طقوسيا، ينتهي الصوم مع سبت العازر، ونبدأ الأسبوع العظيم في أحد الشعانين. في مساء ذلك اليوم، نقيم صلاة الخَتَن، ولفظة الخَتَن سريانية وتعني العريس اي الرب يسوع نفسه لكونه عريس الكنيسة، ونُبقي صلاة الخَتَن حتى الثلاثاء مساء.
دخول يسوع الى اورشليم وارد في الأناجيل الأربعة مع اختلاف بسيط في الوصف.
غاية الدخول الى اورشليم هو الوصول الى الموت فالقيامة.
السيد راكب على أتان وجحشها. في إنجيل يوحنا الذي هو إنجيل القداس، لا يتكلّم الا على جحش فيتحقق هكذا قول النبي القائل: “لا تخافي يا ابنة صهيون، ها ان مَلِكك يأتيك على جحش ابن أتان”. لا يدخل على خيل الذي هو ركوب الملوك والعظماء.
في متى يقول: خرجت الجموع لاستقباله، ولا يقول اي انجيل ان هذا الاستقبال قام به أطفال. كان الأطفال مع غيرهم. ان يكون هذا العيد مخصصا للأطفال تقليد شعبيّ فقط ظهر في بلادنا.
إنجيل متى هو الأوسع في الحديث عما فعله يسوع الاثنين والثلاثاء والاربعاء. أيام مليئة بالتعليم اللاهوتي ولا سيما بخطاب الويلات السبع التي نطق بها السيد عن الفريسيين وبرثاء اورشليم وعلامات نهاية الزمان والحديث عن ملكوت الله.
وحاول المفسرون ان يستخرجوا من هذه الأعمال والكلمات برنامج السيد لهذه الأيام الثلاثة قبل إقامة العشاء السري والتسليم والمحاكمة والصلب.
بالشعانين ندخل اسبوعًا مكثّفًا، مضيئًا. لذلك جاءت تسميته “الأسبوع العظيم”. وفيها نعيش الأعمال العظيمة التي قام بها السيد ونعيش الكلمات العظيمة حتى نتحد بآلامه ونرنو الى قيامته في اول الأسبوع اللاحق.
في هذه الأيام نلملم النفس وندعو يسوع الى الدخول اليها ونتشرب القراءات في المزامير والأناجيل ورسائل بولس ولا سيما في دورة هذا الأسبوع في الساعات الملوكية صباح الجمعة العظيم ونتهلل بالقيامة في خدمة الجناز لأنها في حقيقتها سَحَرية سبت النور.
ولكن كل هذه الخِدم قُدّمت عدة ساعات قبل توقيتها الزمنيّ لكون المؤمنين يجتمعون في الليالي.
نضع نفوسنا في قلب المسيح ولا ندعها تتلهّى بشؤون هذا العالم، ونصوم صومًا شديدًا، واعتاد بعض الأتقياء أن يمتنعوا عن الطعام منذ الخميس العظيم مساء حتى صباح العيد فيفطرون بعد قداس العيد وقلوبهم تواقة الى القيامة الشافية نفوسنا من كل خطيئة والمفرحة إياها بالظفر الإلهي.
