الأمانة الزوجية/ الأحد 24 آب 2003 / العدد 34
الزواج تهاجمه شياطين كثيرة. غير اني اود ان اتكلم الآن على شيطان الضجر. احدى صعوبات الزواج انه عليك ان تجدده كل يوم على اختلاف الحقبات الزمنية. في البدء تسير انت بزخم العشق واللهب -ما دام لا يحتاج إلى ما يؤججه- ولكن قد تقع بين الزوجين ازمة في السنة الثالثة او السابعة وقد يشك الانسان في ما اختاره عند بلوغ الأربعين كما يشك في قناعات اخرى. وقد يضجر بعد السابعة (في العاشرة او العشرين). ويغريه ان «يجدد شبابه» ويحيي قواه بعد ان يكون قد تعب من امرأة واحدة ولا سيما اذا وجد امامه لحما هشا او سمع تذمرا (المرأة بتنقّ) وهذا يتعب الرجل كثيرا اذا فقد فرحه بزوجته وان يضع حدا للأسباب التي تجعلها «تنقّ».
قلة نادرة جدا تستطيع ان تعيش على زخم الحب الاول. الحب بما يرافقه من جنس يتعب ويشيخ. وهذا صعب على الفتى ان يعرفه مسبقا فليس من عشق ابدي وليس للجنس قوة ابدية. كل شيء يسير الى الموت. اذًا يجب ان يعوض على العشق بشيء آخر. ولكن التعويض مستحيل إن بنى الشاب اختياره اصلا على الجمال فهذا يذبل وتوجد دائما نساء اجمل من زوجتك. ان كان الجنس قاهرا فيك لا مهرب لك من ان تسعى الى وجه يكون فيه الجنس اقوى. كذلك الفتاة اذا بنت زواجها على مركز الرجل او وجاهته وماله -وهذا كثير- فقد يفقد الرجل كل هذا وتضجر. كل زواجٍ مبنيٍّ فقط على العشق او فقط على المال مهددٌ آجلا ام عاجلا. نحتاج اذًا ليس الى زواج حب ولكن الى زواج حب معقول اي يتحكم فيه العقل.
واريد بذلك العقل المسيحي، ماذا يعني هذا؟ هذا يعني ان تفتش عند اختيار رفيقة حياتك الى فضائل فيها: الى الاستقامة والطهارة والصدق والعفة، وهي تسعى الى هذه الفضائل فيه ايضًا، الى قدرة عنده على العمل، الى جدية في العمل، والى مؤهلات للعمل. فاذا ذبل العشق او شاخ، تبقى الفضائل لأنها ليست متعلقة بالأعصاب ولا بالنضارة. وتبقى في مرض القرين او فقره. وهي تقاوم وحدها ذبول الجسد او الضعف الجنسي.
فعندما نسلم خاتما الى كل من العروسين نعني ان زواجهما قائم على الميثاق حتى اذا جربهما المجرب يذكران انهما مرتبطان بالعهد الذي قطعاه على نفسيهما يوم الإكليل. ولكن السؤال هو ما قوة الميثاق؟ كيف يثبت؟ جوابنا انه يثبت ليس بتذكره او احيائه بمجرد الإرادة. ارادة الأمانة لا تكفي لأن الأمانة تحتاج الى زخم يأتيها من المحبة التي وضعها المسيح. انت لا تجد ابا واحدا من آبائنا قال ان المحبة تنشأ من العشق. انها تجيء من فهمنا لكلمة بولس في رسالة الإكليل: «ايها الرجال أَحبوا نساءكم كما احب المسيحُ الكنيسةَ وأسلمَ نفسَه لأجلها» (أفسس 5: 29). المعنى انه على صورة موت المسيح لكنيسته العروس يبذل كل واحد من الزوجين نفسه للآخر حتى الموت. والمحبة تتغذى بالصلاة وقراءة الكلمة وخدمة الواحد للآخر وهي التي تدعم الميثاق وتجعله غالبا للضجر وللإغراء بحيث انك تبذل نفسك لشريكك اذا مرض او بلغ الكهولة او الشيخوخة. انت لا تعطي للآخر نفسك لشرط متوافر فيه. فالإخلاص غير مشروط بأي وضع في الصحة او الجمال او الجاه او المال. فكما ان المسيح مات للمؤمنين به وهم خطأة، انت تبذل نفسك للقرين وهو على ضعفاته وخطاياه. وقد تكثر خطاياه مع العمر. ولكنك تغض النظر عنها وتنظر فقط الى الوعد الذي قطعته على نفسك لإيمانك بأن المسيح قادر ان يطهر قرينك وان يعود به الى التوبة.
وقد تكون في هذا ماشيا في الصحراء وتلمس انك تنال القليل من الآخر. ولكنك مع ذلك تعطي حسب وصية يسوع: «مجانا أخذتم مجانا أعطوا». انت اقتبلت عروسك مجانا من الله وقد تلاحظ يوما بخلاف ما توقعت انها قليلة المواهب او انها خسرت بعضا من مواهبها. بهذا المعنى قد تسير فقيرا في حياتك العائلية، فقيرا من كل موهبة في الآخر ولكنك وعدت بأن تبذل المحبة بمعناها الإنجيلي. هذا وحده سر إخلاصك.
Continue reading