. نحن نؤمن ان الله يخلّص الإنسان وان الإنسان لا يفدي الإنسان. لو كان يسوع مجرّد بشر لكُنّا باقين في خطايانا. ولكن لكونه إلهًا أنقذنا من خطايانا عند صلبه وفي قيامته.

كذلك اقتـطفت الكنيـسة المقـدّسة القراءة الإنـجيـليّـة مـن يـوحنا، مـن هـذا الفـصل المعـروف بصلاة الكاهن العظيم (اي السيّد) وهو بدوره جزء من خطبة الوداع التي نقرأها إنجيلاً أول مساء الخميس العظيم.

هنا يعرّف يوحنا البشير الحياة الأبديّة على أنها معرفة الإله الحقيقي والذي أرسله يسوع المسيح. لا يمكن ان تكون الحياة الأبدية معرفة شخص من البشر لأن من كان بشرًا فقط أي مخلوقا يموت كيف يعطي حياة أبديّة، لا تنقطع. ثم يقول: “مجّدْني أنت يا أبتِ بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم”. معنى هذا أن المسيح في مجده كان قائما مع الآب قبل خلق العالم اي انه أزليّ.

ثم عبارة: “اني منك خرجتُ” لا تُطلق على انسان، فالإنسان مخلوق من الله لا خارج من الله. الخارج من الله من كان في ذات الله.

ما جاء به المجمع المسكوني الأول عن ألوهيّة المسيح مستنِد الى هذه الأقوال من يوحنا ومن غيره من الإنجيليين.